مصادر غزّية: اتصالات بين «حماس» و«فتح» بشأن الانتخابات

تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن جهود عربية ودولية للدفع نحو توافق فلسطيني شامل

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصادر غزّية: اتصالات بين «حماس» و«فتح» بشأن الانتخابات

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كشف مصدران من «حماس» وآخران من فصائل فلسطينية، عن وجود جهود عربية ودولية للدفاع باتجاه إحداث توافق فلسطيني شامل بشأن إجراء الانتخابات التشريعية التي أصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قراراً رئاسياً بإجرائها في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ووفقاً للمصادر، فإن هناك اتصالات ورسائل متبادلة بين قيادات من حركتي «فتح» و«حماس» قبل إصدار الرئيس عباس قراره الأخير منذ أيام.

وستكون هذه أول انتخابات تشريعية تُجرى في الأراضي الفلسطينية منذ عام 2006، والتي فازت فيها «حماس» على حساب «فتح»، قبل تدهور العلاقات وسيطرة الأولى على قطاع غزة عسكرياً، تبعته سنوات من الانقسام الحاد الذي أثَّر على حياة الفلسطينيين ولا يزال قائماً حتى الآن.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية برام الله 25 أبريل 2026 (د.ب.أ)

توافق بدعم عربي

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإنه تم قبل إصدار المرسوم الرئاسي، تبادل رسائل بين قيادات من الحركتين، بمتابعة من بعض الدول العربية خصوصاً مصر، في إطار محاولة الدفع باتجاه أن تكون هناك انتخابات شاملة في الفترة المقبلة، ضمن الإصلاحات وتعزيز النهج الديمقراطي مجدداً في الأراضي الفلسطينية.

ولوحظ أن حركة «حماس» لم تُصدر أي موقف سواء كان سلبياً أو إيجابياً إزاء القرار الرئاسي، في حين أنها في فترات سابقة كانت تصدر بيانات بشكل سريع ترفض فيها ما كانت تقول عنه باستمرار إنه تفرد السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، بالقرارات الوطنية المهمة.

وحول ما إذا كان عدم التعليق على القرار الرئاسي جاء بطلب من بعض الجهات العربية والدولية، قال مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إنه سيصدر بيان لاحقاً بهذا الشأن، من دون أن يقدم تفاصيل أخرى.

ولم تُصدر أيٌّ من الفصائل الفلسطينية سواء المنضوية تحت إطار منظمة التحرير، مثل «الجبهة الشعبية» المعروفة بتأييدها لمواقف «حماس» مؤخراً، وحتى الموجودة خارج المنظمة مثل «الجهاد الإسلامي»، أي مواقف تؤيد أو ترفض قرار عباس، مما يشير إلى إمكانية نجاح الجهود المصرية والعربية والدولية في محاولة إيجاد توافق فلسطيني على المضي قدماً بخطوات أكثر إيجابية إزاء ذلك.

مسار سياسي متكامل

ووفقاً لمصدر من الفصائل الفلسطينية، فإن هناك عدة دول عربية وإسلامية وأوروبية كان لها دور في الدفع باتجاه المسار الديمقراطي والتوافق عليه فلسطينياً، في ظل أن هذه الدول معنية بإصلاح السلطة الفلسطينية ليكون لها دور كبير في شؤون قطاع غزة في المستقبل القريب وبما ينزع محاولات إسرائيل إبقاء سيطرتها على القطاع، واستمرار في عدوانها على الضفة الغربية، خصوصاً أن هذه الدول ستدعم مساراً سياسياً متكاملاً قائماً على دعم دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967.

كانت «الشرق الأوسط» قد انفردت قبل أسابيع بلقاء جمع قيادة «حماس» مع مسؤولين فرنسيين. وعند سؤال عدة مصادر من «حماس» عمَّا إذا كان ذلك له علاقة بترتيب البيت الفلسطيني رفضت التعليق.

فلسطينية تلوّح بعلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

وتلعب فرنسا دوراً مهماً إلى جانب السعودية ودول عربية وإسلامية في المنطقة من أجل دعم حل الدولتين، وتأكيد حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم ضمن قرارات الأمم المتحدة.

وقد يكون ذلك مرتبطاً بعملية حصر سلاح الفصائل الفلسطينية بغزة، التي تربطها «حماس» بمسار سياسي واضح يؤدي إلى تقرير حق مصير الفلسطينيين. وهو أمر دعمته «خارطة الطريق» التي وضعها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، مما يشير إلى تبنيه من المجلس والإدارة الأميركية التي باتت أيضاً من جانبها بدأت تتحرك مؤخراً لدعم بعض خطوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وفق بعض التقارير الإعلامية الأجنبية وكذلك الإسرائيلية.

