لبنان: «حزب الله» أسير المرحلة الانتقالية وأزمة الخطاب السياسي

بري «ضرورة» لضمان «التوازن الشيعي» وضبط إيقاع حليفه

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: «حزب الله» أسير المرحلة الانتقالية وأزمة الخطاب السياسي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

يعترف خصوم رئيس المجلس النيابي اللبناني، نبيه بري، قبل مؤيديه، بأهمية دوره في احتواء التصعيد الذي سيطر على علاقة رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، بـ«حزب الله»، وإعادة فتح قنوات التواصل من خلال الموفد الرئاسي، العميد آندريه رحال، الذي بادر إلى الاتصال بالفريق المكلف ملف الحوار الذي يقوده رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، تمهيداً للقاء يُعقد في الساعات المقبلة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» أن رئيس البرلمان، نبيه بري، وفور انتهاء لقائه الرئيس عون يوم الجمعة الماضي، كلّف معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الاتصال بقيادة «حزب الله» لوضعها في أجواء اجتماعه بعون الذي أبدى كل استعداد لمعاودة الحوار، وكلّف لهذا الغرض العميد رحال.

تجاوب «حزب الله»

وكشف المصدر عن أن قيادة «الحزب» تجاوبت مع رغبة بري معاودة التواصل بعون عبر موفده الرئاسي العميد رحال، على قاعدة ضرورة احتواء التصعيد بوقف الحملات التي استهدفت عون من جانب «الحزب»، من دون أن يرد عليها مباشرة أو بالواسطة من خلال مستشاريه. وقال إن «لقاء عون - بري»، في القصر الرئاسي، توقف أمام الاستعدادات اللوجيستية والإدارية لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وإنه جرى التأكيد على إنجازها، بخلاف ما يشيعه بعض النواب من أن التمديد حاصل بوصفه أمراً واقعاً.

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

ولفت إلى أن عون وبري جددا تمسكهما بلجنة الـ«ميكانيزم» ودورها في تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، والرهان على الولايات المتحدة الأميركية بالضغط عليها لإلزامها القيام بخطوة مماثلة لانتشار الجيش في جنوب الليطاني وانسحاب «حزب الله» منه.

فتدخُّل بري لإطفاء الحريق السياسي الذي اندلع بين عون و«حزب الله» حظي باهتمام وترحيب تجاوزا الحدود، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»؛ «لأنه أدى إلى استيعابه وقطع الطريق على أن يأخذ مداه بالدخول في قطيعة تطيح الحوار الذي لم يصل حتى الساعة إلى مبتغاه باقتناع (الحزب) بالانخراط في مشروع الدولة وتسليمه بحصريتها للسلاح»، وفق ما يقول المصدر نفسه، مؤكداً أن رئيس «المجلس» يتّبع سياسة النفس الطويل لضبط إيقاع «الحزب» ومنعه من الانجرار إلى «موقف لا يخدم الاستقرار ولا يسهم في تحصين الوحدة الداخلية التي لا غنى عنها في مواجهة إسرائيل».

مرحلة انتقالية

ورأى المصدر أن «بري يبقى أكثر من ضرورة وحاجة للبلد؛ ليس لإصراره على الحفاظ على التوازن داخل الطائفة الشيعية، وإنما لدوره في التوصل لتسوية في ظل الإرباك السائد داخل (الحزب) وعدم قدرته، حتى الساعة، على الخروج من المرحلة الانتقالية التي تكاد تأسره منذ اغتيال أمينيه العامَّين؛ الأسبق حسن نصر الله، والسابق هاشم صفي الدين، واختيار نعيم قاسم خلفاً لهما». وقال: «يخطئ من يراهن على افتراق حركة (أمل) عن (الحزب) فور الانتهاء من إجراء الانتخابات النيابية».

وأكد أن «تحالف الضرورة سيبقى قائماً، ولو من باب التمايز؛ لأن لبري دوراً في استيعاب واحتضان (الحزب) والإمساك بيده ليكون طرفاً في التسوية، على أن يبذل كل ما في وسعه لإنزاله من أعلى الشجرة». وقال إن «(الحزب) يقف الآن أمام أزمة إنتاج خطاب سياسي يأخذ بتحولات المنطقة وارتداداتها على الداخل».

