سفير يرفض إبعاده! هل من سوابق في العلاقات بين الدول؟

حالات شبيهة بين بيروت وطهران وبين لندن وطرابلس وبين باريس ونيامي وبين لندن وطهران... وبين واشنطن وكاراكاس

مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)
مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)
TT

سفير يرفض إبعاده! هل من سوابق في العلاقات بين الدول؟

مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)
مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)

تبدو قضية إبعاد سفير إيران المعتمد في لبنان، ورفضه الالتزام بالقرار اللبناني، واحدة من حالات قليلة مشابهة في العلاقات الدبلوماسية بين الدول. حصلت سوابق مماثلة إلى حدٍّ ما، على غرار الأزمة الدبلوماسية بين لبنان وإيران عام 1983، وبين المملكة المتحدة وليبيا (في عامَي 1984 و2011)، وبين النيجر وفرنسا (عام 2023). وغالباً ما تنتهي مثل هذه الأزمات باستدعاء الدبلوماسي إلى بلده الأصلي، أو ترحيله، أو التوصل إلى تسوية بين البلدين.

هذه جولة على بعض الأزمات الدبلوماسية وطريقة حلها:

لبنان وإيران

أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية، يوم الثلاثاء الماضي، إبلاغها سفير إيران المعيّن في بيروت محمّد رضا شيباني بـ«سحب الموافقة على اعتماده، ومطالبته بالمغادرة في مهلة أقصاها الأحد (أمس)». لكن قرار إبعاد شيباني الذي باشر مهامه في أواخر فبراير (شباط) الماضي، قوبل برفض شيعي لبناني قاده «حزب الله» و«حركة أمل». وأعلنت إيران، الاثنين، أن سفيرها سيبقى في لبنان برغم إعلانه من جانب الحكومة اللبنانية شخصاً غير مرغوب فيه. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحافي أسبوعي: «سيواصل سفيرنا عمله سفيراً لإيران في بيروت، وسيبقى موجوداً هناك»، مضيفاً أن السفارة في بيروت «لا تزال تعمل».

السفير شيباني... قرار بإبعاده من بيروت (أ.ف.ب)

وهذه المرة الثانية التي يحصل فيها مثل هذا الإشكال الدبلوماسي بين لبنان وإيران. ففي عام 1983، قررت حكومة الرئيس الراحل شفيق الوزان (خلال حكم الرئيس أمين الجميل)، قطع العلاقات مع إيران وطرد القائم بالأعمال محمود نوراني. لكن قرار طرده قوبل أيضاً برفض شيعي لبناني. بقيت الأزمة حتى فبراير 1984 عندما تغيّرت الحكومة اللبنانية وأعادت العلاقات مع إيران.

بريطانيا وليبيا

شهدت العلاقات بين المملكة المتحدة وليبيا أزمات دبلوماسية شبيهة إلى حدٍّ ما. ففي عام 2011 خلال الثورة على حكم العقيد معمر القذافي، نقلت حكومة المملكة المتحدة الاعتراف الدبلوماسي من نظام القذافي إلى المجلس الوطني الانتقالي، وتم إبعاد دبلوماسيين ليبيين في نهاية المطاف، لكن بقي في السفارة موظفون موالون للقذافي ظلوا يرفعون لفترة علم «الجماهيرية»، قبل انتقال البعثة الدبلوماسية لسلطة المجلس الانتقالي.

العقيد الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

لم تكن تلك الحادثة الدبلوماسية الوحيدة بين لندن وطرابلس. فعقب مقتل الشرطية إيفون فليتشر بالرصاص في 17 أبريل (نيسان) 1984، خلال مظاهرة أمام المكتب الشعبي الليبي في العاصمة البريطانية، قطعت حكومة مارغريت ثاتشر علاقاتها الدبلوماسية مع ليبيا وطردت 30 دبلوماسياً ليبياً. أدى الحادث إلى حصار دام 11 يوماً للمكتب الشعبي، وانتهى بمغادرة الموظفين وترحيلهم في 27 أبريل 1984.

فرنسا والنيجر

في عام 2023، شهدت العلاقات بين فرنسا والنيجر أزمة دبلوماسية مرتبطة أيضاً بقرار يتعلق بطرد السفير. فعقب انقلاب عسكري، أمر المجلس العسكري السفير الفرنسي، سيلفان إيتيه، بمغادرة البلاد. رفضت فرنسا في البداية الامتثال، بحجة أن المجلس العسكري ليس حكومة شرعية تملك صلاحية طرد ممثلها. بقي السفير داخل السفارة لعدة أسابيع قبل أن يغادر في نهاية المطاف.

