ماذا بعد «يونيفيل» في جنوب لبنان؟

عقبات قانونية وسياسية أمام قوة بديلة

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا بعد «يونيفيل» في جنوب لبنان؟

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تنتهي مهام القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) نهاية العام الحالي؛ ما استدعى تحركاً أوروبياً في الأسابيع القليلة الماضية بمحاولة لصياغة تفاهم دولي حول القوات التي يفترض أن تحل مكانها.

ويبدي لبنان الرسمي تجاوباً مع أي مبادرة لإرسال قوات دولية تساعد الجيش اللبناني في المهام الكبيرة الملقاة على عاتقه عند الحدود الجنوبية، وبالتحديد في المنطقة التي تحتلها إسرائيل راهناً، في حين يعارض «حزب الله» تماماً خطوة كهذه.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون بأنه سيُجري اتصالات مع عدد من الدول لتحديد موقفها، ورحّب عون بهذه المساعي، مؤكداً تطلع بلاده إلى أي مبادرة دولية من شأنها تعزيز قدرات الجيش اللبناني والحفاظ على الاستقرار.

لكن في المقابل، استبق «حزب الله» أي مسعى في هذا المجال، محذراً على لسان النائب حسين الحاج حسن من محاولة لاستقدام قوات أجنبية إلى لبنان لنزع سلاح الحزب، مشدداً على أن «أي وجود عسكري أجنبي من هذا النوع سيُعدّ احتلالاً».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه خلال مراسم تأبين المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في ضاحية بيروت الجنوبية الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

بين التفاهم الدولي ومطالب لبنان

حسب مصادر دبلوماسية، فإن «الخطوة الأولى قانونياً يفترض أن تأتي عبر الحكومة اللبنانية التي تطالب رسمياً مجلس الأمن الدولي أو غيره بقوات كهذه، وتحدد المهام المطلوبة منها»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «لم يتبلور حتى الساعة أي تفاهم دولي بهذا الخصوص رغم الحماسة الفرنسية - الإيطالية - الإسبانية للمشاركة في هذه القوات، وحتى أن يكون الاتحاد الأوروبي مرجعيتها في حال تعذر أن يكون مجلس الأمن هو المظلة لها».

وعدَّت المصادر أن «ما لحظه اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل بخصوص طلب دعم الشركاء الدوليين لحصر السلاح، قد يكون بوابة يمكن عبورها للسير قدماً بهذا الطرح».

ولا تخفي المصادر وجود «رفض إسرائيلي لطرح كهذا لعدّ تل أبيب أن تجربة (يونيفيل) كانت تجربة فاشلة، حيث لم تنجح هذه القوات بمنع بناء (حزب الله) قدرات عسكرية كبيرة في المنطقة الحدودية مع إسرائيل التي كان يفترض أن تكون منطقة منزوعة السلاح».

كتاب إلى مجلس الأمن لتمديد ولاية الـ"يونيفيل"

ويتخوف أفرقاء لبنانيون من تداعيات إنسحاب الـ"يونيفيل" وهو ما عبّرت عنه كتل نيابية الإثنين عبر توقيع 86 نائبا كتابا تم توجيهه الى مجلس الأمن طالبوا فيه بتجديد ولاية القوات الدولية وتعزيز صلاحياتها في الجنوب وشددوا على أن "الإبقاء عليها ضرورة قانونية لحفظ الاستقرار".

واعتبر النواب الموقعون أن "عدم الوصول إلى الأهداف المرجوة من هذه القوة الأممية، رغم مرور ما يقارب نصف قرن على إنشائها، لا يبرّر إنهاء مهامها، بل يوجب إعادة النظر في منحها صلاحيات إضافية تمكّنها من تنفيذ المهام التي أوكلها إليها مجلس الأمن".

وفيما وقّع على الكتاب معظم الكتل النيابية وعدد من النواب المستقلين، إمتنع نواب "القوات اللبنانية" و"حزب الله" عن التوقيع.

