العراق: ضبط المزيد من الأموال والذهب عند «وكيل النفط»

ملاحقة المتورطين في قضية الفساد مستمرة

رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)
رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق: ضبط المزيد من الأموال والذهب عند «وكيل النفط»

رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)
رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)

ما زالت فصول قضية وكيل وزارة النفط، المتهم بالفساد، عدنان الجميلي، تتوالى وسط مخاوف من أن تقتصر «صولة» القضاء والحكومة ضد الفساد على صغار الفاسدين وتتغاضى عن الشخصيات والأحزاب النافذة، التي تقف خلفهم ووفرت لهم الغطاء السياسي لسرقة المال العام، رغم أن أوساطاً حكومية تؤكد استمرارها.

وأعلن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، ضياء جعفر، الاثنين، عن ضبط 25 مليار دينار عراقي، ومبلغ مليون دولار إلى جانب ضبط مصوغات ذهبية تقدر بنحو 5 كيلوغرامات، في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المتهم الموقوف، عدنان الجميلي، والأطراف المتورطة معه.

وقال جعفر في بيان إن «المبالغ المالية الإجمالية المضبوطة ارتفعت لتصل إلى 127 مليار دينار و24 مليون دولار، بالإضافة إلى العقارات والعجلات التي تم حجزها والمخشلات الذهبية المضبوطة».

وأوضح أن «التحقيقات وملاحقة المتورطين الآخرين مستمرة حتى استكمال الإجراءات القانونية كافة».

حقائب ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)

وأفادت مصادر من هيئة النزاهة لـ«الشرق الأوسط» بأن «ما ضبط حتى الآن من أموال لدى الجميلي، نقدية وعينية (70 عقاراً)، يقدر بأكثر من 250 مليار دينار (نحو 191 مليون دولار)».

وأعلنت وزارة الداخلية، الاثنين، القبض على أحد المطلوبين بقضية المتهم عدنان الجميلي في صلاح الدين. وقالت الوزارة في بيان: «مفارز وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في محافظة صلاح الدين، تمكنت من الإطاحة بأحد المتهمين بشبكة الفساد التابعة للمتهم (عدنان الجميلي)، وضبط أكثر من ثلاثة ملايين دولار أميركي، وأكثر من سبعمائة وخمسين مليون دينار عراقي، وتم أيضاً ضبط مجموعة من الأسلحة الخفيفة والعجلات الحديثة وعقود حكومية داخل داره».

وألقت السلطات العراقية الأسبوع الماضي القبض على 15 شخصاً، بينهم نواب ورؤساء كتل سياسية ومحافظون سابقون متهمين بالفساد بناء على الاعترافات التي أدلى بها عدنان الجميلي. وفي صلة بملف الأخير، قالت وزارة الداخلية، الاثنين، إنها ألقت القبض على أحد المطلوبين بقضية الجميلي في محافظة صلاح الدين التي يقع فيها مصفى بيجي.

لكن مصادر أمنية أخرى ذكرت أن المتهم يشغل منصب مدير العقود في المصفى، وقد ضبط بداخل منزله مبلغ 3 ملايين دولار، إضافة إلى 700 مليون دينار عراقي.

ورغم الترحيب واسع النطاق بالإجراءات الحكومية ضد الفساد، فإن شيئاً من «اللايقين الشعبي» بقدرة حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، على مواصلة جهودها بهذا الاتجاه والاكتفاء بـ«وجبة» واحدة من الفساد. ويعزز من حالة الشك واللايقين تصريحات كان قد أدلى بها الزيدي حول إبرام «تسوية» مع المتهمين لإطلاق سراحهم بعد قيامهم بإعادة ما سرقوه إلى الدولة.

وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط»، نقلاً عن كواليس قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي شكلت الحكومة، إن «حالة من الامتعاض الشديد» تتبلور لدى بعض قيادات الإطار من حملة ملاحقة الفساد الأخيرة، وهناك من يطالب رئيس الوزراء بإيقافها «مخافة أن تصل نار الاعتقالات إلى أتباعها والمحسوبين عليها».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

وأعلنت غالبية قوى الإطار التنسيقي دعمها إلى حملة مكافحة الفساد، لكن المصادر تؤكد أن «المواقف في العلن لا تتطابق مع المواقف في السر».