إيران - المملكة المتحدة (1989)

بعد فتوى المرشد الإيراني الأول الخميني ضد الروائي البريطاني، الهندي المولد، سلمان رشدي، نشبت أزمة دبلوماسية بين لندن وطهران. أدت الأزمة إلى تقليص العلاقات ومغادرة دبلوماسيين، لكن بعض الدبلوماسيين الإيرانيين تأخروا أو لم يمتثلوا فوراً لقرار إبعادهم. لم تكن تلك حالة رفض علني لقرار بالإبعاد، لكنها كانت عبارة عن مماطلة وعدم امتثال فوري.

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

فنزويلا - الولايات المتحدة (2019)

شهدت العلاقات بين واشنطن وكاراكاس أزمة دبلوماسية عقب اعتراف الحكومة الأميركية بخوان غوايدو رئيساً للبلاد عام 2019. فقد أمر الرئيس نيكولاس مادورو الدبلوماسيين الأميركيين بمغادرة البلاد. رفضت الولايات المتحدة الأمر بحجة أن مادورو «غير شرعي». بقي الدبلوماسيون الأميركيون في كاراكاس لفترة قبل سحبهم، علماً أن مادورو نفسه اعتُقل مطلع عام 2026، ونُقل إلى الولايات المتحدة للمحاكمة بتهم الاتجار بالمخدرات.

ماذا يحدث في حال رفض قرار بطرد دبلوماسي من بلدٍ ما؟

وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (المادة 9)، إذا أُعلن دبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه ورفضت الدولة المُرسِلة استدعاءه، يجوز للدولة المُضيفة رفض الاعتراف به كعضو في البعثة. وهذا يعني فقدان الحصانة الدبلوماسية، ما يجعله، من الناحية القانونية، مواطناً عادياً خاضعاً للقوانين المحلية مع إمكان اعتقاله.

حقائق

أزمات طرد دبلوماسيين

حالات تكررت بين بيروت وطهران عامَي 1983 و2026... وبين لندن وطرابلس عامَي 1984 و2011... وبين باريس ونيامي عام 2023... وبين لندن وطهران عام 1989... وبين واشنطن وكاراكاس عام 2019


مقالات ذات صلة

القاهرة توازن تحركاتها بين واشنطن وموسكو لحلحلة الأزمة الليبية

شمال افريقيا الملف الليبي كان حاضراً في مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المسؤولين الروس في موسكو خلال مشاركته في القمة الروسية - الأفريقية (إ.ب.أ)

القاهرة توازن تحركاتها بين واشنطن وموسكو لحلحلة الأزمة الليبية

توازن القاهرة تحركاتها الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو للتعامل مع المبادرات المطروحة، سعياً لدفع التسوية السياسية وإنهاء الانقسام الليبي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الزوبي وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» خلال بدء «فلينتلوك 2026» في سرت الليبية منتصف أبريل الماضي (أفريكوم)

«أفريكوم» تؤكد دعم توحيد الجيش الليبي للحفاظ على «أمن المنطقة»

تتزايد المساعي الأميركية لحث القيادات العسكرية في شرق ليبيا وغربها على اتخاذ خطوات ملموسة لتوحيد الجيش، بالتوازي مع تفاهمات سياسية تستهدف تثبيت الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

لهذه الأسباب... الجزائر تحاول استعادة موقعها بالساحل الأفريقي

تحاول الجزائر استعادة موقعها في منطقة الساحل الأفريقي من خلال إرسال قوات عسكرية إلى النيجر، في سابقة من نوعها منذ أكثر من نصف قرن.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
المشرق العربي خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

أعلنت وزارة الخارجية السورية، الأربعاء، استدعاء السفير الأردني في دمشق للاحتجاج على غارات جنوب البلاد، الثلاثاء، أوقعت 7 قتلى بينهم أطفال.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

ملف صحافي مسجون يُجدّد التوتر بين الجزائر وباريس

عاد الصحافي الرياضي الفرنسي المسجون في الجزائر، كريستوف غليز، إلى دائرة الضوء خلال اليومين الأخيرين، كما عادت المطالبات بإطلاق سراحه...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الانتهاكات الإسرائيلية تجبر عائلات على النزوح من ريف درعا السورية

جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)
جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)
TT

الانتهاكات الإسرائيلية تجبر عائلات على النزوح من ريف درعا السورية

جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)
جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)

أجبرت اعتداءات وانتهاكات الجيش الإسرائيلي المستمرة بحقِّ الأهالي في بلدات وقرى حوض اليرموك في الريف الغربي لمحافظة درعا جنوب سوريا، عائلات على النزوح إلى محافظات أخرى بحثاً عن مورد رزق تعيش منه، بعد تدهور أوضاعها نتيجة منعها من الوصول إلى أراضيها الزراعية، وعمليات الاعتقال بحقِّ أبنائها.

