التصعيد الإسرائيلي متواصل ضد «حزب الله»

قتيلان وجرحى في غارات على الجنوب والبقاع

فتاة تحمل صور 20 أسيراً من «حزب الله» لدى إسرائيل خلال وقفة تضامنية نظمها الحزب دعماً لهم في الضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)
فتاة تحمل صور 20 أسيراً من «حزب الله» لدى إسرائيل خلال وقفة تضامنية نظمها الحزب دعماً لهم في الضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)
TT

التصعيد الإسرائيلي متواصل ضد «حزب الله»

فتاة تحمل صور 20 أسيراً من «حزب الله» لدى إسرائيل خلال وقفة تضامنية نظمها الحزب دعماً لهم في الضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)
فتاة تحمل صور 20 أسيراً من «حزب الله» لدى إسرائيل خلال وقفة تضامنية نظمها الحزب دعماً لهم في الضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)

في ظلّ تصعيد ميداني إسرائيلي متواصل تمثّل الأحد في سلسلة غارات جوية على مناطق في جنوب وشرق لبنان أدت إلى سقوط قتيلين وجرحى، تتواصل انتقادات «حزب الله» ضد رئاسة الجمهورية والحكومة، على خلفية ما يعتبره الحزب «تقصيراً» في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وفي التعاطي مع ملفات أساسية، وفي مقدّمتها ملف الأسرى اللبنانيين، ووقف الخروقات، وحماية السيادة الوطنية.

ونفّذ الطيران الإسرائيلي الأحد غارة جوية عنيفة استهدفت بعدة صواريخ المنطقة الواقعة بين بلدتَي كفردونين وبئر السلاسل في قضاء بنت جبيل، ما أدّى إلى سقوط قتيل وإصابة آخر. كما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على دفعتين مستهدفاً هنغاراً في بلدة خربة سلم، وأسفرت الغارة عن سقوط قتيل.

وشنّ الطيران الإسرائيلي كذلك غارة على وادي كفرملكي، بالتوازي مع غارات أخرى استهدفت السلسلة الشرقية، ولا سيّما جرود النبي شيت - محلة الشعرة، في البقاع. وبعد الظهر، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة عند مفرق بلدة دردغيا في قضاء صور.

إلى ذلك، عُثر على محلّقة إسرائيلية في بلدة كفركلا، وأفيد بإطلاق نار من الموقع المستحدث على طريق مركبا - حولا، كما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين في بلدتَي الضهيرة (قضاء صور) وعيتا الشعب (قضاء بنت جبيل).

وعن غارات الأحد، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «الجيش الإسرائيلي هاجم عناصر من (حزب الله) عملوا داخل موقع لإنتاج وسائل قتالية في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أن الغارة استهدفت مبنى في منطقة بئر السلاسل، إضافة إلى غارة أخرى في البقاع طالت «بنى تحتية عسكرية»، معتبراً أن هذه الأنشطة «تشكل خرقاً للتفاهمات وتهديداً لإسرائيل».

قاسم: ملف الأسرى

في المقابل، وفي رسالة وجّهها أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إلى الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية وعائلاتهم، بمناسبة «يوم الأسير»، قال إن «معاناة الأسرى في السجون الإسرائيلية تُعدّ من أقسى أوجه الألم في الصراع مع العدو»، لافتاً إلى أن «الاحتلال لا يراعي أدنى حقوق الإنسان، في حين يتحمّل الأسرى وأهلهم أعباء الصبر والحرمان».

وانتقد غياب التحرك الرسمي اللبناني الفاعل، معتبراً أن ملف الأسرى لا يحظى بالأولوية المطلوبة، ولا يشهد ضغطاً كافياً على الدول المعنية والراعية.

ودعا الدولة اللبنانية إلى «تحمّل مسؤولياتها كاملة، والعمل بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية للإفراج عن الأسرى»، وقال إن «هذه القضية جزء من السيادة والتحرير، وإن أي استقرار لا يمكن أن يتحقق من دون الإفراج عن جميع الأسرى وكشف مصير المفقودين».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام «حزب الله»)

وأكد قاسم التزام «المقاومة» بعدم التخلي عن الأسرى، وأن «الإفراج عنهم سيبقى بوصلة من بوصلة التحرير»، مجدداً «التمسك بخيار المقاومة بوصفه طريقاً للنصر ونصرة الوطن».

