كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

الحركة لن تربط المفاوضات بتطورات المواجهة... ومصادر: رام الله معنية بـ«عمقها العربي»

فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

أعادت الضربات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران ترتيب أولويات العمل على أجندة المنطقة، وأخصّها الملف الفلسطيني الذي كان ينتظر حراكاً، وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتشكيل «مجلس السلام».

وتُعبّر مصادر من «حماس» عن خشيتها من تنفيذ عمليات اغتيال كبيرة ضد قياداتها وسط أجواء الحرب، لكنها مع ذلك تقول إنها متمسكة بالانخراط في مسار المفاوضات المنبثق عن «خطة ترمب»، وتنتظر استئنافها.

لكن السلطة الوطنية الفلسطينية بدت تعمل على مستويين، أولهما إدانة الهجمات الإيرانية ضد دول عربية، لأنها معنية بـ«تأكيد التحالفات مع عمقها العربي ضد أي طرف آخر»، أما المستوى الثاني فيعكسه تقييم مسؤول في صفوفها بأن «إضعاف إيران قد يضعف الفصائل التي استقوت بها».

ولا تخفي 3 مصادر من «حماس» من داخل وخارج قطاع غزة، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، قلقها من مهاجمة قيادات الحركة، كاشفة عن «إجراءات أمنية مشددة» خاصةً في ظل القصف الذي يطول بعض العواصم التي تضم قيادات بارزة.

الدخان يتصاعد من هجمات صاروخية إيرانية كما يُشاهد من العاصمة القطرية الدوحة الأحد (رويترز)

وأجمعت المصادر على أن مسار المفاوضات «لن يتأثر» بما جرى في إيران، مبينةً أن قيادة «حماس» والفصائل الفلسطينية معنية بالاستمرار في وقف إطلاق النار والتوصل لاتفاق حول جميع القضايا الخلافية، وليس تفجيرها، محذرةً من نوايا إسرائيلية قد تدفع لتفجر الأوضاع والانقلاب على بنود خطة ترمب.

«لا ربط للمفاوضات بالحرب»

وشرح أحد المصادر أنه «لا يمكن إخفاء أن إسرائيل تشعر بالنشوة حالياً خاصةً بعد توجيه الضربات لإيران، وهي تريد استخدام ذلك لتحقيق مزيد مما تطلق عليه الإنجازات على ساحة قطاع غزة، ولذلك قد تلجأ لعرقلة بعض البنود وتغييرها لإجبار الفريق الفلسطيني المفاوض على تقديم تنازلات عنها».

وشدّد المصدر من «حماس» على أن «الفصائل الفلسطينية لن تربط أي قضية بما يجري في إيران، ولكنها لن تقبل أيضاً أن يتم الضغط عليها أكثر في أي مفاوضات من خلال استغلال الهجمات الحالية هناك». واستدرك المصدر: «طهران لم تطلب من الفصائل أي طلبات تتعلق بمسار المفاوضات».

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية داخل حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط»، عن تعليمات لوسائل الإعلام التابعة للحركتين بـ«دعم الرواية الإيرانية بشكل كامل، وتكثيف الدعم لطهران في هذه المواجهة من خلال إظهار مدى قوتها سياسياً وعسكرياً وقدرتها على الصمود، ومدى إلحاقها ضرراً بإسرائيل، تحديداً من خلال هجماتها العسكرية».

السلطة: صمت يقول الكثير

يقول صمت السلطة الفلسطينية بشأن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، ما لا تريد قوله علانية، ويشير إلى عمق الخلاف الذي ظهر في اتهامات سابقة من رام الله لطهران بالوقوف خلف الانقسام الفلسطيني وتعزيزه، والعبث بالساحة الداخلية.

لكن السلطة، في المقابل أدانت بأشد الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً عربية، بخلاف فصائل فلسطينية، وعلى رأسها «حماس» التي أدانت بشدة الهجوم على إيران، معلنة التضامن، والصمت تجاه استهداف الدول العربية من قبل إيران.

ويعتقد مسؤول فلسطيني أن «هذه الحرب وأي حرب أخرى تلقي بظلالها على الجميع، وليس السلطة الفلسطينية فقط، وما زال من المبكر فهم كيف ستؤثر على السلطة أو الدول العربية وباقي المنطقة».

