إسرائيل تأمل دفع خطة نزع سلاح «حماس» قدماً بعد اغتيال حداد

تعدّه آخر رموز «7 أكتوبر» ومتشدداً عرقل خطة ترمب

فلسطينيون يحملون صور عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تأمل دفع خطة نزع سلاح «حماس» قدماً بعد اغتيال حداد

فلسطينيون يحملون صور عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

تعد إسرائيل، عز الدين الحداد قائد «كتائب القسام» الذي اغتالته، مساء الجمعة، واحداً من أبرز رموز عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وعملياً آخر هذه الرموز، وهذا يفسر الطريقة التي اغتالته بها والإعلانات المتتالية التي صدرت عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان، إيال زامير، ثم الجيش و«الشاباك» وما تلاه من ابتهاج عبَّر عنه مسؤولون، ومحتجزون إسرائيليون كانوا في قطاع غزة، لكن السبب الحقيقي لاغتياله هو اعتقاد إسرائيل أنه الرجل الذي يرفض نزع سلاح «حماس».

وعدد نتنياهو أسباب اغتيال الحداد، قائلاً إنه أحد مهندسي «7 أكتوبر»، وكان مسؤولاً عن قتل واختطاف وإيذاء آلاف المواطنين الإسرائيليين وجنود الجيش الإسرائيلي. وقال: «احتجز رهائننا بوحشية بالغة، وشنّ أعمالاً إرهابية ضد قواتنا، ورفض تنفيذ الاتفاق الذي قاده الرئيس الأميركي ترمب لنزع سلاح (حماس)، وتجريد قطاع غزة من السلاح».

فلسطينيون يحملون جثمان عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وقال مسؤول إسرائيلي كبير للصحافيين في بيان، إن رئيس الجناح العسكري لـ«حماس» (حداد) كان من العقبات الرئيسية في تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء حرب غزة، والتي تشمل نزع سلاح الحركة.

وأضاف المسؤول في تصريح نشرته وسائل إعلام إسرائيلية: «لقد قام هذا الإرهابي الخطير بتقويض جهود الرئيس ترمب ومجلس السلام الرامية إلى نزع سلاح (حماس)، وتجريد قطاع غزة من السلاح من أجل خلق الأمن والازدهار للإسرائيليين وسكان غزة»، وحذر المسؤول قائلاً: «إن عدم امتثال قيادة حماس المستمر، سيتسبب في إحداث عواقب».

وحداد هو أرفع مسؤول في «حماس» تغتاله إسرائيل منذ اتفاق أكتوبر (تشرين الأول) 2025 الذي رعته الولايات المتحدة بهدف وقف القتال في غزة.

وجاء هذا الاغتيال في ظلّ استمرار الجمود في المفاوضات بين إسرائيل و«حماس» بشأن خطة ترمب لما بعد الحرب في غزة.

وبحسب مسؤوليين إسرائيليين، قررت إسرائيل قتل حداد قبل نحو 10 أيام.

فلسطينيون يشيعون عز الدين الحداد في مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)

وذكرت «القناة 12» في تقرير أن نتنياهو وكاتس أصدرا الأمر بقتل حداد في الأيام الأخيرة بمجرد أن أصبح من الواضح أنه يشكل عقبة أمام الجهود المبذولة لإقناع «حماس» بنزع سلاحها.

وخلال تلك الفترة، كان حداد تحت المراقبة «المستمرة»، وتم تنفيذ الضربة «بسبب فرصة عملياتية ذات احتمالية عالية للقضاء الناجح».

ويثير اغتيال حداد الآن العديد من التساؤلات حول ما سيحدث لاحقاً، وأهمها: من سيقود «حماس» في قطاع غزة، خصوصاً جناحها العسكري، وكيف سيؤثر ذلك في جهود نزع سلاحها وعلى المفاوضات؟

من بقي؟

بحسب تقارير إسرائيلية في صحيفة «يديعوت أحرنوت» و«القناة 12» كان حداد آخر مسؤول عسكري رفيع المستوى من «حماس» تقريباً في قطاع غزة.

ومن بين القلائل الباقين على قيد الحياة محمد عودة، الذي كان رئيساً لجهاز الاستخبارات في «القسام» وقت الهجوم، ثم تولى قيادة لواء شمال غزة بعد اغتيال أحمد غندور في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وربما مُنح صلاحيات إضافية. وتقول تقديرات إسرائيلية إنه كان جزءاً من الدوائر القيادية التي شاركت في التخطيط لهجوم 7 أكتوبر، إضافة إلى حسين فياض، قائد منطقة بيت حانون الذي نجا من الاغتيال، ونافذ صبيح، أحد الوجوه القديمة في «القسام» وقائد منطقة «الدرج والتفاح»، وعماد عقل مسؤول منظومة الدعم والإمداد، وفايز بارود القيادي المعروف في «القسام» المطلوب للاغتيال.