الحاج حسن: الحكومة تنفّذ الطلب الأميركي بلا مقابل

من جهته، شدّد النائب حسين الحاج حسن، خلال لقاء سياسي في بعلبك، على أن لبنان التزم باتفاق القرار «1701»، في حين أن «الإسرائيلي لم يلتزم به ولا يسعى إلى الالتزام».

وانتقد الحاج حسن أداء الحكومة، متسائلاً عمّا تحقق من وعود خطاب القسم والبيان الوزاري، «ولا سيما في ما يتعلق بتحرير الأرض ووقف العدوان»، مضيفاً أن «السياسات المعتمدة تؤدي إلى مزيد من التنازلات من دون تحقيق أي إنجازات مقابلة».

وفي سياق حملة «حزب الله» المستمرة على وزير الخارجية يوسف رجّي، انتقد الحاج حسن ما قال إنه «تبرير بعض المسؤولين الرسميين، وخصوصاً وزير الخارجية، للاعتداءات الإسرائيلية»، معتبراً أن ذلك يضعف الموقف الوطني بدل أن يقود إلى تحرّك دولي لإدانة القتل وعرقلة إعادة الإعمار والمطالبة بعودة الأسرى.

وبعد استدعاء القضاء اللبناني مناصرين لـ«حزب الله» على خلفية الإساءة لرئيس الجمهورية جوزيف عون، دعا الحاج حسن إلى «احترام الأصول القانونية في ما يتعلق بحرية التعبير»، مطالباً القضاء بالتدخل إزاء الدعوات التحريضية، وفي الوقت نفسه دعا جمهور «المقاومة» إلى «الابتعاد عن أي خطاب لا ينسجم مع أخلاقها».

سيدات يرفعن صوراً لأسرى «حزب الله» لدى إسرائيل منذ الحرب الأخيرة خلال وقفة تضامنية نظمها الحزب يوم الأحد في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وختم بالتأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وفقاً للقانون النافذ، محذراً من محاولات استهداف «المقاومة» عبر الاستحقاق الانتخابي، ومؤكداً أن «صناديق الاقتراع ستكون الردّ الحاسم».

وفي الإطار نفسه، قال عضو كتلة «حزب الله» النائب حسين جشي، في احتفال تكريمي في جنوب لبنان، إنّه «لا يمكن القبول ببقاء لبنان مستباحاً، ولا باستمرار الاحتلال، أو بقاء الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال، ولا بتهجير أهالي القرى الحدودية عن أرضهم وأرزاقهم».


مقالات ذات صلة

الأبنية المتصدّعة خطر يُحدق بساكنيها في شمال لبنان

المشرق العربي عمليات بحث متواصلة تحت أنقاض المباني المنهارة في طرابلس (د.ب.أ)

الأبنية المتصدّعة خطر يُحدق بساكنيها في شمال لبنان

أعادت الكارثة الإنسانية في طرابلس، جراء انهيار مبنيين سكنيين في منطقة القبة شارع الجديد، مسألة واقع الأبنية القديمة إلى الواجهة.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: «حزب الله» أسير المرحلة الانتقالية وأزمة الخطاب السياسي

يعترف خصوم رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، قبل مؤيديه، بأهمية دوره في احتواء التصعيد الذي سيطر على علاقة رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، بـ«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يتفقد المباني المنهارة في طرابلس بشمال لبنان (الوكالة الوطنية)

عائلة كاملة تحت الركام في انهيار مبنيين سكنيين شمال لبنان

استفاقت مدينة طرابلس في شمال لبنان، فجر السبت، على صوت رصاص تحذيري أُطلق إثر انهيار مبنيين سكنيين متجاورين في منطقة القبة.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في قصر الإليزيه الجمعة (أ.ف.ب)

سلام: لا تراجع عن «حصرية السلاح» ومتمسكون بالـ«ميكانيزم»

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن «لا تراجع بموقفنا حول حصرية السلاح»، مشيراً إلى أن الدولة «حقّقت سيطرة عملانيّة كاملة على جنوب الليطاني»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عناصر من الجيش اللبناني يدققون في هوية لبناني بمنطقة مرجعيون بجنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري إنجازات لبنان بـ«حصرية السلاح» تحدد مستوى الدعم الدولي لجيشه

يعتقد كثيرون أن الدول الداعمة للبنان ستختبر جديته في تطبيق خطة «حصرية السلاح» شمال نهر الليطاني.

