محاولة تمدد جديدة من حركة استيطانية إسرائيلية جنوب سوريا

الجيش الإسرائيلي منع «رواد الباشان» من البقاء في الأراضي السورية جنوب جبل الشيخ

تحركات الجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة مع سوريا 8 ديسمبر 2024 بعد سقوط نظام الأسد (حساب الجيش)
تحركات الجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة مع سوريا 8 ديسمبر 2024 بعد سقوط نظام الأسد (حساب الجيش)
TT

محاولة تمدد جديدة من حركة استيطانية إسرائيلية جنوب سوريا

تحركات الجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة مع سوريا 8 ديسمبر 2024 بعد سقوط نظام الأسد (حساب الجيش)
تحركات الجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة مع سوريا 8 ديسمبر 2024 بعد سقوط نظام الأسد (حساب الجيش)

نقلت هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، عن مستوطن من منظمة «رواد الباشان»، لم تُسمِّه، تحدَّث من داخل الأراضي السورية، أنه موجود برفقة آخرين، في منطقة جنوب سوريا «ليلاً ونهاراً»، وعدَّ أنها «مِلك لشعب إسرائيل وفقاً للتوراة المقدسة».

ودعا المستوطن إلى «أن يبقى الجيش الإسرائيلي هنا، إذ توجد قواعد عسكرية هنا وهناك، ونحن موجودون هنا في الميدان ليلاً ونهاراً».

وتُعد «رواد الباشان» حركة يمينية استيطانية تدعو إلى إقامة مستوطنات إسرائيلية داخل سوريا. وتشير تسمية «الباشان» في التوراة إلى المنطقة الواقعة جنوب سوريا، دون حدود واضحة.

الجيش الإسرائيلي، من جهته، أعلن أنه منع عدداً من المستوطنين من العبور إلى الأراضي السورية عند جنوب جبل الشيخ، موضحاً أن قوة إسرائيلية موجودة في المنطقة «احتجزت المجموعة ونقلتها إلى الشرطة؛ لاتخاذ الإجراءات اللازمة».

متظاهرون من حركة «رواد الباشان» يقيّدون أنفسهم عند السياج الحدودي مع سوريا مطالبين بالسماح لهم بالاستيطان في المنطقة مايو 2026 (هيئة البث الإسرائيلية)

وأكد الجيش الإسرائيلي، أمس الاثنين، أنه «يُدين بشدةٍ هذا الحادث، الذي يُضاف إلى سلسلة حوادث مماثلة، ويؤكد أنه يُعد جريمة جنائية تُعرّض المدنيين للخطر وتعوق النشاط العملياتي لقوات الجيش الإسرائيلي».

ولم يصدر تعقيب سوري بشأن الواقعة حتى الآن، لكن دمشق طالبت مراراً بوقف الانتهاكات الإسرائيلية لسيادتها.

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الخميس الماضي، إحباط محاولة جديدة نفّذها مستوطنون من الحركة نفسها للتسلل إلى الأراضي السورية، مضيفاً أنه أوقفهم في منطقة جبل الشيخ جنوب البلاد.

في تلك الأثناء، أصدر أهالي قرية حضر (بريف القنيطرة السوري) بياناً رسمياً أعربوا فيه عن رفضهم الشديد للممارسات الإسرائيلية التي طالت بلدتهم مؤخراً.

وسبق لعناصر من «الحركة» أن تسللوا إلى الأراضي السورية، في إطار دعوتهم إلى إقامة مستوطنة داخل «الجولان» السوري، كما وقَّع مستوطنون عريضة تُطالب أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغّر «الكابينت» بإقرار الاستيطان في منطقة يطلقون عليها اسم «الباشان» داخل سوريا.

محاولة عبور نحو 100 من «رواد الباشان» المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا إلى الجانب السوري من جبل الشيخ 5 يوليو الماضي (حسابات «الحركة»)

حركة «رواد الباشان» الاستيطانية قالت، في منشور على «إكس»: «نقترب من إتمام 24 ساعة في (الباشان)». وتابعت: «قام ناشطان من (الحركة) بالصعود، منذ ساعات الليل، وعبَرَا الحدود إلى منطقة (الباشان)، داعين إلى تجديد الاستيطان في (الباشان). وقالت إنهما موجودان هناك منذ ساعات طويلة في الحرمون (جبل الشيخ) قرب أطراف قرية حضر، وقد بدآ بناء أول مبنى».