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

لكن المسؤول شرح أن «السلطة أصدرت مواقف واضحة أثناء الحرب تعمق التحالفات مع عمقها العربي ضد أي طرف آخر، وهذا يساعد دائماً».

وكان المصدر يشير إلى موقف السلطة المساند لدول عربية في وجه الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضيها، على الرغم من أن علاقة السلطة مع بعض هذه الدول يشوبها تحفظات، وأحياناً توترات.

ويشكل بعض هذه الدول التي ساندتها السلطة، وتعرضت لهجوم إيراني، جزءاً من لوبي ضاغط على الولايات المتحدة من أجل حلّ للقضية الفلسطينية في إطار «خطة ترمب».

وبخلاف تحفظ المسؤول في السلطة، يتحدث مصدر فلسطيني ثانٍ قريب منها عن أن «الحرب الحالية قد تساعد»، مستدركاً: «نحن لا نؤيد ولا نوافق ولا نؤمن بالحروب واستخدام العنف من حيث المبدأ، وكذلك لم نصنع السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ولم نكن طرفاً فيه، ولسنا معه، بل ضده».

فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وتابع المصدر: «نعتقد أن إضعاف إيران يُضعف الفصائل التي استقوت بها، وحوّلت الفلسطينيين إلى ضحايا على أجندة النظام الإيراني، وهذا يصبّ في النهاية في صالح وحدة القرار والسلاح والشرعية، ومرجعية السلطة».

ويأمل المصدر أن «تفتح التطورات الحالية الباب لدفع خطة ترمب في القطاع نحو الأمام، وصولاً إلى مسار سياسي يقود إلى الدولة الفلسطينية، وهذا الأمر تطالب به المجموعة العربية التي تعدّ أحد أهم حلفاء ترمب في المنطقة، وقد تعرضوا لهجمات إيرانية الآن بسبب حربه».

وتابع: «نعتقد أيضاً أن وقوف ترمب الحاسم إلى جانب إسرائيل سيساعده أكثر على دفع خطته، بما في ذلك المسار السياسي، وربما تدفع إسرائيل ثمن وقوفه معها بهذه الطريقة، بتغيير سياستها في الضفة الغربية وقطاع غزة. نحن نعول على ذلك ونرى أن الأمر بحاجة إلى كثير من النقاشات والترتيبات مع الدول العربية الشقيقة... لكن سنرى كيف تنتهي الحرب أولاً».


مقالات ذات صلة

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

خاص فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

تواجه «حماس» الكثير من التساؤلات عن قدرتها في التعامل مع استحقاقات المرحلة التي تلت الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى اشتراطات برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

إسرائيل تواصل التصعيد بالضفة... اقتحامات واعتقالات وهدم

تواصل إسرائيل التصعيد في الضفة الغربية عبر اقتحامات، واعتقالات، وهدم منازل رغم تحذير مسؤولين أمميين بأن الوضع بلغ منعطفاً خطيراً.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

«السلام الآن» تتهم حكومة نتنياهو بتفكيك «السلطة» و«أوسلو»

اتهمت «السلام الآن»، في تقرير شامل، حكومة بنيامين نتنياهو، باتباع سياسة ممنهجة لإضعاف السلطة الفلسطينية اقتصادياً وسياسياً وجغرافياً وأمنياً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي راهبة كاثوليكية تُصلي خلال قداس في دير اللاتينيين ببلدة الطيبة المسيحية الفلسطينية شمال شرقي مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الأوضاع في الضفة الغربية تخيّر المسيحيين بين الهجرة والتفكير بها

تدفع الأوضاع الاقتصادية المتردية والإجراءات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية إلى النزوح أو الحلم به.

«الشرق الأوسط» (رام الله )
الولايات المتحدة​ قاضية المحكمة العليا الأميركية سونيا سوتومايور (رويترز)

القضاء الأميركي يرفض تعليق دفع الفلسطينيين تعويضات 655 مليون دولار

رفضت قاضية بالمحكمة العليا الأميركية تعليق دفع السلطة الفلسطينية لتعويضات بقيمة 655.5 مليون دولار في قضية تتعلق بهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة أميركيين في القدس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
TT

لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

قرر النائب العام التمييزي اللبناني، القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم اللواء في النظام السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، التي يُتهم بارتكابها على الأراضي السورية.