وتتوقع المصادر أن تعقد قوى الإطار (مساء الاثنين) اجتماعها الدوري لمناقشة الحملة الأخيرة ضد الفساد ونتائجها وتداعياتها، إلى جانب ملف نزع سلاح الفصائل الأهداف الموضوعة على أجندة رئيس الوزراء خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن منتصف الشهر الجاري.

في المقابل، كشف عضو البرلمان عن قوى الإطار، عبد الله الخيگاني، عن وجود اتفاق بين رئيس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، على المضي بمحاسبة المتورطين من دون استهداف أي جهة سياسية على حساب أخرى.

وقال الخيگاني في تصريحات صحافية، الاثنين، إن «الزيدي، وزيدان، والقوة الأمنية المنفذة للعمليات، اتفقوا على محاسبة الفاسدين من دون استهداف أي جهة على حساب جهة أخرى، وإجراءات مكافحة الفساد ستمتد إلى جميع محافظات العراق».

وأضاف أن «الوجبة المقبلة من عمليات مكافحة الفساد ستشمل عدداً كبيراً من المتهمين، وستنفذ على أكثر من ثلاث دفعات وستطال وزراء، ومديرين عامين، ونواباً حاليين وسابقين، فضلاً عن محافظين».

ويوافق الدكتور غالب الدعمي، من «الأكاديمية العراقية لمكافحة الفساد»، على ترجيح استمرار عمليات ملاحقة الفاسدين.

وقال الدعمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الملاحقات تسير بخطين متوازيين، داخلي يتعلق بالمتورطين داخل البلاد، وخارجي يتعلق بالهارب إلى دول أخرى».

وأكد الدعمي أن «حملة وشيكة يمكن أن تطال مجموعة من التجار كانوا قد اقترضوا مليارات الدولارات من المصارف العراقية من دون أن يقوموا بتسديدها أو تسديد فوائدها».

واستبعد أن «تقوم الحكومة بإطلاق سراح المعتقلين الحاليين من خلال تسوية محددة يقومون من خلالها بإعادة ما سرقوه من أموال».

وكشف الدعمي عن عمل الأجهزة القضائية والرقابية على ملف 954 حالة استرداد أموال مهربة خارج العراق، إضافة إلى 262 طلب مسألة قانونية تتعلق باسترداد أموال لمتهمين في السجون العراقية لكنهم كانوا قد هربوا أموال الفساد إلى خارج البلاد.

رزم من الدولارات ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)

كانت هيئة النزاهة، قد كشفت في وقت سابق عن أن الرئيس الأسبق للهيئة العامة للضرائب الصادر عليه حكم بالإدانة، أسامة جودت حسام، يملك 12 عقاراً في تركيا مسجلة باسم الزوجة، إلى جانب مبالغ مالية مودعة في مصارف داخل تركيا والكويت.

وأعلنت وزارة العدل، أول من أمس، استرداد أكثر من 25 مليون دولار من أموال العراق المنهوبة خلال العامين الماضيين، مؤكدة مواصلة الإجراءات القانونية والقضائية لاستعادة أموال وعقارات وحسابات مصرفية مهربة في عدد من الدول.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد لعيبي، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن «عملية استرداد الأموال تتم بالتنسيق مع هيئة النزاهة الاتحادية، عبر مسارات قانونية تستند إلى الاتفاقيات الدولية، وأن الوزارة حققت نجاحات في عدد من الدعاوى الدولية، أسفرت عن استرداد أكثر من 25 مليون دولار وإلغاء حجوزات على أموال عراقية في الخارج، مع استمرار العمل على ملفات أخرى قيد المتابعة والتنفيذ».

وأضاف لعيبي أن «إجراءات الاسترداد تشمل تنفيذ الأحكام القضائية العراقية في الدول المعنية عبر القنوات القانونية، بالتعاون مع محامين موكلين، فيما تستمر الجهود لاستكمال استرداد أموال موزعة بين حسابات مصرفية وعقارات في عدة دول».


مقالات ذات صلة

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

المشرق العربي مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز شراكة البلدين الاستراتيجية، وباريس تولي اهتماماً خاصاً لقطاعين عراقيين رئيسيين هما: الطاقة والدفاع.