ولاحظ المصدر أن بري «كان، ولا يزال، الأقدر على التواصل مع حلفائه وخصومه، ولا غنى عنه للتوصل إلى تسوية في ظل انكفاء (الحزب) عن التواصل مع الأفرقاء في الداخل، وإصرار سفراء عدد من الدول الأوروبية على تجميد لقاءاتهم معه بسبب تمسكه بسلاحه ورفضه النصائح التي أُسديت إليه بضرورة وضعه في تصرف الدولة، رغم أن قاسم كان دعا إلى فتح صفحة جديدة وطيّ خلافات الماضي، وأبدى استعداده للانفتاح على جميع الأطراف دون استثناء، لكنه لم يقدم على أي خطوة؛ نظراً إلى أنه لا يزال أسير المرحلة الانتقالية ويحصر اهتمامه في إعادة ترميم وضعه الداخلي بعد الضربات التي تلقاها من إسرائيل بإسناده منفرداً غزة».

وسأل: «هل انتهى (الحزب)، كما تعهّد قاسم، من إجراء مراجعة نقدية؛ لوضع اليد على الأسباب التي أتاحت لإسرائيل خرقه أمنياً باستهدافها أبرز قياداته السياسية والعسكرية وكوادره الأمنية؟ وما الأسباب التي كانت وراء تراجعه الملحوظ عن التواصل مع الداخل والخارج، باستثناء إيران، في ضوء تخلي معظم حلفائه عنه بتأييدهم، بخلاف موقفه، حصرية السلاح، ولم يَبقَ له من حليف سوى (أخيه الأكبر)؛ بري، الذي يتمايز عنه بعدم إسناده غزة ورفضه اللجوء إلى الشارع واستخدامه للضغط على الحكومة، وانفتاحه على خصومه ومؤيديه، فيما يعاني (الحزب) من حصار غير مسبوق برفضه التجاوب مع إصرار المجتمع الدولي على حصرية السلاح شرطاً لتوفير المساعدات لإعادة إعمار البلدات المدمّرة؟».

نازحات من موقع استهداف إسرائيلي في بلدة قناريت بجنوب لبنان أدّى إلى تدمير 4 مبانٍ يوم 21 يناير (إ.ب.أ)

فقاسم، وفق المصدر، «ليس مضطراً إلى الإكثار من إطلالاته المتلفزة، بخلاف نصر الله، بذريعة شد عصب بيئته، وبات مطلوباً منه تدويره الزوايا ووقوفه خلف بري؛ لأن المزايدات الشعبوية من شأنها أن تعوق خروجه، ولو تدريجياً، من الأزمة التي تستدعي منه ابتداع خطاب سياسي بمستوى خطورة المرحلة، يتوجّه فيه إلى محازبيه، آخذاً في الحسبان ضرورة التكيف مع التحولات الجديدة التي تتطلب منه البحث عن بدائل لسلاحه، ويصارح فيه بيئته بالواقع السياسي المستجد الذي يمر به البلد، وانكفاء محور الممانعة بقيادة إيران عن الإقليم، ولم يعد من جدوى لإيداع أوراقه في عهدتها، فيما الأفضل له أن (يبيعها) للدولة لإخراج لبنان من التأزم الذي يحاصره، خصوصاً أنه لن يجد من يشتريها في ظل التهديدات الأميركية لإيران».

اهتمام دولي وعربي

وفي المقابل، فإن بري، كما يقول المصدر، وإن كان باقياً على تحالفه مع «حزب الله»، ولو من موقع الاختلاف بشأن مقاربتهما عدداً من القضايا العالقة، «يبقى موضع اهتمام دولي وعربي، وهذا ما يتبين بإصرار الموفدين على التواصل معه؛ لأنهم يولون أهمية لدوره في تليين مواقف (الحزب) وتنعيمها بما يسمح له بترجمة التزامه (اتفاق الطائف) والقرار الدولي (1701) في خطوات تنفيذية؛ أولاها إقراره بحصرية السلاح، خصوصاً أن مجرد تفويضه بري وموافقته على وقف النار، يعني حكماً أنه قرر، بملء إرادته، وضع سلاحه على الطاولة للتفاوض، وصولاً إلى البحث في مصيره؛ نظراً إلى أن جميع القرارات الدولية الخاصة بلبنان تنص على نزع سلاح المجموعات المسلحة دون استثناء بوصف ذلك أساساً لبسط سلطة الدولة على كل أراضيها تنفيذاً للـ(1701)».

