المدنيون الذين يخدمون في ميادين القتال في إسرائيل... الجرح المفتوح

عمال فلسطينيون يعملون في الحفر والهدم بخدمة الجيش

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
TT

المدنيون الذين يخدمون في ميادين القتال في إسرائيل... الجرح المفتوح

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)

أكثر من جرح فتحه الحادث الذي وقع، الثلاثاء الماضي، في بلدة عيترون في الجنوب اللبناني، وطرح الكثير من التساؤلات إزاء الحرب الدائرة رحاها؛ فقد قتل عامر حجيرات، المقاول العربي الفلسطيني من مدينة شفاعمرو، بمسيرة أطلقها «حزب الله». والحدث أشعل ناراً في الشبكات الاجتماعية لا يزال يتردد صداها حتى اليوم. وخلال ذلك طُرحت تساؤلات عديدة ونُشرت أقوال تشفٍّ كثيرة، وبدا أن بلبلة كبيرة تحيط بالكثير من المنشورات.

عامر حجيرات المقاول العربي الفلسطيني الذي قتل في جنوب لبنان بمسيرة لـ«حزب الله» (وسائل التواصل الاجتماعي)

فالقتيل في هذا الحادث هو مقاول حفريات صغير يعمل بيديه ومعه ابنه سامر. هو ليس مجنداً في الجيش الإسرائيلي، بل مقاول يحصل على قوته من الحفريات. ويعمل عند شركة مقاولات يهودية كبيرة، تحصل على مناقصات تابعة لوزارة الدفاع. ووفقاً لإحصائيات وزارة العمل، فهناك نحو 18 ألف عامل مقاولات مدنيين يعملون في خدمة الوزارة داخل إسرائيل، وكذلك في الأراضي التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وفي سوريا ولبنان، وهناك من يعملون أيضا خارج البلاد، بعضهم يعمل في الحفريات، وبعضهم في البناء وفي الغذاء وفي النظافة والصيانة والخدمات الاجتماعية والنفسية والطب وغيرها.

العمل في هذه الوزارة مرغوب، وعلى كل وظيفة شاغرة تعرضها وزارة الدفاع يتنافس 5 عمال ملائمون، وهي نسبة عالية جداً في المقاييس الإسرائيلية، والناس يتحمسون للعمل معها، رغم المخاطر العالية؛ أولاً لأن المدخول عال بالمقارنة مع العمل في شركات القطاع الخاص، وثانياً أن دفع الأجرة مضمون، في الوقت المحدد، وثالثاً لأن هناك أزمة عمل في إسرائيل. فالقرار الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية بمنع العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة والعودة إلى العمل في إسرائيل أنشأ أزمة شديدة خصوصاً في مجال البنى التحتية والحفر والبناء. فقد كان يعمل في إسرائيل 173 ألف عامل فلسطيني من الضفة و20 ألف عامل من قطاع غزة، قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بات منهم 145 ألفاً عاطلين عن العمل، فيما يعمل 20 ألفاً في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، ويتمكن بضعة ألوف من التسلل إلى إسرائيل بطرق غير قانونية ووسط خطر قتلهم برصاص حرس الحدود، ويعملون بلا حقوق من خلال استغلال بشع.

يقول سامر حجيرات (19 عاماً)، نجل عامر الذي قتل في الجنوب اللبناني: «توجهت مع والدي للعمل بقلق، فنحن نعرف أننا نخاطر بحياتنا في هذا العمل. لكن لم يكن لدينا مفر، فالأشغال متوفقة، ولا عمل ولا عمال. وقد وعدونا في شركة المقاولات بأن ترافقنا قوات من الجيش للحراسة. وبالفعل، عندما دخلنا، رافقتنا دبابة. ولكن، بعد دقائق معدودة، غادرت الدبابة المكان وابتعدت عنا. وفي أثناء العمل حلقت فوقنا طائرة صغيرة مسيرة وسلطت الكاميرا المنصوبة عليها نحوي، وعلى الفور هربت، فطاردت الطائرة والدي وانفجرت به وقُتل في المكان. لم يكن معنا أجهزة هواتف، ولا أي جهاز اتصال كما وَعدونا كي نتصل في حال حدوث أي خطر، وحصل ما حصل. نحن ضحية الاستهتار والإهمال من الجيش الإسرائيلي».

آلية وجرافة إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية الأحد (الجيش اللبناني)

والجيش الإسرائيلي من جهته، أصدر بياناً بارداً جاء فيه: «كجزء من نشاط قواتنا وقوات الأمن في جنوب لبنان، قُتل عامل في شركة مقاولات تقوم بأعمال هندسية لصالح وزارة الدفاع، في وقت سابق اليوم».

