لبنان: «القوات اللبنانية» تطرح تقديم موعد الانتخابات النيابية

«الوطني الحر» يؤيد... وأولويات «الثنائي» ترتبط بالحرب

جانب من جلسة تشريعية عقدها مجلس النواب اللبناني منتصف يوليو 2026 (رئاسة البرلمان)
جانب من جلسة تشريعية عقدها مجلس النواب اللبناني منتصف يوليو 2026 (رئاسة البرلمان)
TT

لبنان: «القوات اللبنانية» تطرح تقديم موعد الانتخابات النيابية

جانب من جلسة تشريعية عقدها مجلس النواب اللبناني منتصف يوليو 2026 (رئاسة البرلمان)
جانب من جلسة تشريعية عقدها مجلس النواب اللبناني منتصف يوليو 2026 (رئاسة البرلمان)

أثار إعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أخيراً عن أن حزبه يدرس تقديم اقتراح قانون لتقديم موعد الانتخابات النيابية استغراباً في الأوساط السياسية، لا سيما أنه جاء في وقت تنشغل فيه مختلف القوى السياسية بملفات تعتبر أكثر إلحاحاً، أبرزها المفاوضات، والاتفاقات الجارية لإنجاز الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتأمين عودة النازحين إلى قراهم، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، وفي ظل مخاوف جدية من احتمال تجدد الحرب في لبنان.

وربط جعجع اقتراحه بمجريات الجلسة الأخيرة التي عقدها مجلس النواب اللبناني، والتي انتقدها بشدة، منبهاً من الدخول مجدداً بـ«الحلقة الجهنمية نفسها التي أوصلت لبنان إلى الانهيار المالي، والاقتصادي»، متحدثاً عن «انتفاء الأسباب الموجبة التي استدعت التمديد».

وفي مارس (آذار) الماضي، وبعد أيام من انطلاق جولة جديدة من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، أقرت الهيئة العامة لمجلس النواب اللبناني تمديد ولاية المجلس سنتين، وردّت ذلك إلى الظروف الأمنية غير المستقرة. وعارض «تكتل الجمهورية القوية» وكتلة «لبنان القوي» و«الكتائب» التمديد لعامين، وكانوا يدفعون لتمديد يقتصر حصراً على 6 أشهر.

الأوضاع غير مستقرة

اعتبرت مصادر رسمية لبنانية أن «أي قرار بشأن تقريب موعد الانتخابات متروك للقوى السياسية، والمجلس النيابي، باعتبار أن الوزارات المعنية كانت مستعدة لحد كبير لإجراء الانتخابات النيابية بموعدها في مايو (أيار) الماضي قبل تجدد الحرب». ورأت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوضاع لا تزال غير مستقرة، ما يحتم الانتظار قبل اتخاذ أي قرار في هذا المجال».

كتلة «الجمهورية القوية» التابعة لـ«القوات اللبنانية» خلال مؤتمر صحافي في مجلس النواب (رئاسة البرلمان)

الفكرة قيد الدرس

وأوضح النائب عن «الجمهورية القوية» رازي الحاج الأسباب التي دفعت جعجع لوضع هذا الطرح على الطاولة من جديد، مذكراً أنه «منذ البداية كان التكتل ضد تأجيل الانتخابات لفترة زمنية طويلة، وهو ما تمثل بتقديمنا بوقتها اقتراح قانون كي يكون التأجيل حصراً لـ6 أشهر، لكن لم يتم السير به»، لافتاً إلى أنه «وخلال الجلسة التشريعية الأخيرة كانت هناك فوضى في التشريع، والتصويت، وطريقة إدارة المجلس النيابي، لذلك كان موقف جعجع بمثابة رسالة سياسية أنه لا يمكن الاستمرار بهذه الطريقة».

ولفت الحاج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الفكرة لا تزال قيد الدرس، وستناقش في تكتل (الجمهورية القوية) وسنبني على الشيء مقتضاه».

