الأبنية المتصدّعة خطر يُحدق بساكنيها في شمال لبنان

تواصل البحث عن شابة تحت أنقاض مبنى انهار السبت بطرابلس

عمليات بحث متواصلة تحت أنقاض المباني المنهارة في طرابلس (د.ب.أ)
عمليات بحث متواصلة تحت أنقاض المباني المنهارة في طرابلس (د.ب.أ)
TT

الأبنية المتصدّعة خطر يُحدق بساكنيها في شمال لبنان

عمليات بحث متواصلة تحت أنقاض المباني المنهارة في طرابلس (د.ب.أ)
عمليات بحث متواصلة تحت أنقاض المباني المنهارة في طرابلس (د.ب.أ)

أعادت الكارثة الإنسانية التي حلّت، فجر السبت (24 يناير / كانون الثاني) في عاصمة الشمال اللبناني طرابلس، جراء انهيار مبنيين سكنيين في منطقة القبة شارع الجديد، مسألة واقع الأبنية القديمة والمتصدعة هناك إلى الواجهة من جديد، بسبب خطر سقوطها على رؤوس قاطنيها في أي لحظة.

وبعد مرور أكثر من 36 ساعة على الحادثة، لا يزال فريقا الدفاع المدني و«الصليب الأحمر» اللبنانيان يواصلان عملها في البحث عن فتاة تحت أنقاض المبنى المنهار في منطقة القبة، بعدما تمكنت الفرق من انتشال والدتها وشقيقها وشقيقتها، وقد تمّ نقلهما إلى مستشفى النيني في المدينة لتلقي العلاج، بينما فارق الوالد الحياة؛ إذ انتشلت جثته من تحت الأنقاض في موقع انهيار المبنى، السبت.

700 مبنى متصدّع وسكان متمسكون بالبقاء

ففي أحياء طرابلس المختلفة، مثل الحدادين، والزاهرية، وباب التبانة، وجبل محسن، وضهر المغر، والمهاترة، والنوري وغيرها الكثير، تنتشر وبشكل كثيف الأبنية المتصدعة والقديمة؛ أضرار وتشققات في الجدران والسقوف، قد لا يحتاج بعضها لكشف هندسي كي تتم ملاحظة حال البناء المتردية.

تكمن المشكلة الكبرى، في أن سكان هذه المباني متمسكون بالبقاء، ويرفضون مغادرتها، لعدم قدرتهم على الانتقال إلى سكن آخر أكثر أماناً، وعدم حصولهم على دعم مادي يوفر لهم سكناً بديلاً، علماً أن بعض المباني مهجور ومهمل.

ووفق الأرقام الصادرة عن بلدية طرابلس، فإن عدد المباني المعرضة للانهيار بسبب التصدعات هو 700 مبنى، وهذه المباني بحاجة إلى تدخل مباشر، من بينها 105 مبانٍ تشكل خطراً على قاطنيها، وتحتاج إلى إخلاء فوري.

قصة قديمة جديدة

قصة طرابلس وأزمة البيوت المتصدعة والخطرة قديمة للغاية، وفق ما يؤكد نقيب المهندسين في الشمال شوقي فتفت ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «جزء كبير من هذه المباني يعود تاريخ بنائه إلى ما بين 1950 و1970، ومن ثم فإن عمر الأبنية في تلك الأحياء، يتراوح بين 50 و75 سنة»، مضيفاً: «غالبية هذه المباني مهملة لم تخضع لأي صيانة أو أعمال ترميم؛ ما أدى بها إلى الوضع الراهن المأزوم والمتردي».

وعن أعداد المباني المعرضة لخطر الانهيار يقول فتفت إن «الأرقام قد تكون أكبر من تلك المعلنة؛ إذ لا إحصاء دقيق 100 في المائة» كون حال المباني صعب، وقد يطرأ على تصنيفها أي تعديل بفعل عوامل كثيرة مساعدة. وأخطر ما في الأمر أن «بعض الأهالي غير مقتنعين بمغادرة الأبنية لأسباب مختلفة»، بحسب فتفت.

