لقاء بري بالسفير الأميركي: تثبيت تحييد الضاحية مقابل شمال إسرائيل

إيران توخّت بردها الصاروخي التصالح مع بيئة «حزب الله»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع السفير الأميركي ميشال عيسى (أرشيفية - رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع السفير الأميركي ميشال عيسى (أرشيفية - رئاسة البرلمان)
TT

لقاء بري بالسفير الأميركي: تثبيت تحييد الضاحية مقابل شمال إسرائيل

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع السفير الأميركي ميشال عيسى (أرشيفية - رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع السفير الأميركي ميشال عيسى (أرشيفية - رئاسة البرلمان)

تبقى الأنظار مشدودة للجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية؛ كونها تشكل محطة للانتقال بالاتفاق بين البلدين من مرحلة الغموض التي تكتنفه، من وجهة نظر مصدر في «الثنائي الشيعي»، إلى صياغة أكثر هدوءاً ووضوحاً وقبولاً على نحو يتفاعل معه رئيس المجلس النيابي نبيه بري ويصبح قابلاً للتنفيذ، وهذا ما عكسه بري بتفاؤله أمام زواره الذين التقوه بعد اجتماعه بالسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، مبدياً ارتياحه لتفهُّمه للملاحظات التي أبداها على الاتفاق.

وتأكد، حسب المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن اللقاء الذي تخللته مصارحة في العمق، انتهى إلى تثبيت معادلة تقضي بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية في مقابل عدم استهداف «حزب الله» مستوطنات شمال إسرائيل، معطوفة على الجهود التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاحتواء التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل رهاناً منه على أن اتفاقه مع إيران يقترب من خواتيمه.

فتثبيت هذه المعادلة يتوقف على مدى استعداد إسرائيل للالتزام بها في مقابل تعهد «حزب الله» بعدم خرقها، وهذا ما قطعه بري على نفسه، وبالإنابة عن حليفه، أثناء اجتماعه بالسفير عيسى الذي أبدى تفهماً لملاحظاته لعلها تفتح الباب أمام تنقيح الاتفاق وتصويبه على نحو يتيح التوصل لوقف شامل للنار على ألا تشوبه أي شائبة؛ ما يعبّد الطريق للانتقال بعدها للبحث بتوفير الضمانات لانسحاب إسرائيل بالتوازي مع انسحاب «حزب الله» من جنوب نهر الليطاني وانتشار الجيش تدريجياً بالتلازم مع عودة النازحين بإشراف لجنة الـ«ميكانيزم» بصيغتها الجديدة باستبعاد فرنسا منها، في مقابل وضع جدول زمني لنزع سلاح «حزب الله» على مراحل.

وكشف المصدر أن بري استفاض أمام عيسى بتبيان أسباب رفضه لما يسمى المناطق التجريبية، مؤكداً أنه مع وقف إطلاق النار الشامل وعدم الرضوخ للابتزاز الإسرائيلي، وبالتالي فهو مع أي جهد، أكان عربياً أو دولياً، للتوصل إليه.

أطفال نازحون من مدينة صور بعد الإنذارات الإسرائيلية التي طالت المدينة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، توقف مصدر دبلوماسي غربي أمام ما نُقل عن لسان بري بخصوص وقف النار، وعدم ربطه بالتوصل لاتفاق إيراني - أميركي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن بري هو من يفاوض عن نفسه وبالإنابة عن «حزب الله»، وهذا ما أبلغه، حسب معلوماتي، للسفير عيسى، وهو لن يكون منزعجاً في حال التوصُّل إلى اتفاق لبناني - إسرائيلي يسبق الاتفاق الإيراني - الأميركي الذي يدخل حالياً مرحلة تبادل الرسائل استعداداً للإعلان عن ولادته برعاية باكستانية.

وفي المقابل، أيَّد المصدر الوثيق الصلة بـ«الثنائي» ما تبلّغه بري من السفير عيسى، وسأل نقلاً عنه: أين المشكلة من أن ينعكس الاتفاق الإيراني - الأميركي، في حال التوصل إليه، إيجاباً على لبنان؟ وهل من ضرر عليه؟ ومن ناحيتي، لا أرى من مبرر لتعاطي البعض حياله وكأنه يشكل انتكاسة للذين يرفضون ربط مسار لبنان بإيران، وأن ما يهمنا أولاً وأخيراً إنقاذ بلدنا من الاحتلال ليستعيد سيادته غير المنقوصة على أرضه.

