«جهاز أمن العاصمة» في دمشق لإحباط أي زعزعة استقرار قبل وقوعها

مسؤول عسكري سوري لـ«الشرق الأوسط»: يهدف إلى كشف أي خلايا نائمة تحاول العبث بأمنها

وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

«جهاز أمن العاصمة» في دمشق لإحباط أي زعزعة استقرار قبل وقوعها

وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

قال مسؤول عسكري سوري رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن استحداث «جهاز أمن العاصمة» وتعيين العميد عبد العزيز هلال الأحمد مديراً له يهدف إلى «حماية أمن دمشق بشكل أكبر، ومركّز، وكشف أي خلايا نائمة تحاول العبث بأمنها».

وأعرب المسؤول العسكري عن اعتقاده «بعدم وجود خطر على دمشق»، لكنه «لفت إلى أنه لا تزال هناك بؤر تخريبية تحاول العبث بأمن دمشق، ولها أجندات وارتباطات خارجية، إضافة إلى استمرار دول كإسرائيل وإيران العبث بأمن سوريا عبر مجموعات تخريبية محلية منتشرة في أكثر من محافظة، ومنطقة».

ولفت المسؤول إلى «وجود سفارات، وبعثات دبلوماسية، ومقرات هيئات ومنظمات دولية وأممية في العاصمة دمشق التي تعد مركزاً سيادياً مهماً جداً، والعبث بأمنها سيؤدي إلى فقدان الدولة لمصداقيتها، وهيبتها، وبالتالي فإن تشكيل هذا الجهاز من شأنه كبح محاولات العبث بالعاصمة».

وكان العميد عبد العزيز هلال الأحمد يشغل منصب قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، وأبلى فيها بلاء حسناً منذ 25 مايو (أيار) 2025. وشهدت فترة قيادته الإعلان عن عمليات أمنية استهدفت مجموعات مسلحة، وشخصيات عسكرية وأمنية سابقة مرتبطة بنظام بشار الأسد.

اللافت أنه لم يصدر أي قرار رسمي في التعيين، لكن المصادر الأمنية والعسكرية أمدت عدداً من وسائل الإعلام -وبينها «الشرق الأوسط»- بخبر التعيين، كما أعلنت وزارة الداخلية السورية تعيين العميد نايف الإبراهيم قائداً للأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، السبت الماضي، خلفاً للعميد عبد العزيز هلال الأحمد.

رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

تجدر الإشارة إلى أنه منذ الإطاحة بالنظام السابق تبذل السلطات الجديدة جهوداً كبيرة لبناء القطاع الأمني، وتطويره، مدعومة بشراكات إقليمية، ودولية. لكن خلال نحو العامين من تسلمها مقاليد الحكم في البلاد، شهدت دمشق العديد من الحوادث الأمنية، ما جعل خبراء يرون أن المشهد الأمني في سوريا لا يزال غير مستقر، وأن هناك خللاً أمنياً يسمح بحدوث تفجيرات بين فترة وأخرى، وأن البلاد تحتاج إلى الكثير من العمل لمعالجة هذا الخلل.

أما أبرز تلك الحوادث، فكان تفجير كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة يوم 22 يونيو (حزيران) 2025 عبر هجوم انتحاري أسفر عن مقتل 25 شخصاً، وإصابة أكثر من 60 آخرين، وتعرض حي المزة الراقي بداية العام الجاري وأواخر العام الماضي للاستهداف بقذائف صاروخية ثلاث مرات، إضافة إلى حدوث انفجارين يوم 7 يوليو (تموز) الماضي وسط العاصمة، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، وسبقهما بنحو أسبوع تفجير داخل مقهى قرب القصر العدلي.

مركبات محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين هزَّا المنطقة في دمشق 7 يوليو الماضي (أ.ب)

المدير التنفيذي في «مركز جسور للدراسات» وائل علوان، أوضح أن السلطات تقوم بخطوات كبيرة على مستوى جميع المحافظات من أجل بسط الأمن، والاستقرار، لكن حسب المعلومات التي ترصدها الحكومة عبر أجهزة الاستخبارات، والأمن، هناك تحركات من قبل «حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، ومجموعات محلية تابعة له وممولة منه، وكذلك من قبل تنظيم «داعش» تتركز على دمشق.