فلسطينيون يشيعون عز الدين الحداد في مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وقالت «يديعوت أحرنوت» إنه لم يتضح بعد من سيكون مكان حداد.

وقال رون بن يشاي، المحلل العسكري والأمني ​​في «يديعوت أحرونوت»، إن حداد ينتمي إلى صفوف المؤيدين المتشددين، الذين زعموا أن الأميركيين لن يسمحوا لإسرائيل بالقضاء على الحركة (على ما يبدو تنفيذاً لوعود تلقتها «حماس» من الوسطاء)؛ ولذلك كان من أبرز معارضي نزع معظم أنواع الأسلحة. وأضاف أن تصفية حداد تبقي «حماس» في القطاع من دون قيادة عسكرية رفيعة.

وبحسب مصدر إسرائيلي، يُنظر إلى حداد على أنه عارض خطة ترمب، ومن ثم لن يحزن الأميركيون عليه، ولن يغير ذلك موقفهم الداعي إلى استمرار تنفيذ الخطة، كما أن رئيس مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، غاضبٌ بشدة من موقف «حماس» في القضايا الجوهرية؛ ولذا يبدو أنه مسرورٌ أيضاً بهذه التطورات.

وتُقدّر إسرائيل أن عملية الاغتيال لن تؤثر في المفاوضات مع «حماس».

وقال مصدر أمني إن عملية الاغتيال ستدفع «حماس» في الواقع إلى الموافقة على مسودة نزع السلاح.

فلسطينيون يشيعون عز الدين الحداد في مدينة غزة السبت (رويترز)

وهناك مسألة أخرى، هي أن إسرائيل تعتقد أن الاغتيال ذلك سيعزز مطالب إسرائيل لقادة الحركة بمغادرة قطاع غزة.

وقال بن يشاي إن اغتيال حداد لن ينهي حكم «حماس» في غزة، لكنه سيضر بشدة بمعنويات قيادة الحركة في القطاع وقدرتها على اتخاذ القرارات، وسيعزز مطالب إسرائيل أيضاً بأن يغادر قادة الحركة القطاع؛ إذ يُثبت لقيادة «حماس» في قطاع غزة ولكل من شارك في «7 أكتوبر» أن المخابرات الإسرائيلية وسلاح الجو يعرفان كيفية الوصول إليهم، حتى لو اختبأوا في الأنفاق مدة طويلة، ومن ثم، فمن الأفضل لهم اللجوء إلى المنفى لإنقاذ حياتهم. على الأقل.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإن «هذا الاغتيال يُضعف بشكل كبير الفصيل المتطرف في القيادة، وقد يؤثر في المفاوضات بين مجلس السلام ومصر و(حماس) في الاتجاه الذي ترغب فيه إسرائيل».


مقالات ذات صلة

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي طفل فلسطيني ينظر عبر بوابة مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في منطقة المغازي وسط قطاع غزة يوم الأربعاء (رويترز)

إسرائيل تقصف منازل بمناطق «حماس» بعد إجبار سكانها على النزوح

استعادت إسرائيل آلية استخدمتها في ذروة التصعيد في غزة عبر الضغط على «حماس» والفصائل الفلسطينية وتدمير منازل تقع في نطاق سيطرتهما بعد إجبار سكانها على النزوح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز) p-circle

إيطاليا تستدعي السفير الإسرائيلي بعد احتجاز مواطنين في أسطول الصمود

قالت ​الحكومة الإيطالية اليوم (الأربعاء)، إن معاملة إسرائيل لنشطاء ‌أسطول ‌الصمود غير مقبولة، وإنها ستستدعي السفير ⁠الإسرائيلي ‌لتقديم توضيح.