وقالت «الحركة» إنها أبلغت الجيش الإسرائيلي بتحركاتها، مؤكدة سعيها لفرض «وجود مدني دائم» بتلك المناطق.

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية-رويترز)

ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلّت سقوط نظام بشار الأسد، أواخر 2024، وأعلنت انهيار اتفاق فض الاشتباك الموقَّع بين الجانبين في عام 1974، قبل أن تحتل المنطقة السورية العازلة.

وبوتيرة شِبه يومية، تتوغل قوات إسرائيلية في مناطق متفرقة بجنوب سوريا، وتعتقل سوريين، وتُدمر مزروعات، وتنصب حواجز لتفتيش المارّة والتحقيق معهم.

يأتي ذلك رغم اتفاق سوريا وإسرائيل، في 6 يناير (كانون الثاني) 2026، على تشكيل آلية اتصال، بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري وتعزيز الانخراط الدبلوماسي وبحث الفرص التجارية.

ويقول السوريون إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يحدّ من قدرتهم على استعادة الاستقرار، ويُعرقل جهود الحكومة لجذب الاستثمارات وتحسين الوضع الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

الهجري يجدد المطالبة بـ«انفصال» السويداء أو الانضمام لدولة أخرى

المشرق العربي الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)

الهجري يجدد المطالبة بـ«انفصال» السويداء أو الانضمام لدولة أخرى

أطلق الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري، الاثنين، تصريحات بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لأحداث السويداء، تحدث فيها عن مستقبل المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي جانب من نهر الفرات في صورة التُقطت من شمال دير الزور في شرق سوريا (رويترز-أرشيفية)

8 ضحايا على الأقل بغرق عبّارة نهرية في دير الزور شرق سوريا

ارتفع عدد ضحايا العبّارة النهرية التي غرقت في نهر الفرات في مدينة دير الزور في شرق سوريا إلى 8 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)

التحقيقات تثبت مسؤولية «داعش» عن تفجيرات دمشق أثناء زيارة ماكرون

أثبتت تحقيقات مدعومة بتحليل تسجيلات ‏كاميرات المراقبة واعترافات الموقوفين، مسؤولية «داعش» عن التفجير الذي نُفذ في السابع من يوليو الحالي.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

خاص عاطف نجيب في محكمة «أطفال درعا»... مقاطعة الروايات وقصة «الشرارة الأولى»

شكّل اعتقال أطفال درعا في مارس2011 الشرارة الأولى للثورة السورية، وأكثر المحطات تأثيراً في البلاد. اليوم يقف عاطف نجيب أمام المحكمة وقد أصبح الأطفال رجالاً.

سلطان الكنج
خاص د. عبد الحميد العواك أول رئيس لمجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (أرشيفية)

خاص كواليس «مأدبة الغداء» التي سبقت اختيار رئيس مجلس الشعب السوري

الإدارة السورية أولت أهمية كبيرة لرئاسة البرلمان والرسائل التي تصدرها للخارج وتجنب وصول شخصيات قد تثير استياء أو تحفظ بعض الدول الحليفة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تستبدل بالاحتلال التقليدي في جنوب لبنان حرية التدخل والسيطرة بالنار

دورية لآلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (إ.ب.أ)
دورية لآلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستبدل بالاحتلال التقليدي في جنوب لبنان حرية التدخل والسيطرة بالنار

دورية لآلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (إ.ب.أ)
دورية لآلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (إ.ب.أ)

تفرض التطورات الميدانية في جنوب لبنان تساؤلات حول طبيعة النموذج الأمني الذي تسعى إسرائيل إلى تكريسه بعد الحرب. فبالتزامن مع استمرار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية لتنفيذ «اتفاق الإطار»، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية، في مؤشر إلى اعتماد نمط يقوم على حرية التدخل والسيطرة بالنار، أكثر من الانتشار البري والاحتلال التقليدي.