ميشال أبونجم (باريس)
رياضة عربية نيفتشي الأوزبكي هزم ضيفه القوة الجوية العراقي (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: ضربة رأس تقود نيفتشي لحسم مواجهة القوة الجوية

سجل البديل زوران ماروشيتش هدفاً بضربة رأس متقنة في الدقيقة 83 ليفوز نيفتشي الأوزبكي 1 - صفر على ضيفه القوة الجوية العراقي الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيرغانا (أوزبكستان))
المشرق العربي معبر الشلامجة الحدودي مع إيران في محافظة البصرة يوم السبت بعدما أغلقته الحكومة العراقية على خلفية الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار

ما زال الهجوم الذي طال المملكة العربية السعودية، نهاية الأسبوع الماضي، يحظى باهتمام الجهات الرسمية العراقية التي تتحدث عن إجراءات مشددة للحيلولة دون تكراره.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد الزيدي يناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه والوفد المرافق له مشاريع الشركة في العراق (إكس)

الزيدي يناقش مشاريع «توتال» الفرنسية في العراق

أعلن العراق، الاثنين، أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، ناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه، في باريس، مشاريع الشركة التي تنفذها في العراق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

خاص خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

نجحت فصائل عراقية بمساعدة إيرانية في إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ، وفق مصادر موثوقة.

علي السراي (الرياض)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)
TT

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن بلاده انتقلت من كونها «مشكلة» أمنية وسياسية تؤرق المنطقة إلى فرصة اقتصادية واستراتيجية يمكن أن تسهم في أمن سلاسل الإمداد والطاقة والتجارة بين الشرق والغرب، كاشفاً عن توقعات بارتفاع حجم الاقتصاد السوري إلى نحو 50 مليار دولار خلال العام الحالي، مقارنةً بنحو 20 مليار دولار في 2024.

وأقر الشرع في حديثه خلال «قمة الإعلام العربي» في دبي، الثلاثاء، بأن التحولات الاقتصادية الجارية تتطلب قرارات «صادمة»، فيما بدا أنها إشارة ضمنية إلى قرارات مثل رفع أسعار الوقود التي حرَّكت احتجاجات في مناطق سورية مختلفة خلال الأيام الماضية.

وقال إن حكومته لا تريد تبني «سياسة الشكوى أو الوعود»، وإنما التركيز على العمل، مشيراً إلى أن معيار النجاح سيكون في النتائج التي يلمسها السوريون.

وأوضح أن سوريا تنتقل من نموذج اقتصادي اتسم بدرجة عالية من البيروقراطية وهيمنة الدولة والفساد إلى اقتصاد يمنح القطاع الخاص والاستثمار مساحة كبرى. لكنه أقر بأن الانتقال المفاجئ قد يسبب «نوعاً من الصدمات»، موضحاً أن الحكومة درست عدداً من تجارب الدول التي مرت بمراحل تحول مشابهة، وأن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج، إلى جانب اتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

وقال إن حجم الاقتصاد السوري بلغ في أفضل حالاته قبل الحرب نحو 60 مليار دولار في 2010، قبل أن يتراجع إلى نحو 20 مليار دولار في 2024. وأضاف أن الاقتصاد نما إلى نحو 32 مليار دولار خلال 2025، متوقعاً أن يصل إلى نحو 50 مليار دولار في 2026، وأن يستعيد في 2027 تقريباً مستوياته المسجلة في 2010.

وتابع أن الطموحات تتجاوز العودة إلى مستويات ما قبل الحرب، قائلاً إن البرامج الاقتصادية تستهدف إمكانية وصول حجم الاقتصاد إلى نحو 200 مليار دولار خلال السنوات الخمس إلى العشر التالية، شريطة توافر الاستقرار وعدم تعرض المنطقة والعالم لاضطرابات واسعة.

المخاطر الإقليمية

ورأى أن المخاطر الإقليمية لا تزال تشكل أحد أكبر التحديات أمام سوريا. وأضاف أن بلاده تواجه «تركة ثقيلة ناجمة عن 60 سنة من الدمار و14 سنة من الحرب المتواصلة»، وأن خروج سوريا من دائرة الصراع «لا يكفي وحده لضمان استدامة الاستقرار ما لم يتحقق قدر أكبر من الأمن الإقليمي والاستراتيجي». وأشار إلى أن «أكثر ما يخيفنا أن تتوسع الحروب أكثر فأكثر».

