انتخابات «فتح»: فوز نجل عباس ومدير المخابرات والزبيدي بعضوية اللجنة المركزيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5274059-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D9%81%D9%88%D8%B2-%D9%86%D8%AC%D9%84-%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3-%D9%88%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%88%D9%8A%D8%A9
انتخابات «فتح»: فوز نجل عباس ومدير المخابرات والزبيدي بعضوية اللجنة المركزية
الرئيس الفلسطيني محمود عباس برفقة ابنه ياسر في رام الله بالضفة الغربية يوم 28 مايو 2018 (أرشيفية - رويترز)
كشفت نتائج أولية لانتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح»، الأحد، عن فوز مدير جهاز المخابرات الوطنية الفلسطينية ماجد فرج، وزكريا الزبيدي (50 عاماً)، أحد قادة «كتائب شهداء الأقصى»، وياسر عباس، النجل الأكبر لرئيس السلطة الفلسطينية، بعضوية اللجنة، وذلك في الانتخابات التي جرت السبت في ختام المؤتمر العام للحركة، الذي عُقد في رام الله وغزة والقاهرة وبيروت، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأُفرج عن الزبيدي، أحد قادة «شهداء الأقصى»، الذراع العسكرية للحركة، من السجون الإسرائيلية ضمن صفقة تبادل بين إسرائيل وحركة «حماس» العام الماضي. وياسر عباس، البالغ 64 عاماً، رجل أعمال يمتلك شركات عدة تنشط في الأراضي الفلسطينية في قطاعات مختلفة، وقد برز على الساحة السياسية منذ تعيينه قبل نحو 5 سنوات في منصب ممثل الرئيس الخاص.
ووفقاً للنتائج الأولية، التي صدرت فجر الأحد، حافظ القيادي المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ عام 2002 مروان البرغوثي، على مقعده في اللجنة، وحصد أعلى الأصوات.
ياسر نجل الرئيس محمود عباس في إحدى زياراته التي هدفت إلى حشد الدعم لترشُّحه (مواقع تابعة للسلطة الفلسطينية)
كما حافظ نائب رئيس السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينيَّتين حسين الشيخ، ونائب رئيس حركة «فتح» محمود العالول، وأمين سر اللجنة المركزية السابقة جبريل الرجوب، ومدير المخابرات الفلسطينية السابق توفيق الطيراوي، على مقاعدهم داخل اللجنة.
وأعلنت إدارة المؤتمر أنَّ نسبة المشارَكة في الاقتراع لانتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة، بلغت 94.64 في المائة، حيث بلغ عدد المقترعين 2507.
وتنافس 59 عضواً على 18 مقعداً في اللجنة، و450 عضواً على 80 مقعداً في المجلس الثوري.
وأعلن المدير التنفيذي للمؤتمر، منير سلامة، أنَّ النتائج النهائية لانتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري ستُعلَن في وقت لاحق من صباح الأحد، في مؤتمر صحافي يُعقَد في رام الله.
وكانت أعمال المؤتمر العام لحركة «فتح» قد انطلقت الخميس الماضي، وشهدت إعادة انتخاب محمود عباس رئيساً للحركة. ويرأس عباس الحركة والسلطة ومنظمة التحرير منذ أكثر من عقدين.
وهو تعهد في اجتماع القمة العربية الطارئ الذي عُقد في القاهرة في الرابع من مارس (آذار) بـ«إعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة الفلسطينية، وضخ دماء جديدة في منظمة التحرير وحركة فتح وأجهزة الدولة».
وأجرى عباس منذ ذلك الوقت تغييرات إدارية، أبرزها داخل الأجهزة الأمنية.
وتدعو أكثر من جهة عربية ودولية إلى إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية التي تعاني من جمود في الحركة السياسية الديمقراطية؛ تمهيداً لتسليمها إدارة غزة بعد الحرب. وورد طلب إجراء الإصلاحات هذا في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في القطاع.
قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.
كان تأجيل الانتخابات التشريعية متوقعاً منذ اللحظة الأولى التي أصدر فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً بإجرائها في نوفمبر 2026.
كفاح زبون (رام الله)
شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5338288-%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D8%A1-%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%8D-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1-%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%AA%D8%AF%D9%87%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية
أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)
ينتظر سكان قطاع غزة فصل شتاء جديداً سيكون قاسياً، كما كانت الحال على مدار 3 سنوات من حرب أنهكتهم على مختلف أصعدة الحياة، وصاروا يعيشون في خيام غالبيتها بالية، وبالكاد تحميهم من شمس حارقة تطالهم صيفاً، ومن شتاء غزير يغرقها ويحولها إلى برك مياه متحركة.