توافق من بُعد

وبينما لم تستبعد المصادر من «حماس» والفصائل، أن يكون هناك لقاء وطني قريب في القاهرة بدعوة من مصر في حال تم التوافق على ذلك، إلا أن هناك شكوكاً لدى بعض الفصائل بإمكانية نجاح ذلك.

ويبدو أن مصر والدول الأخرى تسعى لإيجاد توافق فلسطيني، حتى ولو لم تعقد اجتماعات مباشرة بين الفصائل، بما يضمن إجراء انتخابات تشريعية ثم للمجلس الوطني وكذلك رئاسية لاحقاً.

وحسب مصدر فصائلي، فإن هناك مقترحات عدة للخروج من الأزمة السياسية الراهنة في فلسطين، يينها إمكانية أن تشمل الانتخابات التشريعية قائمة فلسطينية موحدة من جميع القوى والفصائل، مشيرةً إلى أن هناك تباينات بشأن ذلك سواء ما بين الفصائل أو داخلها، كما أن هناك مقترحات أخرى يجري بحثها، ولكن هذا سيحتاج إلى مزيد من اللقاءات والاتصالات والجهود.

فلسطينيون بمدينة دير البلح وسط غزة قرب مركز تصويت في الانتخابات المحلية 25 أبريل 2026 (أ.ب)

ونص المرسوم الرئاسي لإجراء الانتخابات التشريعية على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة فيها.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في المجتمع المدني أن هناك توافقاً بين السلطة الفلسطينية وجهات غربية كانت تضغط باتجاه إجراء الانتخابات، على أن تتم أيضاً في قطاع غزة، مبينةً أن التوافق الذي تم التوصل إليه بشكل مبدئي هو على أن تجري في مخيمات وسط القطاع فقط بسبب جهوزيتها وقدرتها على استضافة مثل هذه الانتخابات، خصوصاً أنها لم تتضرر بنيتها كثيراً بفعل الحرب على غير باقي مناطق القطاع.

ووفقاً لمصدر فصائلي، فإنه لم يحسم بعد ما إذا كانت ستجري الانتخابات فقط في وسط القطاع، أو جميع المناطق ضمن ترتيبات معينة سيتم التوافق بشأنها.

كانت الانتخابات المحلية التي جرت في أبريل (نيسان) الماضي، قد نُظمت في مدينة دير البلح حصراً داخل قطاع غزة فقط، فيما غابت عن باقي المناطق.

وقالت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، السبت، إنها جاهزة لإجراء الانتخابات في قطاع غزة، وفق السجل المدني وليس الانتخابي بسبب نزوح وتهجير السكان.

مفاوضات القاهرة

يأتي ذلك في وقت تُجرى في القاهرة مفاوضات بين «حماس» والوسطاء على البنود المعدلة من «خارطة الطريق» بشأن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال مصدر قيادي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن اللقاءات إيجابية ولكنها مستمرة ولم يحسم منها شيء بشكل كامل، على أمل أن يتم ذلك خلال الساعات والأيام المقبلة، مؤكداً أن المشكلة ليست في موقف الحركة والفصائل، بل في موقف إسرائيل وملادينوف الذي في كل مرة يُظهر موقفاً منحازاً لحكومة الاحتلال.

ووفقاً للمصدر ذاته، ومصدر آخر من الفصائل الفلسطينية، فإنه تم التوافق بشكل كبير حول مضامين 13 بنداً من أصل 15 من «خارطة الطريق»، وتم سد الفجوات بشأنها بشكل كبير ضمن المضامين التي سبق أن تم التوافق عليها، فيما لا يزال البند الخامس بشأن الموظفين وحقوقهم، والثامن بشأن حصر السلاح، مثار خلاف وسيتم تعميق التفاوض بشأنهما بما يسمح بسد الفجوات فيهما للوصول إلى مقاربات واضحة في جميع البنود ويضمن الوصول إلى اتفاق.