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمنطقة الزهراني جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومع أن «الحزب»، وفق المصدر، «بحاجة إلى طمأنته على مستقبله؛ وهذا من حقه، لئلا يُدرَج اسمه على لائحة المستهدفين، فإن الدولة وحدها هي من توفر له الحماية والأمان، وهذا يتطلب منه المضيّ في حواره مع عون بتشجيع من بري، ومن دونه، لا يمكن تعزيز الثقة وصولاً إلى تبديد ما لديه من هواجس يشاركه بري في معظمها؛ شرط أن يتبنى، أسوة بحليفه، خطاب القسم والبيان الوزاري، إلا إذا كان يعتقد واهماً أن احتفاظه بسلاحه يبقى مصدر وجوده السياسي، رغم أن خصومه لا يتنكرون لدوره وحجمه السياسي، في مقابل قناعته بأنه لا مجال لتكرار وضع يده على الدولة، وإلا فإنه سيجد نفسه محاصراً، بدلاً من أن يعيد النظر في حساباته على قاعدة استيعابه التحولات في المنطقة».

«تعابير خارج المألوف»

ويبقى السؤال: إلى متى يستمر «الحزب» في إطلاق التهديدات واستخدامه تعابير خارج المألوف السياسي وأدبيات التخاطب بين اللبنانيين؛ وقد باتت عليه الاستدارة نحو الداخل بخطاب يتسم بالانفتاح والتجاوب مع شروط بناء الدولة، وأولها تخليه عن سلاحه بدلاً من أن يراوح في مكانه سياسياً ويدور في حلقة مفرغة، واضعاً نفسه، في الوقت ذاته، أسيراً للمرحلة الانتقالية التي ما زالت تحاصره، بدلاً من التوجه إلى بيئته بخطاب سياسي يسمح له بتثبيت شرعيته داخل «الحزب» على قاعدة اعترافه بأن مرحلة ما بعد إسناده غزة غير تلك المرحلة التي كانت قائمة في السابق؛ لأن استخدامه فائض القوة لم يعد يُصرف عسكرياً، ولأنه لم يكن مضطراً إلى تكرار استعادته قدراته العسكرية، ما دام وافق على إخلاء جنوب الليطاني لتسهيل انتشار الجيش، واحتكار الدولة السلاح؟

فهل قاسم الآن على استعداد للانعطاف إيجابياً دون هواجس أو تردد نحو بري، بوصفه يشكل صمّام أمان للحفاظ على التوازن داخل الطائفة الشيعية، بالتلازم مع حرصه الشديد على عدم الاختلاف مع عون الذي يبادله الأمر بالمثل؟... وعلى قاسم أن يعتاد أن عون، على خلاف أسلافه، ليس في وارد اتخاذ مواقف هي بمثابة نسخة طبق الأصل عن «الحزب»، لئلا يتحول رئيساً لإدارة أزمة أسوة بسلفه العماد ميشال عون.

لذلك يحق لـ«الحزب» أن يطالب بضمانات، شرط تقديره دقة الظروف التي يمر بها البلد، والإجماع الدولي على إدراج اسم لبنان على لائحة اهتمامه بشرط حصرية السلاح، إضافة إلى أن ما يطمئنه هو أن عون ليس في وارد الصدام معه وأنه يتفهّم هواجسه.


مقالات ذات صلة

تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

تحليل إخباري برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)

هاجس تجدد الحرب يؤرق اللبنانيين

في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة، يعود لبنان ليجد نفسه أمام السؤال الأصعب: هل تتجه المنطقة نحو حرب جديدة لن يكون بمنأى عن تداعياتها.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

تعهّد وزير العدل اللبناني عادل نصار بالمضيّ بالتحقيقات الجارية في ملف شحنة متفجرات «حزب الله» حتى النهاية، مؤكداً أنه «لا سقف لها وهي مستمرة وتتوسع».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

«المجلس العدلي» هو أعلى هيئة قضائية جزائية استثنائية في لبنان، تنظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي أو الداخلي وبعض الجرائم الواقعة على السلامة العامة

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)

السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

ثمّن سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، حسب مصادر طبية.

وأفادت مصادر طبية في القطاع بمقتل فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين في غارة جوية استهدفت مركبة في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة.

وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، قتل الفلسطيني أحمد بركة وأصيب آخرون بجروح إثر استهداف طائرة استطلاع إسرائيلية دراجة كهربائية في حي الأمل غرب المدينة، وفق المصادر ذاتها. وفي شمال القطاع، قتلت الفلسطينية رفيق رائد لبد جراء إطلاق نار من القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا.