وذكر علوان لـ«الشرق الأوسط» أن التحركات السابقة لخلايا «داعش» و«الفلول» كانت تستهدف إحداث «حالة إعلامية» أكثر من كونها استهداف لمواقع على المستوى الأمني، أو السياسي، أو العسكري، كما حصل عندما أُطلقت مقذوفات صاروخية باتجاه منطقة المزة، وكذلك التفجيرات التي حصلت خلال زيارة الرئيس الفرنسي.

وتهدف العناصر التابعة لإيران و«داعش» وكذلك التدخلات الإسرائيلية، حسب علوان، إلى إظهار سوريا بأنها بلاد غير مستقرة، والحكومة السورية لا تمسك بالمفاصل الأمنية، الأمر الذي يعطل عملية التعافي بشكل كبير، لأنه يسهم في تأخير إقبال المستثمرين، ويحد من السياحة، ما يعني ازدياد الضغوطات الاجتماعية، والاقتصادية، وبالتالي ازدياد الضغط على الحكومة.

كما أن إيران تريد من وراء هذه التحركات إيجاد فرصة للميليشيات التابعة لها ولـ«الفلول» للعودة إلى سوريا، وهذا لا يتحقق إلا بالفوضى، وفق علوان الذي أوضح أنه «كلما ذهبت سوريا إلى الاستقرار تضاءلت فرص عودة إيران ونفوذها، وكلما ازدادت الفوضى والضغوط على الحكومة، وتأخر التعافي والاستقرار وجدت إيران فرصتها لإعادة عمليات التجنيد، وتحريك ميليشياتها».

سيارات «إطفاء دمشق» قرب التفجير الذي وقع بمقهى قرب القصر العدلي في العاصمة السورية 2 يوليو الماضي (سانا)

علوان عدّ استحداث «جهاز أمن العاصمة» أنه يأتي في إطار «موقف الحكومة الحذر، والحريص جداً على استباق وقوع الأحداث الأمنية، والذهاب بعيداً في تطوير أدوات المراقبة، والحس الأمني، وما تتطلبه عملية ملاحقة الفلول، وخلايا «(داعش)، والعناصر التابعة لإيران، وإحباط كل العمليات قبل وقوعها».

وقال: «اليوم سياسة الحكومة تقوم على إحباط أي محاولة لزعزعة أمن واستقرار العاصمة دمشق قبل وقوعها، لأن العاصمة مستهدفة بشكل رئيس من أجل إظهار عدم الاستقرار في سوريا من خلالها، بحكم أن أي استهداف لدمشق يكون له أثر سلبي أكبر بأضعاف من استهدافات قد تحصل في أماكن أخرى، ولذلك حرص الحكومة على أمن العاصمة هو امتداد لحرصها على المشهد الأمني العام للبلاد، وعلى مشهد الاستقرار فيها».

ورأى علوان أن اختيار العميد الأحمد لمنصب مدير «جهاز أمن العاصمة»، لكونه من القيادات المشهود لها بالحس الأمني العالي جداً، إضافة إلى أن أداءه المميز في اللاذقية جعله مؤهلاً لتدريب كوادر فيها، والانتقال إلى دمشق لتدريب كوادر، والإشراف بشكل مباشر على العمل الأمني فيها».

حماية المركز قبل الأطراف

أما الباحث السياسي والأمني السوري ضياء قدور، فاعتبر تعيين مسؤول أمني بارز لأمن دمشق يأتي ضمن سلسلة إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية بعد سقوط النظام السابق، لافتاً إلى أن ذلك يعد «تركيزاً متخصصاً على أمن العاصمة».

وقال قدور لـ«الشرق الأوسط» إن التركيز على العاصمة يعكس أولوية حماية المركز قبل الأطراف، لا سيما ضد التهديدات الموجهة من تنظيم «داعش» والخلايا الإيرانية الإرهابية النائمة الأخرى، وهو نمط شائع في مراحل ما بعد الصراع لفرض هيبة الدولة، ومنع الفوضى.