«الشرق الأوسط» (روما)
تحليل إخباري فلسطينيون يبكون مقتل أحد أقاربهم في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري تباينات ملادينوف و«حماس»... كيف تنعكس على «اتفاق غزة»؟

دخلت العلاقة بين الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، وحركة «حماس»، مرحلة شدّ وجذب لا تتوقف عن تبادل الاتهامات

محمد محمود (القاهرة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

خاص ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

سألت «الشرق الأوسط» مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها عن أسباب تعثر انتخاب قائد جديد للحركة، وأفادوا بملابسات مختلفة، منها ظاهرة «الأوراق البيضاء»... فما سرها؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: صمود الطلاب الفلسطينيين «مُلهم»

جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
TT

فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: صمود الطلاب الفلسطينيين «مُلهم»

جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)

أدان وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هايمش فولكنر «قيود الحركة، والعنف، واضطراب الحياة اليومية» التي تواجه الأطفال الفلسطينيين، والتي قال إنها «تشكل عوائق أمام التعليم لا ينبغي لأي طفل أن يواجهها».

وقال الوزير في تصريحات خاصّة لـ«الشرق الأوسط» عقب لقاء عبر الفيديو مع مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل اليوم إن محادثاته مع المعلّمين والتلاميذ «سلّطت الضوء بوضوح على التحديات اليومية التي تواجه الأطفال، والمعلّمين، والعائلات الفلسطينية». وأضاف: «خلال زيارتي الافتراضية (للمدرسة)، أشدت بجهود المعلّمين الفلسطينيين الذين يعملون في ظروف بالغة الصعوبة، بمن فيهم أولئك الذين يدعمون الأطفال في غزة، حيث تضرّرت أو دُمّرت تقريباً جميع المباني المدرسية جراء الضربات الإسرائيلية». وتابع: «كان صمود هؤلاء الطلاب ومعلّميهم واضحاً، كما أن تفانيهم في التعلّم كان مُلهِماً».

وأكّد الوزير البريطاني التزام بلاده «بدعم إتاحة التعليم الآمن، والجيد بما يتماشى مع معايير (اليونيسكو)»، لافتاً إلى جهود بريطانيا وشركائها لـ«استعادة العملية التعليمية في غزة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، والمعلّمين الذين يتعاملون مع آثار الصدمات».

وذكّر فولكنر بأن بريطانيا اتخذت «إجراءات رداً على عنف المستوطنين في الضفة الغربية، بما في ذلك فرض عقوبات على المسؤولين عنه»، مؤكّداً عزم لندن على اتخاذ «مزيد من الإجراءات إذا لم تتصدَّ الحكومة الإسرائيلية لهذا السلوك المشين». وأضاف أن «التعليم عنصر أساسي للكرامة، والفرص، ومستقبل مستدام، ولا يمكن تحقيق سلام دائم من دونه».

واجتمع فولكنر بوزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني أمجد برهم، ضمن زيارة الأخير إلى العاصمة البريطانية على هامش مشاركته في المنتدى العالمي للتعليم.

واستعرض برهم، برفقة مدير عام تربية الخليل عاطف الجمل، حجم التحديات اليومية التي تعيق سير العملية التعليمية، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية». كما أكدت طالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية، اللاتي شاركن في اللقاء الافتراضي مع فولكنر، تمسكهن بالحق في التعليم رغم المضايقات، واستعرضن بعض القصص المتعلقة بمعاناتهن، وعرقلة وصولهن الآمن إلى المدرسة.

وقال برهم إن «مدرسة ياسر عمرو تمثل نموذجاً حياً لما تعانيه عشرات المدارس الفلسطينية من انتهاكات مستمرة من الاحتلال، والمستعمرين، وهي تجسيد يومي للإصرار الفلسطيني على التعلّم وسط أصعب الظروف».


بغداد تؤكد اتخاذ «كافة الإجراءات» بحق المتورطين في الهجمات على دول الجوار

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

بغداد تؤكد اتخاذ «كافة الإجراءات» بحق المتورطين في الهجمات على دول الجوار

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة العراقية، اليوم الأربعاء، أنها ستتخذ «الإجراءات كافة بحق المتورطين» إذا ثبت استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للهجمات التي استهدفت السعودية والإمارات، مشيرة إلى تشكيل لجنة خاصة للتنسيق مع الجهات المعنية في البلدين ومتابعة التحقيقات الجارية.

وقال رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، في بيان صدر عقب اجتماع للمجلس الوزاري للأمن الوطني، إن الحكومة «لن تتهاون» مع أي فرد أو جماعة تهدد أمن العراق أو دول المنطقة، مؤكداً التزام حكومته بحصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز التعاون مع دول المنطقة والمجتمع الدولي لضمان الاستقرار الأمني.