وفي تقريرها الإحصائي اليومي، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 4 قتلى و12 مصاباً إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، موضحة أن عدد القتلى يشمل ثلاثة أشخاص قتلوا خلال الفترة المذكورة، إضافة إلى شخص توفي متأثراً بجروح أصيب بها في وقت سابق.

وأضافت الوزارة أن حصيلة القتلى منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ارتفعت إلى 1538 شخصاً فيما بلغ عدد المصابين 5498، إضافة إلى انتشال جثامين 841 شخصاً.

ووفقاً لبيانات الوزارة، ارتفع إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة إلى 74 ألفاً و498 قتيلاً، فيما بلغ عدد المصابين 175 ألفاً و616 مصاباً.

وتتواصل التقارير عن سقوط قتلى وجرحى جراء القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

فلسطينيون ينتشلون جثة من مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

وصعدت إسرائيل من غاراتها على «حماس» في الأسابيع القليلة الماضية، وتزعم أن ⁠الحركة «تعيد تسليح نفسها وتشن هجمات ‌في انتهاك لوقف إطلاق النار ‌الذي دخل عامه الثاني». وتنفي «حماس» ​محاولتها شن هجمات أو ‌إعادة بناء ترسانتها، واتهمت إسرائيل بتقويض وقف إطلاق ‌النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة العام الماضي.

وينص وقف إطلاق النار على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، ولكن لم يتحقق تقدم يُذكر، إذ لم يتمكن المفاوضون من ‌الاتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وسحب إسرائيل قواتها التي تحتل ما لا يقل عن 60 في المائة من مساحة القطاع.

إلى ذلك حذرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، الخميس، من تداعيات توقف المخابز ونقص إمدادات الدقيق، مشيرة إلى أن استمرار عدم دخول شحنات جديدة يهدد بتفاقم أزمة الغذاء التي تواجهها العائلات النازحة والأسر الأكثر احتياجاً في القطاع.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، إن توقف غالبية المخابز عن العمل يهدد بتراجع إمكانية حصول السكان على الخبز، محذرة من تفاقم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والمرضى وكبار السن.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية إلى تكثيف جهودها لضمان إدخال شحنات الدقيق والمواد الغذائية ومستلزمات تشغيل المخابز، بما يضمن استمرار توفير الخبز والمساعدات الغذائية للسكان.

وكان رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة عبد الناصر العجرمي قد حذر، الخميس، من توقف المخابز السبعة المتبقية عن العمل خلال 48 ساعة، بسبب نفاد مخزون الدقيق وعدم السماح بإدخال شحنات جديدة.

فلسطينيون نازحون يتدافعون للحصول على وجبات مجانية في نقطة لتوزيع الطعام داخل مخيم النصيرات للاجئين الخميس (د.ب.أ)

وقال العجرمي إن نقص الدقيق أدى بالفعل إلى توقف عدد من المخابز التي تعمل بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي والمدعومة بالوقود، في مدينة غزة ومناطق الوسط والجنوب.

ويعتمد سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية والإمدادات الغذائية التي تدخل عبر المعابر، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والنزوح المتكرر خلال الحرب، فيما يمثل توفر الدقيق والوقود اللازم لتشغيل المخابز عاملاً أساسياً في تأمين الخبز للسكان.

ويأتي التحذير بعد أيام من إعلان برنامج الأغذية العالمي تخفيضات واسعة في مساعداته، ما يضاعف المخاوف من تزامن تعطل إنتاج الخبز مع تقلص البدائل المتاحة للأسر.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي، يوم الاثنين الماضي، خفض عدد المستفيدين من مساعداته في غزة من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص بسبب نقص التمويل، كما خفّض الحصص الغذائية إلى النصف، لتتلقى الأسرة طرداً واحداً بدلاً من طردين وكيساً أصغر من الدقيق، وقلّص الوجبات الساخنة من 250 ألفاً إلى 150 ألف وجبة يومياً.

وحسب برنامج الأغذية العالمي، يعاني نحو 1.4 مليون شخص في غزة انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مستوى الأزمة أو أسوأ، بينهم نحو 200 ألف في مستوى الطوارئ.


