تضارب الروايات بشأن إعادة تموضع «فصائل الحشد» غرب العراق

الأردن ينفي اتهامات «كتائب حزب الله» بشأن استهدافه من أراضيه

ضباط شرطة يعاينون خزان وقود صاروخ سقط قرب مدينة الحلة الأحد (أ.ف.ب)
ضباط شرطة يعاينون خزان وقود صاروخ سقط قرب مدينة الحلة الأحد (أ.ف.ب)
TT

تضارب الروايات بشأن إعادة تموضع «فصائل الحشد» غرب العراق

ضباط شرطة يعاينون خزان وقود صاروخ سقط قرب مدينة الحلة الأحد (أ.ف.ب)
ضباط شرطة يعاينون خزان وقود صاروخ سقط قرب مدينة الحلة الأحد (أ.ف.ب)

في حين تضاربت الروايات المتعلقة بقرار القائد العام للقوات المسلحة العراقية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بتسليم الملف الأمني في محافظة الانبار غرب البلاد إلى قيادة عمليات الجزيرة والشرطة المحلية، وسحب قوات الحشد الشعبي، نفى الجيش الأردني الاتهامات التي وجهتها «كتائب حزب الله» بشأن انطلاق الطائرات التي استهدفت مواقع عراقية من أراضيها.

ويدور الحديث عن إعادة تمركز قوات الحشد، للحيلولة دون قيام الفصائل المسلحة المنتمية إليه والمتركزة في محافظة الانبار بعمليات عسكرية لدعم إيران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك للحيلولة دون تعرض تلك الفصائل إلى هجمات أميركية وإسرائيلية على غرار ما وقع خلال الأيام الثلاثة الماضية؛ حيث تعرضت نقطة تابعة للحشد الشعبي / اللواء (45)، إلى قصف جوي بضربتين في منطقة عكاشات ضمن قاطع عمليات الجزيرة في الانبار أسفرتا عن وقوع عدد من الضحايا، طبقاً لبيان رسمي.

خلية الأمن تنفي

وحيال الأنباء المتواترة عن الأوامر التي أصدرها القائد العام للقوات المسلحة لسحب أو تحريك قطعات أمنية أو عسكرية من مواقعها في المنطقة الغربية، نفت خلية الإعلام الأمني التابعة لقيادة العمليات ذلك. وقالت في بيان، إنها «تنفي ما تم تداوله في بعض مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام بشأن صدور أمر من القائد العام للقوات المسلحة بسحب أو تحريك أي قطعات أمنية أو عسكرية من مواقعها في المنطقة الغربية».

وأضاف البيان أن «هذه الأنباء عارية من الصحة تماماً، ولم يصدر أي توجيه بهذا الشأن، وأن القطعات الأمنية تمارس واجباتها الاعتيادية وفق الخطط المرسومة».

وفي تصريح لاحق لرئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، ذكر أنها «أخبار عارية من الصحة» وأن «رئيس مجلس الوزراء، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، هو من يتولى إدارة الملفين الأمني والعسكري شخصياً وبشكل مباشر».

وفي حدث لاحق، الثلاثاء، نفت خلية الإعلام الأمني مرة أخرى «أمراً ديوانياً» منسوباً إلى رئيس الوزراء تداولته بعض المنصات الخبرية ومواقع التواصل الاجتماعي بـ«نقل مقرات (الحشد الشعبي) خارج المنطقة الخضراء (الحكومية)، وإيقاف حركة قطعاته»، وقالت الخلية إن «الكتاب مزور».

وتأتي التطورات في ظل التحركات التي تقوم بها الفصائل المسلحة التي تعمل تحت مظلة «الحشد الشعبي» وإعلانها عن تنفيذ 28 هجوماً ضد مصالح أميركية في العراق، وأيضاً سعى بعض عناصرها إلى اقتحام السفارة الأميركية في بغداد.

«الحشد» بإمرة القائد العام

بدوره، أكد قادة «الحشد الشعبي» خلال اجتماع أمني مشترك برئاسة رئيس أركان الجيش، في وقت متأخر من يوم الاثنين، أن جميع قطعات الحشد تعمل بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، وشددوا على منع المظاهر المسلحة منعاً باتاً، والتقيد التام بالأوامر والتعليمات الصادرة عن القيادة العامة.

وأكد المجتمعون جميعاً، وفق بيان صادر، على «أنهم يعملون تحت إمرة السيد القائد العام للقوات المسلحة، ملتزمين بتنفيذ توجيهاته بكل دقة ومسؤولية، وبما يعزز الاستقرار، ويصون سيادة الدولة».