رسالة في السياسة

بدا أن معظم القوى السياسية تعاملت مع إعلان جعجع على أنه رسالة بالسياسة أكثر منه توجهاً جديداً في هذا المجال. وقال النائب عن كتلة «اللقاء الديمقراطي» الدكتور بلال عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «ليس خافياً أن الموقف الذي أعلنه الدكتور جعجع هو حتى الساعة موقف في السياسة، وبالتالي عند تقديم اقتراح قانون بشكل رسمي نناقش هذا الطرح في كتلة (اللقاء الديمقراطي) وفي الحزب (التقدمي الاشتراكي)، ونتخذ القرار المناسب»، مضيفاً: «لا شك في أن هذه الانتخابات ستؤدي إلى تغيير في الوجوه، وحتى بعض الأحجام، لكنه لن يكون تغييراً جذرياً نتيجة النظام الانتخابي الحالي الطائفي المذهبي المناطقي».

جانب من جلسة تشريعية عقدها مجلس النواب اللبناني منتصف يوليو 2026 (رئاسة البرلمان)

وعود بلا إنجازات

لا يبدو أن «التيار الوطني الحر» سيتردد في التصويت مع أي اقتراح قانون لتقريب موعد الانتخابات، وهو ما أشار إليه نائب رئيس التيار ناجي حايك الذي ذكّر أنهم أصلاً كانوا ضد تأجيل الانتخابات، «وبالتالي أي وقت يجده المعنيون مناسباً لإجراء الاستحقاق فنحن سنكون جاهزين للانتخابات».

ورأى حايك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تطورات كبيرة جداً حصلت بعد الحرب سيكون لها أثرها على موعد الانتخابات، كما أن الأشهر الماضية أكدت أن الحكومة ووزراءها وعدوا الناس بإنجازات كثيرة ليتبين أنهم لم يحققوا شيئاً رغم كل القوة، والقدرات، والدعم الخارجي، بخلاف ما حصل معنا حين كان كل العالم ضدنا».

الأولويات في مكان آخر

من جهته، يستغرب الكاتب السياسي المقرب من «حزب الله»، قاسم قصير، تقديم موعد الانتخابات، معتبراً «أن الظروف الأمنية أو السياسية أو الشعبية ليست مناسبة، كما أن المنطقة في حالة حرب، ولا أحد يعرف أين تتجه الأمور».

وقال قصير لـ«الشرق الأوسط» إن «الأولويات في مكان آخر، والاهتمامات يفترض أن تنصب راهناً على مواجهة العدو الإسرائيلي، وتحقيق انسحابه من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار»، مستبعداً أن «تؤدي الانتخابات في هذه المرحلة إلى تغيير كبير بالمشهد السياسي، فإن كان عدد من النواب قد يتغير، لكن القوى السياسية الأساسية ستبقى موجودة، وبأحجامها الراهنة».


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

طوى لبنان صفحة تنفيذ عقوبة الإعدام، وألغاها من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)

البرلمان اللبناني يلغي عقوبة الإعدام

أقرّ البرلمان اللبناني، الثلاثاء، إلغاء عقوبة الإعدام المجمّد تطبيقها في البلاد منذ أكثر من عقدين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)

لبنان... «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد مجدداً

أعادت كثافة العمليات الإسرائيلية مرتفعات علي الطاهر إلى واجهة التصعيد في جنوب لبنان، بعد أيام من تصدر المنصوري المشهد الميداني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً المديرة الإقليمية لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي داليا خليفة والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يطلب دعم أكثر من 600 ألف عائد إلى مناطقهم

شدد رئيس الجمهورية جوزيف عون على حاجة لبنان في هذه المرحلة إلى دعم البنك الدولي وشركائه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«السلام الآن» تتهم حكومة نتنياهو بتفكيك «السلطة» و«أوسلو»

الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)
TT

«السلام الآن» تتهم حكومة نتنياهو بتفكيك «السلطة» و«أوسلو»

الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

نبهت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية من أن السياسة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية تستهدف إضعاف السلطة الفلسطينية، وصولاً إلى إسقاطها، وإلغاء اتفاقات أوسلو، الموقعة بين الجانبين قبل 33 عاماً.