المسار القانوني

يرى الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك أنه رغم اقتراب موعد انتهاء ولاية قوات «يونيفيل»، «لا توجد حتى الآن مؤشرات جدية إلى إمكان التمديد لها أو تجديد ولايتها. وفي حال عدم صدور قرار جديد، فإن هذه القوات ستنسحب من لبنان؛ ما يترك الجنوب أمام واقع يتمثل باستمرار الوجود الإسرائيلي، إلى جانب وجود المقاومة المتمثلة بـ(حزب الله) والجيش اللبناني»، لافتاً إلى أنه راهناً «تحاول الحكومة اللبنانية إقناع المجتمع الدولي بضرورة تمديد ولاية (يونيفيل)، إلا أن هذا المسعى يبدو بالغ الصعوبة». وفي حال تعذر التمديد، يعبّر مالك عن اعتقاده «أن الحكومة ستتقدم إلى مجلس الأمن بطلب تشكيل قوة دولية بديلة تحل مكان (يونيفيل). وقد تكون هذه القوة تابعة للأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن، أو قوة أوروبية ضمن إطار الاتحاد الأوروبي»، إلا أن الخيار الأقرب، برأيه «هو اللجوء إلى مجلس الأمن لإضفاء شرعية دولية إضافية على وجود هذه القوة».

مقرّ لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ويشدد مالك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «النقطة الأساسية التي يجب التنبه إليها هي أن الحكومة اللبنانية مطالَبة بإجراء مروحة واسعة من الاتصالات الدبلوماسية لتفادي استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي مشروع قرار قد يُطرح في هذا الشأن. فنجاح هذه الخطوة يتطلب توافقاً، ولا سيما مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى تفاهم بين لبنان وإسرائيل، بما يسمح بصدور قرار يجيز نشر قوة أممية، سواء كانت تضم قوات أميركية أو بريطانية أو فرنسية أو من دول أخرى، لتحل محل (يونيفيل)». ويضيف: «الخطوة المنتظرة تتمثل أولاً في أن تتقدم الحكومة بطلب رسمي إلى مجلس الأمن، ثم العمل على تأمين دعم واسع من الدول الأعضاء، ولا سيما الدائمين منهم؛ لضمان عدم اللجوء إلى حق النقض. وعندها، يمكن مبدئياً أن يُصار إلى نشر هذه القوة».

قوة تحت الفصل السابع؟

عن إمكانية أن تعمل هذه القوات بخلاف «يونيفيل» تحت أحكام الفصل السابع، يوضح مالك أن «الأمر يبدأ بتقدم الحكومة اللبنانية بطلب إلى مجلس الأمن لإصدار قرار ينص على نشر القوة الدولية الجديدة تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

صورة ملتقطة من موقع شمال إسرائيل قرب حدودها الشمالية وفيها قافلة تابعة للقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) وهي تمر بمبانٍ مدمرة (أ.ف.ب)

إلا أن إصدار مثل هذا القرار يواجه عقبات أساسية، أبرزها حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن»، مرجحاً أن يواجه أي مشروع قرار يُطرح تحت أحكام الفصل السابع، «استخدام حق النقض، وربما من أكثر من دولة؛ ما سيؤدي إلى تعطيله. أما من الناحية العملية، فقد يكون من الأسهل تمرير قرار يستند إلى أحكام الفصل السادس؛ فالمناخ الدولي الراهن لا يسمح بالذهاب نحو اعتماد الفصل السابع، لأن هذا الفصل يعني منح القوة الدولية صلاحيات تنفيذية واسعة، بما في ذلك إمكانية استخدام القوة وفرض تنفيذ القرار، ومواجهة أي جهة مسلحة قد تعترض مهامها. والسؤال المطروح هو ما إذا كانت الإرادة السياسية الدولية متوافرة اليوم للسير في هذا الخيار، وبرأيي لا تبدو الظروف مهيأة لذلك».


مقالات ذات صلة

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

لا يزال الرئيس اللبناني جوزيف عون متمسكاً بمسار التفاوض «طريقاً لا بديل له» لحل الأزمة القائمة في البلاد، في أعقاب حربين خاضهما «حزب الله» مع إسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

برّي مُصرّ على عدم نقل الخلاف حول «متفجرات حزب الله» إلى الشارع

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الادعاء استثنى الحزب وبقي محصوراً بأفراد ينتمون إليه، وإن المواد التي استند إليها القاضي غانم تخلو من اتهامهم بالإرهاب.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

تنتهي، الاثنين، المهلة التي منحتها مؤسسة «كهرباء لبنان» للإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، على أن تعمد لقطع التيار الكهربائي عنها

بولا أسطيح (بيروت)
خاص طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)

خاص «حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: المخيمات الفلسطينية تخضع للسيادة اللبنانية والقانون اللبناني

فتح لبنان ملف حوكمة المخيمات الفلسطينية، في محاولة لتنظيم واقع أمني وإداري وخدماتي تتداخل فيه صلاحيات الفصائل واللجان الشعبية ومؤسسات الدولة و«أونروا».

صبحي أمهز (بيروت)

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يتنامى القلق اللبناني من جولة ثالثة من الحرب مع إسرائيل، رغم تطمينات من «حزب الله» بأنه لن يدخل في أي مواجهة جديدة قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعود قلق الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أن تطمينات مماثلة تلقاها قبيل الجولة الثانية من الحرب في مارس (آذار) الماضي، ما لبث أن انقلب عليها الحزب.

بالموازاة، أكد مصدر رسمي لبناني أن المفاوضات مع إسرائيل لا تزال متوقفة عند الطرف المطلوب منه التحقق من خلوّ المناطق التجريبية من السلاح. وأوضح أن هناك خيارين، يرفض لبنان أولهما، وهو تكليف منظمات غير حكومية (NGO) القيام بهذه المهمة، وتقترحه إسرائيل. في المقابل، ترفض تل أبيب اقتراح بيروت تكليف هذه المهمة لقوة مراقبي الهدنة الموجودة في لبنان بالفعل منذ عام 1949.

ونقل زوار الرئيس اللبناني عنه تأكيده أن رفض الجيش لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة من الرئيس عون «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عن هذا الأمر». ويرى الرئيس اللبناني بحسب ما نُقل عنه: «الآن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها كل يوم».


الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

انتقلت المعارك في جنوب غربي اليمن إلى مرحلة أكثر ضراوة، مع تحوّل جبهة المقاطرة الحدودية بين لحج وتعز إلى ما يشبه المصيدة التي تستنزف الجماعة الحوثية، بعد دفعها بتعزيزات بشرية ومدرعات في محاولة للسيطرة على مرتفعات استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية الرابطة بين تعز ومحافظات الجنوب.

وشهدت المنطقة هجوماً حوثياً واسعاً تخلله قصف مدفعي ومحاولات تقدم عبر المرتفعات، تمكنت خلاله الجماعة من السيطرة على مواقع عدة، قبل أن تواجه هجوماً مضاداً من القوات الحكومية ومقاتلين محليين من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة، مدعومين بإسناد جوي ومدفعي. وأسفرت المواجهات عن خسائر كبيرة في عناصر الجماعة الحوثية وآلياتها واستعادة جبل عنعن وإحباط التقدم نحو قلعة المقاطرة، فيما ظلت الاشتباكات مستمرة في محيط الزريقة.

وتعرضت خطوط الإمداد الحوثية لضربات جوية استهدفت التعزيزات والطرق البديلة، وسط تقارير عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين من الجماعة إلى مدينة التربة.

