المناطق التجريبية... نتنياهو يرفض تزامن نشر الجيش اللبناني والانسحاب

ترمب يرفض أن يستنزف إيرانياً لتفادي التجربة الروسية في أوكرانيا

عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)
عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)
TT

المناطق التجريبية... نتنياهو يرفض تزامن نشر الجيش اللبناني والانسحاب

عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)
عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)

لا يزال تنفيذ المناطق التجريبية التي نص عليها «اتفاق الإطار» يصطدم برفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التزامن بين انتشار الجيش اللبناني فيها وانسحاب الجيش الإسرائيلي منها، بما يمنع وقوع فراغ أمني.

ويتصدر هذا الملف الاهتمام الأميركي، في ظل ضغوط تمارسها واشنطن على نتنياهو لتسهيل انتشار الجيش اللبناني، بالتزامن مع الاستعدادات لعقد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، برعاية أميركية، في روما يومي 15 و16 يوليو (تموز) الحالي.

ويُفترض أن تبحث الجولة تشكيل لجان مشتركة، من بينها لجنة تنسيقية برئاسة الجنرال الأميركي جوزاف كليرفيلد، تتولى مواكبة انتشار الجيش اللبناني في المناطق المشمولة بالاتفاق، وتنسيق الإجراءات الميدانية بما يضمن تنفيذ الانتشار من دون عراقيل.

كما تبحث المفاوضات توسيع الرقعة الجغرافية للمناطق التجريبية، بحيث لا تبقى محصورة بالبلدات الجنوبية غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وإنما لتمتد تدريجياً إلى بلدات أخرى لا تزال تحت الاحتلال، على أن تتولى اللجنة التدخل الفوري لمعالجة أي خلل قد يطرأ، بما يحول دون تعثر عملية الانتشار أو تعرضها لأي انتكاسة.

ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار بمقر وزارة الخارجية الأميركية في يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن الاجتماع الذي عُقد بين قيادة الجيش وفريق المراقبين الأميركيين المشرف على انتشار الجيش اتسم بالإيجابية وانتهى إلى تفاهم يقضي بنشر الجيش بالتزامن مع انسحاب إسرائيل، على أن لا يقتصر على البلدات الواقعة تحت سيطرة الشرعية بإلحاق بلدات لا تزال محتلة.

وكشف المصدر الوزاري عن أن العائق الذي لا يزال يحول دون ذلك هو نتنياهو شخصياً لأنه لا يريد أن يسمع بوجود «مناطق تجريبية» أو بانسحاب جيشه التدريجي من البلدات التي يحتلها. وقال المصدر إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اضطر للتدخل في جولتي المفاوضات الرابعة والخامسة للضغط على الوفد الإسرائيلي لإدراج المناطق التجريبية بوصفها بنداً أساسياً للتنفيذ كونه يفتح الباب أمام انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية.

ولفت المصدر إلى إن مشكلة نتنياهو تكمن في أنه يستعد لخوض الانتخابات النيابية، الأمر الذي يدفعه إلى رفض إدراج بند صريح ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي في متن «اتفاق الإطار».

وأضاف أن نتنياهو يتمسك بحصر انتشار الجيش اللبناني في البلدات غير الواقعة ضمن القرى المحتلة، بذريعة اختبار قدرته على بسط سيطرته الكاملة عليها ومنع أي وجود مسلح لـ«حزب الله»، على أن يُبنى على نتائج هذا الاختبار في المراحل اللاحقة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

لكن رئيس الجمهورية جوزيف عون يصر على مبدأ التزامن، حسبما أكد المصدر. وقال إن موقفه قوبل بتأييد فريق المراقبين الأميركيين استناداً إلى الأجواء الإيجابية التي سادت اجتماعه بقائد العمليات المركزية الأميركية «سانتكوم» الأدميرال براد كوبر.

وذكر المصدر أن عون كرر موقفه لدى استقبال السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي أبدى تفهماً لإصراره على هذا التزامن، ولم يعترض على تعديل بعض البنود الواردة في «اتفاق الإطار» الذي هو بمثابة جدول أعمال للتفاوض على أساسه والتوصل إلى اتفاق ناجز بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وبكلام آخر فإن تعديل الاتفاق، حسب المصدر، يأتي في سياق تطبيقه على الأرض بدعم أميركي، خصوصاً أن الجهوزية اللبنانية-الأميركية اكتملت لتنفيذ خطة الانتشار، وهي معلّقة على تجاوب نتنياهو بتأييده للتزامن.

