إسرائيل تحاول ترسيم «قواعد اشتباك» مع «حزب الله» حول «علي الطاهر»

رضائي: قيادات عسكرية جديدة في الحزب تتحدر «من جيلين شابين»

لبنانية تتفقد الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم في جنوب لبنان (أ.ب)
لبنانية تتفقد الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تحاول ترسيم «قواعد اشتباك» مع «حزب الله» حول «علي الطاهر»

لبنانية تتفقد الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم في جنوب لبنان (أ.ب)
لبنانية تتفقد الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم في جنوب لبنان (أ.ب)

عكس التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، الخميس، محاولة ترسيم قواعد اشتباك جديدة مع «حزب الله»، تقوم على استهداف العمق بالغارات الجوية، في حال حاول الحزب منع القواعد الإسرائيلية من التقدم باتجاه مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية، بموازاة قواعد اشتباك إيرانية تتمثل في التهديد بالتدخل العسكري، في حال استهداف بيروت وضاحيتها الجنوبية حصراً.

وقتلت لبنانية الخميس، جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم في جنوب لبنان، وذلك في رد إسرائيلي على إطلاق «حزب الله» مسيّرتين باتجاه قواته في «علي الطاهر»، حسبما قال الجيش الإسرائيلي في بيان.

وتعدّ الغارات التي استهدفت البلدة، تصعيداً لافتاً بعد نحو أسبوعين على تفجيرات وغارات بقيت محصورة في البلدات الواقعة داخل الخط الأصفر ومحيطه في العمق اللبناني.

مشاركات في تشييع الشابة سجى شرارة يحملن صورتها خلال تشييعها في جنوب لبنان الجمعة غداة مقتلها في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم (أ.ب)

قواعد اشتباك مع «حزب الله»

تنظر مصادر أمنية في جنوب لبنان، إلى التصعيد الأخير، على أنه محاولة إسرائيلية لترسيم قواعد اشتباك مع «حزب الله»، تقوم على توسعة مروحة القصف إلى العمق في جنوب لبنان، في حال تصدى مقاتلو «حزب الله» لأي محاولة عسكرية للسيطرة على المرتفع الاستراتيجي. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن التصعيد يتكرر كلما أعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف لقواته في المنطقة، وهو ما حصل في منتصف أغسطس (آب) الحالي، حين نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات دامية في بلدة أنصار وبلدة دير الزهراني، رداً على ما قال إنها إصابة لـ3 من جنوده في «علي الطاهر».

وفيما لم يتبنَّ «حزب الله» أي عملية عسكرية ضد القوات الإسرائيلية في المنطقة، «التزاماً بقرار اتخذه بالتكتم»، كما تقول مصادر مطلعة على دينامية الحزب السياسية والإعلامية، تشير الإعلانات الإسرائيلية إلى نشاط عسكري للحزب في المرتفع الاستراتيجي كلما حاولت الآليات العسكرية الإسرائيلية التقدم فيه. وتحدث الإعلام الإسرائيلي عن 5 مسيرات مفخخة استهدفت جنوده منذ مطلع أغسطس في المنطقة.

قضم تدريجي

تصرّ إسرائيل على السيطرة على المرتفع الاستراتيجي الواقع شرق مدينة النبطية، لكن مساعيها قوبلت برفض «حزب الله» إخلاء المرتفع وتسليم منشآته للجيش اللبناني، بالإضافة إلى التلويح الإيراني بالتدخل عسكرياً في حال نفذت إسرائيل عملية عسكرية موسعة. وتقول مصادر لبنانية إن الولايات المتحدة قوّضت الاندفاعة الإسرائيلية باتجاه السيطرة عليه بعملية عسكرية واسعة، وهو ما دفع تل أبيب إلى محاولة السيطرة عليه بالقضم التدريجي.

لبنانية تتفقد الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم في جنوب لبنان (أ.ب)

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، كثف الجيش الإسرائيلي إجراءاته العسكرية في مسعى لـ«عزل» مرتفع «علي الطاهر» عن محيطه؛ إذ كرر استهدافاته للمباني الواقعة على شعاع 3 كيلومترات منه، عبر غارات جوية تستهدف النبطية الفوقا ودوحة كفررمان والمناطق المحاذية، ما أدى إلى تدمير عشرات المنازل والقصور والمباني الواقعة بالمنطقة.

تفجيرات وتوغلات

تتزامن تلك التحركات العسكرية مع تفجيرات وتوغلات داخل العمق اللبناني؛ إذ نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدات حداثا وطلوسة والمنصوري، فيما توغلت قوات إسرائيلية من حداثا إلى بلدة عيتا الجبل، كما أضرمت النيران في أطراف بلدة عيتا الجبل.

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي حولا ووادي السلوقي، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة.

ويندد المسؤولون اللبنانيون باستمرار الغارات الإسرائيلية على الجنوب، رغم توقيع البلدين اتفاق إطار برعاية أميركية في يونيو (حزيران)، وخوضهما مفاوضات مباشرة؛ يرفضها «حزب الله» بالمطلق كما يرفض تسليم سلاحه.