جانب من المباني المنهارة في منطقة القبة بطرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

أما عن أسباب تردي الأبنية إلى هذا الحد فإنها كثيرة، يقول فتفت: «تشمل عمر البناء القديم، والإهمال وغياب أي ترميم، وعدم توفر الإمكانات المادية للسكان والجهات المحلية، والعوامل الطبيعية المساعدة»، مثل حدوث الكوارث الطبيعية كالهزات التي تضرب لبنان والتي طالته جراء زلزال تركيا والعواصف في فصل الشتاء، بينما يشير البعض إلى غياب المعايير العلمية في أثناء البناء.

أكبر من الإمكانات

يلفت فتفت إلى أن الظروف الراهنة والواقع «أكبر من إمكانات المدينة وأهلها»، وهي تحتاج إلى تدخل رسمي مشيراً إلى التنسيق القائم راهناً مع الهيئة العليا للإغاثة من أجل تأمين بدل إيواء لسكان المباني المهددة بالسقوط»، علماً أن المباني التراثية تشكل جزءاً كبيراً من هذه المباني.

ويرى فتفت أنه من الضرورة، أن يتم العمل على هذا الملف وفق مرحلتين، مرحلة تدعيم أولي وسريع للمباني لمنع سقوطها والمحافظة على أرواح الناس بصرف النظر عن الشكل الهندسي الخارجي، ومن ثم تنفيذ مرحلة الترميم، وتحتاج إلى أموال كثيرة.

إنذارات إخلاء

ويتخوف الناس، من تكرار المشهد نفسه في طرابلس، وتعاظم هذه المشكلة بدل حلها، لا سيّما مع توجيه إنذارات جديدة لسكان مبانٍ أخرى، آيلة للسقوط فوق رؤوس سكانها بين لحظة وأخرى، لتتحول حياة الناس هناك إلى رعب يومي.

ويعيش السكان في طرابلس قلقاً مضاعفاً اليوم، نتيجة انهيار المبنى، يوم السبت، لا سيما أن المعنيين يقولون إنه لم يكن ضمن لائحة «الأكثر خطورة» على حد تعبيرهم.

يحدث ذلك في وقت تعاني فيه الناس من ظروف معيشية صعبة للغاية، ومن ثم فإن تأمين سكن بديل خارج عن قدرة غالبيتهم، وكذلك أي ترميم أو أعمال صيانة للمباني التي يعيشون فيها، ما لم تبادر الجهات المعنية إلى التكفل بذلك. يُذْكر أن بعض سكان هذه المباني يستفيدون من عقود إيجار قديمة، ويدفعون بدل إيجارات منخفضة للغاية.

بانتظار التمويل

وعن ملف الأبنية المتصدعة في الشمال ترى محافظ الشمال بالإنابة إيمان الرافعي إن «هذا الملف متشابك ومعقد بعض الشيء» مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل جارٍ مع الجهات المعنية، لكن العائق الأساسي يتمثل في تأمين التمويل».

وعن الإجراءات المتبعة تقول الرافعي: «في المرحلة السابقة، عملنا مع بلدية طرابلس والهيئة العليا للإغاثة ونقابة المهندسين على تشكيل قاعدة بيانات خاصة بالمباني المهددة بهدف وضع التكلفة التقديرية، وكذلك أجرينا مسحاً اجتماعي لمعرفة هوية العائلات التي تقطن تلك المباني، بانتظار التمويل».

«نحتاج إلى تدخل الدولة» تؤكد الرافعي، فوفق القانون اللبناني يتحمل المالك تكلفة الترميم، ولكن «الأمر ليس سهلاً في ظل الظروف الحياتية الصعبة التي يعيشها الناس هناك» تعلق الرافعي: «البلدية والسكان لا يملكون هذه القدرة».