وأكد أن تعديل «اتفاق الإطار» تصدّر لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالسفير عيسى في إطار جولته على الرؤساء الثلاثة، وقال إن بري شدد على ضرورة تعديله ووجوب تثبيت وقف إطلاق النار بصورة نهائية، وعلى أن يشمل انتشار الجيش في المناطق النموذجية وبلدات لا تزال محتلة، لأنه من غير الجائز أن يقتصر على تلك الخاضعة لسيطرة الدولة، «لا سيما أن جيشنا ليس بحاجة إلى الاختبار ولديه القدرة والجهوزية للانتشار في بلدات محتلة بالتزامن الفوري مع انسحاب إسرائيل منها»، حسبما نقل عن برّي.

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع السفير الأميركي ميشال عيسى في وقت سابق (رئاسة البرلمان)

ونقل المصدر عن السفير عيسى قوله، في لقاءات عقدها بعيداً عن الأضواء، إن «الثنائي» استعجل إطلاق النار على «اتفاق الإطار»، معتبراً أنه كان من الأفضل إفساح المجال أمام تطبيقه على مراحل، لاختبار مدى استعداد واشنطن للتدخل مباشرة لوضعه على سكة التنفيذ، من دون استبعاد إدخال تعديلات عليه بالتوازي مع بدء تطبيقه.

وأضاف المصدر أن السفير عيسى يراهن على اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب واللبناني جوزيف عون، المقرر في 21 يوليو (تموز) الحالي في واشنطن، لاستطلاع مدى استعداد الإدارة الأميركية، بالفعل لا بالقول، توفير الدعم للبنان.

وأشار إلى أن الضغوط العسكرية المزدوجة على إيران تستهدف تحقيق هدفين: الأول، إلزامها بما تعهدت به في «مذكرة التفاهم» الموقعة مع الولايات المتحدة، والثاني، وقف تدخلها في لبنان، وحضّ «حزب الله» على تسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» باعتباره الخيار الوحيد المتاح بعد سقوط الخيار العسكري.

وأضاف المصدر أن ترمب باقٍٍ على تعهّده بدعم لبنان، وأن هناك فرصة من غير الجائز تفويتها لإنقاذ البلد وإخراجه من التأزم، مؤكداً أن الحل الدبلوماسي هو الخيار الوحيد بوصفه شرطاً لاستعادة سلطة الدولة على كل أراضيها وحصر السلاح بها، خصوصاً أن «حزب الله» كان قد جرّب الحل العسكري وأقحم نفسه والبلد في مغامرة غير محسوبة بإسناده لغزة وإيران، وبالتالي لم يعد أمامه من خيار سوى الوقوف خلف الحل الدبلوماسي الذي يحظى برافعة أميركية لإنهاء الاحتلال.

مناصرون لـ«حزب الله» يحملون صورة للمرشد الأعلى السابق علي خامنئي خلال مراسم تأبين في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 8 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

واعتبر المصدر أن واشنطن ماضية في ممارسة ضغوطها على طهران لوضع حد لتدخلها، عبر «الحرس الثوري»، في الشأن الداخلي اللبناني، ومطالبتها برفع يدها عن لبنان وعدم وضع العراقيل أمام تطبيق «اتفاق الإطار»، باعتباره المدخل الوحيد لانسحاب إسرائيل.

ورأى أن نتنياهو وفريقه الحربي يحاولان الالتفاف على الضغوط الأميركية، رغبة في كسب الوقت، انطلاقاً من إدراج بقاء الجيش الإسرائيلي في لبنان ضمن برنامجه الانتخابي، بهدف قطع الطريق على خصومه السياسيين مع استعداده لخوض انتخابات مبكرة.

وبناءً عليه، يتعامل المصدر مع الضغوط الأميركية العسكرية على إيران باعتبارها تستهدف، في جانب منها، إلزامها بالتقيد بما تعهدت به في «مذكرة التفاهم»، في وقت لن يسمح ترمب، وفق قراءة مراقبين، بتحويل الساحة الأميركية إلى مجال لاستنزاف طويل تديره إيران عبر «الحرس الثوري»، وهو على أعتاب الانتخابات النصفية.