وهذا الحادث، ليس الأول من نوعه؛ ففي شهر نوفمبر (تشرين الأول) من سنة 2024، قُتل المؤرخ والباحث الإسرائيلي زئيف إيرليخ (71 عاماً)، أيضاً في الجنوب اللبناني بانفجار صاروخ من «حزب الله». وإيرليخ لم يكن مقاتلاً في الجيش، بل كان قد دخل إلى المناطق المحتلة في لبنان، برفقة رئيس أركان لواء غولاني العقيد يوآف ياروم، بغرض التنقيب الأثري قرب قلعة أثرية في بلدة شمع جنوب لبنان.

الصاروخ الذي باغته هناك، قتله وأصاب العقيد بجروح بليغة، وقد تبين أن دخولهما المغامر تم بموافقة قائد لواء غولاني في الجيش الإسرائيلي، الذي يحتل جنوب لبنان، يوآف يروم. وقد أثارت القضية صخباً إعلامياً كبيراً في إسرائيل، معتبرين أن إدخال مدنيين إلى مواقع خطرة كهذه يعتبر استهتاراً بحياة المواطنين. وإثر ذلك، طلب يروم من قادته إنهاء خدمته في الجيش لتحمّله مسؤولية مقتل المؤرخ إرليخ.

ولكن في الجانب العربي من الشبكات الاجتماعية بدت غالبية ردود الفعل على الحادث شامتة؛ إذ اعتبروه «فلسطينياً، يعمل مع الجيش الإسرائيلي لقتل وتهجير اللبنانيين من قراهم في الجنوب»، و«قتل وهو على جرافة يهدم بيوت الأهالي في جنوب لبنان خدمة للعدو».

عمال المقاولات

هذه الحادثة المأساوية تكشف عن تعقيدات الحياة التي يعيشها الفلسطينيون في ظل الحرب، وعموماً في ظل الصراع قبل الحرب أيضاً، فالمقاولون والعمال لدى وزارة الأمن يعملون وفق سلة قوانين ومنظومات صارمة وضعتها في شهر أغسطس (آب) سنة 1991. وهؤلاء عموما مقاولون وعمال يهود، لكن يوجد بينهم أقلية من المقولين الثانويين العرب والعمال الأجانب. وقد تم تخصيص هذه الأقلية ببند خاص يميز ضدهم بشكل صريح. وجاء في البند السادس منه: «بشكل عام، لا يتم تشغيل أبناء الأقليات الذين لا يخدمون في الجيش، في أعمال داخل المرافق العسكرية. عمل أبناء الأقليات (أو الأجانب) يحتاج إلى تصاريح من رئيس دائرة أمن المعلومات في شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش، وتتم مع ضمان مراقبتهم في أثناء العمل وعند الدخول والخروج. وتتحمل وحدة المراقبة كامل المسؤولية عنهم».

ويتحدث القانون عن سلسلة قيود ووثائق ومصادقات من عدة جهات أمنية. ويكون منوطاً بتعهد خطي من المقاول يتحمل فيه المسؤولية عن تبعات هذا العمل، وتعهد بالحفاظ على الأسرار، وعدم المساس بأمن الدولة والجيش.

وهناك جهة يمينية متطرفة، من منظمة «بتسلمو»، تلاحق هذه المسألة لمنع تشغيل فلسطينيين. وفي سنة 2022، أثارت هذه المنظمة قضية كبيرة في الإعلام ضد الجيش ووزارة الأمن؛ لأنها اكتشفت أنهما يشغلان 125 فلسطينياً من سكان الضفة الغربية. وكتب شاي غليك، المدير العام لتلك المنظمة، رسالة احتجاج وتحذير قال فيها: «في هذه الأيام، التي يشوبها التوتر، ونرى فيها عمالاً فلسطينيين ينفذون عمليات إرهاب عدائية، لا يجوز تشغيل عمال فلسطينيين. فكم بالحري، عندما يكون المجتمع الإسرائيلي يعاني من بطالة، يفترض في وزارة أمننا أن تفضل عمالاً إسرائيليين. إن هذا يعدّ مساساً بالأمن وبلقمة عيش المواطنين الإسرائيليين، ولن نمر على ذلك مر الكرام».


مقالات ذات صلة

إنذار إسرائيلي بإخلاء 12 بلدة وقرية في جنوب لبنان

المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية كفررمان في منطقة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إنذار إسرائيلي بإخلاء 12 بلدة وقرية في جنوب لبنان

أنذر الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، سكان 12 قرية وبلدة في جنوب لبنان بالإخلاء الفوري قبل توجيه ضربات، رغم تمديد وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين هدنتين: «إدارة تصعيد» لا وقف إطلاق نار

لم ينعكس تمديد اتفاق وقف إطلاق النار 45 يوماً، على المشهد الميداني في لبنان؛ فقد شهد الجنوب والبقاع (شرقاً) تصعيداً إسرائيلياً وقصفاً مدفعياً مركزاً في أقضية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي أحد عمال الإنقاذ يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد بحركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع غاراتها على جنوب لبنان وشرقه مع تمديد الهدنة

