إسرائيل تأمل دفع خطة نزع سلاح «حماس» قدماً بعد اغتيال حداد

تعدّه آخر رموز «7 أكتوبر» ومتشدداً عرقل خطة ترمب

فلسطينيون يحملون صور عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تأمل دفع خطة نزع سلاح «حماس» قدماً بعد اغتيال حداد

فلسطينيون يحملون صور عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

تعد إسرائيل، عز الدين الحداد قائد «كتائب القسام» الذي اغتالته، مساء الجمعة، واحداً من أبرز رموز عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وعملياً آخر هذه الرموز، وهذا يفسر الطريقة التي اغتالته بها والإعلانات المتتالية التي صدرت عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان، إيال زامير، ثم الجيش و«الشاباك» وما تلاه من ابتهاج عبَّر عنه مسؤولون، ومحتجزون إسرائيليون كانوا في قطاع غزة، لكن السبب الحقيقي لاغتياله هو اعتقاد إسرائيل أنه الرجل الذي يرفض نزع سلاح «حماس».

وعدد نتنياهو أسباب اغتيال الحداد، قائلاً إنه أحد مهندسي «7 أكتوبر»، وكان مسؤولاً عن قتل واختطاف وإيذاء آلاف المواطنين الإسرائيليين وجنود الجيش الإسرائيلي. وقال: «احتجز رهائننا بوحشية بالغة، وشنّ أعمالاً إرهابية ضد قواتنا، ورفض تنفيذ الاتفاق الذي قاده الرئيس الأميركي ترمب لنزع سلاح (حماس)، وتجريد قطاع غزة من السلاح».

فلسطينيون يحملون جثمان عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وقال مسؤول إسرائيلي كبير للصحافيين في بيان، إن رئيس الجناح العسكري لـ«حماس» (حداد) كان من العقبات الرئيسية في تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء حرب غزة، والتي تشمل نزع سلاح الحركة.

وأضاف المسؤول في تصريح نشرته وسائل إعلام إسرائيلية: «لقد قام هذا الإرهابي الخطير بتقويض جهود الرئيس ترمب ومجلس السلام الرامية إلى نزع سلاح (حماس)، وتجريد قطاع غزة من السلاح من أجل خلق الأمن والازدهار للإسرائيليين وسكان غزة»، وحذر المسؤول قائلاً: «إن عدم امتثال قيادة حماس المستمر، سيتسبب في إحداث عواقب».

وحداد هو أرفع مسؤول في «حماس» تغتاله إسرائيل منذ اتفاق أكتوبر (تشرين الأول) 2025 الذي رعته الولايات المتحدة بهدف وقف القتال في غزة.

وجاء هذا الاغتيال في ظلّ استمرار الجمود في المفاوضات بين إسرائيل و«حماس» بشأن خطة ترمب لما بعد الحرب في غزة.

وبحسب مسؤوليين إسرائيليين، قررت إسرائيل قتل حداد قبل نحو 10 أيام.

فلسطينيون يشيعون عز الدين الحداد في مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)

وذكرت «القناة 12» في تقرير أن نتنياهو وكاتس أصدرا الأمر بقتل حداد في الأيام الأخيرة بمجرد أن أصبح من الواضح أنه يشكل عقبة أمام الجهود المبذولة لإقناع «حماس» بنزع سلاحها.

وخلال تلك الفترة، كان حداد تحت المراقبة «المستمرة»، وتم تنفيذ الضربة «بسبب فرصة عملياتية ذات احتمالية عالية للقضاء الناجح».

ويثير اغتيال حداد الآن العديد من التساؤلات حول ما سيحدث لاحقاً، وأهمها: من سيقود «حماس» في قطاع غزة، خصوصاً جناحها العسكري، وكيف سيؤثر ذلك في جهود نزع سلاحها وعلى المفاوضات؟

من بقي؟

بحسب تقارير إسرائيلية في صحيفة «يديعوت أحرنوت» و«القناة 12» كان حداد آخر مسؤول عسكري رفيع المستوى من «حماس» تقريباً في قطاع غزة.

ومن بين القلائل الباقين على قيد الحياة محمد عودة، الذي كان رئيساً لجهاز الاستخبارات في «القسام» وقت الهجوم، ثم تولى قيادة لواء شمال غزة بعد اغتيال أحمد غندور في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وربما مُنح صلاحيات إضافية. وتقول تقديرات إسرائيلية إنه كان جزءاً من الدوائر القيادية التي شاركت في التخطيط لهجوم 7 أكتوبر، إضافة إلى حسين فياض، قائد منطقة بيت حانون الذي نجا من الاغتيال، ونافذ صبيح، أحد الوجوه القديمة في «القسام» وقائد منطقة «الدرج والتفاح»، وعماد عقل مسؤول منظومة الدعم والإمداد، وفايز بارود القيادي المعروف في «القسام» المطلوب للاغتيال.