وأشار إلى أن ترمب يتجنب تكرار التجربة الروسية في حربها على أوكرانيا، التي لا تزال مستمرة منذ سنوات، معتبراً أن هذا ما يفسر استهدافه لـ«الحرس الثوري» لاعتباره الجهة التي تمسك بالقرار في طهران، كما تتحكم بالورقة اللبنانية بالإنابة عن «حزب الله».

وأضاف أن الحزب يراهن على أن لا تسوية في لبنان إلا من خلال العودة إلى «مذكرة التفاهم»، رغم أن هذه المذكرة باتت، وفق ما قال ترمب، في حكم المنتهية.

علم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود يوم 5 يوليو الحالي (رويترز)

لذلك تبقى الأنظار مشدودة إلى انعقاد الجولة السادسة لعلها تشكل محطة حاسمة أمام تدخل الخارجية الأميركية بالضغط على إسرائيل لإنجاح نموذج المناطق التجريبية، على أن تنسحب تدريجياً على باقي المناطق المحتلة وصولاً إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها حتى الحدود الدولية مع إسرائيل بالتزامن مع انسحاب جيشها من لبنان على قاعدة التوصل إلى اتفاق يبقى تحت سقف إنهاء حال العداء بين البلدين.


مقالات ذات صلة

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

المشرق العربي وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

نقل وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي أزمة الكهرباء من دائرة المعالجات التقنية والمالية إلى داخل مجلس الوزراء، بإعلانه الاعتكاف عن حضور جلسات الحكومة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)

نواب يحذّرون من فراغ أمني في جنوب لبنان قبل الانسحاب الإسرائيلي

استكمالاً للمبادرة النيابية المطالبة بإعادة النظر في القرار 2790، التقى وفد نيابي الثلاثاء رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

يفتح التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا نقاشاً داخل لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة بإدارة ملف الجنوب 

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

يبدأ الجيش اللبناني، الثلاثاء، تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني، وفق ما أعلن الطرفان، على أن يشارك عناصر من جيوش الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا في المناورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دعا نواب لبنانيون، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790 المتعلق بإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)
TT

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)

نقل وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي أزمة الكهرباء من دائرة المعالجات التقنية والمالية إلى داخل مجلس الوزراء، بإعلانه الاعتكاف عن حضور جلسات الحكومة «إلى حين تحملها مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة، واتخاذ القرارات المطلوبة لضمان استمرارية التغذية».

وقال الصدي، خلال مؤتمر صحافي، إنه قرر «في هذه المرحلة» عدم حضور جلسات مجلس الوزراء، إلى حين «تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة، والتعامل الجدي مع الطروحات المقدمة لضمان استمرارية الكهرباء وحماية المواطنين من أعباء إضافية».

وشدد على أن قراره «ليس تخلياً عن المسؤولية»، مؤكداً أنه سيواصل ممارسة كامل مسؤولياته في الوزارة والعمل لحماية استمرارية المرفق العام وحقوق المواطنين.

واعتكاف صدي يعيد إلى الواجهة أسلوباً سياسياً استخدمه وزراء ورؤساء حكومات في مراحل سابقة، رغم أن هذه الخطوة لا تشكل حالة دستورية قائمة بذاتها، ولا ترتب نتائج قانونية كتلك التي تترتب على الاستقالة.

الوزير جو الصدي خلال إعلانه الاعتكاف عن حضور جلسات الحكومة اللبنانية (الشرق الأوسط)

خلاف على كلفة الكهرباء

جاء تصعيد الصدي بعد سلسلة مطالب رفعها إلى الحكومة لمعالجة الوضع المالي لمؤسسة كهرباء لبنان، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع القدرة على تأمين الفيول اللازم للإنتاج.

وقال إنه طالب الوزارات والمؤسسات العامة بتسديد فواتير الكهرباء المتوجبة عليها، لكن التجاوب كان «جزئياً ولمرة واحدة»، سائلاً: «كيف نطلب من المواطن أن يسدد فاتورته كاملة، فيما مؤسسات الدولة لا تقوم بواجباتها؟».

كما كشف عن أنه طالب الحكومة بتسديد قيمة الكهرباء التي تحملتها مؤسسة الكهرباء نتيجة إعفاءات مرتبطة بالمتضررين من الحرب، لاستخدام هذه الأموال في شراء الفيول وتأمين التغذية، لافتاً إلى أن هذا الطلب لم يلق تجاوباً.

