السلطة الفلسطينية تواجه ضغوطاً لوقف رواتب كل الأسرى... حتى «الموظفين»

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: لا يمكن فصل الموظفين من أعمالهم لأنهم كانوا معتقلين سابقاً

أسير فلسطيني بعد خروجه من سجن إسرائيلي يصل إلى رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
أسير فلسطيني بعد خروجه من سجن إسرائيلي يصل إلى رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

السلطة الفلسطينية تواجه ضغوطاً لوقف رواتب كل الأسرى... حتى «الموظفين»

أسير فلسطيني بعد خروجه من سجن إسرائيلي يصل إلى رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
أسير فلسطيني بعد خروجه من سجن إسرائيلي يصل إلى رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

تتعرض السلطة الفلسطينية لمزيد من الضغوط الأميركية والإسرائيلية لوقف رواتب مزيد من منتسبيها ممن كانوا أسرى سابقين، على الرغم من أن السلطة أوقفت رواتب غالبية كبيرة من الأسرى وجميع عائلات المقاتلين الذين قضوا في الحروب والمواجهات والانتفاضات.

وقال مصدر فلسطيني مطلع، إن «إسرائيل تلاحق الآن موظفي السلطة ممن كانوا أسرى سابقين سواء تم توظيفهم قبل أسرهم أو بعد الإفراج عنهم، وتشن حملة ضد السلطة متذرعة بأنها تواصل دفع رواتب الأسرى».

وأضاف: «يريدون من السلطة نبذ الأسرى، وتحويلهم إلى أشخاص غير مرغوب فيهم فلسطينياً، إنهم يفتشون عن فرصة لاتهام السلطة. لقد أصلحت السلطة نظام دفع الرواتب بالفعل، وأوقفت دفع الرواتب لمجرد أن السبب هو شهيد أو أسير، وحولت الجميع إلى المؤسسة الفلسطينية للتمكين الاقتصادي (تمكين)، لكن لا يمكن فصل موظفين من أعمالهم لأنهم كانوا يوماً معتقلين... إنهم يتقاضون رواتب حالياً بصفتهم موظفي سلطة، على رأس عملهم أو متقاعدين. وليس لأنهم أسرى أو شهداء».

أسير فلسطيني محرر (يسار) يُقبّله شقيقه لدى وصوله بالحافلة إلى رام الله بالضفة الغربية قادماً من سجن «عوفر» الإسرائيلي أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وكانت رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس قد أصدر في فبراير (شباط) 2025، مرسوماً يقضي بـ«إلغاء المواد الواردة بالقوانين والنظم المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى».

وجاء توضيح المصدر بعد سلسلة ضغوط إسرائيلية وأميركية، كان آخرها ما زعمته «الخارجية الأميركية»، الأسبوع الماضي، في رسالة لـ«الكونغرس» قالت فيها إن «السلطة الفلسطينية مستمرة في الدفع للأسرى على قاعدة الدفع مقابل القتل».

وزعمت «الخارجية الأميركية» أن «السلطة انتهكت قائمة طويلة من التزاماتها تجاه الولايات المتحدة، بما في ذلك إنهاء (الدفع مقابل القتل)، وتمجيد (الإرهاب) في المواد التعليمية، وقد دفعت رواتب لأسرى أفرجت عنهم إسرائيل من سجونها كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته مع (حماس) في أكتوبر (تشرين الأول) 2025».

ويرد في الوثيقة اسم وزير المالية الفلسطيني إسطفان سلامة، وتزعم الوثيقة الأميركية أن الدفع ما زال مستمراً ولم يتوقف، مستندة إلى تصريحات سلامة في فبراير الماضي عندما قال: «بجهد كبير وصعوبة بالغة سنقوم بدفع 60 في المائة من رواتب الموظفين، لم نتخلَّ عن أي فلسطيني، سواء كان أسيراً أو من عائلات الشهداء أو جرحى».

وتسلم سلامة منصبه، نهاية العام الماضي، بعد وقت قصير من إقالة سلفه عمر البيطار، لأسباب غير واضحة؛ لكن تسريبات نقتل في حينه أن البيطار وقع بخلاف إرادة المستوى السياسي على صرف «مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء» رغم سريان المراسيم الرئاسية بهذا الشأن.