ولفت إلى أن هذه التعيينات تهدف إلى وضع كوادر موثوقة ومنضبطة في المواقع الحساسة، وتقليل الولاءات الفصائلية السابقة، ودعم جهود الاستقرار لجذب المزيد من الاعتراف الدولي بسوريا، وإعادة الإعمار، وفق قدور الذي اعتبر أن هذه الخطوات هي جزء من جهود أوسع لإعادة بناء مؤسسات أمنية وطنية بدلاً من الأجهزة القمعية المتعددة والمتنافسة التي ميزت عهد الأسد، كمل يتزامن مع تعيينات أخرى في المحافظات، ومع إعادة تنظيم قوى الأمن الداخلي، وجهاز الاستخبارات العامة، ومكتب الأمن الوطني تحت إشراف وزارة الداخلية، والقيادة السياسية.

وقال: «دمشق هي قلب سوريا السياسي، والتاريخي، والاقتصادي، والثقافي، ومركز ثقلها الجيوسياسي، وحمايتها أمر استراتيجي لأسباب متعددة، وهي مقر الحكومة، والمؤسسات السيادية، وأي خلل أمني فيها يهدد استقرار المرحلة الانتقالية بأكملها، أما استقرارها، فإنه يرسل رسالة استقرار وثبات داخلياً، وخارجياً».

عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب)

تجدر الإشارة إلى أنه منذ إطاحة النظام السابق تبذل السلطات الجديدة جهوداً كبيرة لبناء القطاع الأمني وتطويره، مدعومة بشراكات إقليمية، ودولية. لكن خلال نحو العامين من تسلمها مقاليد الحكم في البلاد حصلت في دمشق العديد من الحوادث الأمنية، ما جعل خبراء يرون أن المشهد الأمني في سوريا لا يزال غير مستقر، وأن هناك ثغرات وخللاً أمنياً يسمحان بحدوث تفجيرات بين فترة وأخرى، وأن البلاد تحتاج إلى الكثير من العمل لمعالجة هذا الخلل.

أبرز تلك الحوادث تفجير كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة يوم 22 يونيو 2025 عبر هجوم انتحاري أسفر عن مقتل 25 شخصاً، وإصابة أكثر من 60 آخرين، وتعرض حي المزة الراقي بداية العام الجاري وأواخر العام الماضي ثلاث مرات للاستهداف بقذائف صاروخية، إضافة إلى حصول انفجارين يوم 7 يوليو الماضي بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، واللذين سبقهما بنحو أسبوع تفجير داخل مقهى قرب القصر العدلي.


مقالات ذات صلة

السلطات اللبنانية تضبط مجدداً مواد متفجرة مهرّبة من سوريا

المشرق العربي صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)

السلطات اللبنانية تضبط مجدداً مواد متفجرة مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، الاثنين، ضبط مواد متفجرة بزنة نحو مئتي كيلوغرام في شرق البلاد، مهرّبة من سوريا المجاورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)

271 حالة اختناق في دير الزور جراء عاصفة غبارية تضرب شرق سوريا

تسببت العاصفة الغبارية التي ضربت، الاثنين، مناطق شرق سوريا، في أكثر من 271 حالة اختناق بمحافظة دير الزور وفق قناة الإخبارية السورية الرسمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عثرت الوحدات الأمنية في منطقة القدموس بمحافظة طرطوس على مخبأ أسلحة وذخائر في إحدى المناطق الجبلية (الأمن الداخلي السوري)

ضبط مخبأ أسلحة وذخائر من النظام البائد في القدموس السورية

أعلن الأمن الداخلي في محافظة طرطوس العثور على مخبأ للأسلحة والذخائر في إحدى المناطق الجبلية، أثناء عمليات البحث والتمشيط في منطقة القدموس.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.


كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تجرى «في أسرع وقت ممكن»، وذلك بعد يومين من إعلان الرئيس محمود عباس إرجاءها إلى العام المقبل.

وقالت كالاس عقب اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين إن هؤلاء «أعربوا عن أسفهم لإرجاء الانتخابات الفلسطينية. الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب أن تجرى في أسرع وقت ممكن».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

وكان عباس أعلن السبت إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان من المرتقب أن تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ودعا لإجرائها مع الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (أيلول) 2027.