لبنان: «حزب الله» أسير المرحلة الانتقالية وأزمة الخطاب السياسي

بري «ضرورة» لضمان «التوازن الشيعي» وضبط إيقاع حليفه

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: «حزب الله» أسير المرحلة الانتقالية وأزمة الخطاب السياسي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

يعترف خصوم رئيس المجلس النيابي اللبناني، نبيه بري، قبل مؤيديه، بأهمية دوره في احتواء التصعيد الذي سيطر على علاقة رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، بـ«حزب الله»، وإعادة فتح قنوات التواصل من خلال الموفد الرئاسي، العميد آندريه رحال، الذي بادر إلى الاتصال بالفريق المكلف ملف الحوار الذي يقوده رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، تمهيداً للقاء يُعقد في الساعات المقبلة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» أن رئيس البرلمان، نبيه بري، وفور انتهاء لقائه الرئيس عون يوم الجمعة الماضي، كلّف معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الاتصال بقيادة «حزب الله» لوضعها في أجواء اجتماعه بعون الذي أبدى كل استعداد لمعاودة الحوار، وكلّف لهذا الغرض العميد رحال.

تجاوب «حزب الله»

وكشف المصدر عن أن قيادة «الحزب» تجاوبت مع رغبة بري معاودة التواصل بعون عبر موفده الرئاسي العميد رحال، على قاعدة ضرورة احتواء التصعيد بوقف الحملات التي استهدفت عون من جانب «الحزب»، من دون أن يرد عليها مباشرة أو بالواسطة من خلال مستشاريه. وقال إن «لقاء عون - بري»، في القصر الرئاسي، توقف أمام الاستعدادات اللوجيستية والإدارية لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وإنه جرى التأكيد على إنجازها، بخلاف ما يشيعه بعض النواب من أن التمديد حاصل بوصفه أمراً واقعاً.

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

ولفت إلى أن عون وبري جددا تمسكهما بلجنة الـ«ميكانيزم» ودورها في تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، والرهان على الولايات المتحدة الأميركية بالضغط عليها لإلزامها القيام بخطوة مماثلة لانتشار الجيش في جنوب الليطاني وانسحاب «حزب الله» منه.

فتدخُّل بري لإطفاء الحريق السياسي الذي اندلع بين عون و«حزب الله» حظي باهتمام وترحيب تجاوزا الحدود، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»؛ «لأنه أدى إلى استيعابه وقطع الطريق على أن يأخذ مداه بالدخول في قطيعة تطيح الحوار الذي لم يصل حتى الساعة إلى مبتغاه باقتناع (الحزب) بالانخراط في مشروع الدولة وتسليمه بحصريتها للسلاح»، وفق ما يقول المصدر نفسه، مؤكداً أن رئيس «المجلس» يتّبع سياسة النفس الطويل لضبط إيقاع «الحزب» ومنعه من الانجرار إلى «موقف لا يخدم الاستقرار ولا يسهم في تحصين الوحدة الداخلية التي لا غنى عنها في مواجهة إسرائيل».

مرحلة انتقالية

ورأى المصدر أن «بري يبقى أكثر من ضرورة وحاجة للبلد؛ ليس لإصراره على الحفاظ على التوازن داخل الطائفة الشيعية، وإنما لدوره في التوصل لتسوية في ظل الإرباك السائد داخل (الحزب) وعدم قدرته، حتى الساعة، على الخروج من المرحلة الانتقالية التي تكاد تأسره منذ اغتيال أمينيه العامَّين؛ الأسبق حسن نصر الله، والسابق هاشم صفي الدين، واختيار نعيم قاسم خلفاً لهما». وقال: «يخطئ من يراهن على افتراق حركة (أمل) عن (الحزب) فور الانتهاء من إجراء الانتخابات النيابية».

وأكد أن «تحالف الضرورة سيبقى قائماً، ولو من باب التمايز؛ لأن لبري دوراً في استيعاب واحتضان (الحزب) والإمساك بيده ليكون طرفاً في التسوية، على أن يبذل كل ما في وسعه لإنزاله من أعلى الشجرة». وقال إن «(الحزب) يقف الآن أمام أزمة إنتاج خطاب سياسي يأخذ بتحولات المنطقة وارتداداتها على الداخل».

