المواجهات اليمنية تُحرّك خطوط التماس

العليمي: لن نسمح بتحويل باب المندب إلى «هرمز آخر»

دبابة تابعة للجيش اليمني تطلق النار على مواقع الحوثيين (رويترز)
دبابة تابعة للجيش اليمني تطلق النار على مواقع الحوثيين (رويترز)
TT

المواجهات اليمنية تُحرّك خطوط التماس

دبابة تابعة للجيش اليمني تطلق النار على مواقع الحوثيين (رويترز)
دبابة تابعة للجيش اليمني تطلق النار على مواقع الحوثيين (رويترز)

حرّكت المواجهات العسكرية في اليمن خطوط التَّماس، مع دخول المعارك في الساحل الغربي وغرب تعز مرحلة شديدة الخطورة، أمس. ووسعت القوات الحوثية انتشارها في الساحل الغربي ومدينة المخا والمحاور المؤدية إليها من الشمال والشرق.

وأمام هذا التطور، وجّه نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الفريق طارق صالح، القوات المسلحة في الساحل الغربي بإعادة ترتيب صفوفها، في حين شكلت القوات المشتركة مركز قيادة جديداً في منطقة ذباب جنوب المخا؛ بهدف إعادة تجميع الوحدات وتنظيم انتشارها.

وشدَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على أن الدولة ستُواصل القيام بمسؤوليتها في حماية مواطنيها واستعادة مؤسساتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وحماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية.

وشدد على «عدم السماح بتحويل باب المندب إلى هرمز آخر، أو اليمن إلى منصة ابتزاز جيوسياسي، نيابة عن النظام الإيراني».


مقالات ذات صلة

التحالف يعترض مسيّرات استهدفت مدناً سعودية

الخليج 
يمنيون يستقلون سيارة لنقلهم إلى خارج مدينة تعز أمس (رويترز)

التحالف يعترض مسيّرات استهدفت مدناً سعودية

دمّر تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس (الخميس)، 9 طائرات مسيّرة أطلقت باتجاه مناطق الشرقية والرياض والمدينة المنورة، في السعودية، بينما تُوفِّي شخصان وأصيب 8

«الشرق الأوسط» (الرياض) وضاح الجليل (عدن)
شؤون إقليمية مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

هدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة، بعدما أعلن إصابة

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان يوم 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية)

اجتماع جنيف: لا حل عسكرياً في السودان

أكد اجتماع دولي في جنيف أنه لا يوجد «حل عسكري للأزمة السودانية»، داعياً الجيش و«قوات الدعم السريع» إلى هدنة إنسانية عاجلة تمهد لوقف دائم لإطلاق النار،

أحمد يونس (نيروبي)
الاقتصاد طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية بأن النساء الخمس احتُجزن، الخميس، على أيدي الشرطة الإسرائيلية في كريات أربع برفقة ناشطين أجانب آخرين، في أثناء محاولة توفير حماية للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم حصاد الزيتون.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش قمة دولية في إسطنبول: «ما حدث أمر غير مقبول، فهن لم يرتكبن أي جريمة»، مضيفاً أنه يأمل في الإفراج عنهن في غضون ساعات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضحت المصادر أن السلطات الإسرائيلية أبلغت دبلوماسيين إيطاليين، في وقت سابق من اليوم، بأن من المتوقع تحويل النساء إلى سلطة الهجرة الإسرائيلية، الجمعة، بانتظار إجراءات الترحيل والإعادة إلى الوطن.

وطلبت «الخارجية الإيطالية»، الخميس، من السلطات الإسرائيلية «توضيحات عاجلة» بشأن توقيف عدد من الناشطات الإيطاليات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المواطنات الإيطاليات اعتُقلن «بالتزامن مع نشطاء دوليين آخرين» في قرية البويب جنوب الخليل بالضفة الغربية «في أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون».

وخلال موسم الزيتون، هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن 3 فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عِرقي، تمهد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق أن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.


انتخابات إسرائيل: كيف حوّل نتنياهو حزب «الليكود» من التكتل إلى «مقهى قمار»؟

لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: كيف حوّل نتنياهو حزب «الليكود» من التكتل إلى «مقهى قمار»؟

لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)

عندما سُئل أحد رجالات حزب الليكود، «وتعني بالعربية التكتل»، الحاكم في إسرائيل، عن سبب مغادرته رغم كونه من سلالة تاريخية لقادته، لم يجد ما يلخص به مآل الحزب تحت قيادة بنيامين نتنياهو سوى القول: «إن الليكود اليوم مثل مخبز، بقيت لافتة تحمل الاسم، لكنه في الواقع أصبح مقهى للعب القمار».