وأفاد مصدر محلي في منطقة حوض اليرموك «الشرق الأوسط»، بأن «دورية للاحتلال الإسرائيلي مؤلَّفة من نحو 12 سيارة عسكرية توغلَّت، السبت، في وادي الرقاد، ثم في وادي قرية عابدين، وبعد ذلك في وادي قرية معرية، الذي توجَّهت منه إلى قاعدة ثكنة تلة الجزيرة، التي كان جيش الاحتلال أنشأها مع 10 قواعد ونقاط عسكرية أخرى، في الأراضي السورية المحاذية لخط وقف إطلاق النار، بعد أن بدأ التوغل فيها منذ اليوم الأول لإطاحة نظام حكم بشار الأسد أواخر العام 2024».

قوة إسرائيلية في وادي الرقاد بريف درعا (سانا)

وتحدَّث مصدر حكومي في منطقة حوض اليرموك، من جهته، «عن الآثار الكارثية على الأهالي، جراء التوغلات والاعتداءات والانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال بحقهم»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاحتلال حرم الأهالي من 500 إلى 1000 دونم من أراضيهم الزراعية، في المنطقة الممتدة من وادي الرقاد شمال ريف درعا الغربي وصولاً إلى وادي اليرموك جنوباً على الحدود السورية الأردنية، والتي تضم قرى عدة بينها: جملة، وعابدين، والعارضة، ومعرية وكويا».

كما تمنع قوات الاحتلال النحالين في المنطقة، من نقل خلاياهم إلى الوديان كونها مناطق دافئة، ما تسبب بنفوق أعداد كبيرة من النحل من جراء الأجواء الباردة حالياً، حسب المصدر، الذي أضاف: «إن قوات الاحتلال تعمد إلى استهداف البنى التحتية، وأبرزها محولات الكهرباء، ومضخات المياه، وخزانات مياه الأهالي الذين يتكبَّدون خسائر كبيرة من أجل إصلاحها، ويُحرَمون من الكهرباء والمياه أياماً عدة ريثما تتم عمليات الإصلاح».

وعدَّ المصدر أن «انتهاكات وسياسات وممارسات الاحتلال تهدف إلى التضييق على الأهالي من أجل إفراغ المنطقة من السكان».

وقال: «إن تلك الانتهاكات أدّت إلى تدهور كبير في الحياة المعيشية لأغلبية العائلات، الأمر الذي دفع أفراد عدد كبير منها، إلى التوجه للعمل بقطف ثمار الرمان والزيتون وغيرهما من الأشجار المثمرة، في قرى بعيدة عن خط وقف إطلاق النار مثل، طفس، ومزيريب، وتل شهاب، وغيرها مقابل أجر يومي للعامل يقدَّر بألف ليرة سورية».

من توغل إسرائيلي سابق في منطقة وادي الرقاد بريف درعا الغربي (أرشيفية متداولة)

كما كشف المصدر عن أن «عدداً آخر من العائلات وجدت نفسها مجبرة على النزوح إلى مناطق بريف دمشق مثل، المعضمية، والحجر الأسود، وعين ترما؛ بحثاً عن مورد رزق لتأمين معيشتها، والحفاظ على سلامة أبنائها من الاعتقال»، لافتاً إلى أن أكثر من 10 عائلات في قرية معرية وحدها نزحت إلى ريف دمشق.

وعلى محور ريف دمشق الغربي، واصلت القوات الإسرائيلية عمليات التوغل في المنطقة.

وأفاد مصدر حكومي «الشرق الأوسط»، بتوغل دورية في منطقة الكروم التابعة لقرية مزرعة بيت جن، على سفوح جبل الشيخ بريف دمشق الغربي.

كما أعلن عن خطف شاب من أطراف قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، في أثناء توغل دورية إسرائيلية أخرى في المنطقة.