وفوراً، أشاد وزير الخارجية جدعون ساعر برسالة «الخارجية الأميركية» إلى «الكونغرس» ودعا المجتمع الدولي إلى التوقف عن تبرير هذه السياسة أو تبييضها. مضيفاً: «هذا مال ملوّث بالدماء، ويشكّل حافزاً للإرهاب». وتابع: «أوقفوا سياسة الدفع مقابل القتل».

وأحالت السلطة الجميع (أسر الشهداء والأسرى) إلى مؤسسة «تمكين»، بحيث يحصل الأسرى أو العائلات على رواتب إذا كانوا يحتاجون ذلك، ووفق تقديرات لا تخضع لعدد سنوات سجنهم وإنما حالتهم الاجتماعية.

ورفض أغلبية المستفيدين من هذه المخصصات التعاطي مع شروط مؤسسة «تمكين» التي تتولى الصرف، وفق معايير الفقر متعدد الأبعاد. وأفادت بعض العائلات «الشرق الأوسط»، حينها بأنها لا تتلقى أية أموال من السلطة منذ قرار عباس، بعدما كانت تتلقى مخصصات شهرية ثابتة.

ويحصل الأسرى من موظفي السلطة الآن فقط على رواتبهم، لكن توقفت رواتب الآخرين بشكل كلي كما توقف رواتب عائلات «الشهداء».

«نقاش داخل فتح»

يوجد نقاش حاد منذ بدأ قرار عباس بوقف الرواتب، بما في ذلك داخل حركة «فتح» التي قررت إعداد تحضير قاعة في القاهرة تخصص للأسرى المحررين وأعضاء الحركة في الخارج، للمشاركة في مؤتمر فتح الثامن المقرر عقده بعد نحو 10 أيام.

وقال مصدر في الحركة لـ«الشرق الأوسط»: «لن تتخلى فتح عن أسراها وشهدائها. القضية ليست قضية رواتب. هناك نقاش جدي وحاد داخل أروقة (فتح) حول مسألة الرواتب وموقع الأسرى لن يمس؛ إنهم جزء فاعل من تاريخ نضال طويل، ويقودون الحركة الان بدليل أنهم ممثلون في المؤتمر الثامن، وسيحصلون على مواقع في كل مكان». وبحسب المصدر «شكلت الحركة لجنة لبحث مسألة مستحقات الأسرى. الملف لم يقفل».

لكن مصدراً آخر في السلطة قال إن «إعادة دفع الرواتب بالطريقة القديمة مستحيل، تحاول السلطة تلبية مطالب الإصلاح، وقضية رواتب الأسرى والشهداء، إضافة إلى تعديل المناهج الدراسية على رأس هذه الطلبات».


مقالات ذات صلة

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

المشرق العربي صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

سموتريتش يعلن حرباً مفتوحة ضد السلطة الفلسطينية بعدما قال إنه علم بقرار سري أصدرته لاهاي لاعتقاله، وأمر بهدم تجمع الخان الأحمر بالضفة الغربية

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

تحليل إخباري جيل «الداخل» يتقدم في «فتح»... والبرغوثي يحصد أعلى الأصوات

أظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» التي أعلنت، الأحد، تقدم ما يسمى بـ«جيل الداخل» على حساب الجيل القديم في الحركة المعروف بـ«الحرس القديم».

كفاح زبون (رام الله)
خاص مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

خاص «حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

علمت «الشرق الأوسط»، أنَّه من المفترض أن تُحسم، الأحد، هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لـ«حماس»، حيث تنحصر المنافسة بين خالد مشعل وخليل الحية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

مؤتمر «فتح» الثامن ينطلق الخميس وسط منافسة كبيرة

تنطلق أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح»، الخميس، في حدث غير مسبوق منذ 10 سنوات، ويتوقع أن يشكل القيادة الفلسطينية الجديدة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال 17 فبراير 1979 وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي)

خاص منذ عرفات وحتى السنوار... مساعي إيران لتطويق الفلسطينيين لم تتوقف

منذ عرفات وحتى «حماس» لم تتوقف إيران عن محاولة احتواء الفلسطينيين وتحويلهم إلى وكلاء حتى ارتد ذلك على إيران والمنطقة كلها بحرب بدأتها «حماس» في أكتوبر 2023.