والقائل ليس شخصية عابرة، إنه الدكتور بيني بيغن (83 عاماً)، نجل المؤسس والزعيم التاريخي للحزب الراحل مناحيم بيغن (1913 - 1992). يحمل بيغن الابن شهادة دكتوراه في العلوم الأرضية والمعدنية، وتحت وطأة معارضته لـ«ليكود نتنياهو» يقول جهاراً: «لن أصوّت لحزب الليكود».

ومثل بيني بيغن يوجد عدد كبير من الشخصيات البارزة، من أبناء قادة كبار سابقين لـ«الليكود»، الذي كانت بذوره الأولى ضمن ما اصطلح عليه بـ«الصهيونية التصحيحية»، ثم تحول حزباً سياسياً، كان ملهمه زئيف غابوتنسكي، الذي اختلف وزايد وتطرف على أفكار مؤسس الصهيونية تيودور هرتزل.

و«الليكود» يمكن تصنيفه كحزب ليبرالي بالمفهوم المناوئ لليسار والأفكار الاشتراكية؛ غير أنه يدين صهيونياً لليمين، بل يؤمن أن «تقوم الدولة اليهودية على أراضي فلسطين والأردن وجنوب سوريا وسيناء»، آمن بأن على اليهود أن يحاربوا العرب ويهزموهم، وعندما يعترف العرب بالهزيمة، تقام دولة يعيش فيها الجميع، «فإذا انتخب لها رئيس حكومة عربي يكون نائبه يهودياً، وإن كان رئيس حكومتها المنتخب يهودياً يكون نائبه عربياً».

وعندما كان يقول حرباً، إنما يقصد الحرب بكل وحشيتها وجنونها. مارسوا العنف والإرهاب. وعندما أقيمت إسرائيل تحولوا إلى حزب سياسي. مناحيم بيغن، الذي قاد الحزب في تلكم الفترة، حرص على أن يكون «ابن دولة». يختلف مع القيادة إلى أبعد الحدود، ولكن يمتثل إلى رأي الأكثرية. كان يؤمن بالديمقراطية ويعتبر حكم دافيد بن غوريون يسارياً متطرفاً. عارض فرض حكم عسكري على المواطنين العرب. وعارض المساس بجهاز القضاء والقوانين. وعندما حضر الرئيس المصري، أنور السادات، إلى إسرائيل كان بيغن قد انتخب رئيساً للحكومة. واستقبله وخاض معه مفاوضات قاسية، لكنه وقع على اتفاق سلام أعاد فيها لمصر كل الأراضي المحتلة حتى آخر شبر. وأمام إصرار السادات على فتح باب لتسوية القضية الفلسطينية، وقّع على ملحق يعترف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» في القدس الجمعة (أ.ب)

وشنّ بعدها حرب لبنان، في عام 1982. وعندما أدرك أن أرئيل شارون ورّطه في هذه الحرب، وأنه بدوره ورّط إسرائيل، عاقب نفسه ودخل في حالة اعتزال واعتكاف وتنحى عن الحكم.

العهد الجديد

الليكود هو الحزب الحاكم في إسرائيل منذ سنة 1977، بشكل متواصل تقريباً، باستثناء بعض السنوات التي فقد فيها الحكم (لصالح إسحاق رابين من سنة 1992 حتى اغتياله سنة 1995)، الذي يقوده بنيامين نتنياهو منذ سنة 1966، باستثناء بضع سنوات قاده آخرون. هو حزب قومي ليبرالي، في الأصل. لكنه في زمن نتنياهو، الذي نشأ في بيت ليبرالي وترعرع في الولايات المتحدة «أم كل الديمقراطيات»، كما يحلو له أن يسميها، أصبح يتشدد في المواقف اليمينية لدرجة التعصب. وصار حزب الرجل الواحد، الذي يقود عمله بسطوة بالغة. ويقود انقلاباً على منظومة الحكم الإسرائيلية وعلى جهاز القضاء. وصار حزباً متطرفاً سياسياً. ونجح، مع بعض «المساعدات الخارجية»، في سحب الجمهور الإسرائيلي معه إلى أقصى اليمين. ومنذ هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أصبح يقود اتجاهاً خطيراً في التطرف لدرجة تحويل إسرائيل إلى تهديد للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