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يتفقد المباني المنهارة في طرابلس بشمال لبنان يوم السبت (الوكالة الوطنية)

مسألة أخرى يتم التطرق إليها، وتتعلق بالمياه التي تتجمع في الملاجئ وهي أزمة إضافية قد تسبب ضرراً حقيقياً، على حد تعبير الرافعي، والتي تُعرب عن أملها في البدء بمعالجة هذه المسألة وصولاً إلى إيجاد حل مستدام للأبنية المهددة بالسقوط، قد يكون عبر إيجاد صندوق تبرعات يكون في عهدة رسمية مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

التصعيد الإسرائيلي متواصل ضد «حزب الله»

المشرق العربي فتاة تحمل صور 20 أسيراً من «حزب الله» لدى إسرائيل خلال وقفة تضامنية نظمها الحزب دعماً لهم في الضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)

التصعيد الإسرائيلي متواصل ضد «حزب الله»

في ظلّ تصعيد ميداني إسرائيلي متواصل تمثّل الأحد في سلسلة غارات جوية على مناطق في جنوب وشرق لبنان، تتواصل انتقادات «حزب الله» ضد رئاسة الجمهورية والحكومة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: «حزب الله» أسير المرحلة الانتقالية وأزمة الخطاب السياسي

يعترف خصوم رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، قبل مؤيديه، بأهمية دوره في احتواء التصعيد الذي سيطر على علاقة رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، بـ«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يتفقد المباني المنهارة في طرابلس بشمال لبنان (الوكالة الوطنية)

عائلة كاملة تحت الركام في انهيار مبنيين سكنيين شمال لبنان

استفاقت مدينة طرابلس في شمال لبنان، فجر السبت، على صوت رصاص تحذيري أُطلق إثر انهيار مبنيين سكنيين متجاورين في منطقة القبة.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في قصر الإليزيه الجمعة (أ.ف.ب)

سلام: لا تراجع عن «حصرية السلاح» ومتمسكون بالـ«ميكانيزم»

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن «لا تراجع بموقفنا حول حصرية السلاح»، مشيراً إلى أن الدولة «حقّقت سيطرة عملانيّة كاملة على جنوب الليطاني»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عناصر من الجيش اللبناني يدققون في هوية لبناني بمنطقة مرجعيون بجنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري إنجازات لبنان بـ«حصرية السلاح» تحدد مستوى الدعم الدولي لجيشه

يعتقد كثيرون أن الدول الداعمة للبنان ستختبر جديته في تطبيق خطة «حصرية السلاح» شمال نهر الليطاني.

بولا أسطيح (بيروت)

التفاهمات على فتح معبر رفح لم تسد الهوة بين الإسرائيليين والأميركيين

طفل فلسطيني يبحث يوم الأحد عن مواد قابلة لإعادة التدوير بين النفايات في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبحث يوم الأحد عن مواد قابلة لإعادة التدوير بين النفايات في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

التفاهمات على فتح معبر رفح لم تسد الهوة بين الإسرائيليين والأميركيين

طفل فلسطيني يبحث يوم الأحد عن مواد قابلة لإعادة التدوير بين النفايات في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبحث يوم الأحد عن مواد قابلة لإعادة التدوير بين النفايات في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

على الرغم من التصريحات الإسرائيلية والأميركية الرسمية التي تتحدث عن أجواء «إيجابية» و«بناءة» في لقاءات المبعوثين الأميركيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وجوش غرينباوم، مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقرب إعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين؛ فإن مصادر سياسية في تل أبيب كشفت أن ذلك لم يسد الهوة السحيقة في الرؤى بين الجانبين.

وفي إسرائيل منزعجون من الضغوط الأميركية، ومن وتيرة التقدم السريع الذي يريده الرئيس دونالد ترمب لخطته في غزة.

وقال ويتكوف، الأحد، إن المحادثات التي أجراها مع نتنياهو ‌بشأن المرحلة الثانية ​من ‌خطة السلام التي طرحها الرئيس دونالد ترمب بشأن غزة، والتي تتضمن 20 بنداً، كانت «بناءة».