وقال إن بري لا يتفرد بملاحظاته التي حمّلها للسفير عيسى؛ لأنه على تواصل مع «حزب الله»، وإن معاونه السياسي النائب علي حسن خليل هو من يتولى المهمة، والتقى لهذه الغاية ليلاً قيادته لوضعها في أجواء اجتماعه بعيسى، وأكد بأنها تفوّضه بالكامل، فيما يواكب يومياً التطورات المترتبة على تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن بوساطة باكستانية، وأمل بأن يأتي هذا في سياق وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقهما؛ لأن ما يهم ترمب التوصل إلى اتفاق يعدّه خطوة متقدمة على الاتفاق الذي كان توصل إليه سلفه الرئيس السابق باراك أوباما، ويأمل إنجازه قبل اقتراب موعد الانتخابات النصفية.

وتوقع دخول تبادلهما الرسائل في مرحلة تؤشر لاقتراب التوصل لاتفاق بين البلدين، وقال إن بري أحيط بهذه الأجواء عبر تواصله مع رئيس الوفد الإيراني المفاوض، رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

مواطن يقف بأحد المواقع التي استُهدفت في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فقيام إيران باستهدافها إسرائيل بصليّة من الصواريخ استدعى تدخلاً من ترمب أثمر عن ضبط إيقاع المواجهة بين البلدين، مع أن طهران، من وجهة نظر دبلوماسي غربي، هي بأمس الحاجة إلى توجيه صواريخها للعمق الإسرائيلي لعلها تستعيد ثقة بيئة «حزب الله» التي لم تعفها من الحملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية أن الحزب بادر لإسنادها انتقاماً لاغتيال إسرائيل للمرشد علي خامنئي من دون أن تبادر هي لإسناده في حربه مع إسرائيل.

وأكد أن اختيار إيران للتوقيت يهدف لتمرير رسالة تربط المسار اللبناني بها بعد أن أخذ يتراجع في الداخل، وافتقاد «الثنائي» للأسباب الموجبة للدفاع عنه؛ ما يعني أن ردها يبقى محصوراً باستعادة ثقة بيئة الحزب بها، وأن إمساكها بالورقة اللبنانية سيواجه اعتراضاً من ترمب بإصراره على مبدأ الفصل بين المسارين.

وسأل المصدر: هل أرادت إيران بصواريخها الرد على الحملة التي استهدفتها من رئيسَي الجمهورية العماد جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، على خلفية تدخلها بالشأن الداخلي في محاولة مكشوفة لإرباك الساحة الداخلية، في حين أن المفاوضات مع إسرائيل أوشكت على عقد جولة خامسة؟ أم أن صواريخها ستبقى محصورة برغبتها في استرضاء بيئة «حزب الله» قبل أن تفقد السيطرة عليها، خصوصاً أن طهران تعرف جيداً بأن ما كُتب بالنسبة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية قد كُتب ولا عودة عنه مهما راهن «الثنائي» والحزب؟


مقالات ذات صلة

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

المشرق العربي جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

تخطّى توقيف سليمان هلال الأسد في لبنان إطاره القضائي، وملاحقته باتهامات تتصل بـ«حيازة الأسلحة الحربية والاتجار بها وبالمخدرات».

يوسف دياب (بيروت)
خاص رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم مصرف لبنان  في 2 أكتوبر (الرئاسة اللبنانية)

خاص طعن رئاسي يهدد بإعادة لبنان إلى «نقطة الصفر» مع صندوق النقد الدولي

​انكفأت التطلعات الرسمية في لبنان «المتفائلة» بقرب إبرام الاتفاق الأولي مع صندوق النقد الدولي، إلى واقع «التريث» غير المحدّد زمنياً.

علي زين الدين (بيروت)
رياضة عربية فرحة لاعبي قيرغيزستان بالفوز على لبنان (منتخب قيرغيزستان)

لبنان تخسر أمام قيرغيزستان ودياً

فاز منتخب قيرغيزستان على ضيفه منتخب لبنان 3-1، الأحد، في مباراة ودية دولية.

«الشرق الأوسط» (بيشكيك (قيرغيزستان))
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

إجراءات لوجستية للجيش الإسرائيلي لتثبيت احتلال جنوب لبنان

يمهد الجيش الإسرائيلي لبقاء طويل الأمد عبر إجراءات لوجستية داخل الأراضي اللبنانية تتضمن مواقع محصنة وشبكة طرقات، إضافة الى توسعة المناطق المحروقة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من بقي من حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني؟

كشفت الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، عن واقع مرير يعانيه «حزب الله» في الداخل اللبناني.

بولا أسطيح (بيروت)

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)
TT

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

تخطّى توقيف السوري سليمان هلال الأسد في لبنان إطاره القضائي، وملاحقته باتهامات تتصل بـ«حيازة الأسلحة الحربية والاتجار بها وبالمخدرات»، إلى البعد السياسي، وإمكان تسليمه إلى بلاده إذا طلبت السلطات السورية استرداده، ما قد يطرح إشكالية تحول دون تنفيذ هذا الطلب، بعد صدور قانون إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان الذي وضع موضع التنفيذ.