واتهمت «السلام الآن»، في تقرير شامل تناولته صحيفة «يديعوت احرونوت»، الثلاثاء، حكومة بنيامين نتنياهو، باتباع سياسة ممنهجة لإضعاف السلطة الفلسطينية اقتصادياً وسياسياً وجغرافياً وأمنياً، عبر خرق الاتفاقات الموقعة في أوسلو، من خلال توسيع الاستيطان، من جهة، ونقل صلاحيات في مناطق مصنفة «أ» و«ب» في الضفة الغربية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، من جهة ثانية، محذرةً من أن هذه الممارسات تمثل عملية ضم غير معلن للأراضي.

الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

وقالت «السلام الآن» إن «حكومة نتنياهو تلعب بالنار، وتتجاهل التزاماتها الدولية، وتعرض أمن إسرائيل للخطر، كل ذلك من أجل السيطرة على المزيد من الأراضي في الضفة الغربية».

ووصف التقرير «تصرفات الحكومة الإسرائيلية في المنطقتين (أ) و(ب)» بأنها «ليست حوادث معزولة»، بل «هي جزء من سياسة ممنهجة تهدف في نهاية المطاف إلى إسقاط السلطة الفلسطينية وخلق فوضى تُمكّنها من توسيع المستوطنات في المدن والقرى الواقعة في عمق الضفة الغربية».

وقسمت اتفاقية أوسلو الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق؛ «أ» و«ب»، اللتين تشكلان معاً نحو 40 في المائة من مساحة الضفة الغربية، والمنطقة «ج»، التي تشكل نحو 60 في المائة من مساحة الضفة، وهي خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وكان من المفترض أن يكون هذا الترتيب مؤقتاً، إلى حين توقيع اتفاقية دائمة.

ومنذ الانتفاضة الثانية، بدأ الجيش الإسرائيلي بالفعل بالعمل داخل المنطقة «أ»، التابعة كلياً للسلطة، خلافاً لروح الاتفاقية الأصلية، لكن التقرير يشير إلى أن هذا الأمر شهد تعمقاً ملحوظاً خلال العام الماضي: ليس فقط في الأنشطة الأمنية، بل في تولي سلطات مدنية حقيقية.

فلسطينيون يعاينون منزل فاروق رمضان الذي قتله الجيش في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي وتم هدمه الثلاثاء من قبل الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وحسب التقرير، يُعدّ تجميد «أموال التخليص الجمركي»، وهي ضرائب الاستيراد والوقود والسجائر التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية عند المعابر الحدودية، وفقاً لبروتوكول باريس، إحدى أهم الأدوات لإضعاف السلطة الفلسطينية. ويبلغ هذا المبلغ نحو 11 مليار شيقل سنوياً، وهو ما كان يُمثّل أكثر من 60 في المائة من ميزانية السلطة الفلسطينية.

ويشير التقرير إلى أنه خلال فترة الحكومة الحالية، لم يُحوّل سوى نصف الأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية تقريباً خلال السنوات الثلاث حتى عام 2025، ومنذ يونيو (حزيران) 2025، لم يُحوّل شيقل واحد.

كما يشير التقرير إلى قرار المجلس الوزاري السياسي الأمني في فبراير (شباط) الماضي ​​السماح للإدارة المدنية بإنفاذ ومراقبة المنطقتين «أ» و«ب» فيما يتعلق بقضايا البيئة والمياه والآثار، بحجة منع المخاطر البيئية وإلحاق الضرر بالمواقع التراثية. ويحذر التقرير من أن هذه التعريفات ذات نطاق تفسيري واسع للغاية، يُفتح المجال واسعاً للتدخل الإسرائيلي في البناء الفلسطيني في كل مكان تقريباً.