وجاء قرار التسليم استناداً إلى «الاتفاقية القضائية اللبنانية - السورية» الموقعة عام 1951، بعدما عدّ القضاء اللبناني أن شروط التسليم مستوفاة من مختلف الجوانب القانونية والقضائية. وكلف القاضي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية نقل اللواء عادل عيسى من نظارة قصر العدل في بيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيداً لتسليمه ونقله إلى الحدود اللبنانية - السورية، حيث سيسلَّم إلى لجنة أمنية سورية موجودة على الجانب السوري من الحدود.

ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط»، في 8 أغسطس (آب) 2026، عن مصدر قضائي لبناني أن النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، أمر بتوقيف عيسى على ذمة التحقيق، وطلب من قسم المباحث الجنائية المركزية نقله من السفارة السورية إلى نظارة قصر العدل في بيروت، بالتزامن مع مخاطبة النيابة العامة السورية للحصول على الملف القضائي المتعلق به.

ووفق المصدر، فقد خضع عيسى لاستجواب أولي بشأن وضعه القانوني والاتهامات الموجهة إليه، ونفى ارتكاب جرائم خلال توليه مهامه العسكرية، وقال إنه كان يؤازر جهاز المخابرات السورية في بعض المهام الأمنية. في المقابل، طالبت عائلته بإطلاق سراحه، وقالت إنه غادر سوريا بعد مداهمة منزله من قبل مجموعة مسلحة.

وأبقى القضاء اللبناني عيسى موقوفاً في انتظار وصول الملف السوري ودراسة مدى انطباق شروط التسليم عليه، قبل أن يقرر لاحقاً تسليمه إلى السلطات السورية استناداً إلى «الاتفاقية القضائية اللبنانية - السورية» الموقعة عام 1951.

مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأفاد تقرير في «الشرق الأوسط» نشر يوم 14 أغسطس الحالي، بأن النائب العام التمييزي في لبنان، القاضي أحمد رامي الحاج، أصدر مذكرة توقيف بحق اللواء في جيش النظام السوري السابق، عادل عيسى، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها في سوريا؛ ومنها «ارتكاب مجازر وجرائم قتل وتعذيب طالت مدنيين سوريين»، وبناء على ملفّ طلب استرداده الوارد من السلطات السورية، في وقت كان الملف دخل فيه مرحلة حاسمة تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن تسليمه إلى دمشق، أو إبقائه أمام القضاء اللبناني.

واستغرق استجواب الضابط نحو ساعتين في مكتب القاضي الحاج، في حضور وكيله المحامي طوني شديد، الذي مثله في الجلسة بعدما تعذر حضور المحامي معتز سعد الدين، الذي كلّفه «المجلس الإسلامي العلوي» في لبنان الدفاع عن الضابط في النظام السوري السابق طيلة فترة خضوعه للإجراءات القضائية في لبنان. وفي ختام الجلسة، أصدر القاضي الحاج مذكرة توقيف وجاهية بحق عيسى، استناداً إلى التهم المنسوبة إليه من القضاء السوري.


«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)

كشف مصدر من «حماس»، وآخر من فصيل فلسطيني شارك في مفاوضات القاهرة الأخيرة، عن بعض الكواليس التي أحاطت بلقاء القمة ما بين المبعوث الأميركي، صهر الرئيس دونالد ترمب، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو المجلس، توني بلير، مع قيادة الحركة الفلسطينية، وتحديداً خليل الحية، وخالد مشعل، ومحمد درويش، وغازي حمد.

وقال المصدران في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن الوفد الفلسطيني عقد لقاءً، السبت، مع وزير المخابرات المصرية، حسن رشاد، وممثلين عن الدول الوسيطة، تناول جميع القضايا المتعلقة بما تبقى من المرحلة الأولى وتنفيذ المرحلة الثانية، وعدم التزام إسرائيل بوقف خروقاتها لوقف إطلاق النار، وعدم انسحابها إلى الخط الأصفر الأساسي، والبروتوكول الإنساني الذي كان من المفترض أن يتم تنفيذه سابقاً.

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

ووصف المصدر القيادي في «حماس» الاجتماع مع كوشنر وملادينوف وبلير، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، بأنه كان جيداً للغاية، لافتاً إلى أن المبعوث الأميركي قدم التهنئة لقيادة الحركة على الانتخابات التي أفضت إلى تولي خليل الحية رئاسة المكتب السياسي.