ونفَّذت القوات الإسرائيلية فجر الثلاثاء عمليات نسف استهدفت منازل وبنى تحتية في بلدتي مجدل زون وحداثا، كما قصفت بلدة بيوت السياد، وأطلقت نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة باتجاه مجدل زون والمنصوري والأودية المحيطة بهما، بالتزامن مع سلسلة تفجيرات بين مجدل زون ووادي حسن، وأخرى في محيط الطيري وكونين بعد منتصف الليل. كما تواصلت التطورات الأمنية مع إصابة شخصين في غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على ساحة بلدة النبطية الفوقا، بالتزامن مع تحرك آليات عسكرية إسرائيلية داخل بلدة حداثا وتنفيذ عمليات تفجير في محيط البلدة. وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته «تواصل عملياتها في جنوب لبنان في مواجهة التهديدات الموجهة ضد إسرائيل».

الوجود العسكري المرن بدل الاحتلال

في هذا السياق، قال العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤشرات الميدانية والسياسية الحالية توحي بأن إسرائيل تتجه إلى اعتماد نموذج (الوجود العسكري المرن) في جنوب لبنان، بدلاً من نموذج الاحتلال التقليدي القائم على الانتشار الدائم والتمركز في مواقع ثابتة»، عادَّاً أن «المرحلة المقبلة قد تقوم على مزيج من السيطرة بالنار، والغارات، والمسيّرات، وعمليات الدخول والخروج السريعة».

وأوضح جابر أن هذا السيناريو لا يزال مرتبطاً بنتائج الاجتماعات والمفاوضات الجارية، لكنه يرى أن «كل المؤشرات تدل على أن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب». وأضاف: «الحكومة الإسرائيلية تجد نفسها أمام سؤال داخلي: ماذا ستقول للإسرائيليين بعد هذه الحرب؟ فهي لا تستطيع الادعاء بأنها أنهت سلاح (حزب الله) أو حققت كل أهدافها العسكرية والسياسية؛ ولذلك ستسعى إلى الإبقاء على قدرة التدخل العسكري في أي وقت».

تصاعد الدخان فوق بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان إثر تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية في حين تظهر قلعة الشقيف بالخلفية (أ.ف.ب)

وحسب جابر، فإن الرسالة التي تسعى إسرائيل إلى تثبيتها هي أنها «حتى إذا انسحبت، فإنها ستبقى قادرة على الدخول إلى جنوب لبنان وتنفيذ عمليات عسكرية متى قررت ذلك»، عادَّاً أن هذا الخيار يمنحها حرية الحركة من دون تحمّل أعباء الاحتلال المباشر.

وتنسجم هذه المقاربة مع طبيعة العمليات التي تنفذها إسرائيل منذ الحديث عن وقف إطلاق النار؛ إذ تعتمد بصورة متزايدة على الضربات الدقيقة، والطائرات المسيّرة، والقدرة على التدخل السريع، أكثر من اعتمادها على الانتشار البري الواسع، في محاولة للحفاظ على تفوقها العملياتي، مع تجنب استنزاف قواتها في مواقع ثابتة.

الانسحاب لا يعني انتهاء السيطرة

ويلقي هذا التحول بظلاله أيضاً على مسار تنفيذ «اتفاق الإطار». ففي حين يتمسك لبنان بانسحاب كامل وغير مشروط من الأراضي التي لا تزال تحتلها إسرائيل، تبدو تل أبيب أكثر ميلاً إلى ربط أي انسحاب بحسابات أمنية وبقدرة الجيش اللبناني على تثبيت ترتيبات ميدانية تمنع، من وجهة نظرها، عودة أي تهديد مستقبلي.

وفي هذا الإطار، لفت جابر إلى أن نتائج المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية ستحدد جزءاً من المشهد، موضحاً «أن لبنان يطالب بانسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط، إلا أن إسرائيل قد تربط أي انسحاب باستكمال انتشار الجيش اللبناني وتنفيذ ترتيبات أمنية إضافية». وأضاف: «سنرى ما إذا كانت إسرائيل ستنفذ انسحاباً فعلياً من المناطق التجريبية، لكن حتى لو انسحبت منها، فهذا لا يعني أنها ستتخلى عن قدرتها على العودة إليها عسكرياً».