فلسطينيون يشيعون عز الدين الحداد في مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وقالت «يديعوت أحرنوت» إنه لم يتضح بعد من سيكون مكان حداد.

وقال رون بن يشاي، المحلل العسكري والأمني ​​في «يديعوت أحرونوت»، إن حداد ينتمي إلى صفوف المؤيدين المتشددين، الذين زعموا أن الأميركيين لن يسمحوا لإسرائيل بالقضاء على الحركة (على ما يبدو تنفيذاً لوعود تلقتها «حماس» من الوسطاء)؛ ولذلك كان من أبرز معارضي نزع معظم أنواع الأسلحة. وأضاف أن تصفية حداد تبقي «حماس» في القطاع من دون قيادة عسكرية رفيعة.

وبحسب مصدر إسرائيلي، يُنظر إلى حداد على أنه عارض خطة ترمب، ومن ثم لن يحزن الأميركيون عليه، ولن يغير ذلك موقفهم الداعي إلى استمرار تنفيذ الخطة، كما أن رئيس مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، غاضبٌ بشدة من موقف «حماس» في القضايا الجوهرية؛ ولذا يبدو أنه مسرورٌ أيضاً بهذه التطورات.

وتُقدّر إسرائيل أن عملية الاغتيال لن تؤثر في المفاوضات مع «حماس».

وقال مصدر أمني إن عملية الاغتيال ستدفع «حماس» في الواقع إلى الموافقة على مسودة نزع السلاح.

فلسطينيون يشيعون عز الدين الحداد في مدينة غزة السبت (رويترز)

وهناك مسألة أخرى، هي أن إسرائيل تعتقد أن الاغتيال ذلك سيعزز مطالب إسرائيل لقادة الحركة بمغادرة قطاع غزة.

وقال بن يشاي إن اغتيال حداد لن ينهي حكم «حماس» في غزة، لكنه سيضر بشدة بمعنويات قيادة الحركة في القطاع وقدرتها على اتخاذ القرارات، وسيعزز مطالب إسرائيل أيضاً بأن يغادر قادة الحركة القطاع؛ إذ يُثبت لقيادة «حماس» في قطاع غزة ولكل من شارك في «7 أكتوبر» أن المخابرات الإسرائيلية وسلاح الجو يعرفان كيفية الوصول إليهم، حتى لو اختبأوا في الأنفاق مدة طويلة، ومن ثم، فمن الأفضل لهم اللجوء إلى المنفى لإنقاذ حياتهم. على الأقل.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإن «هذا الاغتيال يُضعف بشكل كبير الفصيل المتطرف في القيادة، وقد يؤثر في المفاوضات بين مجلس السلام ومصر و(حماس) في الاتجاه الذي ترغب فيه إسرائيل».


مقالات ذات صلة

مجلس الوزراء الأمني ​​الإسرائيلي يسمح لقوة دولية بدخول مناطق في غزة

شؤون إقليمية جانب من الدمار جرّاء غارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

مجلس الوزراء الأمني ​​الإسرائيلي يسمح لقوة دولية بدخول مناطق في غزة

قال مسؤول ​إسرائيلي، الأحد، إن مجلس الوزراء الأمني ‌المصغر ‌وافق ⁠على ​السماح لقوة دولية مقترحة ⁠بدخول أجزاء من قطاع ⁠غزة لا ‌تخضع ‌للسيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يستخرجون الحديد من أنقاض المنازل التي دمَّرها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب غزة (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تصادق على دخول «القوات الدولية» إلى غزة

كثَّف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال على مدار يومي السبت والأحد، التي ركَّزت بشكل أساسي على استهداف ضباط أمنيين من العاملين في حكومة «حماس» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة عسكرية إسرائيلية في دير البلح، وسط قطاع غزة (أ.ب)

إسرائيل تقتل مسؤولاً أمنياً كبيراً في غزة

 قال مسعفون ومسؤولون في الشرطة بغزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت، الأحد، مسؤولاً كبيراً في جهاز الأمن الداخلي الذي تديره حركة «حماس» وأحد مرافقيه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أضرم مستوطنون النار فيه قرب نابلس (رويترز)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجدين بالضفة الغربية

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأحد، في مسجدَين أحدهما قيد الإنشاء في الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لمصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (نابلس)
خاص شاحنات محمّلة بالمواد الغذائية دخلت قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم يوم 1 فبراير 2026 (أ.ب)

خاص سائقو وحراس شاحنات المساعدات لغزة أهداف لإسرائيل قتلاً واعتقالاً

شهادات كثيرة عن عمليات إعدام بدم بارد نفّذها جنود إسرائيليون بحق سائقي شاحنات تنقل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)