«الشرق الأوسط» (لندن - رام الله- غزة)

«حزب الله» يهاجم مواقع مدفعية وتجمعات إسرائيلية جنوب لبنان

جنود إسرائيليون في حالة تأهب خلال هجوم بطائرة مسيرة أطلقه «حزب الله» من جنوب لبنان كما يُرى من الجليل الأعلى على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في حالة تأهب خلال هجوم بطائرة مسيرة أطلقه «حزب الله» من جنوب لبنان كما يُرى من الجليل الأعلى على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يهاجم مواقع مدفعية وتجمعات إسرائيلية جنوب لبنان

جنود إسرائيليون في حالة تأهب خلال هجوم بطائرة مسيرة أطلقه «حزب الله» من جنوب لبنان كما يُرى من الجليل الأعلى على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في حالة تأهب خلال هجوم بطائرة مسيرة أطلقه «حزب الله» من جنوب لبنان كما يُرى من الجليل الأعلى على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ)

أعلن «حزب الله» اللبناني في 4 بيانات، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مرابض مدفعية إسرائيلية وتجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في عدة بلدات جنوب لبنان، ردّاً على خرق إسرائيل وقف إطلاق النار، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتتواصل الهجمات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» اللبناني، رغم وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتصف أبريل (نيسان) الماضي بعد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس اللبناني جوزيف عون، وجرى تمديده في 23 من نفس الشهر.

وارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس (آذار) الماضي حتى اليوم (الأربعاء) إلى 3073 قتيلاً و 9362 جريحاً.


«المحامين السورية» تمنع أعضاءها من التوكل عن 451 شخصاً بينهم أسماء وبشرى الأسد

نقابة المحامين السورية في دمشق (متداولة)
نقابة المحامين السورية في دمشق (متداولة)
TT

«المحامين السورية» تمنع أعضاءها من التوكل عن 451 شخصاً بينهم أسماء وبشرى الأسد

نقابة المحامين السورية في دمشق (متداولة)
نقابة المحامين السورية في دمشق (متداولة)

منعت نقابة المحامين السورية تنظيم وكالات لشخصيات مرتبطة بالنظام السابق. ويمنع التعميم تنظيم أو تصديق أي وكالة عامة أو خاصة لأشخاص مرتبطين بالنظام السابق أو متورطين بجرائم حرب وفساد وإثراء غير مشروع. التعميم شدّد على منع إعادة تفعيل وكالات قديمة بهدف التصرف بالأموال والممتلكات أو نقلها وإخفائها. النقابة اعتبرت أن أي مخالفة للتعميم تُعد «مخالفة مسلكية جسيمة» تستوجب المساءلة النقابية والقانونية. وبحسب التعميم الصادر، الأربعاء، الذي نقلته صحيفة الوطن السورية، ستتم إحالة أي وكالة تتعلق بهؤلاء الأشخاص البالغ عددهم 451 شخصاً، إلى مجلس نقابة المحامين المركزي حصراً، على ألا تُعتمد أي وكالة إلا إذا كانت ممهورة بخاتم المجلس المركزي، مع التأكيد أن أي إجراء يتم خلافاً لهذه التعليمات يعد مخالفة مسلكية جسيمة تستوجب المساءلة النقابية والقانونية.

لافتة مدخل نقابة المحامين السورية في دمشق

ومن أبرز الأسماء الواردة في القرار، أسماء الأخرس زوجة رأس النظام البائد، وأخته بشرى الأسد، إلى جانب وزراء ورؤساء حكومات سابقين وضباط كبار ورجال أعمال من المقربين وأقارب من عائلات الأسد ومخلوف والأخرس. إضافة إلى الإعلامي الموالي للنظام البائد شادي حلوة، ورئيس اتحاد كرة السلة السابق طريف قوطرش، وآخرين.

واستثنى التعميم الوكالات الخاصة بالموقوفين لدى القضاء الجزائي السوري لضمان حق الدفاع.

وجاء القرار رداً على محاولات رصدتها النقابة لبعض هذه الشخصيات لإجراء وكالات أو إعادة تفعيل قديمة منها، بهدف التصرف بالأموال أو إخفائها والتحايل على مسار الملاحقة القضائية، مشترطةً «إحالة أي وكالة تخصهم إلى مجلس النقابة المركزي حصراً». القرار بحسب التعميم، ضمن مسار «حماية العدالة الانتقالية ومنع استغلال المؤسسات القانونية لإخفاء الأموال أو تهريب الممتلكات».