وذكر صباح النعمان، الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، في بيان، إن «المجلس الوزاري للأمن الوطني تناول استمرار التحقيقات الخاصة بالاعتداءات التي استهدفت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إذ جرى تشكيل لجنة خاصة لمفاتحة المعنيين في البلدين، حيث وجّه رئيس الحكومة باتخاذ الإجراءات كافة مع المتورطين في حال ثبوت استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لتلك الاعتداءات».

وجددت الحكومة العراقية إدانتها للهجمات الأخيرة على السعودية والإمارات، مؤكدة رفضها استخدام الأراضي العراقية أو عبور أجوائها لتنفيذ اعتداءات ضد «الدول العربية الشقيقة والدول الإقليمية»، مشددة على أنها «ستعمل بشكل حازم في هذا الملف».


المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى
TT

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

قال نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن الاستعدادات جاهزة لعودة قافلة تضم 1500 عائلة من الحسكة إلى عفرين، غداً (الخميس)، وإنه لم تعد هناك أي «إجراءات استثنائية لعودة أهالي عفرين»، لافتاً إلى أن هناك عدداً من العائلات العفرينية فضّلت البقاء في محافظة الحسكة، نتيجة ارتباطها بأعمالها، ورغبتها في الاستقرار بالمنطقة.

وفيما يتعلق بملف موقوفي «قسد» لدى الدولة، نقل موقع مديرية إعلام الحسكة، عن الهلالي، أن عملية إحصاء أخيرة تجري حالياً لهم، تمهيداً للإفراج عنهم قبل عيد الأضحى المبارك.

وأكد متابعة الجهات المعنية في الدولة بشكل مستمر لملف المعتقلين المرحّلين إلى جمهورية العراق، فيما تستكمل الجهات المختصة الإجراءات القانونية واللوجستية المتعلقة بإعادتهم إلى سوريا.

اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تصدر القائمة الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الحسكة (سانا)

وفي شأن يخص محافظة الحسكة، بدأ تقديم طلبات الترشح لانتخاب أعضاء مجلس الشعب في الدوائر الانتخابية بالمحافظة، اليوم (الأربعاء)، بعد إصدار اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري قراراً يتضمن القائمة النهائية لأعضاء الهيئات الناخبة في الدوائر الانتخابية (الحسكة - المالكية - القامشلي) بمحافظة الحسكة.

وتواصل اللجنة التحضير للانتخابات، وسط تصعيد إعلامي للإدارة الذاتية الكردية شمال سوريا ينتقد آليات تنفيذ الدمج، وإعلان عدد من الأحزاب الحركات الكردية رفض الانتخابات، باعتبارها «تعيينات تعيد إنتاج آليات الإقصاء القومي والسياسي».

وتشهد محافظة الحسكة حراكاً مكثفاً على مختلف المستويات، سواء لحلحلة العراقيل التي تواجه تنفيذ الاتفاق أو التحضير لانتخابات مجلس الشعب المتأخرة، وما رافقها من تجاذبات سياسية.

وبحسب مصادر كردية، أجرت الهيئة السياسية التابعة للحكومة والفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ الاتفاق، سلسلة لقاءات مع أحزاب وقوى وهيئات كردية للاتفاق على توزيع مقاعد مجلس الشعب، أبرزها المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD). وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه تم تقديم مرشحين من «قسد» للهيئات الناخبة، وهناك تنسيق بين الجانبين.

وكان 24 حزباً سياسياً كردياً، قد أعلنوا، أمس، رفضهم انتخابات مجلس الشعب، وقرأوا بياناً للرأي العام، الثلاثاء، أمام مبنى دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، وذلك على خلفية «اختيار أحد الأشخاص من عرب الغمر (الحزام العربي)، ممثلاً عن مدينة رأس العين (سري كانيه)، وضم أسماء عديدة من خارج المحافظة إلى الهيئة الناخبة».

مشروع «الحزام العربي» أُطلق عام 1974، وتم بموجبه مصادرة أراضٍ زراعية على طول الحدود التركية، ومنحها لعائلات عربية من مناطق غمرتها مياه سد الفرات في محافظتي حلب والرقة، وقد عُرفوا باسم «عرب الغمر».

واعتبرت الأحزاب الرافضة للانتخابات حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعد «التفافاً على الحقائق الديموغرافية والسياسية على الأرض»، ونفت وجود أي جهة كردية مفوضة شعبياً بقبول الانتخابات.

من جانبه، انتقد المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة، زيد سفوك، تجاهل الحكومة للأحزاب والقوى الكردية المعارضة لها، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تلتقي فقط مع من يوافقها الرأي، وهذا أمر «غير مقبول».

