وفد قيادي من «فتح» يتوجه إلى القاهرة للقاء فصائل فلسطينية

لأول مرة... «الجهاد الإسلامي» تدرس المشاركة في الانتخابات التشريعية

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

وفد قيادي من «فتح» يتوجه إلى القاهرة للقاء فصائل فلسطينية

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

توجه وفد قيادي من حركة «فتح»، السبت، إلى العاصمة المصرية القاهرة، للقاء مسؤولين مصريين، وبشكل خاص لقاء مسؤولين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، لبحث ملف الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويضم الوفد نائب رئيس حركة «فتح»، نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، إلى جانب عضو اللجنة المركزية ماجد فرج، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح.

 

ترتيبات انتخابية

قال مصدر مطلع من فصيل فلسطيني يوجد بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إنهم أُبلغوا من بعض قيادات حركة «فتح» بتلك الزيارة التي ستكون على مستوى قيادي عالٍ، بهدف الاجتماع مع مختلف الفصائل لإجراء ترتيبات تتعلق بالانتخابات. فيما قال مصدر من فصيل يساري إن مبادرة عقد لقاءات وطنية كانت مقترحاً من أحد الفصائل اليسارية، بهدف توسيع خيارات إنجاح أي انتخابات.

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يبحث مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد لله الاستعدادات والترتيبات لهذا الاستحقاق في رام الله الأربعاء الماضي (وكالة وفا)

ووفق الجدول المدرج لأعمال الزيارة، من المفترض أن يلتقي وفد حركة «فتح»، مع وفد من حركة «حماس»، وذلك لأول مرة منذ فترة طويلة، بعدما كانت تمتنع الأولى عن أي لقاءات في العامين الماضيين على الأقل.

 

وكانت تجري غالبية الاتصالات بشكل غير مباشر، وجرى نقل رسائل عبر بعض الأطراف بين الجانبين لإيجاد آلية للتوافق على بعض القضايا؛ ومنها عدم التعليق على المرسوم الرئاسي بشأن إجراء الانتخابات التشريعية.

 

تحالف انتخابي واسع

يأتي ذلك على وقع جهود بعض الفصائل الفلسطينية ومنها «حماس»، لتشكيل تحالف انتخابي يضم «الجهاد الإسلامي» و«لجان المقاومة»، و«التيار الإصلاحي الديمقراطي» الذي يقوده القيادي المفصول من «فتح» محمد دحلان، إلى جانب أيضاً القيادي الآخر بالحركة ناصر القدوة، الذي شكل الملتقى الوطني الديمقراطي، والذي يواجه هو الآخر خلافات مع القيادة الحالية للحركة التي تسيطر على مفاصل السلطة الفلسطينية.

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

واكتفى حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، بالتعليق على ذلك، بتأكيد موقف حركته المشاركة في الانتخابات عبر تكتل وطني واسع يضم فصائل وقوى فلسطينية وشخصيات مستقلة، مشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه بدأ التواصل مع مختلف الجهات والمكونات، وجرى العديد من اللقاءات الثنائية والجماعية للوصول إلى هذا التكتل.

 

وقال مصدر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم التوافق بشكل مبدئي بين تلك الفصائل على تشكيل هذا التحالف، مشيراً إلى أن بعض الفصائل ما زال يجري مشاورات للانضمام إلى هذا التحالف، وبعض آخر ممن وافق عليه يجري مشاورات أعمق بشأن مشاركته في الانتخابات التشريعية من عدمه.

 

فصائل اليسار

لوحظ أن «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، و«الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» من فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية»، لم تتأكد مشاركتهما في هذا التحالف، وسط أنباء عن وجود تباينات في المواقف داخل التنظيم الأول، حول إمكانية الانضمام للتحالف، خصوصاً في ظل العلاقات الممتازة بين «الشعبية» و«حماس».

 

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر قيادي في إحدى تلك الفصائل، أنها لم توافق بعد على المقترح للانضمام إلى التحالف نفسه، وأنها تدرس ذلك داخلياً مع أطرها التنظيمية، مرجحاً توجه الجبهتين لتشكيل تحالف ديمقراطي موحد.

 

وعقدت قيادة «حماس» في الأيام الأخيرة، سلسلة من اللقاءات مع قيادات من فصائل فلسطينية مختلفة، لبحث ملفات تتعلق بوقف إطلاق النار بغزة، وكذلك ملف الانتخابات.

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

مشاركة «الجهاد الإسلامي»

ما يلفت الانتباه إعلان انضمام حركة «الجهاد الإسلامي» لهذا التحالف؛ وهي الحركة التي كانت تصر على عدم الدخول في أي انتخابات سابقة، وتعدّها تجري تحت مظلة اتفاق «أوسلو».