وقال الجيش الإسرائيلي الجمعة، إن قوات المجموعة القتالية التابعة للواء «غولاني»: «تواصل العمل في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان لإزالة التهديدات». وتابع في بيان: «خلال الأسابيع الأخيرة، دمرت القوات أكثر من 400 بنية تحتية إرهابية، وعثرت على وسائل قتالية عديدة، من بينها صواريخ مضادة للدروع، وصواريخ مضادة للطائرات، وعبوات ناسفة، وأسلحة وقذائف (هاون)».

قواعد اشتباك إيرانية

منذ وقف إطلاق النار، انحصرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، وسط تصريحات إيرانية لوحت بالتدخل في حال استهداف الضاحية وبيروت.

مؤيدة للنظام الإيراني ترفع علم «حزب الله» خلال تجمع في ساحة طهران (أ.ب)

وجاء آخر تلك التصريحات على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي، الذي رأى في مقابلة تلفزيونية بثتها قناة «المنار» الناطقة باسم «حزب الله» ليل الخميس، أن إسرائيل «لم تعد قادرة على مهاجمة الضاحية الجنوبية أو بيروت»، معيداً السبب الى «الخسائر التي ألحقها (حزب الله) بإسرائيل خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الأخيرة، وإلى تهديد إيران الذي اعتبر أن له أثراً كاملاً». وأضاف أن الضاحية وبيروت تمثلان «خطاً أحمر بالنسبة إلى إيران»، مؤكداً أن طهران «تراقب التطورات بمنتهى الجدية»، وأن «إسرائيل ستجد نفسها مضطرة إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي دخلت إليها».

وقال رضائي إن إيران «لا تتدخل في تفاصيل الهيكلية العسكرية أو القرارات الميدانية لـ(حزب الله)»، معتبراً أن الحزب «بات يمتلك كوادر عسكرية قادرة على إدارة شؤونه واتخاذ قراراته، لا سيما مع صعود جيلين جديدين من القيادات الشابة».


مقالات ذات صلة

وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

المشرق العربي وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)

وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

بدّد وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، المخاوف من «تفلت» في الوضع الأمني في لبنان، على ضوء معلومات عن حوادث نشل وسرقة متكررة في بيروت

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بيان «أصدقاء لبنان» يُغضب «حزب الله»

شنّ «حزب الله» هجوماً على البيان الصادر عن سفارات دول «أصدقاء لبنان»، وهي المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تكرّس منطقة أمنية بلا معالم في جنوب لبنان

تثير التفجيرات الإسرائيلية المتكررة في قرى جنوب لبنان تساؤلات بشأن أهداف استهداف مناطق سبق أن تعرضت لدمار واسع، خصوصاً في زوطر الشرقية والقنطرة ومحيط كفرتبنيت.

صبحي أمهز (بيروت)
العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

في تطور ميداني لافت، اتهم الجيش اليمني الجماعة الحوثية باستهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوزاعية غرب تعز بصاروخ باليستي، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفقاً للمتحدث العسكري ماجد النزيلي.

تزامن ذلك مع اتساع المواجهات في جبهات تعز ولحج والجوف ومأرب، حيث تمكنت القوات الحكومة من تحقيق تقدم في عدد من المناطق.

إلى ذلك، كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار اعتماد الحوثيين على شبكات إمداد خارجية لتطوير ترسانتهم العسكرية، بما في ذلك الحصول على مكونات تجارية مزدوجة الاستخدام وتقنيات تدخل في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه والدفاع الجوي، محذراً من تداعيات ذلك على أمن الملاحة والتجارة الدولية.


العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
TT

العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة

قال مسؤولون أمس، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فوّض قادة في الجيش التصدي الفوري لخروقات قد ترتكبها فصائل حدّثت بنك أهدافها على وقع إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران.

وأوضح المسؤولون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القائد العام للقوات المسلحة وجّه بفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، بما يشمل تقييمات محدّثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية».

وشملت الإجراءات «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً، قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات على الحدود مع سوريا».


«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

افتتح «حزب الله» أمس، معركة سياسية مع «أصدقاء لبنان»، غداة بيان مشترك أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا، طالبت فيه بوجوب حصر السلاح بيد الدولة، وعدم التدخل السياسي في مسار قضائي يلاحق المتورطين في شحنة متفجرات عائدة للحزب.

وقال النائب عن الحزب، علي عمار، إن البيان «يعبّر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية»، متهماً «أصدقاء لبنان» بـ«المساهمة في تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن».

في غضون ذلك، استأنفت إسرائيل نشاطاً عسكرياً لافتاً جنوب لبنان تمثّل في توغلات محدودة على أطراف «الخط الأصفر» وتفجيرات وغارات جوية في المناطق المدمرة وعلى تخومها، إضافة إلى قصف مدفعي مكثف.