المستثمرون يرحبون بتشدد وارش بشأن التضخم... ويترقبون قرار الفائدة

رهانات الرفع في سبتمبر تقفز بعد خطاب رئيس «الفيدرالي» في جاكسون هول

متداول يعمل بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة في يوليو (رويترز)
متداول يعمل بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة في يوليو (رويترز)
TT

المستثمرون يرحبون بتشدد وارش بشأن التضخم... ويترقبون قرار الفائدة

متداول يعمل بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة في يوليو (رويترز)
متداول يعمل بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة في يوليو (رويترز)

رحب المستثمرون بإشارات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش، بشأن عزمه كبح التضخم المرتفع، لكنهم ظلوا في الوقت نفسه يبحثون عن مزيد من الوضوح بشأن الكيفية التي سيتعامل بها البنك المركزي مع المتغيرات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة، بعدما اكتفى وارش في خطابه المرتقب في جاكسون هول بتقديم إشارات متشددة دون تحديد مسار واضح لأسعار الفائدة.

وفي أول خطاب رئيسي له منذ توليه رئاسة «الفيدرالي»، قال وارش إن البنك المركزي «لا يزال أمامه عمل يتعين إنجازه» إذا لم يثق صانعو السياسة في أن التضخم الأساسي يتحرك عائداً إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة. كما أشار إلى أن الأوضاع المالية لا تبدو مقيدة بالقدر الكافي، في إشارة عززت توقعات المستثمرين بأن رفع أسعار الفائدة قد يكون مطروحاً للحد من ضغوط الأسعار.

وقال فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أوسايك»، إن وارش كان «أكثر وضوحاً بالتأكيد مما كان عليه في يوليو (تموز)»، مضيفاً أن المستثمرين باتوا يملكون فهماً أفضل للمستوى الذي يريد وارش أن يصل إليه التضخم، لكنهم لا يزالون يفتقرون إلى إرشادات كافية بشأن مزيج بيانات التضخم وسوق العمل التي ستدفع «الفيدرالي» إلى التحرك، وفق «رويترز».

وارش لدى وصوله إلى ندوة «جاكسون هول» في موران - وايومنغ (أ.ب)

خطاب متشدد يغيّر حسابات الأسواق

أظهرت تحركات الأسواق قراءة متشددة لخطاب وارش؛ إذ ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الذي يتحرك عادة بالتوازي مع توقعات أسعار الفائدة، إلى 4.34 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهر.

واستقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند نحو 5.19 في المائة، بعدما ارتفع أخيراً إلى أعلى مستوى له في نحو 20 عاماً، ما أثار قلق المستثمرين قبل خطاب رئيس «الفيدرالي».

وقال سايروس أميني، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «هايفن ويلث مانجمنت»، إن خطاب وارش من شأنه تهدئة بعض القلق في سوق السندات، لأنه قدم صورة أوضح لموقف «الفيدرالي» من التضخم وضرورة إعادته إلى مستهدفه بسرعة كافية.

وفي سوق الأسهم، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.3 في المائة، بينما واصل الدولار مكاسبه أمام سلة من العملات، في انعكاس لتقييم المستثمرين للرسالة الأكثر تشدداً التي حملها الخطاب.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

رهانات رفع الفائدة ترتفع

يأتي ذلك في وقت ظل فيه التضخم الأميركي أعلى من مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة لعدة سنوات. وأظهرت بيانات صدرت هذا الأسبوع ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعتمد عليه البنك المركزي في قياس التضخم، بنسبة 3.7 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليو.

وبعد خطاب وارش، ارتفعت رهانات المتعاملين على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع «الفيدرالي» المقرر في سبتمبر (أيلول). وأظهرت العقود الآجلة للأموال الفيدرالية احتمالاً يبلغ 57 في المائة لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل، مقارنة مع 35 في المائة قبل الخطاب، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال كريس غانستر، رئيس الدخل الثابت لدى «فيليدس كابيتال»، إن وارش كان أكثر تشدداً مما كانت تتوقعه الأسواق.

لكن ذلك لم يكن كافياً لإقناع جميع المستثمرين بأن رفع الفائدة في سبتمبر أصبح أمراً محسوماً.

وقال مايكل أرون، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، إنه لا يزال يرى مساحة واسعة أمام وارش للتحرك، مضيفاً أنه لم يقتنع بعد بأن «الفيدرالي» سيرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل.

المستثمرون يريدون معرفة «دالة رد الفعل»

يتمثل السؤال الرئيسي بالنسبة للمستثمرين الآن في كيفية ترجمة رؤية وارش للتضخم والنشاط الاقتصادي إلى قرارات فعلية بشأن الفائدة.