الشيباني من المنامة يستعرض مسار التعافي وينفي وجود «مناوشات» مع الأردن

من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)
من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)
TT

الشيباني من المنامة يستعرض مسار التعافي وينفي وجود «مناوشات» مع الأردن

من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)
من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)

نفى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، السبت، وجود «مناوشات» مع الأردن، بل أكد وجود «تعاون كبير» بين الأردن والعراق ولبنان وسوريا «لضمان أمن الحدود واستقرارها»، وذلك غداة إعلان الجيش الأردني إحباط محاولة تسلل من الأراضي السورية لمجموعة مسلحة تضم 14 شخصاً.

وخلال ‏جلسة حول «‏مرتكزات الأمن الإقليمي» ضمن ‏أعمال الدورة ‏الثانية ‏والعشرين لـ«مؤتمر حوار المنامة ‌‏2026»، أعلن الشيباني عقد الجلسة الثالثة لـ«المجلس الاستراتيجي الأعلى» بين سوريا والأردن الشهر المقبل، وقال: «هناك علاقة متكاملة بين البلدين في مختلف القطاعات».

وأشار إلى أن «أي سلاح خارج إطار الدولة يؤدي إلى إضعاف الدولة نفسها، قبل أن يلحق الضرر بالآخرين ودول الجوار». معلناً مغادرة سوريا «خندق الصراعات لتأخذ مكانها على طاولة ‏صناعة الأمن الإقليمي»، مؤكداً أن «الأمن الحقيقي يتجسد ‏في دول قادرة على ‏حماية شعوبها، وجيران يحفظون سيادة ‏بعضهم، ومواثيق ‏تثبت في وجه الامتحانات الصعبة».‏

إحباط تسلل

جنود أردنيون على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ب)

وكان مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، قد أعلن، في وقت سابق السبت، أن مجموعة مسلحة تضم 14 شخصاً حاولت اجتياز الحدود تحت غطاء كثيف من إطلاق النار، مساء الجمعة، «واشتبكت مع قوات حرس الحدود، التي تعاملت معها القوات وفق قواعد الاشتباك المعتمدة».

وأضاف المسؤول الأردني، في بيان، أن القوات الأردنية أوقعت «خسائر بشرية عديدة في صفوف المجموعة المسلحة، فيما لاذ بقية أفرادها بالفرار باتجاه العمق السوري». وقال إن القوات المسلحة الأردنية «ستتعامل بكل قوة وحزم مع أي محاولة تسلل أو تهريب، وستضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن الوطن والمواطنين أو انتهاك حرمة حدوده».

وتأتي تلك التطورات بعد أيام قليلة من تنفيذ سلاح الجو الملكي الأردني في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 عملية استهدفت مواقع في محافظة درعا، أدت إلى مقتل سبعة مدنيين، بينهم امرأة وثلاثة أطفال.

وعدّت دمشق الهجوم «خرقاً لسيادتها». وخلال تقديمه واجب العزاء في ضحايا محافظة درعا، جدد وزير الخارجية السوري التأكيد على أن العملية الأردنية «نفذت من دون تنسيق مع الجانب السوري»، وأظهر مقطع مصور بثته قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، الجمعة، الوزير وهو يتحدث إلى ذوي الضحايا بشأن «التشويش» الذي رافق الأنباء المتعلقة بالعملية الأردنية، مؤكداً رفض سوريا للعملية، ومطالبتها بتوضيح ملابساتها من خلال فتح تحقيق رسمي، وعدم الاكتفاء بالبيان الأردني، وقال إن الجانب الأردني متعاون، وأنه أقر بوجود ضحايا مدنيين.

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية أردنية في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

وفي المنامة شدد الوزير الشيباني على أن مواجهة ‏شبكات التهريب العابرة تتطلب «تبادل ‏المعلومات ‏وتنسيقاً عملياتياً يحفظ سيادة الدول، ويحمي أرواح ‌‏المدنيين، ‏إلى جانب توفير حراس مؤهلين وعتاد متطور، كما أن ‏بناء مجتمع مستقر ‏يستوجب مقومات حياة كريمة من ‏مدارس ومراكز صحية».

الجنوب والجولان

وما زال الوضع في الجنوب السوري يشكل «تحدياً وجودياً يعرقل مسيرة بناء الدولة»، وفق ما قاله الشيباني مع تعرض سوريا لأكثر من ألف اعتداء إسرائيلي خلال ‏أقل من عامين ‏أودت بحياة العشرات، ما يفرض السؤال «عن ‏استقامة مطلب ضبط ‏الحدود وحصر السلاح بينما ‏السيادة السورية تنتهك بشكل ‏يومي من قِبل إسرائيل» وفق تعبيره.