فبعد نحو شهر على توقيف الأسد، وهو ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، تتجه القضية إلى مرحلة الاستجواب أمام القضاء العسكري، حيث حدّد قاضي التحقيق العسكري وائل الحسن، الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي موعداً لاستجوابه مع الموقوف علي نوح زعيتر، في ملف حيازة أسلحة حربية غير مرخّصة والاتجار بها.

القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية (أرشيفية)

ووفق معطيات الملفّ، يُنتظر أن يعقب الاستجواب إصدار مذكرتَي توقيف وجاهيتين بحقهما في قضية الأسلحة، على أن يُحال الشقّ الثاني من ملفهما على النيابة العامة في البقاع (شرق لبنان) لملاحقتهما بجرمَي تعاطي المخدرات وترويجها. وبذلك تسلك الملاحقة مسارين قضائيين، تبعاً لطبيعة الجرائم المنسوبة إلى الموقوفَين والجهة المختصة بالنظر فيها.

لا طلب سورياً باسترداده

ورغم الحساسية التي يثيرها اسم الموقوف وصلته العائلية بالرئيس السوري المخلوع، فإن الإجراءات المتخذة حتى الآن لا تزال ضمن إطار الملاحقة بالجرائم المنسوبة إليه في لبنان، وفق تعبير مصدر قضائي مطلع على الملفّ. غير أن القضية قد تكتسب بُعداً آخر إذا تقدّمت السلطات السورية بطلب لاسترداده، مدعوماً بمعطيات عن جرائم يُشتبه بارتكابه إياها خلال الحرب السورية وقبل سقوط النظام.

وأوضح المصدر القضائي أن النيابة العامة التمييزية اللبنانية «لم تتسلّم حتى الآن أي مراسلة سورية تطلب استرداد سليمان الأسد». لكنه لا يستبعد «وصول ملف من دمشق خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، يتضمن معلومات وأدلة بشأن أفعال قد تكون منسوبة إليه في سوريا».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «أي ملف يرد إلى لبنان سيخضع للدرس والتدقيق قبل اتخاذ قرار بشأنه»، مشيراً إلى أن الملاحقة اللبنانية «تبقى قائمة بصورة مستقلة عن احتمال تقديم طلب سوري».

وقال: «في حال إدانته من قبل القضاء اللبناني، فلا بدّ من تنفيذ العقوبة المحكوم بها، قبل البتّ في مسألة تسليمه بعد انتهاء محكوميته».

سوريون يحتفلون أمام القصر العدلي في دمشق بعد حكم بالإعدام على بشار الأسد وأعوانه بارتكاب فظائع خلال 14 عاماً من الحرب في البلاد (أ.ف.ب)

قيود على طلبات الاسترداد

وتطرح مسألة إبعاد هذا الشخص عن لبنان بعد تنفيذ العقوبة التي تصدر بحقه، نقاشاً قانونياً جديداً حتى في غياب طلب استرداد، باعتبارها مسألة تتعلق بالوضع القانوني لأي أجنبي، إلا أن إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، ودخول القانون حيّز التنفيذ، فرضا واقعاً جديداً. وبحسب تقييم المصدر القضائي، فإن القانون «وضع قيوداً جديدة على التعامل مع طلبات استرداد الموقوفين الأجانب». وأوضح أن «طبيعة الجريمة التي قد تلاحق السلطات السورية الأسد بها، والعقوبة المقررة لها، ستكونان أساسيتين في تقييم أي طلب»، مشدداً على أن تسليمه «يصبح متعذّراً قانوناً إذا كانت الجريمة المنسوبة إليه تستوجب الإعدام في بلاده».

وفي معرض المقارنة بين تسليم لبنان اللواء السوري عادل عيسى إلى بلاده في 19 أغسطس (آب) الماضي، وملفّ سليمان الأسد، عزا المصدر اختلاف الوضع القانوني إلى توقيت ذلك الإجراء، لافتاً إلى أن «تسليم عيسى حصل قبل نشر قانون إلغاء عقوبة الإعدام في الجريدة الرسمية وبدء العمل به»، مشدداً على أن ملفّ سليمان الأسد سيبقى محصوراً بالإطار الجنائي والتهم الموجهة إلى الموقوف، أما مسألة التسليم، فتظل مرتبطة بما قد تقدّمه السلطات السورية من أدلة، وبالحدود القانونية التي تحكم استجابة لبنان لها».


مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً، وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها في جنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق النار على أشخاص كانوا يتحركون «بشكل مُريب» وصدموا مَركبة له.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قالت الهيئة العامة للشؤون المدنية إنها أبلغت وزارة الصحة وهيئة شؤون الأسرى والمحرَّرين ونادي الأسير الفلسطيني «باستشهاد مواطن وإصابة شابين بجروح خطيرة ومتوسطة»، في حادثة إطلاق النار على مركبة عند مدخل بلدة بني نعيم في شرق الخليل بالضفة الغربية.

وأضافت الهيئة، وهي حلقة الوصل بين السلطة الوطنية الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية، أن «هوية الشهيد لا تزال غير معروفة، حتى الآن». وجرى نقل المصابين إلى المستشفيات الإسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنوده الذين انتشروا في المنطقة بعد بلاغ عن محاولة دهس «رصدوا مركبة تُقل ثلاثة مشتبَه بهم كانت تسير بشكل مريب».

وأضاف أن «المركبة زادت سرعتها باتجاه مركبة تابعة له واصطدمت بها»، وأن جنوده أطلقوا النار رداً على ذلك، ووقعت إصابات.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن القوات الإسرائيلية منعت طواقمها في الخليل من الوصول إلى إصابات داخل سيارة قرب بني نعيم.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب بقطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقُتل ما لا يقل عن 1114 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلّحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون، أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.


500 دبلوماسي ومسؤول أوروبي سابق ينتقدون تقاعس الاتحاد إزاء الاستيطان الإسرائيلي

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
TT

500 دبلوماسي ومسؤول أوروبي سابق ينتقدون تقاعس الاتحاد إزاء الاستيطان الإسرائيلي

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

دعا نحو 500 دبلوماسي ووزير ومسؤول أوروبي سابق في مقال رأي الاثنين الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى «التحرك» إزاء مشروع استيطاني إسرائيلي واسع النطاق يثير انتقادات في الضفة الغربية المحتلة.

ومن بين هؤلاء رئيسا الوزراء الفرنسيان السابقان دومينيك دو فيلبان، وآلان جوبيه اللذان شغلا أيضاً منصب وزير الخارجية، ورؤساء الوزراء السابقون الإيطالي ماسيمو داليما، والبلجيكي إيف لوتيرم، والسويدي ستيفان لوفين، إضافة إلى رئيس البرلمان الأوروبي السابقين جوزيب بوريل، وإنريكي بارون كريسبو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكّر الدبلوماسيون في المقال المنشور في صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية بأن الحكومة الإسرائيلية ستُرسي قريباً «عقود المرحلة الأولى من مشروع إي1 الاستيطاني غير القانوني». وينص المشروع على بناء أكثر من 1200 وحدة سكنية قرب القدس.

ومن شأن هذا المخطط، الذي أقرّته إسرائيل العام الماضي بعد تجميده لعقود، لا سيما بضغط من الإدارات الأميركية المتعاقبة، أن يزيد عزلة القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل ثم ضمّتها عن بقية الضفة الغربية، ما يعرّض فرص قيام دولة فلسطينية مستقبلاً لمزيد من الخطر.

وأمر القضاء الإسرائيلي في 27سبتمبر (أيلول) بإرجاء طرح المناقصة الخاصة بالمشروع شهراً، كي لا يؤثر الملف على الانتخابات التشريعية المقررة أواخر أكتوبر (تشرين الأول).

وندّد الموقّعون بموقف الاتحاد الأوروبي، قائلين: «رغم التداعيات الكبيرة لهذا الضم الجديد للأراضي، لم يتخذ الاتحاد الأوروبي أي إجراء للحؤول دون تنفيذ مشروع إي1، ولم يفِ، بصورة أعمّ، بالتزاماته المنبثقة عن المعاهدات الأوروبية بالتحرك إزاء انتهاكات القانون الدولي».

فلسطينيون يزيلون سياجاً قبل أن تهدم القوات الإسرائيلية مبنىً فلسطينياً بالقرب من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وأشادوا بـ«اتخاذ بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تدابير وطنية ضد المستوطنات غير القانونية»، لكنهم ندّدوا بمواقف دول أخرى -لا سيما ألمانيا وإيطاليا- التي «تواصل بصورة منهجية عرقلة اعتماد تدابير على المستوى الأوروبي، لتصبح بذلك متواطئة فعلياً في إضعاف قيم الاتحاد الأوروبي، وحل الدولتين».

وطالبوا المفوضية الأوروبية بتقديم «مقترحات تشريعية فوراً» من أجل «فرض عقوبات على جميع المؤسسات المالية، وغيرها من مقدّمي الخدمات المشاركين في تنفيذ مشروع إي1، وإقامة مستوطنات أخرى غير قانونية»، و«منع أي تجارة للاتحاد الأوروبي مع المستوطنات غير القانونية».

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

ودعوا الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى «تنفيذ المقترحات» الهادفة إلى «تعليق العمل بالأحكام التجارية لاتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل».

وحضّ الدبلوماسيون على اتخاذ هذه التدابير «خلال الاجتماع المقبل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 12 أكتوبر».

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتواصل الاستيطان فيها منذ ذلك الحين، لكنه توسّع بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، بين نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.