وأكد أن دمشق تعمل مع الدول العربية للبحث عن سبل لتقليل آثار الحروب وتخفيف المخاطر المتوقعة مستقبلاً، معتبراً أن سوريا يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

ورسم الشرع صورة للمرحلة التي تمر بها سوريا بعد عقود من الحكم السابق و14 عاماً من الحرب، معتبراً أن البلاد تخوض عملية انتقال واسعة تشمل إعادة بناء مؤسسات الدولة، والتحول الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وإعادة تأهيل البنية التحتية، بالتوازي مع العمل على تثبيت الاستقرار الداخلي وإعادة سوريا إلى محيطها العربي والإقليمي. وقال إن «تحرير دمشق مثّل بداية لاستعادة الأمل، ليس فقط للسوريين وإنما للمنطقة بأكملها»، بعد نحو 60 عاماً وصفها بأنها اتسمت بـ«الظلم والفساد»، مضيفاً أن ما تحقق منح السوريين قدراً كبيراً من الثقة بقدرتهم على إعادة بناء دولتهم.

وأشار إلى أن سوريا عانت لعقود من تداخل «سوء التخطيط مع الفساد الإداري»، وهو ما أدى، حسب تعبيره، إلى مضاعفة حجم الأضرار، قبل أن تضيف سنوات الحرب تحديات أكثر تعقيداً تتعلق بالبنية التحتية والطاقة والخدمات والاقتصاد والانقسامات الداخلية.

وأوضح الرئيس السوري أن سوريا «انتقلت من كونها مصدراً للكبتاغون وتجارة البشر، وموطئ قدم لبث النزاعات والمشكلات في المنطقة»، إلى بلد «يسعى لأن يكون بقعة استقرار»، مشيراً إلى ازدياد الحديث عن دورها المحتمل في التجارة الإقليمية وأمن سلاسل الإمداد والطاقة، إضافةً إلى موقعها على طرق الربط بين الشرق والغرب.

«سوريا ليست تابعاً»

وفي حديثه عن السياسة الخارجية، أكد الشرع أن دمشق تسعى إلى بناء علاقاتها على «المصداقية والثقة»، مع الحفاظ على استقلالية القرار السوري. وقال إن «سوريا لا تحتاج إلى أن تكون تابعة لأي جهة»، مضيفاً أنها تمتلك من الحضارة والخبرات والموارد البشرية ما يسمح لها بالاستقلال بقرارها، وفي الوقت ذاته «الاستقواء بإخوانها ومحيطها».

وشدد على أن بلاده لا تستطيع الاستغناء عن محيطها العربي والإسلامي، وأنها تعتمد بصورة كبيرة على الدول العربية في الدعم السياسي والاستفادة من خبراتها وتجاربها التنموية. وأضاف أن سوريا لا تريد «أن تبدأ من الصفر الذي بدأت منه هذه الدول، وإنما أن تبدأ من المائة التي انتهت إليها».

وتوقف عند ملف العقوبات الدولية، معتبراً أن سوريا كانت من أكثر دول العالم خضوعاً للعقوبات على مدى عقود، وأن آثارها لم تقتصر على مؤسسات الدولة، بل انعكست مباشرةً على المجتمع والاقتصاد السوريين. وقال إن أجيالاً كاملة داخل سوريا لم تتعامل بصورة طبيعية مع آليات التداول المالي والضمانات البنكية والنظام المالي العالمي نتيجة العزلة الطويلة.

وأشاد في هذا السياق بالجهود التي بذلها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشأن العقوبات، معتبراً أن قرار رفعها مثّل تحولاً تاريخياً بالنسبة إلى بلاده. وقال: «أعتقد أن سوريا وُلدت من جديد بعد رفع العقوبات»، مضيفاً أن القيود الأساسية كُسرت، وأن المسؤولية باتت تتمثل الآن في «السياسات والإجراءات واتخاذ الخيارات الصحيحة والسليمة» لدفع الاقتصاد والدولة إلى الأمام.


الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً خلال مداهمة منزله في الضفة الغربية

وُضعت زهور على جثمان رجل فلسطيني يبلغ من العمر 54 عاماً، قُتل على يد القوات الإسرائيلية خلال مداهمة، بينما كان المشيعون ينعونه في مستشفى بمدينة رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
وُضعت زهور على جثمان رجل فلسطيني يبلغ من العمر 54 عاماً، قُتل على يد القوات الإسرائيلية خلال مداهمة، بينما كان المشيعون ينعونه في مستشفى بمدينة رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً خلال مداهمة منزله في الضفة الغربية

وُضعت زهور على جثمان رجل فلسطيني يبلغ من العمر 54 عاماً، قُتل على يد القوات الإسرائيلية خلال مداهمة، بينما كان المشيعون ينعونه في مستشفى بمدينة رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
وُضعت زهور على جثمان رجل فلسطيني يبلغ من العمر 54 عاماً، قُتل على يد القوات الإسرائيلية خلال مداهمة، بينما كان المشيعون ينعونه في مستشفى بمدينة رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

قتل الجيش الإسرائيلي رجلاً فلسطينياً، الثلاثاء، خلال مداهمة منزله في الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

وأعلنت الوزارة «استشهاد المواطن زياد محمد جابر (54 عاماً) برصاص جيش الاحتلال في (حي) أم الشرايط بمدينة البيرة» في وسط الضفة الغربية.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن جابر أصيب بالرصاص الحي في البطن والفخذ، وأجرت طواقمها عمليات إنعاش له قبل نقله إلى مجمع فلسطين الطبي في رام الله، حيث وُصفت إصابته بالخطيرة جداً، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال شقيقه رمضان محمد جابر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الجيش الإسرائيلي داهم منزله قرابة الساعة الرابعة صباحاً بعد تفجير باب المنزل، وقيّدوه واحتجزوه مع ابنته في غرفة قبل أن يعتقلوا نجله عمرو.

وأشار إلى أن عناصر الجيش فجَّروا باب الشقة المجاورة التي يقطن فيها شقيقه زياد و«سمعتُ صوته وهو يصرخ ولم أسمع صوت إطلاق نار».

وتابع أن شقيقه «تُرك ينزف في المنزل لنحو ساعة ونصف الساعة قبل أن يسمح الجيش لطواقم الإسعاف بنقله إلى المستشفى».

وأكد متحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أن جابر وصل متوفى إلى المستشفى.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي فوراً على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعقيب على الحادثة.

وتشهد الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، تصاعداً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة «حماس» غير المسبوق على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقُتل ما لا يقل عن 1109 فلسطينيين، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.


ترسانة الفصائل العراقية «باقية حتى 2028»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
TT

ترسانة الفصائل العراقية «باقية حتى 2028»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)

مع اقتراب موعد اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق والمحدد بنهاية سبتمبر (أيلول) الجاري، ما زالت قضية حصر السلاح الموجود خارج إطار الدولة تواجه تعقيدات، وسط معلومات عن أن ترسانة الفصائل باقية حتى 2028.

ووفق مصادر عدة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، يبدو أن الفصائل نجحت بمساعدة إيرانية في «إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ».

وخلال الأسابيع الماضية، قضى أعضاء لجنة التفاوض على حصر السلاح، وهم نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء السابق، وهادي العامري، مسؤول «منظمة بدر»، ساعات في أربعة اجتماعات على الأقل، للتفاوض على تسوية أساسها «عدم استخدام السلاح» لكن بشرط «عدم التفريط فيه»، وفق المصادر.

ورغم هذه الصيغة «الصورية»، زرع ممثلو الفصائل «قنبلة موقوتة» في التسوية، تعتبر «أي اتفاق على عدم استخدام السلاح ملغى في ظروف محددة»، بينما توصل الجانبان إلى جدول زمني يستمر حتى مطلع 2028 حتى توافق الفصائل في النهاية على حصر سلاحها.

والحال أن اليأس يطبق على مسؤولين في سلطات مختلفة ببغداد. فخلال اجتماع مع مسؤول أميركي زار العراق أخيراً، خاطبه مسؤول كردي كبير قائلاً: «النظام السياسي الآن يشبه حافلة قديمة تنطلق بسرعة على منحدر من دون مكابح».