وكشف المصدر عن أن كوشنر وجه للحية وقيادات الحركة سؤالاً حول مستقبلهم خلال وبعد تطبيق «خريطة الطريق» ذات الخمسة عشر بنداً، مبيناً أن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، أكد أن حركته ستمارس حقها الطبيعي في العمل السياسي، إلى جانب انخراطها في العمل الاجتماعي.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت منذ أيام عن مصادر من «حماس» قولها إن قيادة الحركة تلقت تطمينات واضحة، هي والفصائل، بشأن مستقبلها السياسي وممارستها له بكل حرية دون تضييقات أو ملاحقة لعناصرها.

وأكد الحية أن «حماس» اتخذت من السلاح وسيلة للوصول إلى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني، ليكون هناك حل سياسي واضح للقضية الفلسطينية يوصل إلى تقرير المصير، مبيناً أن هذا الأمر أيضاً تنص عليه خطة الرئيس ترمب، التي تم الاتفاق بشأنها في سبتمبر (أيلول) 2025، قبل توقيعها بشكل نهائي في الشهر الذي تلاه والتي أدت لوقف إطلاق النار بالقطاع.

لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً للمصدر، فإن كوشنر أشاد بمواقف «حماس»، واعتبر ما قدمته لشعبها بأنه كبير جداً، مشيراً إلى أن ترمب رحب بموافقة الحركة على «خريطة الطريق»، ودعا إسرائيل لوقف غاراتها، فيما أوضح له الحية أنه لم يتغير شيء على الأرض، وأن عمليات القتل مستمرة رغم تراجعها، في حين أن هناك زيادة ملحوظة بنحو 120 شاحنة جديدة تدخل إلى القطاع، وأن ما تريده الحركة هو إيجاد أفق لحل سياسي. مشدداً على أنه لن يتم «فتح المفاوضات» مجدداً على بنود الخريطة، ولن يسمح بتعديلها.

وطلب كوشنر من قيادة «حماس» تقديم توضيحات نقلتها إسرائيل إلى فريق المبعوث الأميركي، عن حفر نفق في إحدى المناطق القريبة من الخط الأصفر، وهو أمر نفاه الحية وقيادات الحركة، وأكدوا أنه مجرد بئر مياه يحفر لتقديم خدمات للسكان، مشدداً على أن حركته لا تقوم بأي نشاطات عسكرية، وملتزمة بشكل كامل بكل ما تم الاتفاق عليه.

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

وتناول الفريقان بحضور الوسطاء، الطعام معاً، قبل أن يعقد لقاء آخر مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، وبعض أعضاء اللجنة.

ووفقاً للمصدر من «حماس»، فإن شعث أكد لكوشنر أن أولويات اللجنة الوطنية هي إعادة الإعمار، وتقديم المساعدات للسكان في القطاع، وطلب منه نقل رسالة إلى ترمب، بأن كل الفلسطينيين يتطلعون للعيش بسلام وبلا حروب.

فيما أكد كوشنر للحية قبل مغادرته القاهرة، أنه سيعمل بقوة في إسرائيل من أجل أن تلتزم بما تم الاتفاق عليه.

وفي أعقاب انتهاء اللقاءات بين وفد «حماس» والمبعوث الأميركي، ومسؤولي «مجلس السلام»، التقى الوفد مع الفصائل الفلسطينية، مساء الاثنين، ووضعهم في صورة تلك اللقاءات.

«حماس»: تطمينات بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

والتقى كوشنر، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، إنه وجه له اللوم على عقده لقاءات مع قيادة حركة «حماس» بمصر.

ووفقاً لمسؤول سياسي إسرائيلي، فإنه لن يكون هناك أي إعمار في قطاع غزة قبل أن يتم نزع السلاح، وأن العملية ستتم بتولي ضابط أميركي من قوة الاستقرار الدولية الإشراف عليها.

وفي حديث مع صحافي في قناة «فوكس نيوز» في تل أبيب، قال كوشنر: «قد نرى تقدماً خلال نحو 30 يوماً فقط، مع بدء سحب جزء من الأسلحة كما نأمل، وربما أيضاً ردم بعض الأنفاق خلال الأيام الستين إلى التسعين المقبلة».