بولا أسطيح (بيروت)

«القسام»: حريصون على إغلاق ملف جثث الرهائن الإسرائيليين

عناصر من «كتائب القسام» خلال مراسم تسليم جثامين 4 رهائن إسرائيليين بخان يونس (أرشيفية- د.ب.أ)
عناصر من «كتائب القسام» خلال مراسم تسليم جثامين 4 رهائن إسرائيليين بخان يونس (أرشيفية- د.ب.أ)
TT

«القسام»: حريصون على إغلاق ملف جثث الرهائن الإسرائيليين

عناصر من «كتائب القسام» خلال مراسم تسليم جثامين 4 رهائن إسرائيليين بخان يونس (أرشيفية- د.ب.أ)
عناصر من «كتائب القسام» خلال مراسم تسليم جثامين 4 رهائن إسرائيليين بخان يونس (أرشيفية- د.ب.أ)

أكدت «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، حرصها على إغلاق ملف جثث الرهائن الإسرائيليين الذين قضوا نحبهم في أثناء احتجاز الحركة لهم بقطاع غزة، مطالبة الوسطاء بإلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

وقال المتحدث باسم «كتائب القسام» أبو عبيدة، اليوم (الأحد): «تعاملنا مع ملف الأسرى والجثث بشفافية كاملة، وأنجزنا كل ما هو مطلوب منا بناء على اتفاق وقف إطلاق النار، وقمنا بتسليم جميع ما لدينا من الأحياء والجثث بالسرعة الممكنة دون أي تأخير».

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سلَّمت «حماس» جميع جثث الرهائن إسرائيليين الذين قُتلوا خلال احتجازهم في غزة، ما عدا جثة واحدة لم يتم العثور عليها حتى الآن.

ولقي 28 رهينة حتفهم في هجمات إسرائيلية ضربت المناطق التي كانوا فيها خلال الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر 2023، في أعقاب هجوم نفَّذته «حماس» على جنوب إسرائيل، وأسفر عن مقتل 1200 حسب إحصاء إسرائيلي، وأَسر ما يزيد على 250 رهينة جرى اقتيادهم إلى القطاع.

وأضاف المتحدث باسم «القسام»: «حريصون كل الحرص على إغلاق هذا الملف بشكل كامل، ولسنا معنيين بالمماطلة فيه... وقد عملنا في ظروف معقدة وشبه مستحيلة على استخراج وتسليم جميع جثث أسرى العدو، بعلم الوسطاء».

وأوضح أبو عبيدة أن «القسام» أطلعت الوسطاء على التفاصيل المتعلقة بجثة الجندي الإسرائيلي ران جويلي، قائلاً: «وما يؤكد صدق ما نقول هو أن العدو يقوم الآن بالبحث في أحد الأماكن، بناء على المعلومات التي قدمتها (كتائب القسام) للوسطاء».


أطفال «سجن الأقطان» يفتحون ملف «سجون داعش»

أطفال «سجن الأقطان» يفتحون ملف «سجون داعش»
TT

أطفال «سجن الأقطان» يفتحون ملف «سجون داعش»

أطفال «سجن الأقطان» يفتحون ملف «سجون داعش»

دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» السلطات السورية إلى تأمين جميع مراكز الاحتجاز التي كانت تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» وأصبحت تحت سيطرة الحكومة، بصورة فورية بعد تسلم إدارتها من قوات «قسد»، فيما بررت الأخيرة اعتقال 126 طفلاً أطلقت الحكومة السورية سراحهم السبت، من سجن الأقطان في الرقة، بالقول إن قسماً من هذا السجن خصص لإيواء أحداث متورطين في قضايا مختلفة أو كانوا ضحايا تجنيد من تنظيم «داعش»، وجرى نقلهم لأسباب أمنية من سجن الأحداث قبل نحو 3 أشهر.