 

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع قيادات وناطقين باسم «الجهاد الإسلامي»، للحصول على تعقيب، إلا أنه لم يتم الرد على الاتصالات. في حين قال مصدر قيادي بالحركة في لبنان، إن أمر المشاركة في التحالف أو حتى الانتخابات، لم يحسم، وتجري مشاورات واسعة داخل أطر الحركة بهذا الشأن، لكن ما جرى في القاهرة هو تأييد من قيادة الحركة لأي تحالف وطني يهدف للحفاظ على هوية القضية الفلسطينية في ظل ما تمر به من أزمات كبيرة، وفق قوله.

 

فيما قال مصدر آخر من الحركة بغزة، إن كل ما خرج للإعلام بشأن مشاركة «الجهاد الإسلامي» في التحالف غير دقيق، ولكن التوجه هو دعم قائمة انتخابية معينة من الخارج من دون المشاركة بشكل مباشر، مشيراً إلى أن أمين عام الحركة زياد النخالة، ما زال متردداً بشأن خيارات الحركة ويدرسها مع أعضاء المكتب السياسي.

 

تأجيل مرتقب وقانون الانتخابات

يأتي هذا التطور من هذه القوى في ظل كلام عن احتمال تأجيل الانتخابات إلى نهاية شهر مارس (آذار) من العام المقبل، بهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعد متزامن، وأن ذلك يهدف بشكل أساسي للبحث في قانون الأحزاب الذي عاد للواجهة بعد أن جمد سابقاً، والذي يضع قيوداً على مشاركة الفصائل الفلسطينية التي لديها أجنحة عسكرية من المشاركة في الانتخابات.

 

وأجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تعديلات على قانون الانتخابات، خصوصاً فيما يتعلق بالتزام القوائم المترشحة ببرنامج «منظمة التحرير الفلسطينية»، بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والتي من ضمن برنامجها الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة؛ ومنها الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف وغير ذلك من الاشتراطات التي كانت ترفضها «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى سابقاً.

 

ولا يعرف فيما إذا كان سيبحث الشيخ وفرج، مع المسؤولين في الفصائل الفلسطينية، حال تمت الزيارة، هذه الملفات المتعلقة بتأجيل الانتخابات، وتعديل قانونها، أم لا.

 

ويأتي كل ذلك على وقع جهود دول عربية وإسلامية تسعى لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية، خصوصاً حركتي «فتح» و«حماس» بشأن الانتخابات وملفات أخرى، بهدف الخروج بالوضع الفلسطيني برمته إلى بر الأمان، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بالضفة الغربية، وقطاع غزة، من خلال إصلاح السلطة الفلسطينية لتكون مسؤولة عن كل الضفة والقطاع.


مقالات ذات صلة

عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

أجّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانتخابات التشريعية رسمياً وعوضها برئاسية وتشريعية متزامنة في مرسوم استهدف إرضاء الفرنسيين والمجتمع الدولي

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

الفلسطينيون بانتظار إعلان تأجيل الانتخابات... خطوة غير مفاجئة

كان تأجيل الانتخابات التشريعية متوقعاً منذ اللحظة الأولى التي أصدر فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً بإجرائها في نوفمبر 2026.

كفاح زبون (رام الله)
خاص أوكاموتو أمام ضريح رفيقيه خلال إحياء الذكرى الخمسين لعملية اللد عام 2022 (أ.ف.ب)

خاص من «أحمد الياباني» إلى «طوفان السنوار»... قصة عذابات ونهر من الأضرحة

جولة في مقبرة «شهداء الثورة الفلسطينية» تستعيد حكاية كوزو أوكاموتو، وتقود إلى كنفاني وأبو حسن سلامة وبلقيس... وصدف غيّرت مصائر.

غسان شربل (بيروت)
خاص أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)

خاص مصادر: محاولات لإقناع مروان البرغوثي برئاسة قائمة فصائلية تضم «حماس»

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن وجود محاولات من قبل فصائل فلسطينية بينها «حماس» لتشكيل قائمة ائتلافية واسعة يرأسها الأسير مروان البرغوثي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص «توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

أطلعت 4 مصادر فصائلية فلسطينية «الشرق الأوسط» على وثيقة محددات ومبادئ وضعها الرئيس محمود عباس بشأن لقاءات تتعلق بالمصالحة الفلسطينية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، اليوم الجمعة، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الوزارة أن وانغ قال لهرتسوغ، خلال اجتماع في أذربيجان، إن الصين تعد دوماً القضية الفلسطينية أكبر ظلم تاريخي في هذا القرن.

وأكد وانغ أن تعزيز السلام والمصالحة في المنطقة هو «حجر الزاوية» في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط.

وأضاف أن الصين تعتقد أن «حل الدولتين» هو المسار الصحيح للتوصل إلى تسوية، وأن الأولوية العاجلة تتمثل في إتاحة الوصول إلى قطاع غزة بالكامل للحيلولة دون انتشار «كارثة» إنسانية.

وقال وانغ إن على إسرائيل أن توقف وتتراجع عن الإنشاء القسري للمستوطنات في الضفة الغربية.

وأضاف أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي لحث جميع الأطراف على العودة إلى الحوار والتشاور في أقرب وقت ممكن والسعي إلى تسوية سياسية للصراع.


عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».