وقال كارل شوماتا، كبير استراتيجيي الأسواق لدى شركة المدفوعات «كورباي»، إن تصريحات وارش ينبغي النظر إليها باعتبارها محاولة للرد على الانتقادات التي واجهها بعد مؤتمريه الصحافيين الأولين.

وأضاف أن وارش قلص مساحة الغموض حول مستهدف «الفيدرالي» للتضخم، وشدد على دور أسعار الفائدة قصيرة الأجل في نقل أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد، كما تجنب الإيحاء بأن البنك المركزي يعتمد على الأسواق للقيام بالمهمة نيابة عنه.

لكن بعض المستثمرين رأوا أن الخطاب لم يذهب بعيداً بما يكفي في شرح ما يعرف بـ«دالة رد الفعل»؛ أي المعايير التي سيعتمد عليها «الفيدرالي» لتحديد توقيت وحجم تحركه.

وقال سونو فارغيز، الاستراتيجي العالمي للاقتصاد الكلي لدى «كارسون غروب»، إن وارش أقر بأن الاقتصاد «يسير بوتيرة قوية»، لكنه ظل متحفظاً بشأن كيفية تهدئة النشاط الاقتصادي، مضيفاً أنه كان يفضل الحصول على تفسير أكبر بشأن الطريقة التي يتفاعل بها «الفيدرالي» مع البيانات.

الأنظار إلى البيانات المقبلة

مع بقاء قرار سبتمبر مفتوحاً، يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية التي ستحدد إلى حد كبير اتجاه توقعات السياسة النقدية.

وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى تقرير الوظائف الشهري المقرر صدوره الأسبوع المقبل، يليه تقرير مؤشر أسعار المستهلكين في الأسبوع التالي؛ إذ ستوفر البيانات الجديدة مؤشرات مهمة بشأن مسار التضخم وقوة سوق العمل.

وقال شوماتا إن أهمية تقريري الوظائف والتضخم المقبلين أصبحت «مرتفعة جداً»، في ظل سعي المستثمرين إلى تحديد ما إذا كانت لهجة وارش المتشددة ستتحول إلى رفع فعلي لأسعار الفائدة في سبتمبر.

وبذلك، نجح خطاب وارش في منح الأسواق قدراً أكبر من الوضوح بشأن موقفه من التضخم، لكنه لم يبدد بالكامل حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية. وبينما رفعت الأسواق رهاناتها على رفع الفائدة، لا يزال المستثمرون ينتظرون ما هو أكثر من الإشارات الكلامية: بيانات اقتصادية قوية بما يكفي لتحديد الخطوة المقبلة لـ«الفيدرالي».


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

الاقتصاد رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما يتراوح بين 80 و90 في المائة من مستويات ما قبل الصراع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ليزا كوك خلال مشاركتها في مؤتمر «جاكسون هول» السنوي (رويترز)

ترمب يجدّد المواجهة مع «الفيدرالي» في قضية ليزا كوك

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعيه لإقالة ليزا كوك، محافِظة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، عبر فتح تحقيق جديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

تراجعت أسهم «وول ستريت» في مستهل تعاملات الخميس، بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط إثر تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد تشن هجمات جديدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، عبر تطوير خط أنابيب «شرق - غرب»، وتعزيز البنية التحتية.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال افتتاح مؤتمر البترول العالمي الـ25 في الرياض، أن السعودية تستطيع إضافة 1.2 مليون برميل يومياً إلى قدرتها التصديرية خلال سبعة إلى ثمانية أسابيع، عبر تحويل خط أنابيب للغاز إلى نقل الخام مؤقتاً.


«نوبل الاقتصاد» لعالمَيْن أميركيَّيْن

هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
TT

«نوبل الاقتصاد» لعالمَيْن أميركيَّيْن

هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)

فاز الاقتصاديان الأميركيان روبرت هول ومايكل وودفورد بجائزة «نوبل الاقتصاد» لعام 2026، تقديراً لإسهاماتهما في تعزيز أدوات صانعي السياسات لمواجهة الصدمات الاقتصادية، من خلال تطوير نماذج تساعد على فهم التقلّبات الاقتصادية وتصميم سياسات الاستقرار.

وتركز أعمالهما على دور توقعات الأسر والشركات والأسواق في توجيه الاستهلاك والاستثمار وتحديد الأسعار، بما يساعد البنوك المركزية والحكومات على فهم أثر قرارات السياسة الاقتصادية وتحسين فاعليتها.

ودرس هول العلاقة بين توقعات الدخل والإنفاق الاستهلاكي، فيما أبرز وودفورد دور توقعات الأسواق في تحديد الأسعار وأهمية التواصل بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. وتكتسب هذه المقاربة أهمية في ظل التحديات التي تواجه صانعي السياسات مع تجدد الضغوط التضخمية واضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران.

وتبلغ قيمة الجائزة 12 مليون كرونة سويدية، أي نحو 1.2 مليون دولار.


السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.