لبنان: «القوات اللبنانية» تطرح تقديم موعد الانتخابات النيابية

«الوطني الحر» يؤيد... وأولويات «الثنائي» ترتبط بالحرب

جانب من جلسة تشريعية عقدها مجلس النواب اللبناني منتصف يوليو 2026 (رئاسة البرلمان)
جانب من جلسة تشريعية عقدها مجلس النواب اللبناني منتصف يوليو 2026 (رئاسة البرلمان)
TT

لبنان: «القوات اللبنانية» تطرح تقديم موعد الانتخابات النيابية

جانب من جلسة تشريعية عقدها مجلس النواب اللبناني منتصف يوليو 2026 (رئاسة البرلمان)
جانب من جلسة تشريعية عقدها مجلس النواب اللبناني منتصف يوليو 2026 (رئاسة البرلمان)

أثار إعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أخيراً عن أن حزبه يدرس تقديم اقتراح قانون لتقديم موعد الانتخابات النيابية استغراباً في الأوساط السياسية، لا سيما أنه جاء في وقت تنشغل فيه مختلف القوى السياسية بملفات تعتبر أكثر إلحاحاً، أبرزها المفاوضات، والاتفاقات الجارية لإنجاز الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتأمين عودة النازحين إلى قراهم، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، وفي ظل مخاوف جدية من احتمال تجدد الحرب في لبنان.

وربط جعجع اقتراحه بمجريات الجلسة الأخيرة التي عقدها مجلس النواب اللبناني، والتي انتقدها بشدة، منبهاً من الدخول مجدداً بـ«الحلقة الجهنمية نفسها التي أوصلت لبنان إلى الانهيار المالي، والاقتصادي»، متحدثاً عن «انتفاء الأسباب الموجبة التي استدعت التمديد».

وفي مارس (آذار) الماضي، وبعد أيام من انطلاق جولة جديدة من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، أقرت الهيئة العامة لمجلس النواب اللبناني تمديد ولاية المجلس سنتين، وردّت ذلك إلى الظروف الأمنية غير المستقرة. وعارض «تكتل الجمهورية القوية» وكتلة «لبنان القوي» و«الكتائب» التمديد لعامين، وكانوا يدفعون لتمديد يقتصر حصراً على 6 أشهر.

الأوضاع غير مستقرة

اعتبرت مصادر رسمية لبنانية أن «أي قرار بشأن تقريب موعد الانتخابات متروك للقوى السياسية، والمجلس النيابي، باعتبار أن الوزارات المعنية كانت مستعدة لحد كبير لإجراء الانتخابات النيابية بموعدها في مايو (أيار) الماضي قبل تجدد الحرب». ورأت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوضاع لا تزال غير مستقرة، ما يحتم الانتظار قبل اتخاذ أي قرار في هذا المجال».

كتلة «الجمهورية القوية» التابعة لـ«القوات اللبنانية» خلال مؤتمر صحافي في مجلس النواب (رئاسة البرلمان)

الفكرة قيد الدرس

وأوضح النائب عن «الجمهورية القوية» رازي الحاج الأسباب التي دفعت جعجع لوضع هذا الطرح على الطاولة من جديد، مذكراً أنه «منذ البداية كان التكتل ضد تأجيل الانتخابات لفترة زمنية طويلة، وهو ما تمثل بتقديمنا بوقتها اقتراح قانون كي يكون التأجيل حصراً لـ6 أشهر، لكن لم يتم السير به»، لافتاً إلى أنه «وخلال الجلسة التشريعية الأخيرة كانت هناك فوضى في التشريع، والتصويت، وطريقة إدارة المجلس النيابي، لذلك كان موقف جعجع بمثابة رسالة سياسية أنه لا يمكن الاستمرار بهذه الطريقة».

ولفت الحاج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الفكرة لا تزال قيد الدرس، وستناقش في تكتل (الجمهورية القوية) وسنبني على الشيء مقتضاه».