وقالت مصادر من نشطاء في الرقة لـ«الشرق الأوسط» إن عدد المعتقلين في سجن الأقطان بلغ نحو 1200 سجين، وإن غالبية التهم الموجهة لهم، هي الانتماء لتنظيم «داعش»، والتواصل مع الجيش الحر، والتعامل مع جهات خارجية.

وبثت وسائل الإعلام السورية الرسمية خلال الساعات الماضية العديد من التقارير واللقاءات مع أطفال خرجوا من المعتقل معظمهم تحت سن الـ18؛ ما أحدث صدمة في أوساط السوريين، إذ قال أحد الأطفال إنه سُجن منذ ثلاثة أشهر بسبب وشاية من خاله لأنه يحب ابنته، وآخر قال إن سبب احتجازه هو العثور في هاتفه على صورة للرئيس السوري أحمد الشرع. كما أكد أطفال أطلق سراحهم في مقابلات بثتها قناة «الإخبارية السورية» تعرضهم لانتهاكات وتعذيب بالكهرباء والضرب لأنهم طلبوا الطعام.

وأصدرت إدارة السجون في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، بياناً رسمياً، الأحد، بررت فيه تلك الصور الصادمة لاحتجاز أطفال، بأن قسماً من «سجن الأقطان» في الرقة كان قد خصص لإيواء أحداث متورطين في قضايا مختلفة أو كانوا ضحايا تجنيد من تنظيم «داعش»، «ثم نقلوا لأسباب أمنية» من سجن الأحداث قبل نحو 3 أشهر.

ولدى الإدارة الذاتية العديد من السجون، وقال فضل عبد الغني مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن عددها غير مؤكد.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد تنسحب من سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي البلاد وتتجه إلى كوباني في 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وتسلمت الحكومة السورية من «قسد» خلال العمليات العسكرية الأخيرة سجني الشدادي في الحسكة والأقطان في الرقة. ووثقت مصادر إعلامية سورية، أن «قسد» في العام الأخير اعتقلت العشرات من المدنيين بتهم الانتماء لتنظيم «داعش» دون تحقق.

ومن أبرز سجون «قسد»؛ سجن الثانوية الصناعية في المدخل الجنوبي للحسكة، ويقدر عدد السجناء فيه بثمانية آلاف سجين، والسجن المركزي في حي غويران بالحسكة وهو للرجال والنساء والأطفال، ويقدر عدد المعتقلين فيه بعشرة آلاف سجين، وهناك سجن علايا ويعد الأسوأ، وسجن المالكية (ديريك).

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ما زال لدى «قسد» ما لا يقل عن 3705 مختفين قسرياً، كما قتلت 122 شخصاً تحت التعذيب منذ تأسيسها.

وأظهرت تقارير إعلامية مصورة تجمع المئات من الأهالي في محيط سجن الأقطان خلال اليومين الماضيين بحثاً عن أبنائهم المفقودين. وقال حسين خليل لـ«الشرق الأوسط» من أبناء محافظة الرقة، إن شقيقه مفقود من 10 سنوات، مضيفاً: «كان لدينا أمل كبير بالعثور عليه في سجن الشدادي أو الأقطان، لكن لم نصل إلى أي معلومة حوله»، وما زال الأمل أن يعثر عليه في السجون الأخرى.

ويعد ملف السجون في مناطق شمال وشرق سوريا أحد أكثر الملفات الحساسة في المفاوضات الجارية بين الحكومة السورية و«قسد»، لاتصالها بمصير سجناء تنظيم «داعش» في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، ويقدر عددهم، حسب التقارير الإعلامية، بنحو ثمانية آلاف سجين بينهم أجانب. وقد باشرت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية بنقلهم إلى العراق. وبحسب المعلومات المتوفرة تم نقل نحو ألف منهم. وقد تم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لاستكمال عملية نقلهم من سوريا إلى العراق.

يشار إلى أن الولايات المتحدة الأميركية قررت نقل المعتقلين بعد حادثة هروب معتقلي التنظيم من سجن الشدادي الاثنين الماضي، حيث حمّلت وزارة الداخلية السورية (قسد) المسؤولية عن هروب معتقلي «داعش» وقدرت عددهم بـ120 معتقلاً. في حين قالت «قسد» إن السجن خرج عن سيطرتها.

«الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان»، دعت في تقريرها، الأحد، إلى «صون مسارح الجريمة في مراكز الاحتجاز السابقة الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، وقالت إن «انتقال السيطرة على عدد من مراكز الاحتجاز في شمال شرقي سوريا من قوات (قسد) إلى الحكومة السورية (يمثّل تحدياً عاجلاً) فيما يخص (حماية الأدلة المرتبطة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان) ومنع ضياعها أو العبث بها».


«قسد»: مقتل طفل في قصف مدفعي قرب كوباني

جنود سوريون يتابعون انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من سجن الأقطان في مدينة الرقة (أ.ف.ب)
جنود سوريون يتابعون انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من سجن الأقطان في مدينة الرقة (أ.ف.ب)
TT

«قسد»: مقتل طفل في قصف مدفعي قرب كوباني

جنود سوريون يتابعون انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من سجن الأقطان في مدينة الرقة (أ.ف.ب)
جنود سوريون يتابعون انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من سجن الأقطان في مدينة الرقة (أ.ف.ب)

قالت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، اليوم (الأحد)، إن طفلاً لقي حتفه وأصيب 3 في قصف مدفعي نفّذته قوات تابعة للحكومة السورية استهدف قرية القاسمية غربي مدينة عين العرب (كوباني) في شمال سوريا.

وذكرت «قوات سوريا الديمقراطية»، في بيان: «منذ ساعات الصباح، شنت فصائل دمشق هجمات على قريتي زرك والقاسمية غربي كوباني، إضافة إلى قرية الجلبية جنوب شرقي المدينة، في تصعيد خطير جاء بعد ساعات فقط من التوصل إلى اتفاق تمديد وقف إطلاق النار».

وأعلنت وزارة الدفاع السورية، الليلة الماضية، تمديد وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً لدعم العملية الأميركية لنقل سجناء تنظيم «داعش» إلى العراق من السجون التي كانت خاضعة لسيطرة الأكراد في شمال شرقي سوريا.

وفي وقت سابق اليوم، قالت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إن تذرُّع الحكومة السورية بدعم العملية الأميركية لإجلاء سجناء تنظيم «داعش» من السجون التي تسيطر عليها «قسد» في قرار تمديد وقف إطلاق النار يؤكد أن الخيار العسكري ما زال مطروحاً.

ونقلت وسائل إعلام سورية عن الأمن الداخلي تأكيداً بافتتاح مركز مراجعات لعناصر «قسد» في دير الزور لتسوية أوضاعهم وتسليم أسلحتهم.

وشدّد الأمن الداخلي السوري على أن أي عنصر من «قسد» يتخلّف عن المراجعة سيُعرّض نفسه للمساءلة القانونية.

وانتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات واسعة من شمال سوريا وشرقها خلال الأسبوعين الماضيين من «قسد»، وهي الجناح العسكري للإدارة الذاتية الكردية، قبل أن يعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، وقف إطلاق النار لأربعة أيام، مانحاً الأكراد مهلة لتنفيذ خطة الدمج في الجيش.

وقالت الإدارة الذاتية الكردية: «في إطار التطورات الأخيرة، تم تمديد وقف إطلاق النار، في وقت تدعي فيه الحكومة في دمشق أن هذه الخطوة تأتي بذريعة نقل عناصر تنظيم (داعش)».

وأضافت: «هذه الادعاءات تؤكد بوضوح أن الخيار العسكري وشن المزيد من الهجمات على مناطقنا ما يزال مطروحاً، وأن التهديد لم يزل قائماً».

وطالبت الإدارة الذاتية الأكراد البقاء «في حالة تأهب دائم»، مؤكدة أنها منفتحة على الحوار والسلام «لأن وطننا سوريا وشعبنا عانى الويلات جراء الحروب المدمرة التي عاشتها بلادنا».

وسيطرت الحكومة السورية على محافظتي الرقة ودير الزور في شمال شرقي البلاد، اللتين تضمان حقول النفط الرئيسية وسجون تنظيم «داعش»، بموجب اتفاق مع «قسد» جرى التوصل إليه هذا الشهر.

وما زال الأكراد يسيطرون على مدينتي القامشلي والحسكة في شمال شرقي سوريا، ومدينة عين العرب شمالي محافظة حلب على الحدود التركية.