وأكد المصدران أنه لم يحسم شيء بشكل كامل حتى الآن، وستتواصل اللقاءات لحين سد جميع الفجوات.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق اليوم (الجمعة) استهدف موسم الحصاد السنوي بإحدى قرى الضفة الغربية، وأسفر عن إصابة شخصين على الأقل بينهما صحافية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

رجل فلسطيني يقف بجانب شجرة زيتون لا تزال تشتعل فيها النيران بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيها النار بالقرب من قرية ترمسعيا شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال شهود من «رويترز» إن نحو 80 مستوطناً، حمل بعضهم عبوات غاز، نزلوا من تلة تطل على بستان زيتون حيث تجمّع سكان قرية أبو فلاح لجمع الثمار الناضجة، وهو تقليد سنوي له مكانة خاصة لدى الفلسطينيين. واتخذ المستوطنون مواقع في ممرات أشجار الزيتون. واستخدم بعضهم مقاليع لإلقاء الحجارة على فلسطينيين نزلوا نحو أسفل التل والتقطوا الحجارة للدفاع عن أنفسهم.

رجال إطفاء يعملون على إخماد النيران في سيارة محترقة عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون متشددون على مجموعة من الفلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون بالقرب من ترمسعيا بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال معتز عبد الهادي (42 عاماً)، وهو مزارع شهد الهجوم في أبو فلاح، إن المستوطنين يهدفون لمهاجمة الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة ديارهم.

وخلال الهجوم عبرت سيارتان على الأقل للجيش الإسرائيلي بسرعة من المنطقة، وهرع الفلسطينيون للفرار من طريقهما وسط الغبار الذي أثارته المركبتان.

واستمر الهجوم بعد وصول الجيش؛ إذ أطلق جنود إسرائيليون الغاز المسيل للدموع في اتجاه الفلسطينيين الذين تفادوا السيارتين «الجيب». وسُمع صوت إطلاق أعيرة رصاص حي في المنطقة، ورأى مصوّر من «رويترز» مستوطناً مسلحاً واحداً على الأقل يطلق النار.

مستوطن إسرائيلي يشهر سلاحاً وسط اشتباكات مع فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق. وقال مسعفون فلسطينيون إن شخصين أُصيبا ونُقلا إلى مستشفيين في منطقة رام الله، ومن بينهما هايدي ليفين، وهي مصوّرة صحافية في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

تصاعد عنف المستوطنين

قالت منظمة «ييش دين» الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان والتي ترصد نشاط المستوطنات، إن أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تصاعدت بوقوع 170 هجوماً على الأقل منذ 27 سبتمبر (أيلول)؛ أي مع بداية موسم حصاد الزيتون السنوي.

فلسطينيون يتفقدون موقعاً تعرّض لهجوم من مستوطنين إسرائيليين متشددين على مجموعة من الفلسطينيين أثناء قطفهم الزيتون بالقرب من ترمسعيا في الضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

واكتسب مستوطنون جرأة في عهد الحكومة اليمينية التي يترأسها بنيامين نتنياهو، الذي أشرف على توسع سريع للمستوطنات والبؤر الاستيطانية الصغيرة في أنحاء الضفة الغربية.

وانتقد نتنياهو أعمال العنف، لكنه لم يتخذ سوى خطوات قليلة للحد من هذه الوقائع التي أثارت إدانة دولية وخططاً من حلفاء إسرائيل القدامى، ومن بينهم بريطانيا، لفرض عقوبات.

ويقطن الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني. وتعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر الأراضي متنازعاً عليها وليست محتلة.

وجاء هجوم أبو فلاح بعد هجوم مماثل وقع صباح اليوم (الجمعة) في منطقة قرية ترمسعيا حيث أحرق المستوطنون ثلاث سيارات بعد مهاجمة مجموعة من المزارعين كانوا يحصدون الزيتون. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للحصول على تعليق.

وقال صلاح أبو النسوة، الذي شهد الهجوم في ترمسعيا، إن المستوطنين «تسللوا ورا بعضهم كالحرامية... وإللي بيمسكوه لحاله... يبلشوا فيه ضرب».


60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، حسب ما قال وزير الخارجية فؤاد حسين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعاني العراق أزمة اقتصادية منذ نشوب الحرب في فبراير (شباط)، إذ تراجعت بشكل حادّ ولعدّة أشهر صادراته النفطية التي تؤمّن 90 في المائة من إيراداته، ما اضطرّ الحكومة إلى الاقتراض الداخلي. وارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية، وتدنّت احتياطات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار.

وفي اجتماع في روما مع نظيره الإيطالي، مساء الخميس، أشار حسين إلى أن «العراق تكبّد خسائر تُقدّر بنحو 60 مليار دولار خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية»، حسب بيان صدر عن مكتبه.

وكان العراق، وهو عضو في منظمة «أوبك»، يُنتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 ملايين معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.