كحزب فقد كثيراً من مؤديه. وبعد أن وصل ذات مرة تحت قيادة مؤسسه مناحيم بيغن، إلى 48 مقعداً من مجموع 120 عضواً في الكنيست (كان ذلك في سنة 1981 بعد قصف المفاعل النووي العراقي)، قاده نتنياهو إلى الهبوط؛ إلى 22 مقعداً في سنة 1996، وإلى 12 مقعداً في سنة 2006. ومع ذلك، بقي رئيساً له وهزم كل منافسيه داخل الحزب. وارتفع إلى 35 مقعداً في 2019، وإلى 36 في 2020، ثم عاد لينحدر، إلى 29 مقعداً في سنة 2021. لكنه في الانتخابات الأخيرة تمكن من رفع نسبة التصويت بين جمهور اليمين، فارتفع إلى 32 مقعداً، وخلال الدورة ضمّ حزب جدعون ساعر وزير الخارجية، مع 4 مقاعد، فبات ممثلاً في الكنيست اليوم بـ36 مقعداً. لكن الاستطلاعات تنذر له بالهبوط إلى 18 – 22 مقعداً.

حتى نتنياهو كان في بدايته يحمل أفكاراً ليبرالية ودافع عن القضاء، ورغم أنه عارض اتفاقيات أوسلو، عندما انتخب التزم بها وراح يطبقها فأكمل الانسحاب من 13 في المائة من الضفة الغربية ومن الخليل، وأعلن تأييده لحلّ الدولتين وأدار مفاوضات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

لوحة إعلانية انتخابية لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بجانب لوحة لـ«الليكود» كُتب عليها: «يريدون خسارة نتنياهو... لا تتركوهم يربحون» قرب مستوطنة بالضفة الغربية الخميس (إ.ب.أ)

الانعطاف عنده، حصل عندما بدأت تتجلى لديه نزعة فساد شخصي، ونهم للمال، فأبعد عنه الشخصيات السياسية الوازنة أمثال بيغن، وراح يحيط نفسه بسياسيين صغار ومستشارين سيئين، كان همهم إرضاؤه. وقد اكتشفوا نقطة ضعفه فاستغلوها، وراحوا يمتدحونه ويبجلونه ويقنعونه بأنه عبقري وينظمون له هتافات «بيبي ملك إسرائيل». والمقربون منه يقرّون بأنهم سمعوه يقول إن الله حبا الشعب اليهودي به حتى يحفظه ويرعاه سيداً للأمم والشعوب. وبعد أن استحكم في مواقع القيادة السياسية، راح يخطط لاستحكام الأجهزة الأمنية، واصطدم مع قادة الجيش، الذين هم أيضاً يعميهم الغرور، ولا يسمحون بأحد يقترب من مملكتهم.

ثم اتجه نتنياهو للسيطرة على مؤسسات الدولة العميقة، خصوصاً بعد أن تجرأ محققو الشرطة والنيابة والجهاز القضائي عليه، وأعدّوا لائحة اتهام وحاكموه بتهم الفساد الخطيرة.

لقد وصل نتنياهو إلى قناعة بأنهم يريدون رميه في السجن عدة سنوات، كما فعلوا مع سابقه أيهود أولمرت. فأصبحت معركته معهم معركة حياة أو موت. وتغلبت على كل حساباته الوطنية والاستراتيجية. وتحت قيادته لم يعد الليكود ليكوداً (تعني بالعربية تلاحماً)، بل حزب رجل واحد، ولم تعد إسرائيل دولة عادية. وأصبحت محكومة بمصلحة رجل واحد. وبلغ حد إدارة حرب طيلة 3 سنوات، لأن الحرب تنفعه للبقاء في الحكم.

وفي بعض الأحيان لا يصدق الإسرائيليون أنهم وصلوا إلى مرحلة كهذه، ويتساءلون: هل يعقل أن أولادنا ماتوا في حرب لخدمة شخص واحد، ولا مصلحة لإسرائيل فيها؟!