ووضع الصدي المسألة في إطار أوسع من مسؤولية وزارته، معتبراً أن الحكومة تؤمن الاعتمادات اللازمة لقطاعات أخرى لمساعدة المتضررين والنازحين، فيما لا يجري تأمين كلفة الكهرباء المقدمة لهم، ومشدداً على أن مؤسسة كهرباء لبنان «مؤسسة عامة شأنها شأن المستشفيات الحكومية وسائر مؤسسات الدولة».

تعرفة متحركة

وفي موازاة الخلاف المالي، أعاد الصدي طرح اعتماد تعرفة كهرباء متحركة ترتبط بتغيّر أسعار الفيول، معتبراً أنها أحد المطالب الإصلاحية التي تسمح بالحفاظ على الاستدامة المالية لمؤسسة كهرباء لبنان وزيادة ساعات التغذية، وبالتالي خفض الكلفة على المواطن، خاصة أن كهرباء الدولة تبقى أقل كلفة من المولدات الخاصة.

وقال إن الوزارة «حذرت وقدمت الأرقام وطرحت الحلول وانتظرت المعالجات»، إلا أن الاجتماع الوزاري الأخير لم يسفر، وفق قوله، عن تجاوب فعلي مع الطروحات التي قدمتها.

وأضاف: «أنا وزير الطاقة، وأقوم بواجباتي في الوزارة لتطبيق القوانين واحترامها وتأمين تسيير المرفق العام بأقل كلفة وضمان استمرارية الخدمات للمواطن»، معتبراً أن المسؤولية الوزارية لا تختصر بحضور جلسات لا يحظى فيها ملف الطاقة، وفق رأيه، بالاهتمام الذي تتطلبه الأزمة.

جلسة لمجلس الوزراء اللبناني برئاسة نوّاف سلام (رئاسة الحكومة)

لا وجود دستورياً لـ«الاعتكاف»

ويفتح قرار الصدي مجدداً النقاش حول مفهوم «الاعتكاف» في النظام اللبناني، وما إذا كان يترتب عليه أي تغيير في الوضع القانوني للوزير.

وفي هذا الإطار، أوضح الخبير الدستوري سعيد مالك لـ«الشرق الأوسط» أن «الاعتكاف ليس مصطلحاً موجوداً في الدستور اللبناني، ولكنه طريقة أداء وتعبير عن موقف»، مشيراً إلى أن التجربة السياسية جعلته موقفاً يتخذه المسؤول للتعبير عن رفضه لما جرى أو عن عدم تنفيذ قرار سبق اتخاذه.

وقال مالك إن الاعتكاف «أمر متعارف عليه، ولو كان غير دستوري»، وإنه «موقف سياسي لا أكثر ولا أقل، لا يرتب أي نتائج قانونية»، بل يعكس اعتراض المسؤول على واقع سياسي أو على عدم تنفيذ قرار، كما أن مدته غير محددة زمنياً.

وفي حالة الصدي، يبدو نطاق الاعتكاف محدداً بوضوح؛ إذ حصره على عدم حضور جلسات مجلس الوزراء، وأكد في الوقت نفسه استمراره في ممارسة مسؤولياته الوزارية، ما يفصل خطوته عن الاستقالة ويضعها في إطار الاعتراض السياسي من داخل الحكومة.

بطرس حرب... السابقة الأقرب

ولا يشكل اعتكاف الصدي سابقة وزارية في لبنان. ففي 13 أغسطس (آب) 2015، أعلن وزير الاتصالات آنذاك بطرس حرب اعتكافه عن حضور جلسات الحكومة، احتجاجاً على عجزها عن اتخاذ القرارات رابطاً عودته بوجود توجّه جدّي يعيد إلى المجلس قدرته على اتخاذ القرارات.

مجلس الوزراء اللبناني مجتمعاً في القصر الجمهوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

اعتكافات جماعية

وعرفت الحكومات اللبنانية أيضاً حالات اعتكاف أو مقاطعة جماعية، وإن كانت تختلف عن حالة وزير يتخذ القرار منفرداً.

ففي أواخر عام 2005، علّق خمسة وزراء يمثلون حركة «أمل» و«حزب الله» مشاركتهم في حكومة فؤاد السنيورة، في أزمة سياسية استمرت أسابيع، قبل عودتهم إلى مجلس الوزراء بعد تسوية الخلافات التي أدت إلى الاعتكاف.