ومع ترقب سكان القطاع لأول منخفض جوي مساء الجمعة، وسيستمر حتى صباح الأحد، فإنهم لم يجدوا حلولاً جديدة يمكن أن تمنع غرقهم في ظل الغزارة المتوقعة للأمطار لساعات طويلة، وفق ما توقعته الأرصاد الجوية.
فلسطينيون يتسلمون مساعدات من «صندوق الغذاء العالمي» في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ب)
وبحسب «وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، فإن 94 في المائة (1.98 مليون شخص) من سكان قطاع غزة بحاجة إلى مأوى ومساعدات غير غذائية، إثر تدهور أوضاع المعيشة وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، مبينةً أن 85 في المائة منهم يواجهون احتياجات إيواء حرجة أو كارثية، ومشيرة إلى وجود «قصور حاد في ظروف المأوى أو انعدام الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات غير الغذائية».
تأهب شتوي
يتأهب الغزي إسلام أبو حزيمة (47 عاماً) من سكان رفح جنوب قطاع غزة، والنازح في مواصي خان يونس، استعداداً للأمطار التي ستصل في ساعات مساء الجمعة، من خلال وضعه بعض الرمال على حوافي الخيمة وجوانبها، منعاً لتسرب المياه إليها، إلا أنه يؤكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الخطة لا تعدّ محكمة، وأن تجارب سابقة خلال أمطار غزيرة في فصل الشتاء السابق كانت فاشلة.
فلسطينيان يقطعان خشباً لبيعه في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)
ويعيش أبو حزيمة مع أسرته المكونة من 7 أفراد في خيمة مهترئة، بالكاد تحميهم من صيف ساخن، متسائلاً عن قدرتها على حمايتهم من شتاء قاسٍ غزير بالأمطار، لافتاً إلى أن هذا العام الثاني الذي يواجه فيه قسوة غرق خيمته وأمتعة ومقتنيات الأسرة.
ووفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء، في ظل إقامة كثير منها في مناطق منخفضة تفتقر إلى وسائل الحماية وتصريف مياه الأمطار، وبالتزامن مع نقص حاد في الخيام ومستلزمات الإيواء.
200 ألف خيمة مهترئة
بحسب لجنة طوارئ الشتاء في قطاع غزة، فإن 7800 خيمة في مناطق خطرة مهددة بالفيضانات والسيول وأمواج البحر، في حين أن هناك 200 ألف خيمة مهترئة تعرض سكانها لخطر الغرق والبرد القارس، لافتةً إلى أن هناك 1.5 مليون نازح يواجهون مخاطر الشتاء.
فتى فلسطيني يملأ دلواً بالماء في مخيم للنازحين بمدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
وتقول الغزية نسرين القرشلي، النازحة في خيمة داخل ساحة مركز إيواء، إن خيمة أسرتها اهترأت بشكل كبير بفعل فصلي الشتاء والصيف، وعانت كثيراً العام الماضي من شدة الأمطار، وتعرضت للغرق أكثر من مرة ما جعلها غير صالحة للحياة.
وتضيف القرشلي بحسرة: «كنا عايشين حياة جيدة، والآن نحن نعاني ونبحث عن شيء بسيط يعيد كرامتنا... الخيمة لا توفر كرامة ولا غيره، فقط المعاناة والأمراض»، مشيرةً إلى أن أكثر من يعانون من ذلك الأطفال والنساء وكبار السن، والذين يواجهون خطراً يتعلق بحياتهم الصحية بسبب البرد الشديد.
وتوفي 11 طفلاً في فصل الشتاء من العام الماضي، وفق إحصائيات وزارة الصحة بغزة وجهات أممية.
مبانٍ مهددة
لا تقتصر المعاناة على سكان الخيام؛ بل تمتد إلى عائلات تعيش أو نزحت إلى مبانٍ مهددة بالانهيار، كما جرى في فصل الشتاء السابق، وفي الآونة الأخيرة إثر غارات إسرائيلية في محيطها. وبحسب التقديرات لجهات حكومية بغزة، فإن هناك نحو ألفي مبنى مهدد بالانهيار.
فتاة تغسل يديها من صنبور مياه عام في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
وطالبت وزارة الأشغال العامة والإسكان التابعة لحكومة «حماس» في غزة، سكان مئات المباني بإخلائها، فيما حددت عدة مبانٍ بضرورة الإخلاء الإجباري الاضطراري لأنها آيلة للسقوط، وذلك حفاظاً على حياة سكانها، محددةً مهلة لأيام للإخلاء قبل التدخل من الجهات الأمنية لفرض عملية الإخلاء.