نتنياهو يغلق الضفة متوعداً بعملية «غير مسبوقة»... والجيش يبدأ هدم أحياء كاملة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يغلق الضفة متوعداً بعملية «غير مسبوقة»... والجيش يبدأ هدم أحياء كاملة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

لم ينتظر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحلفاؤه من اليمين طويلاً لتوظيف العملية المسلحة، التي نفذها فلسطينيان على أحد مداخل مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، لخدمة أجندات شخصية وأمنية وسياسية وانتخابية، قبل 4 أيام على الانتخابات. فأعلن نتنياهو شخصياً أنه أمر بحرب غير مسبوقة في الضفة الغربية، التي أعلن إغلاقها بالكامل، متعهداً بمطاردة كل قادة «حماس» في كل مكان وزمان، قبل أن ينطلق سيل من التصريحات نحو تصعيد الهجوم في الضفة، بما يشمل هدم المنازل الفلسطينية في محيط العملية، وهدم الحي الذي خرج منه المنفذان بالكامل، وتنفيذ اعتقالات واسعة، وتدمير بنى تحتية، وصولاً إلى المطالبة بضرورة تفكيك السلطة الفلسطينية والفلسطينيين وأسلحتهم ومنعهم من التحرك في شوارع الضفة الخارجية.

وقال نتنياهو إن جنوده منعوا هجوماً كبيراً في الضفة الغربية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن بفرض حصار فوري على مدينة الخليل والاستعداد لإغلاق كامل لكل الضفة الغربية.

وجاءت تصريحات نتنياهو بعد أن عقد اجتماعاً أمنياً حضره وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش أيال زامير، وقادة آخرون.

وكتب نتنياهو على «إكس» مستعرضاً ومهدداً: «قواتنا تعمل بقوات معززة لإحباط الإرهاب، وتنفذ موجات اعتقالات واسعة النطاق. سنطارد إرهابيي (حماس) ومرسليهم ومؤيديهم في كل مكان وفي كل وقت. ليس لديكم مكان للاختباء».

وكان فلسطينيان وصلا إلى حاجز إسرائيلي على مشارف مدينة الخليل في منطقة «فرش الهوا» وترجّلا على بعد مسافة قريية، ثم اقتربا من الحاجز وشنا هجوماً على الجنود الإسرائيليين هناك، سرعان ما تحول إلى اشتباك دامٍ استمر 20 دقيقة.

وأظهرت صور وفيديوهات المسلحين وهما يبدآن هجوماً مزدوجاً انتهى بقتل جنديين إسرائيليين وجرح 3 آخرين، ومقتل المنفذين.

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي مقتل قائد فرقة ورقيب في كتيبة «آري»، وإصابة ثلاثة جنود من الكتيبة بجروح طفيفة في الهجوم.

وقالت «القناة 12» إن لقطات من موقع الحادث أظهرت لحظات الرعب عندما سُمع الجنود ومسعفون وهم يطلبون المساعدة، ويقولون إن المهاجم يطلق النار منذ 20 دقيقة.

هجوم أوسع؟

وعلى الرغم من ذلك تقول الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إن الهجوم كان أوسع من ذلك. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن التحقيق الأولي يظهر أن المنفذين كانا يريدان الوصول إلى الشوارع الخارجية، لكن بعد وصولهما إلى موقع الهجوم، وبعد أن اكتشفا أن ذلك غير ممكن بسبب الحاجز الذي أقيم هناك، غيّرا هدف الهجوم الأصلي، ونزلا من السيارة وبدآ إطلاق النار.

وأضافت المصادر أن المنفذين خططا لتنفيذ هجوم كبير ضد المستوطنين، وأن هدفهما كان الوصول إلى الطرق الرئيسية ومواصلة التقدم منها نحو المناطق الإسرائيلية (المستوطنات)، وقد عُثر في مركبتهما على كمية ذخيرة كبيرة.

وأكد زامير نتائج التحقيق الأولي، وقال إن المنفذين كانا «يخططان لهجوم كبير ضد المدنيين».

وبحسب مصادر الجيش الإسرائيلي، لم يكن هناك أي إنذار محدد حول العملية، لكن الاستعدادات في الضفة الغربية كانت واسعة النطاق.

والأسبوع الماضي فقط دفع زامير بقوات مظليين إلى الضفة الغربية، معلناً أن الجيش دخل حالة تأهب قصوى.

وجاء ذلك بعد أن صرح نتنياهو بأن إيران و«حماس» وجهات أخرى تعمل على تنفيذ هجمات قبل الانتخابات الإسرائيلية.