وتكرر نموذج قريب في حكومة نجيب ميقاتي عام 2021، عندما قاطع وزراء «حركة أمل» و«حزب الله» جلسات مجلس الوزراء على خلفية الخلاف حول التحقيق في انفجار مرفأ بيروت.

عرف سياسي أقدم

ويبقى استخدام «الاعتكاف» في لبنان مرتبطاً تاريخياً بصورة أكبر برؤساء الحكومات. ففي عام 1969، لجأ رئيس الحكومة رشيد كرامي إلى اعتكاف استمر أشهراً على خلفية الاشتباكات بين الجيش والفصائل الفلسطينية، فيما اعتكف صائب سلام عام 1973 في خضم خلاف سياسي أعقب عملية اغتيال إسرائيلية لقادة فلسطينيين في بيروت، قبل أن ينتهي اعتكافه باستقالته.

وفي مرحلة ما بعد اتفاق الطائف، استخدم رفيق الحريري الاعتكاف ورقة ضغط عام 1994، فيما امتنع تمام سلام عام 2015 لفترة عن دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد خلال أزمة النفايات.


مواصلة محاكمة متهمين بجرائم ضد الإنسانية في دمشق بينهم طبيب ومصور

مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب)
مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب)
TT

مواصلة محاكمة متهمين بجرائم ضد الإنسانية في دمشق بينهم طبيب ومصور

مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب)
مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب)

علقت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق 4 جلسات من محاكمات الدفعة الثانية ضمن مسار العدالة الانتقالية، وذلك لاستكمال «إجراءات التبليغ والمطالبة والدفاع»، وفق «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا.

وأفادت المحكمة بأن الجلسات تضمنت تلاوة قوائم الاتهام لعدد من المشتبه بارتكابهم جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في عهد النظام السابق، بينهم طبيب شرعي ومصور متهم بإخفاء هوية ضحايا التعذيب من المعتقلين في سجون النظام.

وعقدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية في دمشق 4 جلسات علنية، يوم الاثنين، جرى خلالها تلاوة أوراق الدعاوى على أحد عشر متهماً حضر منهم أربعة، وتغيب سبعة متوارين عن الأنظار. ولاستكمال إجراءات الدعوة تم رفع الجلسات إلى يومي 20 و21 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب)

وبحسب «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، نظرت الجلسة الرابعة في الاتهامات الموجهة إلى الطبيب الشرعي الضابط في قوات النظام السابق برتبة عقيد، أيمن خلو بن محمد. وأكدت النيابة العامة تورط المتهم مع «سبق الإصرار ‏والترصد في جرائم بالقتل العمد، والتدخل في ‏التعذيب المفضي إلى الموت، والإخفاء القسري، ‏وإجراء الكشف على جثث المعتقلين في المشافي ‏بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، وإصدار شهادات طبية ‏كاذبة بأسباب الوفاة»، بحسب بيان للهيئة نشرته، الثلاثاء، في معرفاتها الرسمية.

‏ وشددت النيابة العامة على أن الجرائم التي ارتكبها العقيد أيمن خلو ترقى إلى «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية». وأنكر المتهم بدوره الجرائم المسندة إليه، متراجعاً عن اعترافاته السابقة أمام هيئة ‏المحكمة.

وفي الجلسة الثالثة، وُجهت اتهامات للرقيب في الشرطة العسكرية، عماد صلاح ‏صلاح، بتصوير وتوثيق الجثث في المشافي، ومنحها أرقاماً، وإخفاء ‏آثار التعذيب عن المعتقلين، وجعلهم مجهولي الهوية. وأكدت النيابة العامة، ‏ارتكاب المتهم للأفعال المنسوبة ‏إليه، مطالبة بإنزال أشد العقوبات بحقه.‏

محكمة الجنايات الرابعة بدمشق من صفحة وزارة العدل السورية

وكانت المحكمة في الجلسة الثانية قد نظرت في ملف ‏المسؤول في الشرطة العسكرية في النظام السابق، أكرم سلوم العبد الله، مع آخرين ما زالوا متوارين عن الأنظار، وهم: جمال محمد عباس، وعلاء علي ‏إبراهيم، وحسام عبد الرزاق مخلوف، وتم توجيه تهم اليهم بالقتل العمد، والتدخل في التعذيب المفضي إلى ‏الموت، بما يشكل جريمة ضد الإنسانية وجريمة ‏حرب.‏ ورفعت الجلسة لتحديد إجراءات التبليغ. ‏

