وفاة أسير فلسطيني بعد 25 عاماً في سجون إسرائيل

90 أسيراً توفوا في المعتقلات الإسرائيلية منذ «السابع من أكتوبر»... مقابل 327 منذ عام 1967

أسير فلسطيني يخرج من سجن إسرائيلي ضمن صفقة تبادل العام الماضي وكتب الإسرائيليون على ملابسه شعار «لا ننسى ولا نغفر» (أ.ب)
أسير فلسطيني يخرج من سجن إسرائيلي ضمن صفقة تبادل العام الماضي وكتب الإسرائيليون على ملابسه شعار «لا ننسى ولا نغفر» (أ.ب)
TT

وفاة أسير فلسطيني بعد 25 عاماً في سجون إسرائيل

أسير فلسطيني يخرج من سجن إسرائيلي ضمن صفقة تبادل العام الماضي وكتب الإسرائيليون على ملابسه شعار «لا ننسى ولا نغفر» (أ.ب)
أسير فلسطيني يخرج من سجن إسرائيلي ضمن صفقة تبادل العام الماضي وكتب الإسرائيليون على ملابسه شعار «لا ننسى ولا نغفر» (أ.ب)

أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عائلة الأسير عماد سرحان (47 عاماً) من مدينة حيفا في الداخل أن نجلهم المسجون في سجن «جلبوع» توفي جراء ما قالت إنها «نوبة قلبية» تعرض لها دون تقديم أي تفاصيل إضافية، في سياق أصبح متكرراً بكثرة منذ بداية الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت «هيئة شؤون الأسرى والمحررين»، و«نادي الأسير»، إن «الأسير سرحان معتقل منذ 2001، ومحكوم بالسجن مدى الحياة. وقد تعرض خلال سنوات اعتقاله الأولى، لتحقيقات قاسية وطويلة رافقتها أساليب تعذيب ممنهجة، تركت آثاراً صحية خطيرة وممتدة في جسده، وفاقمت تدهور وضعه الصحي على مدار سنوات اعتقاله، إلى جانب تعرضه المتكرر للعزل الانفرادي».

وجاء في البيان أن «سنوات الاعتقال الطويلة (25 سنة)، وما رافقها من تعذيب وإهمال طبي ممنهج أديا إلى إصابة سرحان بأمراض مزمنة في القلب والشرايين والأوردة، إضافة إلى معاناته من ارتفاع ضغط الدم، وصولاً إلى اضطراره إلى استخدام كرسي متحرك في السنوات الأخيرة نتيجة التدهور الحاد في حالته الصحية».

واعتبرت الهيئة والنادي أن الأسير سرحان «يُعدّ واحداً من ضحايا الجرائم الطبية وسياسات التعذيب الممنهج التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية».

ومنذ السابع من أكتوبر تحولت السجون الإسرائيلية إلى فضاء للتعذيب والحرمان، وشهدت الكثير من الحوادث الصعبة بما في ذلك حالات الوفيات المتكررة. وقال نادي الأسير الفلسطيني في بيان سابق إن «السجون الإسرائيلية تحولت إلى فضاء للإبادة بسبب التعذيب والانتهاكات والحرمان، وتفشي الأمراض بين الأسرى، وحرمانهم من الحق في العلاج، ناهيك عن عمليات القمع والاعتداءات وسياسة التجويع داخل السجون».

وأثار «نادي الأسير» معضلة تفشي مرض الجرب المعدي بين الأسرى، متهماً إدارة السجون بالإبقاء على ظروف تساعد على انتشار المرض من خلال تقليص مواد التنظيف والمطهرات وحرمان الأسرى من الاستحمام، وعدم توفير الملابس النظيفة.

وتغيرت ظروف الاعتقال منذ تولى إيتمار بن غفير منصبه وزيراً للأمن القومي في نهاية عام 2022، عندما أصدر قرارات بتغيير النظام المعمول به داخل السجون، معتبراً أنهم يقيمون في «فنادق»، وأمر بتشديد الإجراءات إلى حد كبير بما في ذلك «تقليل الطعام، والحدّ من ساعات الاستحمام والخروج إلى الساحات وتقليص عدد الزيارات. وبعد السابع من أكتوبر، تم تشديد الإجراءات بشكل كبير.