وتحقق إسرائيل في ما إذا كان المنفذان تحركا كخلية مستقلة أو تلقيا تعليمات من جهات داخلية أو خارجية، وأقحمت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مصوراً لوكالة أجنبية في التحقيق، بعدما وثّق المهاجمين أثناء تبادل إطلاق النار.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الجيش الإسرائيلي فحص رواية المصور لمعرفة ما إذا كان قد صادف وجوده هناك أم تلقى معلومات مسبقة عن الهجوم.

حرب على الضفة

وبينما نعت حركة «حماس» كلاً من حمودة الجعبة (27 عاماً) وفراس الجعبة (27 عاماً) وباركت العملية، وقالت إنها رد طبيعي على جرائم إسرائيل، وصل نتنياهو وكاتس وبن غفير وآخرون إلى موقع العملية معلنين ما يشبه حرباً على الضفة الغربية.

وقال نتنياهو من موقع العملية: «سنعمل أولاً على تدمير هذا المكان، وتغييره جذرياً. وسنفعل شيئاً لم يسبق له مثيل، وهو تطبيق النموذج الناجح والحازم الذي اتبعناه في مخيمات اللاجئين، التي تُعدّ معاقل للإرهابيين. هذا بالضبط ما سنفعله هنا في أحد أحياء الخليل الذي انطلق منه الإرهابيون. سنُخلي السكان، وسندخل كل منزل على حدة، وسنزيل الأسلحة، وسنتعامل مع جميع البنى التحتية الإرهابية وندمرها. في الوقت نفسه، سنُحكم قبضتنا على مدينتَي الخليل وحلحول. وسندرس توسيع نطاق هذا النموذج ليشمل مدناً أخرى أيضاً. سنُزيل المنازل غير القانونية على طول الطرق بوتيرة متسارعة، فهذا يُهدد قواتنا».

وأضاف نتنياهو: «سأضمن لكم شيئاً آخر؛ عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في الضفة الغربية، لم نشهد مثيلاً لها منذ حرب الأيام الستة. الجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد لتنفيذها، وسنحدد توقيتها، لكنها قادمة لا محالة».

واتهم كاتس إيران و«حماس» بمحاولة التأثير على الانتخابات، مؤكداً أن قواته ستهدم الحي الذي خرج منه المنفذان، ومنازل الفلسطينيين في منطقة العملية، على غرار ما حدث في مخيم جنين للاجئين.

ويختصر كلام نتنياهو وكاتس أقصى قدر من توظيف العملية لخدمة أجندات شخصية انتخابية وأمنية وسياسية على المدى القصير والبعيد، ويتجاوب أيضاً مع مطالب حلفائهما من قادة اليمين الإسرائيلي.

اليمين المتطرف

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش دعا إلى بدء حملة عسكرية واسعة في الضفة تبدأ بتفكيك السلطة، وتشمل جمع الأسلحة، وملاحقة المسلحين، تماماً كما في غزة ولبنان. وقال إنه أصدر أوامر بهدم مبانٍ فلسطينية قريبة من موقع العملية فوراً.

وأضاف سموتريتش: «لا يمكن قبول استمرار التمسّك بمفهوم سيؤدي بنا، لا قدر الله، إلى (7 أكتوبر/ تشرين الأول) التالي. في الحكومة القادمة، سيكون هذا أحد الإجراءات الأولى التي سنحتاج إلى المطالبة بها والتنفيذ». وبمثل ذلك طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي وصل سريعاً إلى موقع العملية، وقال من هناك: «إنه يجب تفكيك هذا الشيء الذي يُدعى السلطة الفلسطينية. يجب تفكيكهم. يجب إيقاف الحركة على الطرق المشتركة لسكان السلطة. حرية تنقل سكان السلطة أقل أهمية من حقنا في الحياة».

ولاحقاً خرج جميع قادة الأحزاب الإسرائيلية وأشادوا ببطولة الجيش الذي منع هجوماً كبيراً، وتعهدوا بدعم وتعزيز الأمن في كل مكان.

ولم يتضح فوراً إلى أي حد يمكن أن تذهب إسرائيل في حرب بالضفة الغربية، لكن الجيش أغلق الخليل وأحكم قبضته على المدينة فوراً، وشن سلسلة مداهمات واسعة هناك، بما في ذلك في الحي الذي خرج منه المنفذان، وبدأ فعلاً في هدم واسع لمنازل فلسطينية قريبة من موقع الهجوم، كما أغلق حواجز رئيسية في الضفة وحول المدن في شمال ووسط الضفة، وشلّ الحركة تماماً.