واعتبر التقرير أن قرارات قائد الجيش في الضفة في يوليو (تموز) الماضي بالاستيلاء على أراضٍ داخل المنطقة «أ»، غير مسبوقة.

جنديان إسرائيليان يتموضعان الثلاثاء خلال تفجير منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

وأضاف: «كانت المرة الأولى منذ توقيع اتفاقيات أوسلو التي تُستخدم فيها أوامر الاستيلاء العسكرية داخل المنطقة (أ) لغرض استيطاني مدني مُحدد، وليس لغرض أمني مؤقت».

وحسب رصد حركة «السلام الآن» أُنشئت 23 بؤرة استيطانية على الأقل في المنطقة «ب» خلال العامين والنصف الماضيين، مع توثيق سبع بؤر استيطانية جديدة بنهاية عام 2024، وذلك للمرة الأولى منذ اتفاقية أوسلو. وحتى عندما تُخلي الإدارة المدنية البؤر الاستيطانية من حين لآخر، يُعاد إنشاؤها، بل وتُوسّع لتشمل مبانٍ دائمة ذات أساسات خرسانية، ومعابد يهودية، وحتى عربات قهوة. ويترافق إنشاء هذه البؤر مع شقّ الطرق، والاستيلاء على مصادر المياه، وتشريد الرعاة الفلسطينيين.

إلى جانب البؤر الاستيطانية، يوثق التقرير عشرات الحالات لمبانٍ سكنية فلسطينية مهجورة نتيجةً لعنف المستوطنين وضغوطهم المستمرة في كلٍ من المنطقتين «ب» و«ج».

كما يتناول التقرير قرار المجلس الأعلى للتخطيط التابع للإدارة المدنية في يونيو (حزيران) الماضي بالاستيلاء بشكل شامل على سلطات التخطيط والبناء من بلدية الخليل الفلسطينية.

وقالت «السلام الآن» إن الحكومة لا تعلن رسمياً إلغاء اتفاقات أوسلو ولا تروج لتشريعات رسمية لضم أو تفكيك السلطة الفلسطينية، لكنها عملياً تنفذ عملية ضم غير معلنة.

جندي إسرائيلي خلال تفجير منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

ورد الوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش على التقرير، قائلاً إنه «شهادة على إنجازات الحكومة الإسرائيلية. ما يسمونه (تقويض أوسلو) نسميه تصحيحاً لخطأ ثلاثين عاماً من الفوضى. ما يسمونه (ضماً فعلياً) نسميه إقامة قطاع الأمن الإسرائيلي. أنا فخور بثورة الاستيطان التي قُدتها لمنع قيام دولة فلسطينية إرهابية في قلب البلاد. هذه مجرد البداية».

هدم منزل

من جهة أخرى، فجّر الجيش الإسرائيلي، صباح الثلاثاء، منزل فلسطيني قُتل خلال اشتباك مع مستوطنين إسرائيليين في قرية تِلّ في شمال الضفة الغربية المحتلة في يوليو (تموز) الماضي، وفقاً لرئيس مجلس القرية والجيش. وقال رئيس مجلس قرية تِلّ وليد زيدان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «فجّر الجيش الإسرائيلي الشقة السكنية التي كان يقطنها الشهيد فاروق رمضان مع زوجته وبناته الخمس». وأوضح زيدان أن نحو 30 آلية إسرائيلية رفقة طواقم هندسية داهمت القرية مساء الاثنين، وأخلى الجيش سكان 30 منزلاً تحيط بمنزل عائلة رمضان المكوّن من طابقين، قبل أن تفجّر الطابق العلوي.

وانتشرت قوات من الجيش في محيط المنزل، بينما عملت طواقم هندسية على تجهيز وتفجير الطابق العلوي من المنزل حيث كان يقيم رمضان. وتصاعدت أعمدة الدخان من المنزل عقب التفجير، وفق ما أفاد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية». وتسببت مواجهة بين فلسطينيين من قرية تِلّ ومستوطنين، وقعت أواخر يوليو (تموز)، بمقتل رمضان وثلاثة من أقاربه هم الشقيقان إبراهيم وجواد حسين رمضان، وعمران أحمد رمضان، وإسرائيليَان اثنان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها، بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة تستعيد مكانتها وتفاوض وتبني المؤسسات، وفئة أخرى «لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة»، مؤكداً أن هدفه إعادة بناء الدولة «مهما كان الثمن».