تصعيد لا يتوقف
يأتي ذلك على وقع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في قطاع غزة، وتصاعد سقوط الضحايا مع استمرار الغارات الإسرائيلية. وأُعلن الجمعة، عن وفاة طالبة فلسطينية أصيبت منذ أسبوع بغارة استهدفت الجامعة الإسلامية في مدينة غزة، بينما أُعلن عن وفاة ناشط ميداني بارز في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في غارة استهدفته بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، منذ نحو أسبوع.
وفي ساعة متأخرة من مساء الخميس، قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية ناشطاً ميدانياً من «حماس» في غارة استهدفته بمخيم الشاطئ، بينما أصيب ناشط آخر بجروح حرجة، فيما سبق ذلك سلسلة من الغارات وعمليات إطلاق النار من الآليات والمسيرات الإسرائيلية، أدت إلى مقتل 4 فلسطينيين آخرين، بينهم طفل وسيدة، وضابط في جهاز «الأمن الداخلي» الأمني الحكومي إثر غارة استهدفته ببلدة الزوايدة وسط القطاع.
مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
ولليوم الثاني في غضون أسبوع، تقتحم عناصر من العصابات المسلحة مخيمات النزوح، وتختطف فلسطينيين وتقتادهم إلى مواقع عسكرية إسرائيلية، حيث أقدمت على خطف العشرات من سكان مخيم عند مفترق حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وغطاء من طائرات مسيرة، قبل أن تفرج عنهم جميعاً عدا واحد فقط بقي معتقلاً لدى الجيش الإسرائيلي، حيث طلب منهم بعد التحقيق معهم، إخلاء مخيمهم والتوجه إلى المناطق الغربية منه.
وكان قد اختطف العشرات من مخيم آخر في خان يونس منذ أيام، على يد أفراد عصابة مسلحة تحت غطاء جوي إسرائيلي، قبل الإفراج عنهم، وإبقاء 4 معتقلين لدى الجيش الإسرائيلي.
الزيدي يستهدف «شركات الوساطة» في عقود التصنيع الحربي
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
وجّه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي هيئة التصنيع الحربي بالتعامل المباشر مع الشركات المصنّعة، ومنع التعامل مع الشركات الوسيطة في التعاقدات، في خطوة تستهدف تعزيز الرقابة على المشتريات الحكومية، والحد من حلقات الوساطة التي تقول مصادر إنها تمثل إحدى قنوات التمويل الاقتصادي لفصائل مسلحة.
ويأتي التوجيه في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين الحكومة وبعض الفصائل، على خلفية مساعي الزيدي لإعادة ضبط العلاقة بين مؤسسات الدولة والتشكيلات المسلحة، بما في ذلك المصالح الاقتصادية المرتبطة بها. وتثير الخطوة، وفق مصادر مطلعة، مخاوف لدى أطراف تستفيد من شبكات شركات وسيطة تعمل في مجال العقود الحكومية.
وخلال زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، الخميس، شدد الزيدي على «ضرورة التعامل المباشر مع الشركات المصنّعة الأم، وعدم التعامل مع الشركات الوسيطة مطلقاً»، بما يضمن الشفافية في التعاقدات، ويحد من حلقات الوساطة ومواطن الفساد، وفق بيان مكتبه الإعلامي.
وأكد الزيدي أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة والمعدات بخبرات وطنية، وأن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسياً من أركان السيادة الوطنية، مشدداً على أهمية البحث والتطوير، ومواكبة التطور التكنولوجي في الصناعات العسكرية.
وتُعد هيئة التصنيع الحربي، التي جاءت بديلاً لهيئة التصنيع العسكري التي أنشأها النظام السابق خلال الحرب العراقية - الإيرانية، إحدى المؤسسات الحكومية المعنية بإنتاج وتطوير المعدات العسكرية.
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
شركات الظل
وأعاد التوجيه الحكومي تسليط الضوء على شبكة الشركات الوسيطة التي تنشط في التعاقدات الحكومية، والتي تقول مصادر إنها ترتبط بمصالح اقتصادية لفصائل، وتستفيد من نفوذ سياسي وإداري لتوسيع أعمالها داخل مؤسسات الدولة.
