حرب «الصواريخ المتوازية» من إيران و«حزب الله»: تكتيك لإرباك إسرائيل أم جبهة استنزاف؟

قيادة واحدة بين بيروت وطهران... ولبنان يستدعي «مَن يلزم» من السفارة الإيرانية

مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)
مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)
TT

حرب «الصواريخ المتوازية» من إيران و«حزب الله»: تكتيك لإرباك إسرائيل أم جبهة استنزاف؟

مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)
مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)

تشهد الحرب الدائرة في المنطقة تطوراً عسكريا لافتاً مع إطلاقِ صواريخ متزامنٍ من إيران و«حزب الله» باتجاه إسرائيل، في خطوة عكست تحولاً في طبيعة المواجهة؛ من عمليات متفرقة، إلى تنسيق ناري على جبهتين، في محاولة لفرض معادلات عسكرية جديدة وخلق ضغط متزامن عبر ساحات عدة.

وتأتي هذه الخطوة العسكرية لتؤكد أن المواجهة تُدار فعلياً بوصفها جبهة واحدة تقودها طهران، وفق ما يرى خبراء، بحيث تبدو الجبهة اللبنانية امتداداً مباشراً للمواجهة التي تخوضها إيران، وهذا ما كرّسه «حزب الله» بإعلانه صراحة منذ تنفيذه هجماته الصاروخية أنها تأتي «ثأراً» لاغتيال المرشد الإيراني، علي خامنئي، كما أعلنها «الحرس الثوري» صراحة، في بيان مساء الأربعاء، بشأن مشاركته «حزب الله» في عملية «العصف المأكول».

الحكومة اللبنانية تستدعي «مَن يلزم» من السفارة الإيرانية

واستدعى البيان الإيراني ردَّ فعل لبنانياً، حيث قرر مجلس الوزراء استدعاء القائم بأعمال السفارة الإيرانية ربطاً بالقرار الأخير الذي اتخذ في المجلس لجهة منع أي نشاط من «الحرس الثوري» الإيراني في لبنان. وقال وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، إنه بعد بيان «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، الذي أشار إلى تنفيذ عملية مشتركة مع «حزب الله»، طلب رئيس الحكومة، نواف سلام، من وزير الخارجية، يوسف رجي، «استدعاء مَن يلزم من السفارة الإيرانية»... من هنا استدعى رجي القائم بالأعمال الإيراني، مُكلِّفاً الأمينَ العام لوزارة الخارجية بالاجتماع به صباح الجمعة، لإبلاغه الموقف اللبناني الرافض أي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية للبلاد

إدارة الجبهة بين بيروت وطهران

ومنذ بدء الحرب الأميركية - الإيرانية، يسجَّل بشكل شبه يومي إطلاق رشقات صاروخية من الأراضي الإيرانية باتجاه العمق الإسرائيلي بالتوازي مع إطلاق عشرات الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، في رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة. وقد أدى هذا التزامن إلى إطلاق صافرات الإنذار في مناطق واسعة تمتد من الشمال حتى الوسط في إسرائيل، وآخر هذه العمليات كانت ما سماها «حزب الله» عملية «العصف المأكول» التي أعلن أيضاً «الحرس الثوري»، في بيان، مشاركته فيها مع «الحزب».

دخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بموجة غارات رداً على عملية «العصف المأكول» التي أطلقها «حزب الله» (رويترز)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، نداف شوشاني، الخميس: «خلال الليلة الماضية، شن (حزب الله) بالتنسيق مع إيران هجوماً أُطلقت خلاله صواريخ وطائرات مسيرة على المدن والمجتمعات في جميع أنحاء إسرائيل؛ نحو 200 صاروخ و20 طائرة مسيرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي كانت تطلَق من إيران بالتزامن». وفي حين لفت إلى أنها «كانت أكبر دفعة يطلقها (حزب الله) منذ بدء الحرب»، قال: «كان لدينا دفاع جوي جيد واستجابة سريعة؛ مما أدى إلى وقوع إصابات معدودة؛ فقط ضربة أو اثنتان أو 3 مباشرة... وبعض المدنيين أصيبوا بجروح طفيفة».

ويقول مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الضربات المتوازية تعكس، بما لا يترك مجالاً للشك، أن الأمر العسكري يأتي من المصدر نفسه»، وأن إيران تقارب الحرب الحالية على أنها «جبهة واحدة وليست جبهتين» تتولى هي إدارتها من طهران ومن بيروت أيضاً، وهو ما تعكسه الاغتيالات التي طالت قياديين في «الحرس الثوري»، وفق ما أعلنت إسرائيل... وإنه «على المنفذين التابعين لهذا المصدر أن ينفذوا الأوامر».

تشتيت منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي

ومن الناحية العسكرية، يرى العميد المتقاعد، يعرب صخر، أن «لجوء إيران و(حزب الله) إلى إطلاق الصواريخ بشكل متوازٍ في هذه الحرب يعكس تكتيكاً عسكرياً هدفه الأساسي إرباك منظومات الدفاع الإسرائيلية»، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الرشقات التي يطلقها (حزب الله) من الجنوب اللبناني، بحكم قربه الجغرافي من إسرائيل، تعمل على مشاغلة الأنظمة الدفاعية وتشتيت قدرتها على التعامل مع التهديدات؛ مما يفتح نافذة زمنية لصواريخ إيرانية بعيدة المدى لمحاولة اختراق هذه الدفاعات».

«جبهة استنزاف» لـ«حزب الله»

ووفق صخر، فإن «هذا الأسلوب يعتمد على التزامن في الرشقات الصاروخية؛ بحيث تتحول الصواريخ الأقرب إلى نوع من (الإلهاء الدفاعي)، بينما تحاول الصواريخ الآتية من مسافات أبعد الاستفادة من هذا التشتيت. إلا إن نتائج هذا التكتيك تبقى محدودة؛ إذ ينجح حينا ويفشل أحياناً كثيرة؛ نتيجة كثافة منظومات الدفاع الإسرائيلية وتطورها».

مواطن إسرائيلي خارج ملجأ في كريات شمونة يوم 12 مارس 2026 بعد ليلة من إطلاق الصواريخ من لبنان (أ.ف.ب)

ويضع صخر هذا الأسلوب «ضمن استراتيجية أوسع لإيران» التي، في رأيه، «تتعامل مع الحرب بوصفها مواجهة كبيرة قد تهدد مستقبلها، لذلك؛ تسعى إلى استخدام كل أوراقها. فمن جهة، تحاول توسيع نطاق التوتر الإقليمي، ومن جهة أخرى، تفعّل أذرعها في المنطقة، وعلى رأسها (حزب الله) الذي يشكل الجبهة الأقرب إلى إسرائيل»، عادّاًَ في الوقت نفسه أن «(حزب الله) لم يعد يمتلك كامل قدراته السابقة بعد الضربات التي تلقاها؛ مما يجعل دوره أقرب إلى جبهة استنزاف أو إلهاء منه إلى جبهة حاسمة».

«تكتيك» إسرائيلي وتقليص مخزون «الباليستي»

ويتحدث صخر أيضاً عن اعتماد إسرائيل، بدورها، «سياسة موازية تقوم على توزيع ضرباتها بين أكثر من جبهة»، ويضيف: «كما أن إيران تحاول العمل بشكل متزامن عبر طهران وبيروت، فإن إسرائيل بدأت توازن ضرباتها بين إيران و(حزب الله)، مستندة إلى قدرات عسكرية ولوجيستية كبيرة، في ظل الوجود العسكري الأميركي بالمنطقة، واستمرار تدفق طائرات الشحن المحمّلة بالأسلحة إلى إسرائيل».

ويرى أن «الضربات المتواصلة بدأت تؤثر في القدرات الصاروخية الإيرانية عبر استهداف مواقع تصنيع الصواريخ ومخازنها فوق الأرض وتحتها؛ مما يؤدي إلى تقلص تدريجي في المخزون الباليستي، في وقت يتعرض فيه أيضاً مخزون الصواريخ لدى (حزب الله) للاستنزاف نتيجة الاستهدافات المتلاحقة والكبيرة التي تشنها عليه إسرائيل».

جنود إسرائيليون يراقبون الأراضي اللبنانية انطلاقاً من المطلة في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

وفي ضوء ذلك، يعدّ صخر أن «ميزان القوى يميل بوضوح إلى مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل؛ بسبب الفارق الكبير في التكنولوجيا العسكرية، حيث تعتمد إيران على قدرات أقل تطوراً مقارنة بالأنظمة المتقدمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لدى الطرف المقابل»، مضيفاً: «أما على المدى القريب، فيبدو أن المعركة لن تكون في مصلحة طهران، خصوصاً مع استمرار استهداف قدراتها الصاروخية؛ مما قد يدفع إلى حسم أسرع للمواجهة ما لم تظهر متغيرات سياسية أو عسكرية جديدة».