كلام عون جاء خلال استقباله، الثلاثاء، وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» برئاسة روز شويري، حيث تناول التطورات السياسية وملف التفاوض مع إسرائيل، مؤكداً تمسكه بخيار الدولة وباستعادة الأرض بالوسائل السلمية.

وقال عون: «التفاوض (مع إسرائيل) ليس استسلاماً ولا تنازلاً، بل هو استكمال لتحقيق أهدافنا بتحرير الأرض عبر الوسائل السلمية، وليس بلغة الحرب. ليس هناك خلاف بين اللبنانيين على الأهداف، من الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، وإعادة إعمار ما تهدم. في النهاية لن نسمح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء عليها».

المفاوضات أفضل من الحرب

وقال رئيس الجمهورية إن «المفاوضات تحقق تقدماً، وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمرة علينا. وقد انحصر حجم الاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا بعد توقيع صيغة الإطار؛ ما انعكس إيجاباً على عودة اللبنانيين لتمضية الصيف في وطنهم».

تظهر مركبات عسكرية إسرائيلية متمركزة بين المنازل في قرية زوطر الشرقية -التي تحتلها القوات الإسرائيلية (أ.ب)

وفي حديثه عن استمرار الحرب وتداعياتها على اللبنانيين، سأل عون: «من أجل من يستشهد شبابنا اليوم؟ وخدمة لأي قضية؟ لسنا مستعدين بعد لأن نضحي بحياة شبابنا من أجل حرب ليست حربنا بالأساس».

ورداً على شعار «ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة» الذي كثيراً ما رفعه «حزب الله»، قال رئيس الجمهورية: «نسمع دائماً شعارات تقول إن ما أُخذ بالقوة لن يُسترد إلا بالقوة، لكن الحقائق على الأرض أثبتت بطلان هذه المقولة. ولنا في ما جرى في سيناء خير مثال، فهي لم تُسترد إلا من خلال المفاوضات».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)

وفي إشارة واضحة إلى «حزب الله»، قال عون: «لو كانوا قادرين على استرداد الأرض بالقوة، لكنت أول من وقف إلى جانبهم، ولكن عليهم أن يقفوا الآن إلى جانبنا في محاولة استرداد أرضنا عبر التفاوض، وهناك أكثرية لبنانية عابرة للطوائف مع هذا الخيار. لقد حان الوقت لابن الجنوب أن يرتاح، ويستقر في أرضه، بدل أن تتواصل الحروب التي تدار باسمه لأهداف غير لبنانية».

وفي صلب حديثه عن مشروعه السياسي، قال عون: «الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة، وفئة أخرى لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة، وهي لا تريد للدولة أن تستعيد مكانتها، وأن تفاوض، وأن تبني المؤسسات. هدفي اليوم هو أن أعيد بناء الدولة مهما كان الثمن، رغم معارضة الساعين إلى هدم أسسها، والحيلولة دون إعادة بنائها».

تجذر ذهنية الفساد

وتناول رئيس الجمهورية ملف الفساد الإداري الذي يعوق تدفق استثمارات اللبنانيين المنتشرين، مشيراً إلى أن القضاء هو المَعنيّ الأول بهذا الملف، وأن الأمور بدأت، بعد التعيينات القضائية التي جرت، تسلك مسارها الصحيح، وإن كانت ستستغرق وقتاً نتيجة تراكم الملفات وتجذر ذهنية الفساد في المجتمع اللبناني منذ عقود.

وأشار كذلك إلى أن العمل جارٍ لتحقيق الحكومة الإلكترونية، معتبراً أن ذلك سيسهم بشكل كبير في تسهيل المعاملات والحد من مشكلة الفساد.