نقابة المحامين السورية في دمشق (تلفزيون سوريا)

وكانت وزارة العدل أصدرت الأحد 19 أبريل (نيسان) تعميماً جديداً شددت فيه على ضرورة اتخاذ إجراءات مشددة في الدعاوى المتعلقة بتثبيت البيوع ونقل الملكية، وذلك على خلفية رصد محاولات من قبل شخصيات مرتبطة بالنظام السابق للالتفاف على القانون وتهريب ممتلكاتهم بطرق صورية.

تجدر الإشارة إلى أن رئيس مجلس فرع نقابة المحامين في حلب، أصدر قراراً يقضي بشطب المحامية فتون طراب من جدول المحامين «شطباً حكمياً»، وذلك على خلفية موقفها الذي وصفه القرار بأنه «معادٍ للثورة السورية ومؤيد للإجرام الأسدي». القرار جاء بعد تداول مواقع التواصل الاجتماعي صورة لحالة على تطبيق «واتساب» شاركتها طراب، تضمنت إساءة لنازحي المخيمات خلال سنوات الثورة السورية.


فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: صمود الطلاب الفلسطينيين «مُلهم»

جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
TT

فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: صمود الطلاب الفلسطينيين «مُلهم»

جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)

أدان وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هايمش فولكنر «قيود الحركة، والعنف، واضطراب الحياة اليومية» التي تواجه الأطفال الفلسطينيين، والتي قال إنها «تشكل عوائق أمام التعليم لا ينبغي لأي طفل أن يواجهها».

وقال الوزير في تصريحات خاصّة لـ«الشرق الأوسط» عقب لقاء عبر الفيديو مع مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل اليوم إن محادثاته مع المعلّمين والتلاميذ «سلّطت الضوء بوضوح على التحديات اليومية التي تواجه الأطفال، والمعلّمين، والعائلات الفلسطينية». وأضاف: «خلال زيارتي الافتراضية (للمدرسة)، أشدت بجهود المعلّمين الفلسطينيين الذين يعملون في ظروف بالغة الصعوبة، بمن فيهم أولئك الذين يدعمون الأطفال في غزة، حيث تضرّرت أو دُمّرت تقريباً جميع المباني المدرسية جراء الضربات الإسرائيلية». وتابع: «كان صمود هؤلاء الطلاب ومعلّميهم واضحاً، كما أن تفانيهم في التعلّم كان مُلهِماً».

وأكّد الوزير البريطاني التزام بلاده «بدعم إتاحة التعليم الآمن، والجيد بما يتماشى مع معايير (اليونيسكو)»، لافتاً إلى جهود بريطانيا وشركائها لـ«استعادة العملية التعليمية في غزة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، والمعلّمين الذين يتعاملون مع آثار الصدمات».

وذكّر فولكنر بأن بريطانيا اتخذت «إجراءات رداً على عنف المستوطنين في الضفة الغربية، بما في ذلك فرض عقوبات على المسؤولين عنه»، مؤكّداً عزم لندن على اتخاذ «مزيد من الإجراءات إذا لم تتصدَّ الحكومة الإسرائيلية لهذا السلوك المشين». وأضاف أن «التعليم عنصر أساسي للكرامة، والفرص، ومستقبل مستدام، ولا يمكن تحقيق سلام دائم من دونه».

واجتمع فولكنر بوزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني أمجد برهم، ضمن زيارة الأخير إلى العاصمة البريطانية على هامش مشاركته في المنتدى العالمي للتعليم.

واستعرض برهم، برفقة مدير عام تربية الخليل عاطف الجمل، حجم التحديات اليومية التي تعيق سير العملية التعليمية، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية». كما أكدت طالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية، اللاتي شاركن في اللقاء الافتراضي مع فولكنر، تمسكهن بالحق في التعليم رغم المضايقات، واستعرضن بعض القصص المتعلقة بمعاناتهن، وعرقلة وصولهن الآمن إلى المدرسة.

وقال برهم إن «مدرسة ياسر عمرو تمثل نموذجاً حياً لما تعانيه عشرات المدارس الفلسطينية من انتهاكات مستمرة من الاحتلال، والمستعمرين، وهي تجسيد يومي للإصرار الفلسطيني على التعلّم وسط أصعب الظروف».