إسرائيل تطلق سراح المشتبه بهم في هجومين نفّذهما مستوطنون

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

إسرائيل تطلق سراح المشتبه بهم في هجومين نفّذهما مستوطنون

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

أفادت شركة ‌محاماة تُمثل مستوطنين بأن تسعة، من أصل عشرة مشتبَه بهم، اعتُقلوا في إطار تحقيق في هجومين شنّهما مستوطنون متطرفون على صحافية أميركية ودبلوماسيين أوروبيين، قد ​أُفرج عنهم من الحجز ووُضعوا قيد الإقامة الجبرية.

وجرى تصوير مستوطنين إسرائيليين ملثّمين، الأسبوع الماضي، وهم يعتدون على المصوِّرة الصحافية في صحيفة «واشنطن بوست» هايدي ليفين، التي كانت تغطي موسم حصاد الزيتون الفلسطيني بالضفة الغربية المحتلة.

كما تعرّض دبلوماسيون من فرنسا وبلجيكا وبولندا ورئيس بلدية فرنسي لهجوم من قِبل مستوطنين ملثّمين في منطقة أخرى من الضفة الغربية، يوم السبت.

واحتُجز المشتبَه بهم العشرة ‌بعدما دعت الولايات ‌المتحدة، الحليف الأقرب لإسرائيل، إلى اتخاذ إجراءات ​صارمة ‌ضد عنف المستوطنين ​وإلى ضبط المسؤولين عن العنف عقب الهجوم على ليفين.

كما حثّت فرنسا وبلجيكا وبولندا إسرائيل، التي ستُجري انتخابات برلمانية، الأسبوع المقبل، على اتخاذ إجراءات.

وقالت شركة المحاماة اليمينية «هونينو»، في بيان صدر في وقت متأخر أمس الأربعاء، إن محكمة في القدس أمرت بالإفراج عن تسعة من المشتبَه بهم العشرة، ووضْعهم قيد الإقامة الجبرية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، إن مشتبهاً به واحداً فقط لا يزال قيد الاحتجاز. ‌وأضافت أن التحقيق في حوادث العنف ‌مستمر.

وتُعد مثل هذه الاعتقالات نادرة، حيث ​تقول عدة منظمات حقوقية إسرائيلية ‌إن غالبية هجمات المستوطنين المتشددين في الضفة الغربية تمر دون عقاب.

وقال ‌يوناتان كانونيتش، رئيس قسم الأبحاث بمنظمة «يش دين» الإسرائيلية لحقوق الإنسان: «في الغالبية العظمى من الهجمات ضد الفلسطينيين، لا يجري تنفيذ أي اعتقالات، على الإطلاق. وفي الحالات التي تحظى بتغطية إعلامية تعتقل الشرطة عدداً من المستوطنين وتُفرج عن ‌معظمهم بعد ذلك بوقت قصير».

موجة متصاعدة من العنف

جاءت هذه الهجمات عقب موجة متصاعدة من العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون المتشددون، خلال موسم حصاد الزيتون عند الفلسطينيين.

وأفادت منظمة «يش دين» بوقوع 125 هجوماً جسدياً على حاصدي الزيتون الفلسطينيين، خلال 24 يوماً منذ بدء الموسم.

وغالباً ما تشمل الهجمات حالات يقوم فيها المستوطنون المتطرفون برشق الحجارة والاعتداء الجسدي، وأحياناً إطلاق النار على الفلسطينيين. ونُقلت ليفين إلى المستشفى بعد تعرضها للهجوم، وخضعت لعملية جراحية في أحد أصابعها.

ووفق السلطة الفلسطبينية، فإن المستوطنين الإسرائيليين قتلوا ما لا يقل عن 30 فلسطينياً، منذ بداية العام.

وأشرف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توسع سريع للمستوطنات. وتَعدُّ هيئات الأمم المتحدة ومعظم ​الدول المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي ​المحتلة غير قانونية، بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل ذلك، وتَعدُّ أن الأراضي متنازَع عليها وليست محتلة.


قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)
خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)
TT

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)
خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قُتل عنصران من قوى الأمن الداخلي السورية وأُصيب 5 آخرون، الخميس، في اشتباكات خلال تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في بلدة رنكوس، التابعة لمنطقة القلمون الغربي في ريف دمشق الغربي. ورجَّح مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون الخلية من عناصر التنظيم العائدين إلى المنطقة بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وأعلنت صباح الخميس قوى الأمن الداخلي، التابعة لوزارة الداخلية، أنها وبالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة بدأت عملية أمنية تستهدف خلية تابعة لتنظيم «داعش» في بلدة رنكوس.