كذلك رُفعت الجلسة الأولى التي حضرها واحد من المدعى عليهم هو سامي جبران، في حين غاب جمال ‏شريتح، ومفيد خضور، وعامر محمود أحمد، ‏ومحمود علي خلوف، المتهمون بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم ‏حرب.‏

‏ودعت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» كل من يملك معلومات موثوقاً بها عن ‏أماكن وجود المتهمين المتوارين عن الأنظار إلى ‏إبلاغ الجهات القضائية أو القنوات الرسمية المعتمدة، ‏بما يساعد على استكمال إجراءات العدالة.‏

وقال مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة، المحامي رديف مصطفى، إن الملفات التي نظرت فيها ‏المحكمة، تُظهر «أهمية التحقيق في ‏الأدوار المختلفة التي قد يكون أفراد ما قد اضطلعوا ‏بها ضمن منظومة الانتهاكات». وأكد في بيان نشرته الهيئة، الثلاثاء، أن «‏المحكمة وحدها هي صاحبة الاختصاص في تحديد ‏المسؤولية الجنائية، استناداً إلى الأدلة وضمانات ‏المحاكمة العادلة».‏

من جلسات محاكمة عاطف نجيب في مايو الماضي

وبحسب مصطفى، فإن «كشف الحقيقة ومحاسبة ‏المسؤولين لا يقتصران على من أصدر الأوامر أو ‏ارتكاب الانتهاك بصورة مباشرة، بل يشملان كل ‏دور تثبت مسؤوليته بالأدلة والقانون، دون انتقائية أو ‏انتقام أو مسؤولية جماعية».‏

للتذكير، انطلق مسار العدالة الانتقالية في أبريل (نيسان) الماضي بمحاكمة عدد من أبرز رموز النظام السابق، وابتدأت الدفعة الأولى بمحاكمة العميد مسؤول الأمن العسكري في درعا عام 2011 عاطف نجيب، وبشار وماهر الأسد وعدد من القياديين.

وفي أغسطس (‏آب) الماضي، أصدرت المحكمة قرارات غيابية بالإعدام بحق بشار وماهر الأسد، وحضورياً بحق عاطف نجيب رئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، ووسيم الأسد المتهم بارتكاب وانتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري. وعبد الناصر براقي، بينما حكم على المفتي السابق للجمهورية محمد حسون بالسجن المؤبد.


نواب يحذّرون من فراغ أمني في جنوب لبنان قبل الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)
TT

نواب يحذّرون من فراغ أمني في جنوب لبنان قبل الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)

استكمالاً للمبادرة النيابية المطالبة بإعادة النظر في القرار 2790 والتمسك ببقاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» في الجنوب، التقى وفد نيابي الثلاثاء رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حاملاً مذكرة موقعة من 86 نائباً ودراسة قانونية حول تداعيات انتهاء مهمة القوة الدولية.

وكان نواب قد دعوا في مؤتمر صحافي، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790، مطالبين بإبقاء قوات «يونيفيل» التي تنتهي مهامها نهاية العام الحالي، وتعزيز فاعليتها إلى حين انسحاب إسرائيل وتمكّن الجيش اللبناني من الانتشار وتولي المسؤولية كاملة في الجنوب، في استكمال للمبادرة التي وقّع عليها 86 نائباً.

استحالة تنفيذ القرار في ظل الاحتلال

والتقى النائب ملحم خلف على رأس وفد نيابي ضم نجاة عون، وميشال موسى، وعدنان طرابلسي، وقاسم هاشم، وناصر جابر، وسليم الصايغ، وفيصل الصايغ وإدغار طرابلسي، رئيس الجمهورية جوزيف عون في القصر الرئاسي حيث سلّمه دراسة قانونية حول القرار 2790، خلصت إلى وجود صعوبات جوهرية في تنفيذ بعض مندرجاته، ولا سيما تسليم المواقع التي تنسحب منها «يونيفيل» إلى الجيش اللبناني، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي على الخط الأزرق.