واعتبر ذلك نوعاً من «المحاصصة»، وهي صيغة مرفوضة في تأسيس مجلس الشعب، مؤكداً أن الحركة كانت أول مَن أعلن مقاطعة الانتخابات وعدم الاعتراف بمجلس الشعب.

في حين اعتبر الباحث الكردي مهدي داود، أن الخلافات وتباين المواقف حيال عملية الانتخابات في الحسكة أمر اعتيادي، وشهدته كل المحافظات التي جرت فيها انتخابات. وقال: «دائماً هناك مؤيدون، وهناك معارضون»، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الانتخابات الحالية تجري وفق قانون انتخابي مؤقت نتيجة للظروف الراهنة التي يصعب فيها إجراء انتخابات وفق الطرق التقليدية، لأسباب كثيرة، أهمها عدم وجود استقرار أمني يضمن سير عملية الاقتراع بسلام ونزاهة، وأيضاً عدم وجود إمكانية لإحصاء سكاني جديد حالياً، ووجود أعداد كبيرة من السوريين خارج البلاد وغيرها من الأسباب.

في سياق موازٍ، اتهمت عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب حزب الاتحاد الديمقراطي، فوزة يوسف، الحكومة السورية باستخدام ملف المعتقلين للمساومة في ملفات أخرى، وقالت إن الدمج في ملف العدل توقف حالياً من قبل الحكومة، وفق وسائل إعلام كردية.

تلاوة بيان الأحزاب أمام مقر العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية بالحسكة (هاوار)

الباحث السياسي الكردي، مهدي داود، أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود عراقيل كثيرة على مختلف مسارات عملية الدمج، إلا أنه اعتبر أن «قسد» هي المسؤولة عن العرقلة. وقال: «إنها تحاول اللعب على عامل الزمن وكسب مزيد من الوقت لإطالة عمرها»، مؤكداً على أن الجميع في مناطق الجزيرة السورية «يدركون ما يحصل، ولكن حساسية الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية تمنع التصريح بحقيقة ما يجري».

القيادية فوزة يوسف أوضحت، في كلمة ألقتها خلال اجتماع بمدينة القامشلي، أن الاندماج تحقق بشكل تقريبي في الجانبين الأمني والعسكري، إلا أن ملف الإدارة ما زال يواجه «عراقيل»، وأغلب المؤسسات لا تزال خارج إطار الاندماج. كما أشارت إلى وجود «بعض الملفات التي تسعى الحكومة إلى جعلها مركزية، مثل تعيين المسؤولين وغيرها، بينما تنص الاتفاقية على ضرورة الحفاظ على خصوصية المنطقة الكردية». وفق ما نقلته إذاعة «روج آفا إف إم».

وأضافت يوسف أن الحكومة تربط موضوع معبر نصيبين الحدودي مع تركيا بملف العدالة، وقد أوقف هذا الملف حالياً من قبل الحكومة، و«أغلب الملفات تشهد مماطلة من الحكومة، بينما تم إحراز تقدم في بعض الملفات الأخرى».

السياسية الكردية فوزة يوسف (رويترز)

ورأت القيادية الكردية أن عودة أربعة آلاف عائلة من نازحي عفرين إلى منازلهم وأراضيهم «مهمة كي لا يحدث تغيير ديموغرافي». كاشفة عن التحضير لعودة أهالي راس العين (سري كانيه) إلى منازلهم. وانتقدت يوسف تعامل الحكومة مع ملف المعتقلين، وقالت إن هناك «مشكلة مستمرة»؛ فالحكومة تقول إن هذا الملف إنساني «لكنها عملياً تستخدمه للمساومة على عدة ملفات أخرى».

ورغم ما تحقق في مسار الدمج، فإن جهات كردية مستقلة ترى أنها عملية «خاطئة»، باستثناء المسارين العسكري والأمني، كما لم تظهر نتائجها على الأرض، بحسب ما قاله زيد سفوك لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن «العرقلة تشمل جميع الملفات»، لافتاً إلى وجود «تباطؤ في الحل»

ورأى أن التصعيد الإعلامي بين الجانبين الحكومة و«قسد» بين حين وآخر يعود إلى وجود طرفين «متناقضين في الفكر والهدف والتوافقات» وهما حزب «PYD» ووحدات حماية المرأة، والحكومة بانفرادها بالقرار وعدم التقدم خطوة باتجاه «حوار وطني شامل يكون الأساس لبناء سوريا الجديدة التشاركية».