‏ وتطالب دمشق إسرائيل بالعودة إلى خطوط ما قبل ‏الثامن من ‏ديسمبر (كانون الأول) 2024، وتفعيل «اتفاق فض ‏الاشتباك» لعام ‌‏1974، وقال الشيباني إن الجولان أرض ‏سورية أبية، وإن ‏القرار 497 هو المرجعية، مؤكداً أن «‏استقرار المنطقة مرهون ‏بإنهاء المأساة في غزة وإيجاد ‏مسار يفضي إلى دولة فلسطينية ‏مستقلة»، ومحذراً من ‏«أن أي تسوية تتجاوز حقوق ‏الفلسطينيين ستظل ‏استراحة هشة بين حربين».‏

الشيباني في مؤتمر «حوار المنامة (الخارجية السورية)

الخليج

على الصعيد الإقليمي، أكد الوزير الشيباني الوقوف «كتفاً ‌‏بكتف» مع دول الخليج والأردن في وجه أي اعتداء، ‏وإدانة ‏الهجمات الصاروخية والمسيرة، وقال إن «استقرار ‏الخليج امتداد ‏طبيعي لأمن سوريا». وكشف عن أن «دمشق تدرس بجدية إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي، في سياق تعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الأمنية الراهنة»، لافتاً إلى «أهمية ‏استئناف ضخ النفط عبر ‏بانياس» عقب زيارة رئيس ‏الوزراء العراقي لدمشق لبحث ‏استمرار تدفق الطاقة.‏

وضمن استعراضه لمسار التعافي ‏الوطني، تعهد الشيباني «بالوفاء بوعود طي إرث النظام ‏البائد»، مشيراً إلى الانضمام ‏ إلى ‏التحالف الدولي ضد ‌‏«داعش»، وتنفيذ دمج التشكيلات المسلحة ‏في الشمال الشرقي ضمن ‏مؤسسات الدولة بوصفها «خطوة تاريخية اتخذتها سوريا الجديدة»، ورفع قانون العقوبات قيصر، وعودة ‏الحياة ‏النيابية إلى سوريا، وبدء محاسبة المتورطين في ‏الانتهاكات ‏خلال حقبة النظام البائد، وتتويج ذلك بعودة ‏أكثر من ثلاثة ‏ملايين وسبعمئة ألف سوري إلى ‏ديارهم، إضافة إلى التعاون ‏بشفافية تامة مع منظمة ‏حظر الأسلحة الكيميائية والوكالة ‏الدولية للطاقة الذرية لطي الملفات المتعلقة تقنياً ومؤسساتياً.

وختم الشيباني قائلاً إن «سوريا الجديدة دولة قادرة على حماية شعبها واحترام تعهداتها والتزاماتها الدولية. وإن السلاح يستمد ‏شرعيته من شرعية الدولة وحدها».‏


تجدد الاحتجاجات جنوب العراق للمطالبة بفتح منفذ مع إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات جنوب العراق للمطالبة بفتح منفذ مع إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

تجددت المظاهرات في محافظة ميسان، جنوب العراق، السبت، للمطالبة بإعادة فتح منفذ الشيب الحدودي مع إيران، في وقت أكدت فيه الحكومة الاتحادية عدم وجود خطط لإعادة تشغيله، وسط تقارير عن ضغوط أميركية على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر الحدودية مع طهران.

وتظاهر عشرات من سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة والعاملين في المنفذ على الطريق المؤدي إليه، مطالبين الحكومة الاتحادية بإعادة فتحه، ومشيرين إلى الأضرار التي ألحقها الإغلاق بمصادر رزقهم ومصالحهم التجارية.

«احتجاج مطلبي»

واتخذت الاحتجاجات هذه المرة طابعاً مطلبياً أقل تصعيداً من التحركات التي شهدتها المحافظة، الأسبوع الماضي، حين قاد رئيس مجلس المحافظة مصطفى دعير احتجاجات وهدد بعصيان مدني وقطع الطرق وعزل ميسان عن بغداد إذا لم تتراجع الحكومة عن قرارها.

وركز المتظاهرون السبت على تداعيات إغلاق المنفذ على شريحة واسعة من السكان الذين يعتمدون على حركة النقل والتجارة والمسافرين بين العراق وإيران.