أسير فلسطيني عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية في يوليو 2024 (رويترز)

وحسب بيان الهيئة والنادي، فقد انتهجت منظومة السجون، خلال هذه المرحلة، سياسات أكثر وحشية تقوم على التعذيب والتجويع والإهمال الطبي الممنهج والعزل المشدد، في ظل استمرار منع طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من القيام بدورها الرقابي والإنساني، وحرمان الأسرى من التواصل مع عائلاتهم.

وحسب البيان فإنه «بوفاة سرحان، وهو أحد الأسرى المؤبدات البالغ عددهم (118) يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الذين أُعلنت هوياتهم منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية إلى (90)، فيما يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى (327)، وفقاً لعمليات التوثيق المتوفرة تاريخياً».

وحمّلت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير سلطات الاحتلال الإسرائيلي «المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير سرحان، وجدّدا مطالبتهما للمنظومة الحقوقية الدولية بالانتقال من دائرة الإدانة والتوثيق إلى اتخاذ إجراءات عملية وفاعلة تفضي إلى محاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين».

واتهمت الهيئة والنادي سلطات الاحتلال بتنفيذ عمليات إعدام بطيء بحق الأسرى، من خلال السياسات المعمول بها، الأمر الذي جعل من هذه المرحلة الأكثر دموية وقسوة في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية.

ويقبع في السجون الإسرائيلية، حتى يونيو (حزيران) 2026 أكثر من 9400 أسير، من بينهم 3324 معتقلاً إدارياً، و(1316) معتقلاً تصنفهم سلطات الاحتلال تحت مسمى «المقاتلين غير الشرعيين».


مقالات ذات صلة

مزاعم إسرائيلية حول «خطة» تسويف تتبعها «حماس» حتى انتخابات الكنيست

المشرق العربي أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

مزاعم إسرائيلية حول «خطة» تسويف تتبعها «حماس» حتى انتخابات الكنيست

زعمت قناة «كان 11» الإسرائيلية أنها حصلت على «وثيقة» مصدرها «نسخة أصلية» حول «خطة» تسويف تتبعها حركة «حماس» انتظاراً لنتائج الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون جرحى وذووهم في وقفة احتجاجية يوم الأحد أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة يطالبون بالسماح للمرضى والجرحى بالسفر للعلاج (د.ب.أ)

خاص مصدران لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» تتجه لإعلان حلّ حكومتها في غزة

أكد مصدران في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن قيادتها تتجه لإعلان حل ما يُسمى «لجنة متابعة العمل الحكومي» التي تعد حكومتها الفعلية في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيدة ترفع يديها المصبوغتين باللون الأحمر خلال احتجاج أمام مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس الخميس (أ.ب)

إسرائيليون يحيون ذكرى 1000 يوم على «7 أكتوبر» بمظاهرات وانقسامات

أحيا إسرائيليون ذكرى مرور 1000 يوم على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023، بمظاهرات ونشاطات أظهرت عمق الشرخ في المجتمع والخلافات الحادة حول القضايا الجوهرية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيليون تسللوا إلى قرية فلسطينية فاحتلها الجيش خشية «اختطافهم»

تعرضت قرية فلسطينية لعملية احتلال طيلة 6 ساعات، فتّشت خلالها قوات من الجيش والمخابرات الإسرائيلية عن 10 من اليهود المتدينين دخلوا إليها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ) p-circle 02:39

خاص كيف حددت «حماس» متهمين في اغتيال قائدين لـ«القسام»؟

تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن تفاصيل تحديد هوية متهمين في اغتيال عز الدين الحداد ومحمد عودة، مؤكدة أنه سيتم الإعلان عن إعدام «متهم» جديد قريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ماكرون في دمشق... الاستثمار يزاحم السياسة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)
TT

ماكرون في دمشق... الاستثمار يزاحم السياسة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)

أعلنت الرئاسة السورية، أمس (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري زيارة مرتقبة إلى سوريا، من دون تحديد موعدها، ستكون الأولى لرئيس دولة غربية منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة أواخر عام 2024.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر خاصة أن الزيارة ستكون لعدة ساعات قبل توجه الرئيس الفرنسي إلى أنقرة، وقالت إنه رغم الطابع الاقتصادي وملف الاستثمارات للزيارة فإنها قد تشكل فرصة لإعادة موازنة المصالح السياسية. ويرافق الرئيس الفرنسي وفد كبير يتألف من مجموعة من الوزراء، على رأسهم وزير الخارجية ومجموعة من رجال الأعمال.