وفي تقييمه للمناطق التي يجري الحديث عنها ضمن «المرحلة التجريبية»، أوضح أنها «ليست مناطق احتلال دائم بالمعنى التقليدي، بل مناطق تستطيع إسرائيل دخولها والخروج منها، وهي تفرض عليها عملياً سيطرة بالنار؛ لذلك فإن الانسحاب منها لا يغيّر كثيراً في ميزان السيطرة الميدانية».

آلية عسكرية إسرائيلية مغطاة بشبكات حماية لمواجهة هجمات المسيّرات الانتحارية (FPV) أثناء دورية داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

الدروس المستخلصة من حرب 2006

ويرى العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو أن هذا التحول لا يرتبط فقط بالقرار السياسي، بل يعكس أيضاً تغييراً في العقيدة العملياتية للجيش الإسرائيلي؛ نتيجة الخبرات التي راكمها خلال حرب يوليو (تموز) 2006 وما تلاها.

وقال الحلو لـ«الشرق الأوسط»: إن «إسرائيل انتقلت في جنوب لبنان إلى اعتماد نموذج عملياتي مختلف عن الاحتلال التقليدي الذي عرفته في مراحل سابقة، يقوم على السيطرة بالنار، والعمليات المتحركة، والدوريات الراجلة، والغارات، واستخدام المسيّرات، بدلاً من الانتشار الواسع في مواقع ثابتة».

وأوضح أن «هذا التحول يعود إلى الدروس التي استخلصها الجيش الإسرائيلي من حرب عام 2006، عندما تعرض عدد كبير من دبابات (ميركافا) للإصابة بفعل الكمائن المضادة للدروع التي نفذها «حزب الله»، ولا سيما في وادي الحجير ووادي السلوقي». وقال: «تعلّم الإسرائيليون أن المراكز الثابتة تتحول أهدافاً سهلة، سواء كان عناصر (حزب الله) قريبين منها أو يعملون من مسافات أبعد؛ ولذلك باتوا يتجنبون إنشاء مواقع ثابتة يمكن استهدافها».

مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)

تنفيذ المهمة... ثم الانسحاب

ويشير الحلو إلى أن الجيش الإسرائيلي بات يعتمد أسلوباً مختلفاً في إدارة عملياته البرية، يقوم على تنفيذ المهمة ثم الانسحاب، بدلاً من البقاء لفترات طويلة داخل المناطق التي يدخلها.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي، منذ بدء عملياته البرية بعد عام 2023، بات يعتمد أسلوب الدخول لتنفيذ مهمة محددة ثم الانسحاب، بحيث تستهدف القوات المجموعات التي تعتقد بوجودها في المنطقة، أو تنصب كمائن، من دون البقاء في المكان لفترات طويلة. وأشار إلى أن «التمركز الدائم بات يقتصر على عدد محدود جداً من المواقع ذات الأهمية الجغرافية، وفي مقدمها مرتفعات قلعة الشقيف، في حين يجري إخفاء معظم التحركات والانتشار لتقليل فرص الاستهداف».

ورأى الحلو أن المنطقة التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية تضم عدداً محدوداً من النقاط العسكرية، في حين تعتمد بقية المساحات على الدوريات الراجلة، والتحركات المستمرة، وعمليات التفتيش والبحث والتأمين، لافتاً إلى أن «الجيش الإسرائيلي يتجنب الوجود الثابت إلا في الأماكن التي يعدّها مؤمَّنة من خطر الصواريخ المضادة للدروع».

المسيّرات غيّرت طبيعة المعركة

ويضيف الحلو أن «التطور التكنولوجي كان أحد العوامل الأساسية في هذا التحول؛ إذ أصبحت المسيّرات تؤدي دوراً محورياً في الرصد والاستهداف؛ ما قلل الحاجة إلى انتشار القوات على الأرض». مشيراً إلى أن تطور استخدام المسيّرات، ولا سيما المسيّرات الانتحارية الموجهة بالألياف الضوئية (Fiber Optic)، أسهم أيضاً في تغيير طبيعة العمليات الميدانية.