وأضاف ويتكوف، ‌في منشور على منصة «إكس»: «تربط الولايات المتحدة وإسرائيل علاقات قوية وطويلة الأمد مبنية على التنسيق ​الوثيق والأولويات المشتركة. كانت المحادثات بناءة وإيجابية؛ إذ اتفق الجانبان على الخطوات التالية وأهمية استمرار التعاون في جميع المسائل الحيوية للمنطقة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت المصادر أن إسرائيل تطرح مطالب عديدة جديدة في كل مرة، يعتبرها الأميركيون عراقيل أمام تقدم الخطة.

وحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، فإن إسرائيل انزعجت من ظهور الدكتور علي شعث، رئيس حكومة التكنوقراط المكلفة بإدارة الشؤون المدنية في قطاع غزة، ومن خلفه العلم الفلسطيني، مما يدل على أنه يمثل السلطة الفلسطينية، ولم يعجبها أيضاً حديثه عن «الوحدة الجغرافية لفلسطين؛ أي الضفة الغربية وقطاع غزة».

إزالة القيود على المساعدات

وذكرت ليزا روزوفسكي في صحيفة «هآرتس»، الأحد، أمراً آخر يزعج الإسرائيليين؛ هو ما يفعله المندوب السامي للجنة التنفيذية لقطاع غزة في مجلس السلام، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، «الذي يعمل على إزالة أكبر قدر ممكن من القيود التي تفرضها إسرائيل على إدخال المساعدات الإنسانية والمعدات اللازمة لإعادة الحياة الأساسية، بهدف تخفيف معاناة سكان غزة الذين يعانون من البرد الشديد والرياح الشديدة، ويخوضون في مياه الفيضانات التي تغرق خيامهم، في أسرع وقت ممكن».

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف (أ.ف.ب)

وهم يجادلونه حتى على «سُمك قضبان الحديد التي تُستخدم في بناء الخيام، بدعوى أن القضبان السميكة يمكن أن تُستخدم لأغراض عسكرية مثل إعادة بناء الأنفاق».

وقالت إن ملادينوف يرى أن «يشدد على الدوافع السياسية وراء جهوده لتعزيز مكانة لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي بدأت تعمل كما يبدو في قطاع غزة، رغم أن أعضاءها لم يدخلوا إليه بعد، وأهمها بناء ثقة مع السكان هناك».

وأكدت: «هم لا يستطيعون المجيء إلى قطاع غزة (بيد فارغة) ومن دون تحقيق إنجازات ملموسة، أهمها فتح معبر رفح».

شروط إسرائيلية طويلة جداً

وكشف موقع «واللا» أن طريق الشروط الإسرائيلية طويل جداً، وحتى عندما تتم تسوية قضية المعبر في رفح ونزع سلاح «حماس»، هناك شروط إسرائيلية أخرى.

وعلى سبيل المثال، تنص خطة ترمب على وضع شرطة فلسطينية تتولى شؤون الأمن في قطاع غزة، ويُفترض أنها ستتسلم أسلحة «حماس» لتخزينها وتجميد استعمالها، ويقدر قوامها بـ20 ألف عنصر.

وتطلب إسرائيل التدخل في هوية كل عنصر منهم وفحص ملفه الأمني والسياسي لتضمن أنه ليس عضواً في «حماس».

ويشير الموقع العبري إلى أن هناك مصاعب في تجنيد هؤلاء الشرطيين، الذين سيكون نصفهم على الأقل من الضفة الغربية، ويريدون ضمان رواتب، بينما السلطة الفلسطينية تعاني من أزمة مالية خانقة بسبب حجب إسرائيل أموال الضرائب والجمارك التي تصل قيمتها إلى مئات ملايين الدولارات.

انزعاج أميركي... وجزرة ضخمة

ومع أن التمسك الإسرائيلي بالتفاصيل الصغيرة تزعج الأميركيين، وتشعرهم بأن بنيامين نتنياهو عاجز عن تلبية احتياجات المرحلة، ويحاول التهرب منها بوضع هذه التفاصيل في رأس الاهتمام؛ لذا فإنهم يسعون إلى تغيير سلم أولوياته، وإقناعه بأن «هذه هي المصلحة الإسرائيلية» ولا يكتفون بالضغوط عليه بل يعرضون عليه «جزرة ضخمة».