مقالات ذات صلة

بعد العودة إلى «الشقيف»... هل تبني إسرائيل قاعدة دائمة في جنوب لبنان؟

المشرق العربي جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

بعد العودة إلى «الشقيف»... هل تبني إسرائيل قاعدة دائمة في جنوب لبنان؟

أعادت إسرائيل قلعة الشقيف لواجهة المشهد العسكري في جنوب لبنان، مع فتح الموقع أمام وسائل إعلام إسرائيلية للمرة الأولى منذ سيطرتها على القلعة خلال الحرب الأخيرة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً المنسقة الخاصة السابقة للأمم المتحدة لعمليات السلام في الشرق الأوسط سيغريد كاغ ووفداً من جامعة البلمند (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يراهن على مفاوضات روما لفرض انسحاب إسرائيلي

قبل ساعات من انطلاق المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما، علّق رئيس الجمهورية جوزيف عون آمالاً على أن تفضي المحادثات، إلى خطوات عملية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ماذا بعد «يونيفيل» في جنوب لبنان؟

تنتهي مهام القوات الدولية العاملة جنوب لبنان (يونيفيل) نهاية العام الحالي؛ ما استدعى تحركاً أوروبياً في الأسابيع القليلة الماضية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)

«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

في وقت يعوّل فيه لبنان على المفاوضات المباشرة التي يقوم بها الوفد اللبناني مع إسرائيل، لا يزال «حزب الله» يصر على ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإيرانية

الشرق الأوسط (بيروت)
تحليل إخباري عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)

تحليل إخباري المناطق التجريبية... نتنياهو يرفض تزامن نشر الجيش اللبناني والانسحاب

تنفيذ المناطق التجريبية التي نص عليها «اتفاق الإطار» لا يزال يصطدم برفض رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو التزامن بين نشر الجيش اللبناني فيها وانسحاب جيشه منها

محمد شقير (بيروت)

8 قتلى بينهم ضابط كبير بغارة إسرائيلية على مركز للشرطة في غزة

فلسطينيون خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة(رويترز)
فلسطينيون خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة(رويترز)
TT

8 قتلى بينهم ضابط كبير بغارة إسرائيلية على مركز للشرطة في غزة

فلسطينيون خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة(رويترز)
فلسطينيون خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة(رويترز)

أفادت مصادر طبية وأمنية بمقتل ثمانية فلسطينيين بينهم ضابط كبير في الشرطة التابعة لـ«حماس»، في غارة جوية إسرائيلية على مخيم جباليا في شمال قطاع غزة الثلاثاء.

وقالت وزارة الداخلية التابعة للحركة في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الاحتلال استهدف بغارة جوية مركزا للشرطة في منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، ما أدى لاستشهاد ثمانية أشخاص من بينهم مدير المركز العقيد محمد مروان سالم، وعدد من الضباط والأفراد».

وأكد قسم الطوارئ والاستقبال في مستشفى الشفاء بغزة وصول الجثث الثماني، وفقا لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.


لبنان وإسرائيل يعقدان محادثات في روما لتنفيذ «الاتفاق الإطاري»

السفارة الأميركية بروما في اليوم الأول من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي على خلفية تصعيد إقليمي بين واشنطن وطهران (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية بروما في اليوم الأول من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي على خلفية تصعيد إقليمي بين واشنطن وطهران (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل يعقدان محادثات في روما لتنفيذ «الاتفاق الإطاري»

السفارة الأميركية بروما في اليوم الأول من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي على خلفية تصعيد إقليمي بين واشنطن وطهران (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية بروما في اليوم الأول من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي على خلفية تصعيد إقليمي بين واشنطن وطهران (أ.ف.ب)

استأنف لبنان وإسرائيل المحادثات، اليوم الثلاثاء، في روما، وتأمل بيروت في إحراز تقدم نحو ضمان انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة، رغم ضعف التوقعات بإحراز تقدم سريع.

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إنه يتوقع أن تساعد المباحثات مع لبنان التي تُجرى في روما على إحراز تقدم بشأن انسحاب قوات بلاده من «منطقتين تجريبيتين» في جنوب لبنان.

وقال ساعر للصحافيين خلال مؤتمر صحافي في القدس: «نحن مستعدون للمضي قدما في هاتين المنطقتين التجريبيتين. آمل، وأعتقد، بأن هذه الجولة من المناقشات في روما ستدفع نحو إنجاز ذلك».

وبرزت الجهود الدبلوماسية، بقيادة الولايات المتحدة، منذ عودة «حزب الله» وإسرائيل إلى الحرب، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، وسط الصراع الأوسع نطاقاً في المنطقة، ومضت الجهود قُدماً رغم اعتراضات قوية من جماعة «حزب الله»، والتي تعتقد أن الضغط الإيراني على واشنطن هو السبيل الوحيدة لضمان إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل.