لم ينعكس تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، الذي دخل حيّز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل الأحد - الاثنين، على المشهد الميداني في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيعون يشاركون في جنازة عنصرين من الدفاع المدني اللبناني قتلا في غارة إسرائيلية على مدينة النبطية في 13 مايو 2026 (رويترز)

لبنان بين هدنتين: أكثر من 100 إنذار إخلاء و970 منزلاً مدمراً بالكامل

تكشف المعطيات الميدانية، التي تلت دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان)، أن الهدنة لم تنعكس هدوءاً فعلياً على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص مواطنون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى سكني في بعلبك بعد غارة إسرائيلية استهدفته وأسفرت عن مقتل قائد في حركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)

خاص وقف النار في جنوب لبنان يبقى معلّقاً... والإفراج عنه بيد واشنطن

تتباين القوى السياسية في تفسيرها للأسباب التي أبقت تثبيت الهدنة لمدة 45 يوماً معلّقاً على خرق إسرائيل لوقف النار الذي يُفترض سريان مفعوله بعد منتصف الليل الماضي

محمد شقير (بيروت)

إنذار إسرائيلي بإخلاء 12 بلدة وقرية في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية كفررمان في منطقة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية كفررمان في منطقة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إنذار إسرائيلي بإخلاء 12 بلدة وقرية في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية كفررمان في منطقة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية كفررمان في منطقة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أنذر الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، سكان 12 قرية وبلدة في جنوب لبنان بالإخلاء الفوري قبل توجيه ضربات، رغم تمديد وقف إطلاق النار، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش، في بيان، إن الإخلاء يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «يضطر الجيش إلى العمل ضده بقوة... عليكم إخلاء منازلكم فوراً».

وفي لبنان، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن سلسلة غارات واسعة النطاق استهدفت عدّة قرى في جنوب البلاد، منذ صباح الثلاثاء.

من جهته، أعلن «حزب الله»، في بيان، أنه استهدف تجمعاً لجنود وآليات في شمال إسرائيل «بسِرب من الطائرات المسيّرة الهجومية».

كما أعلن «الحزب» المدعوم من إيران مسؤوليته عن هجمات جديدة ضد القوات الإسرائيلية التي تعمل داخل القرى التي تحتلها في الأراضي اللبنانية.

وفي بيان منفصل، أكد الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيّرة عبرت من لبنان.

واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت مع الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار)، صواريخ باتجاه إسرائيل؛ رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة على لبنان، إضافة إلى اجتياح بري لمناطق حدودية في الجنوب.

وتوصّل الجانبان، في 17 أبريل (نيسان)، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وكان من المقرر أن ينقضي الأحد، لكن جرى الإعلان، الجمعة، عن تمديده 45 يوماً، بعدما عقد البَلدان جولة ثالثة من المحادثات في واشنطن برعاية أميركية.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص منذ 2 مارس، من بينهم عشرات منذ دخول الهدنة الأولى حيز التنفيذ، وفقاً للسلطات اللبنانية.

في المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إن 20 جندياً ومدنياً واحداً قُتلوا في جنوب لبنان منذ اندلاع الحرب.


«الدفاع السورية» تعلن مقتل جندي بتفجير سيارة مفخخة في دمشق

مدنيون يشاهدون سيارة تحترق في موقع الانفجار بدمشق (أ.ف.ب)
مدنيون يشاهدون سيارة تحترق في موقع الانفجار بدمشق (أ.ف.ب)
TT

«الدفاع السورية» تعلن مقتل جندي بتفجير سيارة مفخخة في دمشق

مدنيون يشاهدون سيارة تحترق في موقع الانفجار بدمشق (أ.ف.ب)
مدنيون يشاهدون سيارة تحترق في موقع الانفجار بدمشق (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع السورية، الثلاثاء، مقتل جندي جراء استهداف «مركز إدارة التسليح» التابع لوزارة الدفاع في العاصمة دمشق.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع: «اكتشفت إحدى مجموعات الجيش العربي السوري عبوة ناسفة معدة للتفجير قرب أحد المباني التابعة لوزارة الدفاع بمنطقة باب شرقي بدمشق».

وأضافت: «‏تم التعامل مع العبوة بشكل فوري، ومحاولة تفكيكها، قبل أن تنفجر سيارة مفخخة بنفس المنطقة، ما أدى إلى استشهاد جندي، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة».

وذكر مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الدكتور نجيب النعسان للوكالة السورية «سانا» أن انفجار السيارة أدى إلى 12 إصابة، نُقلت إلى المستشفيات.

وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة أظهرت تصاعد الدخان الكثيف من موقع التفجير، بالتزامن مع سماع أصوات إطلاق نار وتحرك سيارات إسعاف في المنطقة.


إسرائيل تعترض 41 قارباً من «أسطول الصمود» وتعتقل ناشطين

نظَّم متظاهرون احتجاجاً أمام وزارة الخارجية بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
نظَّم متظاهرون احتجاجاً أمام وزارة الخارجية بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعترض 41 قارباً من «أسطول الصمود» وتعتقل ناشطين

نظَّم متظاهرون احتجاجاً أمام وزارة الخارجية بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
نظَّم متظاهرون احتجاجاً أمام وزارة الخارجية بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

قال منظمو أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ القوات الإسرائيلية اعترضت 41 قارباً في شرق البحر المتوسط، في حين لا تزال 10 قوارب تبحر باتجاه القطاع.

وأضاف المنظمون أنَّ القارب الأقرب إلى غزة، واسمه «سيريوس»، على بعد 145 ميلاً بحرياً.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، أمس (الاثنين)، عبر منصة «إكس» إنها «لن تسمح بأي انتهاك للحصار البحري القانوني المفروض على غزة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

وندَّد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، متحدثاً في أنقرة في وقت متأخر من أمس، بالتدخل لعرقلة «مسافري الأمل» المشاركين في الأسطول. ودعا المجتمع الدولي إلى التحرُّك ضد تصرفات إسرائيل.

وأبحرت قوارب من «أسطول الصمود العالمي» للمرة الثالثة، يوم الخميس، من جنوب تركيا بعدما اعترضت إسرائيل في المياه الدولية محاولتين سابقتين لتوصيل المساعدات إلى غزة.

وقال المنظمون إن 426 شخصاً من 39 دولة يشاركون في الأسطول المكون من 54 قارباً. وطالبت وزارة الخارجية الإسرائيلية «جميع المشاركين في هذا الاستفزاز بتغيير مسارهم والعودة فوراً».

وفي السياق، قالت هيئة الصمود التونسية المشارِكة في «أسطول الصمود العالمي» لكسر الحصار عن غزة، اليوم، إن السلطات الإسرائيلية اعتقلت 6 نشطاء تونسيِّين من بين العشرات من جنسيات دول أخرى.

وقالت هيئة الصمود التونسية إنَّ 39 سفينة تعرَّضت إلى عمليات «قرصنة واختطاف مَن كان على متنها» من قبل البحرية الإسرائيلية. ومن بين الموقوفين 6 تونسيين.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها «اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة»، صعود جنود إسرائيليين إلى بعض القوارب. وقالت اللجنة إنَّ 10 قوارب لا تزال حتى صباح اليوم مستمرةً في رحلتها إلى غزة.

يتابع نشطاء ومؤيدو أسطول غزة عبر بث فيديو من سفن أسطول المساعدات المتجهة إلى غزة عملية اعتراض إحدى السفن في المياه الدولية بأثينا (رويترز)

وأعلنت القوات الإسرائيلية احتجاز 11 أسترالياً بعد اعتراض البحرية الإسرائيلية سفناً كانت تسعى لكسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على غزة، وفقاً لما أفاد به منظمو أسطول الحرية.

كما صرَّحت وزارة الخارجية والتجارة الأسترالية بأنَّها تعتقد احتجاز الأستراليين، وأنَّها تسعى جاهدةً للتأكد من سلامتهم.

وقال المندوب الإعلامي للمجموعة إنَّ مكان وجودهم وسلامتهم مجهولان.

وأضاف المندوب أنَّ إسرائيل استولت حتى الآن على أكثر من 38 قارباً من أسطول الحرية، واحتجزت نحو 400 شخص من نحو 50 دولة، «قبل إغراق أو تدمير كثير من القوارب التي كانت تحمل مجتمعةً مئات الأطنان من المساعدات».

وفي مؤتمر صحافي عُقد في ملبورن، اليوم، طالبت عائلات بعض المشاركين الأستراليين بالإفراج عنهم سالمين، وحثَّت الحكومة الألبانية على إدانة ما وصفته بـ«عمل قرصنة».

قالت المحامية الحقوقية برناديت زيدان، التي تمثِّل بعض الأستراليين على متن الأسطول، إن إسرائيل تحتجز بعض المشاركين في «سفينة سجن»، وفقاً لما ذكره موقع «إيه بي سي نيوز» الإخباري.

وأضافت: «في خطوة غير مسبوقة، احتلت إسرائيل فعلياً المياه الدولية».

وتابعت: «ما فعلته إسرائيل هو... حبس مواطنينا العزل، غير العنيفين، في هذه السفينة السجن. ومن المقلق أنَّ حكومتنا وحكومات أخرى حول العالم لم ترسل قواتها البحرية لإنقاذ مواطنيها».