وختم الحلو بالقول: «لا يمكن الحديث اليوم عن احتلال بالمعنى الكلاسيكي القائم على إنشاء شبكة واسعة من المراكز الثابتة ونقاط الإسناد. النموذج الحالي يقوم على السيطرة بالنار، والدوريات الراجلة، والكمائن، والتمركز المؤقت، وعمليات البحث والتأمين، إلى جانب الاعتماد المستمر على المسيّرات التي توفر مراقبة دائمة للجنوب من داخل الأجواء الإسرائيلية أو من فوق الأراضي اللبنانية».


لبنان: عون و«التقدمي» تجمعهما مساحة مشتركة وسلام ثالثهما

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: عون و«التقدمي» تجمعهما مساحة مشتركة وسلام ثالثهما

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

أحدثت المذكرة التي رفعها الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى المجلس المذهبي الدرزي، ضجة سياسية بداخل الفريق السياسي المؤيد للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية، وطرحت أسئلة حول مستقبل علاقته برئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، خصوصاً أنه استبقها، من وجهة نظره، بموقف غمز فيه من قناة الخبراء والمستشارين الملحقين برئاستي الجمهورية والحكومة في معرض انتقاده لما حمله «اتفاق الإطار» من ثغرات، أبرزها إغفاله لـ«اتفاقية الهدنة»، وتقييده لملاحقة إسرائيل في المحافل الدولية.

رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)

فمذكرة جنبلاط هذه أوجدت حالة من الإرباك داخل الفريق السياسي المؤيد لـ«اتفاق الإطار» بجنوح البعض إلى القول إنها أدت إلى قطيعة بينه وبين عون، وأوجدت حالة من الفتور مع سلام، إلى أن تبين أن تقديرهم ليس في محله، وأن الرد جاء في استقبال عون للنائب في «اللقاء الديمقراطي» وائل أبو فاعور، المكلف بملف العلاقة بينهما، كما أن علاقة «التقدمي» بسلام هي في طريقها إلى المعالجة لتبديد ما اعتراها من شوائب من دون أن تقفل الباب أمام تواصل عدد من نواب «اللقاء الديمقراطي» به.

وفي هذا السياق، قال مصدر بارز في «اللقاء الديمقراطي» لـ«الشرق الأوسط» إن من يراهن، في قراءته لما حملته المذكرة، على أن جنبلاط الأب في ملاحظاته على «اتفاق الإطار» يستعد للانتقال تدريجياً من تأييده له إلى تموضعه تحت سقف «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، سيكتشف أن رهانه ليس في محله. وسأل: أين المشكلة من تواصله باستمرار مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري وتقاطعه معه حول عدد من الملاحظات؟ وهل المطلوب منه الدخول في قطيعة معه استرضاء لهذا الفريق أو ذاك؟ وفي هذه الحال مع من يمكن التحدث في الطائفة الشيعية في حال أن الظروف فتحت الباب أمام التوصل لتسوية سياسية بوضع حد للمراوحة في ظل انقطاع التواصل مع «حزب الله»؟

ولفت المصدر إلى أن جنبلاط أورد ملاحظاته على «اتفاق الإطار» على طريقته الخاصة وبأسلوبه المعروف الذي اعتاد عليه السياسيون. وقال إنه كان ولا يزال على تباين مع الفريق المسيحي الذي يرفض التمايز بين بري و«حزب الله». وأكد أن لا مكان للقطيعة بينه وبين عون، وأن إمكانية التوصل إلى تفاهم معه ما زالت قائمة لتحصين الموقف اللبناني في المفاوضات، سيما وأن هناك مساحة سياسية مشتركة تجمعهما تحت سقف واحد لتنقية «اتفاق الإطار» من الشوائب، ويكون سلام ثالثهما. ورأى أن لقاء أبو فاعور بعون أكثر من ضروري؛ لقطع الطريق على من يراهن على حصول قطيعة بين الرئيس وجنبلاط.

وأضاف أن جنبلاط في ملاحظاته على «اتفاق الإطار» يلتقي مع توجه عون وسلام حول تعديله، ويتقاطع مع عون في ضرورة وضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل على مراحل من الجنوب، والطلب من الولايات المتحدة الأميركية أن تفي بتعهدها للبنان بإلزام إسرائيل بالانسحاب التدريجي حتى الحدود الدولية بالتزامن مع نشر الجيش، وأن أقصى ما يتطلع إليه هو الوصول إلى إنهاء حال الحرب بين البلدين.