ولاحظ المصدر أن بري «كان، ولا يزال، الأقدر على التواصل مع حلفائه وخصومه، ولا غنى عنه للتوصل إلى تسوية في ظل انكفاء (الحزب) عن التواصل مع الأفرقاء في الداخل، وإصرار سفراء عدد من الدول الأوروبية على تجميد لقاءاتهم معه بسبب تمسكه بسلاحه ورفضه النصائح التي أُسديت إليه بضرورة وضعه في تصرف الدولة، رغم أن قاسم كان دعا إلى فتح صفحة جديدة وطيّ خلافات الماضي، وأبدى استعداده للانفتاح على جميع الأطراف دون استثناء، لكنه لم يقدم على أي خطوة؛ نظراً إلى أنه لا يزال أسير المرحلة الانتقالية ويحصر اهتمامه في إعادة ترميم وضعه الداخلي بعد الضربات التي تلقاها من إسرائيل بإسناده منفرداً غزة».

وسأل: «هل انتهى (الحزب)، كما تعهّد قاسم، من إجراء مراجعة نقدية؛ لوضع اليد على الأسباب التي أتاحت لإسرائيل خرقه أمنياً باستهدافها أبرز قياداته السياسية والعسكرية وكوادره الأمنية؟ وما الأسباب التي كانت وراء تراجعه الملحوظ عن التواصل مع الداخل والخارج، باستثناء إيران، في ضوء تخلي معظم حلفائه عنه بتأييدهم، بخلاف موقفه، حصرية السلاح، ولم يَبقَ له من حليف سوى (أخيه الأكبر)؛ بري، الذي يتمايز عنه بعدم إسناده غزة ورفضه اللجوء إلى الشارع واستخدامه للضغط على الحكومة، وانفتاحه على خصومه ومؤيديه، فيما يعاني (الحزب) من حصار غير مسبوق برفضه التجاوب مع إصرار المجتمع الدولي على حصرية السلاح شرطاً لتوفير المساعدات لإعادة إعمار البلدات المدمّرة؟».

نازحات من موقع استهداف إسرائيلي في بلدة قناريت بجنوب لبنان أدّى إلى تدمير 4 مبانٍ يوم 21 يناير (إ.ب.أ)

فقاسم، وفق المصدر، «ليس مضطراً إلى الإكثار من إطلالاته المتلفزة، بخلاف نصر الله، بذريعة شد عصب بيئته، وبات مطلوباً منه تدويره الزوايا ووقوفه خلف بري؛ لأن المزايدات الشعبوية من شأنها أن تعوق خروجه، ولو تدريجياً، من الأزمة التي تستدعي منه ابتداع خطاب سياسي بمستوى خطورة المرحلة، يتوجّه فيه إلى محازبيه، آخذاً في الحسبان ضرورة التكيف مع التحولات الجديدة التي تتطلب منه البحث عن بدائل لسلاحه، ويصارح فيه بيئته بالواقع السياسي المستجد الذي يمر به البلد، وانكفاء محور الممانعة بقيادة إيران عن الإقليم، ولم يعد من جدوى لإيداع أوراقه في عهدتها، فيما الأفضل له أن (يبيعها) للدولة لإخراج لبنان من التأزم الذي يحاصره، خصوصاً أنه لن يجد من يشتريها في ظل التهديدات الأميركية لإيران».

اهتمام دولي وعربي

وفي المقابل، فإن بري، كما يقول المصدر، وإن كان باقياً على تحالفه مع «حزب الله»، ولو من موقع الاختلاف بشأن مقاربتهما عدداً من القضايا العالقة، «يبقى موضع اهتمام دولي وعربي، وهذا ما يتبين بإصرار الموفدين على التواصل معه؛ لأنهم يولون أهمية لدوره في تليين مواقف (الحزب) وتنعيمها بما يسمح له بترجمة التزامه (اتفاق الطائف) والقرار الدولي (1701) في خطوات تنفيذية؛ أولاها إقراره بحصرية السلاح، خصوصاً أن مجرد تفويضه بري وموافقته على وقف النار، يعني حكماً أنه قرر، بملء إرادته، وضع سلاحه على الطاولة للتفاوض، وصولاً إلى البحث في مصيره؛ نظراً إلى أن جميع القرارات الدولية الخاصة بلبنان تنص على نزع سلاح المجموعات المسلحة دون استثناء بوصف ذلك أساساً لبسط سلطة الدولة على كل أراضيها تنفيذاً للـ(1701)».