وأكد كوشنر أن الولايات المتحدة «لن تقيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها إذا كانت هناك أي تهديدات وشيكة في غزة».

ويطالب نتنياهو حركة «حماس» بنزع سلاحها بالكامل، بما فيه الثقيل والخفيف، وهو أمر أكده «مجلس السلام» مراراً وتكراراً.

وقال مصدر قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يوجد أي تغيير أو تبديل في اتفاق «خريطة الطريق»، وهذا ما تم التأكيد عليه من قبل جميع الأطراف، بمن فيهم كوشنر، مبيناً أن «مجلس السلام» أوضح أن المقصود هو أنه ليس مطلوباً من إسرائيل تنفيذ أي عملية انسحاب من الخط الأصفر الأساسي قبل بدء عملية حصر السلاح وتخزينه، في حين هي مجبرة على الانسحاب من المناطق التي وسعت فيها وجودها بعد توسيع الخط الأصفر مؤخراً.

وبيَّن المصدر أن الاتفاق واضح في نصه، وما دون ذلك هو مجرد تلاعب بالألفاظ لخدمة نتنياهو سياسياً في ظل قرب الانتخابات.

فيما أكد الناطق باسم حركة «حماس»، حازم قاسم»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، التزام الحركة بالاتفاق بشكل كامل، وذلك بعد مباحثات كوشنر - نتنياهو، قائلاً: «(حماس) ملتزمة بهذا المسار الذي تم الاتفاق عليه»، مضيفاً: «واضح أن الاحتلال إلى الآن لم يعطِ للوسطاء موافقة واضحة على خريطة الطريق... هناك جداول زمنية وخطوات إجرائية تحتاج إلى تفصيل، لكن يجب أن يكون هناك موافقة من الاحتلال على خريطة الطريق».


الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

حذّرت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، من أن 3 في المائة فقط من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة لا تزال سليمة ومتاحة للمزارعين، وهو وضع خطر يُعزى بشكل رئيسي إلى اتساع مناطق الحظر العسكري، وفق ما أودته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب دراسة نشرتها منظمة الأغذية والزراعة (فاو) ومركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، يُعزى هذا التدهور الأخير في معظمه إلى القيود المشددة على الوصول إلى الأراضي الزراعية، ويتجلى ذلك في تغيير مسار «الخط الأصفر» غرباً، الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

ووفق هذا التقييم الجغرافي المكاني الجديد الذي يستند إلى بيانات جُمعت في أواخر يونيو (حزيران) 2026، انخفضت مساحة الأراضي الزراعية الصالحة للاستخدام وغير المتضررة بشكل كبير، من 601 هكتار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 448 هكتاراً فقط في نهاية يونيو 2026، أي بانخفاض قدره 25.5 في المائة خلال 8 أشهر.

وعلى مستوى قطاع غزة بأكمله، لا تزال 27 في المائة من الأراضي الزراعية متاحة فعلياً، إلا أن معظم هذه المساحة تعرَّض لأضرار بالغة تتطلب أعمال ترميم كبيرة. كما طالت الأضرار البيوت الزراعية المحمية، إذ لم يعد صالحاً للاستخدام سوى 16.6 في المائة منها.

ويزداد الوضع سوءاً في منطقة رفح (جنوب)، إذ أصبح أكثر من 97 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة خارج متناول المزارعين.

وأبدى رئيس مكتب الاستجابة للطوارئ في «فاو» رين بولسن، قلقاً إزاء هذا «الوضع الخطر»، وقال: «من دون اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم بأمان وتوفير الدعم الذي يحتاجون إليه، فإن فرص استعادة الإنتاج الغذائي المحلي ستتضاءل أكثر».

وأشارت «فاو» إلى أن المزارعين ومربي المواشي في غزة يواجهون، إلى جانب عدم قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم، نقصاً حاداً في الأسمدة والبذور والوقود والأعلاف، تفاقم بسبب القيود المفروضة على المعابر الحدودية.

وقبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، كان القطاع الزراعي يمثل نحو 10 في المائة من اقتصاد غزة، وكان يعول أكثر من 560 ألف نسمة.

وتحذر الأمم المتحدة باستمرار من خطر الانهيار التام للأنظمة الغذائية في غزة، في ظل القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي.