بين ضربة استهدفت سيارة عند المدخل الجنوبي للعاصمة اللبنانية، وغارات على جنوب البلاد أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل بينهم مسعفان وجندي، واصلت إسرائيل قصف أنحاء مختلفة من لبنان تزامناً مع اليوم الثاني من جولة مباحثات جديدة بين حكومتي البلدين برعاية أميركية، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض «طائرة معادية» ومقذوفين أطلقت من لبنان، وذلك للمرة الأولى منذ تهديد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الثلاثاء، بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت في حال هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل، واضعاً ذلك في إطار «معادلة جديدة» تحظى بموافقة واشنطن.
وأعلن «حزب الله» استهداف تجمّع لجنود الجيش الإسرائيلي قرب بركة المرج شمال إسرائيل بصلية صاروخيّة، بعد أن أفاد بأنه أطلق صواريخ نحو قوات إسرائيلية في جنوب لبنان.
ومن المقرر أن يعقد دبلوماسيون لبنانيون وإسرائيليون الأربعاء يوماً ثانياً من محادثات مباشرة في واشنطن، في الجولة الرابعة من نوعها منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).
وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أنه تم «استهداف سيارة على طريق خلدة» عند المدخل الجنوبي للعاصمة.
غارات وإنذارات
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن غارات إسرائيلية على نحو عشرين قرية وبلدة في جنوب البلاد الأربعاء، فيما أنذر الجيش الإسرائيلي سكان قرى بإخلائها تمهيداً لمهاجمتها بذريعة استخدامها من قبل «حزب الله».
#عاجل ‼️ إنذار عاجل إلى سكان لبنان وتحديداً سكان الخرايبفي ضوء قيام حزب الله الإرهابي بخرق اتفاق وقف اطلاق النار واستهدافه للجبهة الداخلية الإسرائيلية يضطر جيش الدفاع للعمل ضده بقوةّ لا سيما في مناطقكم. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم.ندعو سكان المبنى المحدد بالأحمر في... pic.twitter.com/etbxcuYPM2
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) June 3, 2026
وقال مصدر طبي في صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ضربتين إسرائيليتين على منطقة الحوش قرب المدينة الساحلية الأربعاء أسفرتا عن مقتل ستة أشخاص، هم أربعة سوريين وفلسطينيان.
كما قتل مسعفان وأصيب ثالث بجروح بالغة جراء غارة في شحور قرب صور، طالت سيارة إسعاف لجمعية الرسالة التابعة لحركة أمل، حليفة «حزب الله»، بحسب وزارة الصحة.
إلى ذلك، أعلن الجيش اللبناني مقتل جندي في غارة إسرائيلية «أثناء تنقله على طريق النبطية - كفرتبنيت».
وفي بيان منفصل، أكد الجيش إصابة ضابط وعسكري جراء «استهداف» إسرائيلي لآلية تابعة له على الطريق بين دير الزهراني والنبطية، قائلاً إنها تأتي «في سياق الاستهداف المتعمّد لعناصر الجيش وآلياته ومراكزه».
وفي صور، قال مراسل «الوكالة الفرنسية» إن الوضع كان هادئاً الأربعاء، مضيفاً أن بعض الأشخاص الذين أمضوا الليل نياماً في سيارات أو خيم عند أطراف الحي المسيحي في المدينة، انتقلوا إلى مناطق قريبة أخرى داخلها.
وأتى ذلك بعدما أصدر الجيش الإسرائيلي الثلاثاء بياناً اتهم فيه عناصر من «حزب الله» بالعمل في حارة المسيحيين في صور، محذراً من أنه سيطلب من السكان المغادرة إذا بقي الحزب هناك.
وبقي هذا الحي البحري المعروف بطابعه السياحي، في منأى عن إنذارات الإخلاء والضربات الإسرائيلية المدمّرة التي طالت مختلف أنحاء صور ومحيطها.
عريضة
إلى ذلك، أطلق محامون ونشطاء وسكان من مدينة صور نداء، جمع حتى الآن أكثر من 180 توقيعاً، طالبوا فيه بجعلها «مدينة مفتوحة» خالية من أي وجود مسلح.
وطالب الموقعون الجيش اللبناني بالانتشار في المدينة التي يقول الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» يقيم فيها منشآت وبنى تحتية عسكرية.
كذلك، وقّع أكثر من مائتي شخص عريضة مماثلة بشأن مدينة النبطية، وهي أيضاً من كبرى مدن الجنوب وتعرّضت في الآونة الأخيرة لغارات إسرائيلية عنيفة.

وتأتي هجمات الأربعاء بعد تصعيد كبير في القتال والقصف الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة، تزامناً مع تنفيذ القوات الإسرائيلية أعمق توغل بري لها داخل لبنان منذ انسحابها عام 2000.
وأعلن ترمب مساء الاثنين أنه تم الاتفاق على تهدئة بين «حزب الله» وإسرائيل، متابعاً: «إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل»، ومؤكداً أنه أوقف هجوماً إسرائيلياً على بيروت.
وشدّدت إسرائيل الثلاثاء على «معادلة جديدة» تقضي بأن تضرب الدولة العبرية ضاحية بيروت الجنوبية في حال هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية، مؤكدة أن الولايات المتحدة أيّدت هذا المبدأ.
وأعلن نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي الثلاثاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الحزب لن يوافق على أي «اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار»، ويرفض المقايضة بين عدم قصف إسرائيل الضاحية الجنوبية، وامتناعه عن استهداف شمال الدولة العبرية.
وحذّرت إيران هذا الأسبوع من أنّ توسيع إسرائيل لعمليتها في لبنان يقوّض اتفاق وقف إطلاق النار مع واشنطن.