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمنطقة الزهراني جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومع أن «الحزب»، وفق المصدر، «بحاجة إلى طمأنته على مستقبله؛ وهذا من حقه، لئلا يُدرَج اسمه على لائحة المستهدفين، فإن الدولة وحدها هي من توفر له الحماية والأمان، وهذا يتطلب منه المضيّ في حواره مع عون بتشجيع من بري، ومن دونه، لا يمكن تعزيز الثقة وصولاً إلى تبديد ما لديه من هواجس يشاركه بري في معظمها؛ شرط أن يتبنى، أسوة بحليفه، خطاب القسم والبيان الوزاري، إلا إذا كان يعتقد واهماً أن احتفاظه بسلاحه يبقى مصدر وجوده السياسي، رغم أن خصومه لا يتنكرون لدوره وحجمه السياسي، في مقابل قناعته بأنه لا مجال لتكرار وضع يده على الدولة، وإلا فإنه سيجد نفسه محاصراً، بدلاً من أن يعيد النظر في حساباته على قاعدة استيعابه التحولات في المنطقة».

«تعابير خارج المألوف»

ويبقى السؤال: إلى متى يستمر «الحزب» في إطلاق التهديدات واستخدامه تعابير خارج المألوف السياسي وأدبيات التخاطب بين اللبنانيين؛ وقد باتت عليه الاستدارة نحو الداخل بخطاب يتسم بالانفتاح والتجاوب مع شروط بناء الدولة، وأولها تخليه عن سلاحه بدلاً من أن يراوح في مكانه سياسياً ويدور في حلقة مفرغة، واضعاً نفسه، في الوقت ذاته، أسيراً للمرحلة الانتقالية التي ما زالت تحاصره، بدلاً من التوجه إلى بيئته بخطاب سياسي يسمح له بتثبيت شرعيته داخل «الحزب» على قاعدة اعترافه بأن مرحلة ما بعد إسناده غزة غير تلك المرحلة التي كانت قائمة في السابق؛ لأن استخدامه فائض القوة لم يعد يُصرف عسكرياً، ولأنه لم يكن مضطراً إلى تكرار استعادته قدراته العسكرية، ما دام وافق على إخلاء جنوب الليطاني لتسهيل انتشار الجيش، واحتكار الدولة السلاح؟

فهل قاسم الآن على استعداد للانعطاف إيجابياً دون هواجس أو تردد نحو بري، بوصفه يشكل صمّام أمان للحفاظ على التوازن داخل الطائفة الشيعية، بالتلازم مع حرصه الشديد على عدم الاختلاف مع عون الذي يبادله الأمر بالمثل؟... وعلى قاسم أن يعتاد أن عون، على خلاف أسلافه، ليس في وارد اتخاذ مواقف هي بمثابة نسخة طبق الأصل عن «الحزب»، لئلا يتحول رئيساً لإدارة أزمة أسوة بسلفه العماد ميشال عون.

لذلك يحق لـ«الحزب» أن يطالب بضمانات، شرط تقديره دقة الظروف التي يمر بها البلد، والإجماع الدولي على إدراج اسم لبنان على لائحة اهتمامه بشرط حصرية السلاح، إضافة إلى أن ما يطمئنه هو أن عون ليس في وارد الصدام معه وأنه يتفهّم هواجسه.


مقالات ذات صلة

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

المشرق العربي رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».


سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.

وإن حصل هذا، فسيكون أول لقاء على هذا المستوى بين البلدين اللذين هما في حالة حرب رسمية منذ عام 1948.وأعلن كل من «حزب الله» الذي بدأ المواجهة في الثاني من مارس (آذار) تضامناً مع إيران، وإسرائيل الالتزام بوقف النار.

الخارجية الأميركية

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينتش)، (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

وتوصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.