رسالة في السياسة

بدا أن معظم القوى السياسية تعاملت مع إعلان جعجع على أنه رسالة بالسياسة أكثر منه توجهاً جديداً في هذا المجال. وقال النائب عن كتلة «اللقاء الديمقراطي» الدكتور بلال عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «ليس خافياً أن الموقف الذي أعلنه الدكتور جعجع هو حتى الساعة موقف في السياسة، وبالتالي عند تقديم اقتراح قانون بشكل رسمي نناقش هذا الطرح في كتلة (اللقاء الديمقراطي) وفي الحزب (التقدمي الاشتراكي)، ونتخذ القرار المناسب»، مضيفاً: «لا شك في أن هذه الانتخابات ستؤدي إلى تغيير في الوجوه، وحتى بعض الأحجام، لكنه لن يكون تغييراً جذرياً نتيجة النظام الانتخابي الحالي الطائفي المذهبي المناطقي».

جانب من جلسة تشريعية عقدها مجلس النواب اللبناني منتصف يوليو 2026 (رئاسة البرلمان)

وعود بلا إنجازات

لا يبدو أن «التيار الوطني الحر» سيتردد في التصويت مع أي اقتراح قانون لتقريب موعد الانتخابات، وهو ما أشار إليه نائب رئيس التيار ناجي حايك الذي ذكّر أنهم أصلاً كانوا ضد تأجيل الانتخابات، «وبالتالي أي وقت يجده المعنيون مناسباً لإجراء الاستحقاق فنحن سنكون جاهزين للانتخابات».

ورأى حايك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تطورات كبيرة جداً حصلت بعد الحرب سيكون لها أثرها على موعد الانتخابات، كما أن الأشهر الماضية أكدت أن الحكومة ووزراءها وعدوا الناس بإنجازات كثيرة ليتبين أنهم لم يحققوا شيئاً رغم كل القوة، والقدرات، والدعم الخارجي، بخلاف ما حصل معنا حين كان كل العالم ضدنا».

الأولويات في مكان آخر

من جهته، يستغرب الكاتب السياسي المقرب من «حزب الله»، قاسم قصير، تقديم موعد الانتخابات، معتبراً «أن الظروف الأمنية أو السياسية أو الشعبية ليست مناسبة، كما أن المنطقة في حالة حرب، ولا أحد يعرف أين تتجه الأمور».

وقال قصير لـ«الشرق الأوسط» إن «الأولويات في مكان آخر، والاهتمامات يفترض أن تنصب راهناً على مواجهة العدو الإسرائيلي، وتحقيق انسحابه من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار»، مستبعداً أن «تؤدي الانتخابات في هذه المرحلة إلى تغيير كبير بالمشهد السياسي، فإن كان عدد من النواب قد يتغير، لكن القوى السياسية الأساسية ستبقى موجودة، وبأحجامها الراهنة».


مقالات ذات صلة

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي احتفال قوات الـ«يونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات اليونيفيل)

«يونيفيل»: تنفيذ القرار 1701 أساس الاستقرار في جنوب لبنان

أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 يبقى الأساس لتحقيق السلام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

كلفة الحرب تتصاعد في لبنان... خسائر قياسية والفاتورة الكاملة لم تُحسم بعد

تكشف الأرقام الرسمية اللبنانية اتساع الكلفة البشرية والمادية للحرب على لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار وتراكم الخسائر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

مخاوف لبنانية من ترحيل نتنياهو المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات

تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى الاجتماعات التي تُعقد بين رؤساء الوفود العربية والأجنبية على هامش انعقاد الدورة العادية للأمم المتحدة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».


العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
TT

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي.

وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل «تبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً تضمن وقف هجماتها مقابل عدم تعرضها لضربات أميركية».

إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال إنه «اتفق مع الزيدي على تفكيك الميليشيات ووقف هجماتها»، وفق بيان صدر عقب اجتماعهما في نيويورك.

وتحدث المبعوث الأميركي توم براك، عن تعهد عراقي بأنه «بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2027، ستكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية».


الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
TT

الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهدَّدة بالانهيار والمأهولة بالسكان في القطاع بنحو ألفي مبنى، ومع ذلك فإن الأهالي والمسؤولين يقرون بعدم وجود بديل يحميهم من التهديدات بسقوط الأسقف التي تؤويهم.

وتحدث شهود عيان ومتضررون من انهيار بناية «السعادة» في مدينة غزة قبل أسبوع إلى «الشرق الأوسط» عن أخطار محتملة مع قرب الشتاء والأمطار، ما قد يسرع من انهيار مبانٍ أخرى خربتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.