واللافت في موضوع الزيارة أن أي إعلان رسمي بخصوصها لم يكن قد صدر حتى عصر أمس عن قصر الإليزيه، وذلك على غير عادته. وتحاشت مصادره، في الأيام الأخيرة، الحديث عن الزيارة. وتقدِّر أوساط فرنسية أن الدوافع الأمنية هي السبب الرئيسي للتحفظ ربطاً بالتفجير الكبير الذي حصل في قلب دمشق الخميس الماضي.


«الصحة» الفلسطينية: الجيش الإسرائيلي يقتل فتى بالضفة الغربية

أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الصحة» الفلسطينية: الجيش الإسرائيلي يقتل فتى بالضفة الغربية

أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي فتى فلسطينياً وأصاب آخرَين بجروح، الأحد، في مخيم قلنديا للاجئين قرب رام الله بوسط الضفة الغربية المحتلة، بحسب ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية.

وجاء في بيان للوزارة: «استشهاد الطفل وليد نضال وليد أبو سنينة (16 عاماً) وإصابة طفلين آخرين برصاص الاحتلال في الأطراف السفلية» بمخيم قلنديا.

وأضاف متحدث باسم الوزارة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الطفلين المصابين يبلغان 14 عاماً. ولم يرد الجيش الإسرائيلي على الفور، على طلب الوكالة للتعقيب.

أقارب الفتى الفلسطيني وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يلتفون حول جثمانه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وقال المكتب الإعلامي لمحافظة القدس التي تتخذ من بلدة الرام شمال القدس مقراً لها، إن «قوات الاحتلال اقتحمت مخيم قلنديا، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز السام المسيل للدموع، ما أدى إلى استشهاد الطفل أبو سنينة وإصابة 4 مواطنين، نُقلوا لتلقي العلاج». وأضاف، في بيان، أن الجيش الإسرائيلي اعتقل 3 شبان خلال المداهمة.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في غزة.

وقُتل ما لا يقل عن 1086 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة إثر هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً من مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون، أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


آخر المقاتلين الفرنسيين في سوريا... بضع عشرات بفصائل متناحرة

عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

آخر المقاتلين الفرنسيين في سوريا... بضع عشرات بفصائل متناحرة

عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تضع باريس والسلطات السورية آخر المقاتلين الفرنسيين الموجودين في سوريا والتابعين لفصائل متنافسة أو متناحرة، تحت رقابة وثيقة، فيما تسعى السلطات في دمشق إلى احتوائهم وإدماجهم ضمن أطر رسمية، سعياً إلى صورة دولية إيجابية.

وبعدما أعلن تنظيم «داعش» إقامة «خلافة» في أراضٍ سورية وعراقية سيطر عليها بدءاً من عام 2014 وحتى عام 2019، مستقطباً مقاتلين على صلة بتنظيم «القاعدة» إبان الحرب (2011 - 2014)، شهدت سوريا على مدى 15 عاماً، تدفّق آلاف المقاتلين؛ بعضهم ما زال هناك على الرغم من سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)، وتولي أحمد الشرع السلطة.

حالياً، تفيد تقديرات بأن عدد هؤلاء المقاتلين لا يتجاوز بضع عشرات من الرجال والنساء والأطفال، وينقسمون عموماً إلى 3 مجموعات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

ولا تشن أيّ من هذه المجموعات عمليات باسم تنظيم «داعش» الذي يتبنى بانتظام هجمات في سوريا، التي سيزورها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفق ما أعلن قصر «الإليزيه» من دون تحديد أي موعد.

هذه المجموعات هي: «فرقة الغرباء» بقيادة عمر ديابي المعروف بعمر أومسن، وهي تتّخذ من مخيم يقع على أطراف مدينة حارم مقرّاً لها. وهناك أيضاً مجموعة المقاتلين الذين جرى دمجهم في الجهاز الأمني التابع للحكومة السورية. أما المجموعة الثالثة فقوامها سجناء تنظيم «داعش» الذين كانوا محتجزين في مخيمات بإدارة كردية، وباتوا تحت سيطرة دمشق.