وكان عون قد رحب بوفد «المؤسسة المارونية للانتشار»، شاكراً له زيارته ودعمه ومواقفه، وقال: «لا خوف على لبنان، ما دام هناك أناس من أمثالكم، وأمثال اللبنانيين الخلاقين والمبدعين والمحبين لوطنهم في بلدان الانتشار».

عيسى: ترمب يحب لبنان

وفي إطار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي تعقد برعاية أميركية، أكد السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن واشنطن تنظر بإيجابية إلى مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.

السفير ميشال عيسى في زيارة إلى المقر البطريركي في البلمند (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقال عيسى خلال زيارته المقر البطريركي في البلمند، حيث التقى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، في حضور رئيس جامعة البلمند الدكتور إلياس وراق «إن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية «تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة، وتتقدم بشكل كبير، وتقدم حلاً جديداً في كل جولة»، معرباً عن تفاؤله بأنها «ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة».

وختم السفير الأميركي بالتأكيد أن «الرئيس دونالد ترمب يحب لبنان، ويهمه تحقيق السلام في لبنان».


لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
TT

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

طوى لبنان صفحة تنفيذ عقوبة الإعدام، وألغاها من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»، وذلك بعد عقود من الجدل بشأن جدواها وحدودها، وبعد 22 عاماً من تعليق تنفيذها. وأقر البرلمان بالأكثرية إلغاء العقوبة نهائياً؛ مما يعدّ تحولاً تشريعياً يضع لبنان في مصاف الدول التي اختارت التخلي عن العقوبة القصوى، مع الإبقاء على العقوبات المشددة بحق مرتكبي جرائم القتل والأعمال الإرهابية الخطرة.

وصوّت المجلس النيابي في الجلسة التشريعية، التي عُقدت صباح الثلاثاء، بغالبية أعضائه على إلغاء عقوبة الإعدام واستبدال «الأشغال الشاقة المؤبدة» بها بالنسبة إلى جميع المحكومين بالإعدام قبل 11 أغسطس (آب) 2026، فيما تصبح «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشددة» هي العقوبة البديلة لكل من يحكَم عليه بالإعدام بعد هذا التاريخ.

رئيس البرلمان نبيه بري خلال الجلسة التشريعية (إ.ب.أ)

ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

وأوضح أنه بعد نشر القانون فلن يصبح بإمكان «الدول التي ألغت عقوبة الإعدام أن ترفض تسليم الفارين من العدالة من لبنان إلى الخارج»، بعد زوال العائق المتمثل في تضمن القانون اللبناني هذه العقوبة.

«حزب الله» تحفظ على إلغائه

ولم يأتِ إقرار القانون بسهولة؛ إذ سبقته جولة اتصالات بين القوى السياسية، وخضع لنقاشات حادة بين الكتل النيابية التي تباينت مواقفها حيال طبيعة العقوبة البديلة، قبل أن تنجح الاتصالات في التوصل إلى صيغة توافقية، فيما تحفظ نواب «حزب الله» على هذا القانون، الذي يشكل محطة مفصلية في المسار التشريعي، لا سيما أن لبنان لم ينفذ أي حكم بالإعدام منذ 17 يناير (كانون الثاني) 2004، حين أعدم 3 مدانين بجرائم قتل؛ اثنان منهم رمياً بالرصاص والثالث شنقاً. ومنذ ذلك التاريخ، بقيت العقوبة قائمة في القانون، بينما عُلّق تنفيذها عملياً.

ثمرة جهود داخلية

ويعدّ لبنان ثاني دولة عربية تلغي عقوبة الإعدام؛ إذ سبقته إلى ذلك دولة جيبوتي التي ألغتها في عام 1995.

ويأتي ذلك نتيجة ضغوط مارستها مؤسسات دولية تعنى بحقوق الإنسان.