شاحنات نفط قادمة من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية في سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

لكن منذ بدء الحرب، قيّدت إيران حركة الملاحة في الممرّ الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما اضطرّ العراق إلى وقف الإنتاج في معظم حقوله بعدما امتلأت الخزانات، واللجوء إلى التصدير بكميات محدودة عبر سوريا من خلال شاحنات الصهاريج، وتركيا عبر خط أنابيب.

وبعد تراجع حاد في الصادرات النفطية العراقية، عادت لترتفع مؤخراً لتصل إلى 2.6 مليون برميل يومياً في الفترة بين 1 و21 سبتمبر (أيلول)، بحسب وزارة النفط.

ولفت صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع إلى أن العراق من الدول الأكثر تضرراً من الاضطرابات التي طالت حركة النقل جرّاء الحرب.

ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، رفع البنك المركزي العراقي، الأسبوع الماضي، السعر الرسمي لصرف الدولار لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

أوراق نقدية عراقية وأميركية في محل صرافة بدهوك بإقليم كردستان العراق - 7 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

ويعتمد العراق إلى حدّ كبير على العملات الأجنبية الناتجة عن مبيعات النفط، لتمويل الواردات وتحقيق استقرار الدينار ودفع رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان الذين يزيد عددهم عن 46 مليوناً.

ويسعى العراق إلى تنويع موارده الاقتصادية ورفع الإيرادات غير النفطية من 10 إلى 45 في المائة بحلول العام 2037، بحسب السلطات.


بيئة «حزب الله» مستاءة من تعويضات «لا تكفي إيجار ستة أشهر»

جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)
جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

بيئة «حزب الله» مستاءة من تعويضات «لا تكفي إيجار ستة أشهر»

جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)
جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)

أشعلت المبالغ المالية التي أعلن «حزب الله» عن استعداده لصرفها للنازحين من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت أزمة داخلية ضمن البيئة الجنوبية، باعتبار تلك المبالغ «زهيدة» و«لا تكفي لدفع بدلات الإيجار لستة أشهر»، فضلاً عن أنها «غير عادلة وتكرس التمييز بين سكان الضاحية والجنوب»، حسب ما قال بعضهم.

فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت مركزاً للنازحين (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكان رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله»، علي دعموش، قد أعلن الثلاثاء برنامج الإيواء للنازحين أو الذين دُمّرت منازلهم أو تضرّرت بصورة كبيرة ولم تعد صالحة للسكن، محدّداً السقف الأعلى للمساعدات بقيمة 14 ألف دولار للوحدات السكنية في بيروت العاصمة والضاحية الجنوبية، و12 ألف دولار للوحدات السكنية خارج بيروت والضاحية. وقال إن المبالغ ستكون مقسطة على أربع دفعات، تتضمن كل دفعة 3500 دولار للنازحين في الضاحية الجنوبية وبيروت، و3000 دولار في بقية المناطق.

بدلات إيجار لا تكفي

وما أن أعلن دعموش عن الدفعات حتى انتشر امتعاض في أوساط جنوبيين اعتبروا أن هذه المبالغ المالية «غير منصفة». وقال مصدر محلي في النبطية لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الأموال «بالكاد تكفي دفع بدلات الإيجار الشهري لمدة ستة أشهر». وأوضح: «بدل الإيجار الشهري في أدنى التقديرات، يبلغ 500 دولار شهرياً للمنزل خارج المدينة، ومن أراد الاستئجار في المدينة سيدفع 800 دولار.. هل هذا المبلغ يكفي بدلات الإيجار؟».

وتابع: «انتظرنا ستة أشهر. الدولة لم تدفع، ولم تنظر إلينا، أما الحزب فأعلن عن دفع مبالغ زهيدة لا يمكن بها شراء سرير أو ثلاجة»، عادّاً أن المبلغ المعلن عنه «لزوم ما لا يلزم».

بائع خضار أمام أبنية مهدمة في مدينة صور (أرشيفية - رويترز)

ويقدر برنامج الأمم المتحدة للتنمية الوحدات السكنية المدمرة بشكل كامل في جنوب لبنان نحو 17900 وحدة سكنية، أما المباني المتضررة جراء الحرب، فيناهز 5200 وحدة.

خسائر كبيرة

وقال المصدر نفسه في النبطية إن خسائر الحرب «كبيرة جداً، وتمتد من الأبنية المدمرة وتكلفة الايجارات والأشغال التي توقفت، فضلاً عن مرور ستة أشهر دفع خلالها الناس بدلات إيجار من جيوبهم من غير أن يلتفت أحد لهم». وأضاف المصدر مشترطاً عدم كشف اسمه: «المبادرة التي قام بها (حزب الله) لا يمكن التعويل عليها، لأن الرقم صغير جداً، ولا يلحظ معاناة الناس واحتياجاتهم».