وطلبت إيران أن يكون إنهاء الحرب في لبنان جزءاً من اتفاقها المؤقت مع الولايات المتحدة، والذي جرى توقيعه الشهر الماضي، لكنّ تجدد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى زعزعة الاتفاق، الأسبوع الماضي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويحتل الجيش الإسرائيلي ما يصفه بـ«منطقة عازلة» تمتدّ لمسافة نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود الإسرائيلية بالكامل.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن هذه المنطقة ضرورية لحماية التجمعات السكانية في شمال إسرائيل من هجمات «حزب الله».

وأسفر اجتماعٌ، عُقد في واشنطن يوم 26 يونيو (حزيران) الماضي، عن اتفاق دعا إلى إنهاء الصراع في لبنان ونزع سلاح الجماعات المسلَّحة، في إشارة واضحة إلى «حزب الله»، ونشر قوات لبنانية في الجنوب والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية.

لكن الضربات الإسرائيلية القاتلة استمرت، ورفض «حزب الله» الاتفاق، وكذلك الجهود الرامية إلى نزع سلاحه. وقالت إسرائيل إن قواتها ستبقى في جنوب لبنان ما دام «حزب الله» مسلّحاً.

وقال مسؤولون لبنانيون، لـ«رويترز»، إن مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين سيجتمعون في السفارة الأميركية بروما، يومَي الثلاثاء والأربعاء؛ لتحديد طريقة تنفيذ الاتفاق الإطاري.

وقال أحد المسؤولين إن نقل المحادثات إلى روما سيُسهل على وفدي البلدين التشاور مع حكومتيهما للحصول على التوجيهات أثناء التفاوض.

وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، أمس الاثنين، إن بلاده عرضت استضافة المحادثات لمواصلة العمل من أجل التوصل لوقف إطلاق نار حقيقي في لبنان.

وقال تاياني، قبل اجتماع للاتحاد الأوروبي في بروكسل، أمس الاثنين: «يُسعدنا جداً أيضاً أن تكون روما مكاناً لعقد هذه الاجتماعات. وبهذه الطريقة تصبح عاصمتنا عاصمة للسلام».

المناطق التجريبية على طاولة المفاوضات

وعبّر الرئيس اللبناني جوزيف عون، في تصريحات نشرها مكتبه، أمس الاثنين، عن أمله بأن يسفر اجتماع روما عن خطوات ملموسة وعملية على الأرض لتنفيذ الاتفاق وعن بدء الانسحاب الإسرائيلي؛ حتى يتمكن الجيش اللبناني من الانتشار في الجنوب.

وقال أحد المسؤولين اللبنانيين إن الوفد اللبناني المشارك في محادثات اليوم الثلاثاء سيسعى إلى انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل تدريجي ومتعاقب من «منطقةٍ تِلو الأخرى»؛ في إشارة إلى مشروع «المنطقة التجريبية» الذي سيجري بموجبه نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار القوات اللبنانية في منطقة تلو الأخرى بالجنوب.

وجاء في اتفاق 26 يونيو أنه جرى تحديد منطقتين ليكونا نقطة البداية. وقال مسؤول أميركي، الأسبوع الماضي، إن القيادة المركزية للجيش الأميركي تُنسّق مع لبنان وإسرائيل لبدء العمل بالمناطق التجريبية.

وقالت مصادر، لـ«رويترز»، إن وفداً عسكرياً أميركياً كان في لبنان، مطلع الأسبوع؛ لمناقشة الخطة بالتفصيل مع الجيش اللبناني.

وأجبر الجيش الإسرائيلي سكان جنوب لبنان على مغادرة منازلهم، وفجَّر قرى بأكملها. وقال إنه يدمر البنية التحتية التي يستخدمها «حزب الله»، ومِن بينها أنفاق تحت الأرض.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الحملة الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من أربعة آلاف لبناني، ونزوح أكثر من مليون شخص منذ مارس.

ولا تُحدد هذه الأرقام عدد المقاتلين بين القتلى، ولم يكشف «حزب الله» أيضاً عن عدد القتلى بصفوفه. وأفادت «رويترز»، في الثالث من مايو (أيار) الماضي، بأن عدة آلاف من مقاتلي «حزب الله» لقوا حتفهم.

وقتل «حزب الله» ما لا يقل عن 32 جندياً إسرائيلياً وأربعة مدنيين إسرائيليين، معظمهم في جنوب لبنان، منذ اندلاع أحدث أعمال قتال.