وأوضح مصدر وزاري لبناني أن إقرار هذا القانون جاء نتيجة «جهد داخلي لبناني، ومطالبات دولية مستمرة منذ أكثر من ربع قرن». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل اليوم (إلغاء الإعدام) جاء ثمرة جهود داخلية، ونتيجة مسار طويل من المطالبات الدولية والحقوقية للبنان، في مقدمتها توصيات الأمم المتحدة ومواقف (الاتحاد الأوروبي)، إلى جانب حملات منظمات حقوق الإنسان التي طالبت بيروت بتحويل وقف تنفيذ الإعدامات منذ عام 2004 إلى إلغاء تشريعي نهائي للعقوبة».

وأكد المصدر الوزاري أن إلغاء العقوبة «خطوة مهمة تنقل لبنان إلى مصاف الدول المعنية باحترام حقوق الإنسان»، لافتاً إلى أن استبدال «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشددة» بها «لا يعني التساهل مع الجرائم الخطرة، خصوصاً في ظل القيود المفروضة على استفادة المحكومين من أي عفو عام».

وسبقت إقرارَ القانون اتصالاتُ فاعلة بين القيادات السياسية والكتل النيابية، خصوصاً لدى النواب السنّة الذين كانوا حذرين من إصرار البعض على إقران عبارة الأشغال الشاقة المؤبدة والمشددة للمحكومين بالإعدام «قبل تاريخ إقرار هذا القانون»، ومحاولة البعض عدم استفادة الموقوفين الإسلاميين، لا سيما الشيخ أحمد الأسير، من قانون العفو العام.

وأوضح النائب أشرف ريفي لـ«الشرق الأوسط» أن الصيغة النهائية أخذت في الحسبان ملاحظات النواب السنّة، وقد «كانت مُرضية لغالبية الكتل النيابية».

«العفو العام» و«قانون الإعلام»

وفي حين أُقر اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في الجلسة الصباحية، فقد أرجئ البت في اقتراح «قانون العفو العام»، و«قانون الإعلام» الذي لاقى رفضاً واسعاً من قبل الكتل ونقابتي الصحافة والمحررين، إلى الجلسة المسائية. وكان «العفو العام» قد خضع بدوره لبحث ومشاورات واعتراضات طيلة الأشهر الماضية قبل أن يُتوافق عليه من قبل معظم الكتل النيابية.

وفي هذا الإطار، أكد النائب ريفي «توافر أكثرية نيابية مؤيدة لإقرار (العفو العام) بصيغته النهائية، مع الملاحظات التي أُدخلت عليه». وقال: «هناك 22 نائباً سنياً، إلى جانب نواب (القوات اللبنانية) و(حزب الكتائب) و(حركة أمل) و(الحزب التقدمي الاشتراكي)، يؤيدون القانون، في مقابل تحفظ نواب (حزب الله) و(التيار الوطني الحر)».

عناصر في قوى الأمن يقفون إلى جانب الأسلاك الشائكة التي تغلق مدخل البرلمان اللبناني خلال احتجاجٍ نظّمه متقاعدون من الجيش بالتزامن مع جلسة برلمانية لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين» (إ.ب.أ)

وبرز خلال الجلسة الصباحية خلاف حادّ بين رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الدفاع ميشال منسّى، الذي حمل ملاحظات قيادة الجيش المعترضة على «قانون العفو العام» وكان يعتزم تلاوتها أمام الهيئة العامة، إلا إن سلام أبلغه بأنه سيدلي شخصياً بموقف الحكومة؛ مما دفع منسّى إلى الانسحاب من القاعة العامة للمجلس النيابي.

وإزاء هذه التباينات، رفع رئيس مجلس النواب، نبيه بري، الجلسة إلى المساء، في محاولة منه لمنع الخلافات السياسية من تعطيل المسار التشريعي.

وكانت الجلسة عُقدت على وقع تحركات شعبية احتجاجية من قبل العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام؛ رفضاً لقرار الحكومة تقسيط المفعول الرجعي لزيادة الرواتب، وللمطالبة بتسديد المستحقات دفعة واحدة.