لقاء بين رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الحزب «الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكد المصدر أن التوصل لجدول زمني لانسحاب إسرائيل ونشر الجيش في المناطق التي تخليها يبقى الشغل الشاغل لعون الذي سيدرجه بنداً أساسياً في اجتماعه المرتقب بالرئيس دونالد ترمب في 21 يوليو (تموز) الحالي في واشنطن. وقال إن السلام مع إسرائيل، من وجهة نظر عون، يبقى تحت سقف تمسكه بـ«المبادرة العربية» التي أقرتها القمة العربية التي استضافها لبنان عام 2002. وسأل: أين تكمن المشكلة في مطالبة جنبلاط بعدم تغييب «اتفاقية الهدنة» التي ركّز عليها عون في خطاب القسم وتصدّرت «اتفاق الطائف» والقرار 1701 باعتبارها الممر الوحيد لتثبيت الحدود الدولية بين البلدين؟

ولفت إلى أن تركيز جنبلاط على «اتفاقية الهدنة» يأتي في سياق الرد على من يدّعي تأييده لـ«الطائف» ولا يعترض، في نفس الوقت، على الدعوات للفيديرالية والكونفدرالية التي أخذت تتنامى ويطالب بها البعض. وسأل: كيف يوفّق هؤلاء بين التناقضات تحت سقف واحد؟ وهل يُمنع جنبلاط من تسجيل ما لديه من ملاحظات على «اتفاق الإطار» كأساس للتفاوض للتوصل لاتفاق نهائي، مع أن من يدافع عنه بقوله إن الإشارة فيه إلى إعادة انتشار إسرائيل خارج الأراضي اللبنانية ما هو إلا الوجه الآخر لانسحابها حتى الحدود الدولية، بذريعة أن رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو ليس في وارد السماع بعبارة الانسحاب واستبدلت، بضغط أميركي، بهذه العبارة؟

وأضاف أن جنبلاط ارتأى تسجيل ما لديه من ملاحظات على «اتفاق الإطار» كونه ليس نهائياً وهو موضع تفاوض، وبالتالي يخطئ من يعتقد أنه يعد العدة للانتقال من ضفة سياسية إلى أخرى بتأييده لـ«مذكرة التفاهم» التي تدخل الآن في موت سريري، وكان السباق بعدم الرهان عليها نظراً لما يكتنفها من غموض.

وتابع أن جنبلاط لم يؤيد وحدة الساحات ورفض ربط المسار اللبناني بإيران، وأن المآخذ عليه تبقى بالشكل وتتعلق بطريقته المعهودة في تقديم ملاحظاته إلى الرأي العام، وكان في طليعة الذين انتقدوا إسناد «حزب الله» لغزة وإيران، وعارض بشدة إطلاق الصواريخ من لبنان احتجاجاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأكد أنه لم يتردد بتأييده المفاوضات المباشرة وحصرية السلاح بيد الدولة وانتشار الجيش في جنوب الليطاني في الأماكن التي تنسحب منها إسرائيل، خصوصاً أن الوزيرين المحسوبَيْن على «التقدمي» أيدا جميع القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء، بما فيها فرض الحظر على الجناح العسكري للحزب، والخطة التي وضعتها قيادة الجيش لحصرية السلاح وتبنّاها مجلس الوزراء، وبالتالي من غير الجائز للبعض أن يتعاطى مع ملاحظاته وكأنه في طريقه للانقلاب على المفاوضات المباشرة.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحزب «الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي (الشرق الأوسط)

لكن جنبلاط، بحسب المصدر، لا ينزع عن بري رفضه استخدام الشارع لإسقاط الحكومة وتدخله المباشر للحفاظ على السلم الأهلي ومنع الفتنة، وهذا ما تجلى باعتراضه الشديد على الدعوات للتجمع أمام السرايا الحكومي، وتمسكه ببقائها بخلاف حليفه «حزب الله»، وتأييد وزرائه لحصرية السلاح، وانزعاجه من تفلت أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم من تعهده بعدم التدخل إسناداً لإيران.