امرأة تتجول في شقتها المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية بمدينة صور جنوب لبنان يوم 17 يونيو 2026 (أ.ب)

وينسحب الاستياء على سكان في مدينة صور ممن نزحوا إليها من القرى الحدودية المحتلة والمدمرة وخصوصاً الناقورة وعيتا الشعب ومروحين وأم التوت وطير حرفا. ويقول نازح إلى صور لـ«الشرق الأوسط» إنهم يدفعون بدلات إيجار منذ نحو ثلاث سنوات، و«الآن ستأتي دفعة لا تكفي لبدل إيجار ثلاثة أشهر في المدينة» حيث يبلغ متوسط إيجارات المنازل 700 دولار. وسأل: «الحزب يتعامل مع النازحين بمكيالين. نحن نعيش في مدينة، وسكان الضاحية يعيشون في مدينة أيضاً. لماذا صرف لهم 3500 دولار، بينما يُصرف لأهالي الجنوب 3000 دولار؟». ورأى أن المبالغ المعدة للصرف «زهيدة، وتبدو على أنها تنصّل من المسؤولية، وترويج لمساعدة لا تكفي حاجات الناس المتزايدة».

حجب تعويضات الترميم

ويعاني «حزب الله» ضائقة مادية نتيجة الحصار المفروض على حركة الأموال من إيران، لكن مؤيدين له يقولون إنه «يقوم بما يستطيع فعله في الظروف الحالية»، مشيرين إلى أن ما سيُصرف الآن «هو دفعة أولى، وستليها دفعات أخرى». لكن ذلك لم يبدد الاستياء الذي تتكرر عباراته على ألسنة الجنوبيين النازحين. ولا يقتصر الاستياء على المبالغ المتواضعة، ولا على «التمييز بين الجنوب والضاحية»، بل يشمل آلاف المتضررين من الحرب الذين لن يصرف لهم الحزب أي مبالغ لترميم منازلهم.

لبناني ينقل مواد بناء خلال ترميم منزله الذي تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان يوم 5 يوليو 2026 (رويترز)

ويقول مصدر ينحدر من إحدى قرى مدينة صور لـ«الشرق الأوسط»: «على مدى أربعة أشهر، أبقيت أغلفة النايلون على النوافذ، على أمل أن يدفع (حزب الله) بدل ترميم لتثبيت نوافذ زجاجية، لكن هذا الأمر لم يحدث. سأضطر على أبواب الشتاء لاستدانة ألف دولار، وتركيب نوافذ زجاجية بدل تلك التي تحطمت بفعل الحرب». وتابع: «يبدو أن لـ(حزب الله) أولويات، ونحن المتضررون من الحرب، في أسفل قائمة أولوياته»، مضيفاً: «طالما أن هناك أموالاً تُصرف على المهجّرين من منازلهم، لماذا لا توجد أموال تُصرف على المتضررة منازلهم؟».

امتعاض في الضاحية أيضاً

ورغم هذا الامتعاض في الجنوب، لا يبدو أن سكان الضاحية راضون أيضاً، بالنظر إلى أن هناك نسبة أضرار عالية في المباني المحيطة بالمباني المهدمة، ولن يصرف «حزب الله» اي مبلغ مالي لهؤلاء المتضررين، خلافاً لما كان عليه الأمر بعد حرب عام 2024. ويقول سكان في الضاحية إن الحزب لم يصرف أي مبالغ، مما حال دون عودة مئات العائلات إلى منازلها المتضررة، فيما اضطرت عائلات أخرى لدفع نفقات الترميم من جيوبها، واختار بعضهم تثبيت أغلفة نايلون على النوافذ، وإصلاح المنازل «بالحد الأدنى بما يسمح بعودتنا إليها».

مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفي دراسة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتنسيق مع المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، وبالتعاون مع الجيش اللبناني وإدارة السلامة والأمن في الأمم المتحدة، تبين أن هناك 146 مبنى مدمراً بشكل كامل في محافظتي بيروت وجبل لبنان، وفيما بلغ عدد المباني المتضررة بشكل جزئي 264. وعلى مستوى الوحدات السكنية، تم تسجيل تدمير 3168 وحدة سكنية بالكامل، فيما تضررت 4437 وحدة سكنية بشكل جزئي.