المجموعة الأخيرة تضم خصوصاً نساء وأطفالاً بعدما نُقل نحو 50 رجلاً من المجموعة إلى العراق مطلع 2026.

أما المقاتلون السابقون الذين جرى دمجهم في الجيش السوري، وعددهم نحو 20 رجلاً، فقد أُلحقوا باللواء 82 الذي يضم مقاتلين أجانب أسوة باللواء 84، وفق مصدر مقرّب من المقاتلين الفرنسيين في سوريا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)

ويقول مارك هيكر الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية: «إنهم حفنة من الفرنسيين المرتبطين بـ(هيئة تحرير الشام)، وجرى دمجهم بأجهزة الدولة السورية في مناصب ثانوية وبعيدة عن الأضواء».

ويضيف: «هناك أيضاً أفراد متوارون تماماً عن الأنظار، قد يكونون منتسبين إلى تنظيم (داعش)، أو إلى مجموعات أخرى».

توترات

يترواح عدد أفراد «فرقة الغرباء» بين بضع عشرات ونحو 100 من الرجال ومعهم نساء وأطفال، ويسود توتر بين هذه المجموعة والحكومة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، طوّقت السلطات مخيّم المجموعة في محاولة لاعتقال ديابي، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات انتهت بوقف لإطلاق النار. ديابي الذي يصفه خبراء بأنه داعية، سبق أن استهدفته «هيئة تحرير الشام» قبل سقوط الأسد «وسُجن لأكثر من عام»، وفق هيكر.

ويقول الباحث في الجامعة الأميركية بواشنطن أيدو ليفي: «إنها مجموعة متمرّسة خاضت الحرب». ويضيف: «إن وجود هذه المجموعات من المقاتلين الأجانب يطرح إشكالية بالنسبة للشرع؛ إذ إن بعضهم يرفض فكرة الاندماج، ما يولّد توترات».

ويقول هيكر: «اضطر الشرع بعد وصوله إلى السلطة إلى إبداء مؤشرات حسن نية للخارج لطمأنة الشركاء الأجانب المحتملين بأنه لن يسمح للمقاتلين الأجانب الموجودين على الأراضي السورية بأن يخططوا لعمليات خارجية».

ويصف مصدر أمني فرنسي تعاون دمشق مع الدول الغربية عموماً بـ«الجيد».

يقول ليفي إن الشرع بادر، إضافة إلى تصديه عسكرياً لتنظيم «داعش»، إلى اعتقال أجانب على غرار «المصري أحمد المنصور في يناير (كانون الثاني) 2025، بعد نشره فيديوهات هدّد فيها الرئيس المصري (عبد الفتاح) السيسي».

«خطوط حمر»

تشدّد لورانس بايندنر، الشريكة في تأسيس منصة «جوس بروجيكت» لتحليل الدعاية المتطرفة عبر الإنترنت، على أن «ديابي ما زال نشطاً».

الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» بقرية السفيرة شرق حلب (أرشيفية - الداخلية السورية)

وتقول إن أشخاصاً عدة رُصدوا في الأشهر الأخيرة بعدما حاولوا الانضمام إليه، كما «نشرت المؤسسة الإعلامية التابعة لمجموعته (19 ساعة أسبوعياً) (19 HH) مؤخراً فيديو مدته 28 دقيقة بالعربية والفرنسية يهاجم فرنسا، ويتّهمها بالوقوف وراء العمليات العسكرية ضده، خصوصاً عملية أكتوبر 2025».

وتضيف: «يبدي مناصروه عبر الإنترنت عدائية تجاه الشرع، ويتّهمونه بأنه رضخ للضغوط الفرنسية في مهاجمته (فرقة الغرباء)، من دون الذهاب إلى حد الدعوة لحمل السلاح ضده». وتقول بايندنر: «نشهد تصفية حسابات عبر (تلغرام) بين متطرفين مؤيدين لأومسن، وآخرين معارضين له».

ويقول هيكر: «لا نعرف ما إذا يدرك عمر أومسن ماهية الخطوط الحمر التي وضعتها دمشق»، ويضيف: «لكن بالنظر إلى الاحتكاكات السابقة، يبدو أنه يختبر هذه الخطوط بين الحين والآخر».