وفي جبهات تعز الأخرى، تواصلت المواجهات جنوباً وغرباً، مع استهداف مواقع وآليات حوثية في الشقب والأقروض والمسراخ.


مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
TT

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري» للمساعدة في تشكيل قوة أمنية جديدة في قطاع غزة، وفقاً لرسائل اطلعت عليها وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وطلبت الرسائل، التي أُرسلت الشهر الماضي إلى حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، من روما الالتزام بالمبادرة، وتعيين مسؤول اتصال، وترشيح ضابط رفيع المستوى من سلاح الجندرمة وهو جهاز للشرطة العسكرية يخضع لإشراف وزارة الدفاع، لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة التابع للمجلس.

وعلى الرغم من أن سلاح الجندرمة يقدم تدريبات لأفراد الشرطة الفلسطينية منذ سنوات، وشارك في بعثات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام في مدينة رفح الحدودية جنوب القطاع، فإن دور إيطاليا في مشروع ترمب ظل محدوداً وغير محسوم.

وكانت ميلوني قد رفضت في وقت سابق من العام الحالي التوقيع على ميثاق مجلس السلام، مستندة إلى قيود دستورية.

وذكرت بلومبرغ في يناير (كانون الثاني) الماضي أن الولايات المتحدة طلبت من إيطاليا الانضمام إلى قوة الاستقرار التابعة للمجلس بصفتها عضواً مؤسساً، لكن روما اقتصرت على عرض تقديم تدريبات لقوات الشرطة.

وبعد مرور تسعة أشهر على إطلاق المجلس رسمياً، لم يحقق حتى الآن تقدماً ملموساً على أرض الواقع، إذ لم يتم تشكيل قوة للاستقرار أو إقامة إدارة فلسطينية داخل غزة، كما لم تبدأ أعمال إعادة الإعمار.

وفي الشهر الماضي، خصص المجلس 2.45 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع، وهو جزء محدود من إجمالي 71 مليار دولار يقول المجلس إنها مطلوبة على مدار عشر سنوات لإعادة بناء القطاع الذي دمرته الحرب.

وينص اتفاق سلام جرى التوصل إليه بوساطة في عام 2025 بين إسرائيل وحركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، على ضرورة تخلي الحركة الفلسطينية عن سلاحها، إلا أنها لم تنفذ ذلك حتى الآن.

وقال أشخاص مطلعون على توجهات الحكومة الإيطالية إن روما تدرس تعيين ضابط رفيع المستوى لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة، إلا أن التساؤلات المتعلقة بالوضع الأمني عقدت عملية اتخاذ القرار، ولم يتم التوصل إلى قرار نهائي حتى الآن.

وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أن الخلاف الذي نشب في وقت سابق من العام الحالي بين ترمب وميلوني أسهم في زيادة تعقيد الموقف، بعدما تسبب مؤقتاً في توتر العلاقات بين روما وواشنطن.

كما تخوض ميلوني حملة سياسية استعداداً لخوض الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، سعياً إلى إعادة انتخابها رئيسة للوزراء.

ورفضت الحكومة الإيطالية التعليق عندما تواصلت معها بلومبرغ، فيما أحالت وزارة الخارجية الأميركية الاستفسارات إلى مجلس السلام.

وقال أحد مسؤولي المجلس إن المجلس يجري «مناقشات نشطة» مع عدد من الحكومات بشأن سبل مساهمتها في إعادة إعمار غزة، التي قُتل فيها ما لا يقل عن 77 ألف شخص منذ أن شنت إسرائيل هجوماً مضاداً على حركة حماس، رداً على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1100 شخص.

وأضاف المسؤول أن إيطاليا «قدمت على مدار عدة سنوات مساهمات إيجابية للغاية في مجال بناء قدرات قوات الشرطة، كما أجرينا مباحثات إيجابية للغاية مع السلطات الإيطالية بشأن إمكانية تقديم الدعم للجنة الوطنية التكنوقراطية لإدارة غزة».