وقال خلف بعد اللقاء إن الوفد أجرى دراسة معمقة للقرار، وخلص إلى وجود «مخاطر كبرى» ناتجة عن استحالة تنفيذ بعض مندرجاته. وأوضح أن القرار يفرض تسليم المواقع التي تنسحب منها القوات الدولية إلى الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، فيما توجد 33 نقطة على امتداد الخط الأزرق يفترض تسليمها، متسائلاً عن كيفية تنفيذ ذلك في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد خلف أن مهمة «يونيفيل» لا تقتصر على الانسحاب، بل ترتبط بأهداف متكاملة، أبرزها التثبت من الانسحاب الإسرائيلي، وتأمين السلم والأمن الدوليين، ومساعدة الجيش اللبناني وتمكين الدولة من بسط سيادتها على كل أراضيها.

وحذر النائب اللبناني من أن انسحاب القوات الدولية في الظروف الراهنة سيترك فراغاً أممياً في الجنوب، مشيراً إلى الممرات الآمنة التي تؤمنها «يونيفيل» بين القرى، ومنها رميش ودبل وعين إبل، وإلى خطر انقطاعها وتعريض الأهالي للحصار. كما حذر من احتكاكات مباشرة بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، مذكراً بما حصل سابقاً في دير ميماس وزوطر، حيث تولت «يونيفيل» معالجة الاحتكاكات.

ودعا خلف مجلس الأمن إلى إعادة النظر في القرار 2790، مشيراً إلى أن الرئيس عون طرح، في حال تعذر استمرار «يونيفيل» بصيغتها الحالية، البحث عن قوة بديلة تحت مظلة الأمم المتحدة، يمكن أن تكون أوروبية أو أوروبية - عربية، بحيث لا يُترك الجنوب أمام فراغ أمني ودولي.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة ودراسة قانونية حول تداعيات انتهاء مهمة «يونيفيل» في الجنوب (رئاسة البرلمان)

كذلك التقى الوفد النيابي رئيس مجلس النواب نبيه بري وسلّمه المذكرة، وأكد خلف أن الجولة على المرجعيات الرسمية تهدف إلى تثبيت الموقف المتمسك بالقرارات الأممية وبوجود القوات الدولية «باعتبارها مظلة أممية حمائية» لأهالي الجنوب.

وجدد خلف التأكيد بأن القرار 2790 يرتبط بموجبات مترابطة، بينها التثبت من الانسحاب الإسرائيلي، وتسليم مواقع «يونيفيل» إلى الجيش اللبناني، وإعادة بسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها، معتبراً أن عدم تحقق هذه الشروط يجعل الانسحاب مصدراً لفراغ قد يضعف الدولة بدلاً من تمكينها.

معوض: لا مفاوضات ناجحة من دون حصرية القرار

في موازاة ذلك، تستمر المواقف الداعمة لخيارات رئيسي الجمهورية والحكومة لا سيما فيما يتعلق بقرار التفاوض مع إسرائيل وحصرية السلاح، وهو ما كان محور لقاء النائب ميشال معوض مع عون. وأكد معوض بعد اللقاء أن «تعنت حزب الله» في تسليم سلاحه وقراره للدولة يدفع ثمنه جميع اللبنانيين، معتبراً أن الدولة اتخذت خيار المفاوضات لإنهاء الاحتلال والحرب والدمار.

ورأى معوض أن نجاح المفاوضات يتطلب أن تكون الدولة صاحبة القرار، داعياً إلى متابعة هذا المسار بالتوازي مع تطبيق قرارات الدولة المتعلقة بحصر السلاح والقرار.

اعتداءات إسرائيلية مستمرة جنوباً

في غضون ذلك، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية جنوباً، إذ أدى انفجار جسم من مخلفات الحرب الإسرائيلية قرب الميتم عند أطراف شوكين في قضاء النبطية إلى إصابة مواطنة بجروح. كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي أطراف كونين وعيناثا من جهة برعشيت، فيما تعرضت المنصوري لقصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة، وتحركت آليات عسكرية إسرائيلية نحو منطقة الخزان بين مجدل زون والمنصوري جنوب شرقي صور، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وفي كفررمان، وبعد تداول خبر عن تهديد هاتفي لسكان أحد المباني، أخلت البلدية المبنى مؤقتاً، قبل أن يتبين، بحسب المعطيات المتوافرة، وفق «الوطنية» أن الرقم المتصل مصدره العراق ويرجح عدم وجود تهديد فعلي، فيما بقي الوضع في البلدة طبيعياً.