وكانت بغداد قررت في 20 أكتوبر (تشرين الأول) إغلاق منفذ الشيب، الذي يقع شرق ميسان، أمام المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية حتى إشعار آخر، من دون تحديد موعد لإعادة تشغيله.

وجدد مصدر مطلع التأكيد، السبت، أن معبر الشيب الحدودي سيبقى مغلقاً حتى إشعار آخر ولا توجد خطط لإعادة فتحه وذلك في تصريح مقتضب تداولته منصات محلية. ولم يتسن الحصول على تعليق من الحكومة.

وكان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أرجع القرار إلى عدم الجاهزية الفنية والتقنية للمنفذ، والحاجة إلى تطوير قدراته التشغيلية ورفع مستوى الاستعدادات اللوجستية، مؤكداً استمرار التبادل التجاري مع إيران عبر منافذ حدودية أخرى.

صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

ضغوط أميركية

وربطت تقارير صحافية القرار بضغوط أميركية متزايدة على بغداد لتقييد التعاملات الاقتصادية مع إيران. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية في وقت سابق عن مصدرين سياسيين أن واشنطن تضغط على الحكومة العراقية لإغلاق المعابر الحدودية مع إيران، في إطار مساعيها لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.

وذكر أحد المصدرين أن وزارة الخزانة الأميركية أثارت هذه المسألة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، خلال زيارته نيويورك، الشهر الماضي، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما تحدثت تقارير عن احتمال إغلاق معابر أخرى تدريجياً، مع الإبقاء على عدد محدود منها مفتوحاً، لكن بغداد لم تعلن رسمياً اتخاذ قرار بهذا الشأن.

وكانت «رويترز» قد نقلت، في تقرير سابق، عن مصادر عند منفذ الشيب أن الإغلاق جاء لأسباب أمنية عاجلة، ولإعادة النظر في الترتيبات الأمنية داخل المعبر. ويشترك العراق وإيران في حدود تتجاوز 1400 كيلومتر، تضم عدداً من المعابر الرسمية التي تشكل ممراً مهماً للتجارة وحركة المسافرين بين البلدين.

ويضع هذا التطور بغداد أمام معادلة صعبة بين المحافظة على علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع طهران، وتجنب التعرض لضغوط أميركية قد تترتب عليها تداعيات مالية واقتصادية، خصوصاً أن إيران من أبرز الشركاء التجاريين للعراق.

رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي (مواقع تواصل)

دعير والقضاء

وكان إغلاق المنفذ قد فجر الأسبوع الماضي مواجهة بين الحكومة الاتحادية ورئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير، المنتمي إلى حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وبعد تهديده الحكومة بالعصيان المدني وقطع الطرق وعزل المحافظة، وجّه الزيدي بإجراء تحقيق بشأن تصريحاته، بناءً على شكوى من مكتبه، وأصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة مذكرة قبض بحقه في 26 أكتوبر، استناداً إلى المادة 224 من قانون العقوبات العراقي، المتعلقة بالتهديد بارتكاب جرائم أو الإخلال بالأمن والنظام العام.

وسلّم دعير نفسه إلى القضاء طوعاً، وأُفرج عنه بكفالة بعد مثوله أمام الجهات القضائية، في تطور أنهى المواجهة المباشرة بينه وبين الحكومة، لكنه لم ينهِ الخلاف بشأن إعادة فتح المنفذ.

وكان دعير قد لجأ، عقب صدور مذكرة القبض، إلى زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، الذي نشر مكتبه صوراً تظهر اجتماعهما. وأثار ذلك تكهنات بشأن تدخل الخزعلي للوساطة مع الحكومة والجهات القضائية، خصوصاً أن الإفراج عن دعير جاء بعد تسليم نفسه، من دون إعلان رسمي عن طبيعة الاتصالات التي سبقت ذلك أو ما إذا كانت قد أفضت إلى تفاهم سياسي.

وتعكس الأزمة تداخلاً بين المصالح الاقتصادية المحلية والحسابات السياسية المرتبطة بالعلاقة مع إيران. ففي حين يخشى العاملون في منفذ الشيب من خسارة مصادر رزقهم نتيجة استمرار الإغلاق، تبدو الحكومة الاتحادية متمسكة بقرارها، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية لتقييد المنافذ التي تمثل شرياناً مهماً للتجارة الإيرانية مع العراق.