وعليه، فإن رهان البعض على استدارة جنبلاط على خياره السياسي بذريعة الملاحظات على «اتفاق الإطار» ليس في محله، ويتعارض مع حرصه على علاقته بعون وسلام، وأن تمسكه بـ«اتفاق الطائف» أكثر من ضروري للالتفاف على الدعوات المطالبة باعتماد نظام يتعارض وروحيته، وأن عامل الوقت سيسمح بإعادة تنشيط تواصله بسلام بعد أن أُقفل الباب، بلقاء أبو فاعور بعون، في وجه رهان البعض على أن علاقته بـ«التقدمي» تقترب من القطيعة.

لذلك، فإن الرهان على قطيعة بين عون و«التقدمي» أصبح وراءنا، كما يقول المصدر، خصوصاً أن جنبلاط كان أول من رشحه لرئاسة الجمهورية وبقي على موقفه لحين انتخابه، إضافة إلى أنه كان في طليعة مؤيدي سلام لتولي رئاسة الحكومة نظراً للعلاقة الوثيقة القائمة بينهما والتي يُفترض أن تستعيد حيويتها تدريجياً، وأن العديد من نواب «اللقاء الديمقراطي» يتواصلون معه ويراهنون على أن الفتور المسيطر على علاقة جنبلاط الأب به ما هي إلا غيمة عابرة في طريقها للمعالجة، تأكيداً بأن جنبلاط صامد أمام خياراته السياسية ولن يبدلها.


8 قتلى بينهم ضابط كبير بغارة إسرائيلية على مركز للشرطة في غزة

فلسطينيون خارج مستشفى «الشفاء» في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة (رويترز)
فلسطينيون خارج مستشفى «الشفاء» في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة (رويترز)
TT

8 قتلى بينهم ضابط كبير بغارة إسرائيلية على مركز للشرطة في غزة

فلسطينيون خارج مستشفى «الشفاء» في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة (رويترز)
فلسطينيون خارج مستشفى «الشفاء» في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة (رويترز)

أفادت مصادر طبية وأمنية بمقتل 8 فلسطينيين بينهم ضابط كبير في الشرطة التابعة لـ«حماس»، في غارة جوية إسرائيلية على مخيم جباليا في شمال قطاع غزة، الثلاثاء.

وقالت وزارة الداخلية التابعة للحركة في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الاحتلال استهدف بغارة جوية مركزاً للشرطة في منطقة الفالوجا بمخيم جباليا؛ ما أدى لاستشهاد 8 أشخاص من بينهم مدير المركز العقيد محمد مروان سالم، وعدد من الضباط والأفراد».

وأكد قسم الطوارئ والاستقبال في مستشفى «الشفاء» بغزة وصول الجثث الثماني، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

من ناحيته قال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الجهاز نقل إلى المستشفى «8 شهداء بينهم سيدة و13 إصابة غالبيتهم من المواطنين المارة» جراء الغارة. ونددت «الداخلية» بـ«مجزرة ارتكبها الاحتلال بقصف نقطة للشرطة». ورأت حركة «حماس» أن استهداف مركز الشرطة هو «إمعان وحشي في الجرائم المرتكبة بحق شعبنا في قطاع غزة». وأضافت في بيان: «نجدد مطالبتنا للوسطاء وللدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع في شرم الشيخ، وللإدارة الأميركية، للإعلان عن موقف واضح إزاء خروقات وجرائم حكومة مجرم الحرب (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو، وإدانتها». وذكر المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحركة «حماس» أنه وثّق «3689 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار» منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في غزة. وتواصل إسرائيل عمليات القصف الجوي والمدفعي بشكل شبه منتظم في القطاع الذي تحتلّ أكثر من 60 في المائة منه، ما يسفر عن قتلى وجرحى ومزيد من الدمار، في ظل أزمة إنسانية خانقة متواصلة. وقُتل منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، ما لا يقل عن 1110 فلسطينيين في غزة، بحسب وزارة الصحة في القطاع والتي تعدها الأمم المتحدة موثوقاً بها. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 5 جنود ومتعاقد مدني واحد خلال المدة نفسها.