أسلحة وعبوات ناسفة ضبطت بحوزة خلية لـ«داعش» في بلدة رنكوس بريف دمشق الغربي (قوى الأمن الداخلي)

وفي وقت لاحق، أعلنت قوى الأمن الداخلي، مقتل اثنين من عناصرها وإصابة 5 آخرين في اشتباكات خلال العملية الأمنية التي استهدفت الخلية.

وفيما بعد ذكرت قوى الأمن الداخلي أنها تنفذ «ضربات حاسمة لاجتثاث بؤر الإرهاب». وعرضت صوراً من مشاهد الانتشار والمداهمة خلال العملية الأمنية ضد أوكار الخلية في البلدة.

كما عرضت صوراً للأسلحة والعبوات الناسفة المضبوطة بحوزة خلية تنظيم، إثر العملية الأمنية المشتركة والمداهمة لأوكارهم في رنكوس.

وكان جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي قد أحبط في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي مخططاً لاستهداف دورية للشرطة في محافظة ريف دمشق، كانت خلية تابعة لتنظيم «داعش» تستعد لتنفيذه. وأدت العملية إلى القبض على المتورطَين (م.خ) و(أ.ح)، وضبط عبوة ناسفة مجهزة للتفجير كانت بحوزتهما.

خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

وقبل ذلك، أعلنت قوى الأمن الداخلي في 9 الشهر نفسه تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» في منطقة الحولة بريف حمص، وذلك بالتعاون مع الاستخبارات العامة، وإحباط مخططات لاستهداف دور العبادة ودوريات الأمن العام، وذلك بعد تمكّن جهاز الاستخبارات العامة السوري بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق في السادس من الشهر ذاته، من ‏إلقاء القبض على الذراع التنفيذية في تنظيم «داعش» بحمص خالد رائد بيروني، ‏الملقب بـ«أبو حسن دوشكا»، خلال عملية أمنية نُفّذت في بلدة حجيرة بريف دمشق، وفق ما نقلته وزارة الداخلية السورية.

وفي 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، تمكّن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي من تفكيك خلية تابعة لتنظيم «داعش» تورطت في تنفيذ عمليات خطف وزرع عبوات ناسفة واغتيالات، وامتد نشاطها إلى محافظات عدة.

إرهابيون عائدون

وقال مصدر متابع من أبناء منطقة القلمون الغربي، لـ«الشرق الأوسط» إن مدن المنطقة وبلداتها وقراها كانت تنتشر فيها خلال سنوات الثورة ضد النظام السابق خلايا لـ«داعش»، وقد جرى ترحيلهم عام 2017 من قِبل «حزب الله» اللبناني إلى منطقة البادية.

وعند سقوط حكم الأسد انتهز كثير من عناصر التنظيم المرحَّلين الفوضى الأمنية آنذاك وعادوا إلى المنطقة، وفق المصدر، الذي أعرب عن اعتقاده بأن الحكومة تتابع هؤلاء بدقة. لكن المصدر أشار إلى أن عناصر هذه الخلية قد يكونون من عناصر التنظيم العائدين من البادية، أو من الوافدين من مناطق أخرى من البلاد.

أسلحة وعبوات ناسفة ضبطت بحوزة خلية لـ«داعش» في بلدة رنكوس بريف دمشق الغربي (قوى الأمن الداخلي)

ولفت المصدر إلى أن المنطقة الممتدة من بلدة معربة وحتى رنكوس والمحاذية للحدود اللبنانية وتضم كثيراً من بلدات وقرى القلمون الغربي، مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش» ولمجموعات خارجة عن القانون.

وذكر أن نفوذ «حزب الله» لم ينته في تلك المنطقة، فهو لا يزال موجوداً من خلال أذرعه المتمثلة بـ«مهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا داعش»، مشيراً إلى أنه عندما سقط النظام السابق سُرقت مستودعات الأسلحة في المنطقة، وحالياً يجري تهريبها بالتدريج لـ«حزب الله» عندما تكون الفرص سانحة، حيث جرى الإعلان من قِبل السلطات السورية عن إحباط الكثير من عمليات تهريب المخدرات والسلاح.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بعد نحو 13 عاماً من الحرب الأهلية، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».