إحباط هجمات إيرانية استهدفت الأردن والبحرين

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
TT

إحباط هجمات إيرانية استهدفت الأردن والبحرين

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)

أعلن الجيش الأردني، في بيان اليوم (الثلاثاء)، أن دفاعاته الجوية اعترضت وأسقطت أربعة صواريخ أُطلقت من إيران من دون إصابات بشرية أو أضرار مادية، في ظل تكثيف طهران هجماتها على حلفاء واشنطن في المنطقة، رداً على الضربات الأميركية عليها، فيما دوّت صافرات الإنذار في البحرين ثلاث مرات خلال ساعات للتنبيه من هجمات إيرانية استهدفت البلاد، قبل أن تعلن الدفاعات البحرينية اعتراضها هجمات إيرانية.

وفي التفاصيل، نقل بيان عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية قوله إن «منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت، فجر الثلاثاء، 4 صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية»، مشيراً إلى «أنها لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن «عملية الاعتراض نُفّذت بكفاءة عالية، ضمن الإجراءات العملياتية المتخذة لحماية سيادة المملكة، وأمنها، وسلامة مواطنيها».

وأكد المصدر أن «أي محاولة للمساس بسيادة المملكة أو انتهاك مجالها الجوي ستُواجَه بكل حزم، ضمن قواعد الاشتباك المعتمدة، وما تقتضيه المصلحة الوطنية»، مشدداً على أن «القوات المسلحة لن تتهاون في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الوطن، والدفاع عن أمنه واستقراره».

من جهته، أعلن «الحرس الثوري»، في بيان نشرته وكالة «فارس» للأنباء، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن ‌«قاعدة ‌جوية ​أميركية» ‌في ⁠الأردن ​استُهدفت بصواريخ باليستية، ⁠الثلاثاء.

وكان الجيش الأردني قد أعلن، في بيان، أن أربعة صواريخ إيرانية سقطت فجر الاثنين في أراضي المملكة من دون وقوع إصابات.

وقد أعلن الأردن، الخميس، اعتراض ثمانية صواريخ أُطلقت من إيران، في هجوم قال «الحرس الثوري» الإيراني إنه كان يستهدف قاعدة عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة.

وتؤكد عمّان أن الأردن لا يضم قواعد أجنبية، إلا أن قوات محدودة من عدة دول تنتشر في بعض قواعد الجيش الأردني ضمن اتفاقات تعاون وتدريب.

وأعلن الجيش الأردني، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، أن 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة من إيران استهدفته منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، مؤكداً اعتراض 261 منها.

وحسب السلطات، أسفرت تلك الهجمات، حينها، عن إصابة نحو 30 شخصاً، غادروا جميعاً المستشفيات.

هجمات على البحرين

جاء هذا الهجوم في وقت استهدفت فيه إيران أيضاً البحرين صباح الثلاثاء، عقب جولة جديدة من الضربات الأميركية.

ودوّت صافرات الإنذار الخاصة بالهجمات الصاروخية في البحرين للمرة الثالثة اليوم، حسبما ذكرت وزارة الداخلية البحرينية. ودعت المملكة السكان إلى الاحتماء في أماكن آمنة.

ولاحقاً، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، إحباط عدد من الاعتداءات الجوية الإيرانية التي استهدفت أراضي المملكة، مؤكدة أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت بنجاح أهدافاً معادية في الساعات الأولى من صباح اليوم، وسط تأكيدات برفع الجاهزية العسكرية إلى أعلى مستوياتها.

وقالت القيادة العامة إن إيران تواصل «نهجها العدائي المُمنهج» عبر شنّ اعتداءات وصفتها بـ«الآثمة» استهدفت المدنيين في البحرين، مشيرة إلى أن قوات الدفاع تعاملت مع الهجمات «بإرادة صلبة وجاهزية قتالية عالية»، وتمكّنت من اعتراض وتدمير عدد من الأهداف الجوية الإيرانية.

وأكدت أن جميع الأسلحة والوحدات العسكرية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد الدفاعي لحماية المملكة، داعية المواطنين والمقيمين إلى توخي الحذر وعدم الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مشبوهة قد تنتج عن مخلفات الاعتداءات، مع الإبلاغ عنها فوراً للجهات المختصة.

وأضافت أن وحدة هندسة الميدان الملكية على أهبة الاستعداد للتعامل الفني الآمن مع تلك الأجسام، بما يضمن سلامة المواطنين والمقيمين.

وشددت القيادة العامة على أن استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة يمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.