قوات الأمن تفرق بقنابل الغاز أنصار الفصائل الموالية لإيران في أثناء محاولتهم الوصول إلى السفارة الأميركية في بغداد مساء الاثنين (أ.ب)

وشدد القادة الأمنيون خلال الاجتماع على «أهمية تحييد العراق عن أي صراعات أو حروب، وأن يتحمل كل قائد مسؤولية منطقته ووحدته، مع منع المظاهر المسلحة منعاً باتاً في قواطع العمليات، كما جرى التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف القيادات الأمنية، ومنع استخدام الأراضي العراقية لاستهداف أي دولة مجاورة أو أي جهة داخل أو خارج العراق وأن القادة الميدانيين مخولون باتخاذ قراراتهم دون تردد وفق المصلحة العامة، مع إخضاع أداء القيادات إلى تقييم مستمر وتحميلهم مسؤولية قراراتهم وإجراءاتهم».

وذكر البيان أن «قادة هيئة الحشد الشعبي أكدوا خلال الاجتماع أن قطعات (الحشد) تعمل بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، وهي رهن الإشارة لحفظ أمن العراق واستقراره، مع التشديد على منع المظاهر المسلحة منعاً باتاً، والتقيد التام بالأوامر والتعليمات الصادرة عن القيادة العامة».

«الكتائب» تتهم الأردن

من جهة أخرى، اتهمت «كتائب حزب الله» التي تعرضت مقراتها إلى أكثر من ضربة جوية في محافظتي الأنبار وبابل، المملكة الأردنية بتسهيل انطلاق الطائرات الحربية والمسيّرة التي استهدفت العراق من أراضيها، الأمر الذي نفته المملكة.

وقالت «الكتائب» في بيان الثلاثاء، إنّه «قد تأكّد لدينا، بما لا يرقى إليه شك، أن الطائرات الحربية والمسيّرة التي اعتدت على العراق قد أقلعت من القواعد الأميركية المتمركزة في الأردن».

ونفى الجيش الأردني بشكل قاطع ما يتم تداوله حول استخدام أراضيه كمنطلق لعمليات عسكرية، واصفاً مزاعم استهداف العراق من داخل الأردن بأنها «ادعاءات كاذبة»، ولا أساس لها من الصحة.

وذكر الجيش الأردني في بيان: «تنفي القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية نفياً قاطعاً ما نُشر اليوم من مزاعم تدعي تعرض العراق لهجوم عبر طائرات ومسيرات انطلقت من أراضي المملكة».


مقالات ذات صلة

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

المشرق العربي السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

التطور الإيجابي يتم رغم حالة الانقسام التي تبدو عليها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية وامتناع ائتلاف «دولة القانون» عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي 

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)

الرئيس العراقي الجديد يتسلم مهامه في «قصر بغداد»

وصف الرئيس آميدي آلية التداول السلمي للسلطة، بأنها «تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ دعائم الديمقراطية، وتعزيز استقرار الدولة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)

انتخاب الرئيس العراقي الجديد يزيد تعقيد المشهد السياسي الكردي

يضفي اعتراض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني على انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية، مزيداً من التعقيد والغموض على المشهد السياسي الكردي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب) p-circle

تقدم احتمالات تكليف السوداني رئاسة الحكومة العراقية مجدداً

حذر رئيس «مجلس القضاء الأعلى»، فائق زيدان، من مغبة الاستمرار في تجاوز المدد الدستورية، عادّاً أن عدم وجود «شرط جزائي» لا يعني الاستمرار في هذه المعادلة.

حمزة مصطفى (بغداد)

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».


«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية»، داعياً إلى «إلغاء هذا اللقاء التفاوضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، الثلاثاء، اجتماعاً برعاية الإدارة الأميركية.

وشدّد قاسم على وجوب تشكّل «اتفاق وإجماع لبناني» لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّراً من أنه «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل».

وتقول السلطات اللبنانية إن هذه المحادثات تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس (آذار).

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرطين»، هما «تفكيك سلاح حزب الله»، والتوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي».

واندلعت الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الإسرائيلية مذّاك الحين إلى مقتل 2089 شخصاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال قاسم أيضاً: «قرارنا في المقاومة ألا نهدأ، ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم».

وأضاف: «أما نحن فلن نستسلم»، و«سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفَس»، في وقت يخوض فيه مقاتلو الحزب مواجهات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في مناطق حدودية في جنوب لبنان.