وتشير معلومات إلى أن بعض هذه الشركات تعمل ضمن شبكة مرتبطة بشركة المهندس، إحدى تشكيلات «الحشد الشعبي» أو شركات ظل تابعة لها، وتُستخدم، وفق مصادر، في تمرير عقود حكومية، وتوفير موارد مالية لجهات مسلحة.
وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الشركات تمثل «جزءاً من آلية تمويل الفصائل المسلحة عبر مسارين: الأول تحقيق إيرادات من المقاولات والعقود، والثاني غسل الأموال وتبييض مصادر دخل ناتجة عن أنشطة غير مشروعة، بينها تهريب النفط والمخدرات».
وأضاف أن نشاط هذه الشركات لا يقتصر على هيئة أو وزارة بعينها، بل يمتد إلى مؤسسات الدولة المختلفة، مستفيداً من النفوذ السياسي والإداري للحصول على عقود حكومية تمنح تعاملاتها التجارية غطاءً رسمياً.
ورغم أن التوجيه الجديد لم يترافق حتى الآن مع إعلان إجراءات تنفيذية ضد الشركات الوسيطة أو الكشف عن عقود يجري إلغاؤها، فإنه يفتح الباب أمام تغيير آلية التعاقد في قطاع الصناعات الحربية، ويضع المصالح المرتبطة بالوساطة التجارية أمام احتمال فقدان أحد مسارات العمل داخل المؤسسات الحكومية.
وفي السياق السياسي، بدأت الخلافات تتصاعد بين بعض الفصائل المسلحة وأطراف في «الإطار التنسيقي»، وسط اتهامات توجهها فصائل إلى قوى سياسية وحكومية بالتعاون مع الزيدي لتقليص نفوذها الاقتصادي والأمني، استجابة لضغوط خارجية.
وتتهم بعض هذه الأطراف الحكومة ومسؤولين فيها بالاستفادة من عقود بمليارات الدولارات، وهي اتهامات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقة بين بعض الفصائل، لا سيما «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء»، واللجنة التي شكلها الإطار التنسيقي للتفاوض مع الحكومة، تراجعاً في مستوى التنسيق، وفق مصادر مطلعة.
وبرزت أخيراً موجة تقارير تسلط الضوء على أنشطة تجارية لشخصيات وقيادات في فصائل مسلحة، بما فيها «الكتائب»، لم يتسن التحقق من صحتها.
ومع تداول هذه التقارير، يتصاعد نقاش بشأن دور هذه الجماعات المعلن من وصفها «قوى مقاومة» إلى جماعات لديها مصالح اقتصادية وشبكات نفوذ تجاري؛ ما يفتح باب التساؤل عن طبيعة هذه المصالح وعلاقتها بنفوذها المسلح، وعن التكلفة التي قد يتحملها العراق إذا قررت الانخراط في حرب إقليمية.
راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
اختبار التنفيذ
يرى الخبير في الشؤون السياسية حسين علاوي أن زيارة الزيدي إلى هيئة التصنيع الحربي حملت رسالة تتعلق بضرورة حماية المال العام، وتطوير القدرات الدفاعية العراقية من خلال التعامل المباشر مع الشركات العالمية.
وقال علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الوزراء يسعى إلى «ترصين ملف الصناعة الدفاعية»، بوصفه من الملفات الحساسة التي تتطلب الشفافية والحوكمة، وضمان جودة الأسلحة والمعدات المستخدمة في العراق.
وأضاف أن اعتماد العقود المباشرة مع الشركات العالمية، وفق القوانين والأنظمة التجارية النافذة، إلى جانب توجيه ديوان الرقابة المالية ووزارة التخطيط بإجراء تدقيق مسبق للأسعار التقديرية في العقود، من شأنه الحد من التكاليف الإضافية التي تتحملها الدولة نتيجة تعدد حلقات الوساطة.
من جهته، قال الباحث في الشؤون الأمنية مخلد حازم إن قرار الزيدي يمثل خطوة مهمة في مواجهة شبكات الشركات التي تستفيد من نفوذ جهات سياسية أو مسلحة للحصول على عقود حكومية.
وأضاف حازم لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الشبكات ليست ظاهرة جديدة، بل امتد نشاطها على مدى سنوات، مشيراً إلى أن بعض الجهات تستحوذ على عقود حكومية كبيرة لتمويل كياناتها الاقتصادية، من دون أن تقدم بالضرورة ما يتناسب مع قيمة العقود من حيث جودة المنتجات أو الالتزام بشروط التنفيذ.
العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوارhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5338129-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D9%87-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%B1
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.
وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.
وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.
إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.