وحسب هيئة البثّ الإسرائيلية العامّة (كان 11)، فإن مسؤولاً ذا خبرة في العلاقات مع الولايات المتحدة يقول إن هذه الجزرة هي رفع مكانة إسرائيل في البرنامج الاستراتيجي للبنتاغون، لسنة 2026 بحيث أصبحت «حليفاً فوق العادة» و«تُمنح كل ما تحتاج إليه للدفاع عن نفسها وقت الضرورة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي في فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ولكن إدارة ترمب تتوقع من إسرائيل أن ترد بالمثل ولا تعرقل مسار خطة ترمب بأي شكل، وتلمّح بأن صبرها بدأ ينفد.

وهي ترسل مبعوثيها الكبار لكي توضح لنتنياهو أنها مصممة على المضي قدماً في الخطة ولن تسمح بتأخيرها.

انتقادات استباقية لويتكوف وكوشنر

وكانت إسرائيل استقبلت هذه الزيارة بتسريب تصريحات عدائية ضد ويتكوف وكوشنر؛ فقد نشرت أقوال باسم «مسؤول إسرائيلي كبير» في جميع وسائل الإعلام العبرية، تضمنت انتقادات شخصية لاذعة للمبعوثين تتهمهما بممارسة ضغوط على إسرائيل لخدمة أغراض تتعلق بمصالحهما الشخصية.

واتهموا ويتكوف بأنه «يجلب العدو التركي إلى الحدود مع إسرائيل بقراره ضم تركيا وقطر»، وتتهم كوشنر بأنه «يجلبهما إلى مجلس السلام، ويمنحهما دوراً أساسياً في إدارة قطاع غزة، رغماً عن إسرائيل، وانتقاماً منها لأنها تعرقل فتح معبر رفح».

ولكن المستشارين لا يبدوان مكترثين للانتقادات، ويدركان أن الهجوم عليهما جاء لكي يمتنع نتنياهو عن مهاجمة ترمب، وهما سعيدان لأن الرئيس قرر إرسالهما إلى إسرائيل هما تحديداً، ليوضحا لنتنياهو أنه لا مفر أمامه سوى التعامل مع البيت الأبيض من خلالهما.

وبناء عليه، تقول «كان 11»، إن إسرائيل تستعد لفتح معبر رفح جنوبيّ قطاع غزة، في كلا الاتجاهين، وستُنشئ «معبراً» آخرَ للتفتيش بالقرب منه، لكن هذا المعبر سيكون متواضع الأداء ولن يستطيع منع دخول من تقرر دخوله في المعبرين المصري والفلسطيني.

معبر رفح من الجانب الفلسطيني تحت السيطرة الإسرائيلية (رويترز)

ووفق التقرير، «ستُجرى عمليات تفتيش إضافية، عند (معبر رفح 2)، لمنع التسلل والتهريب»، على حدّ وصف القناة. وأشارت إلى أنه «خلافاً للتصريحات الإسرائيلية، فقد حُسم أمر تشغيل معبر رفح نهائياً، ويمكن افتتاح المعبر خلال 48 ساعة من المصادقة»، أي يوم الثلاثاء القادم.


التصعيد الإسرائيلي متواصل ضد «حزب الله»

فتاة تحمل صور 20 أسيراً من «حزب الله» لدى إسرائيل خلال وقفة تضامنية نظمها الحزب دعماً لهم في الضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)
فتاة تحمل صور 20 أسيراً من «حزب الله» لدى إسرائيل خلال وقفة تضامنية نظمها الحزب دعماً لهم في الضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)
TT

التصعيد الإسرائيلي متواصل ضد «حزب الله»

فتاة تحمل صور 20 أسيراً من «حزب الله» لدى إسرائيل خلال وقفة تضامنية نظمها الحزب دعماً لهم في الضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)
فتاة تحمل صور 20 أسيراً من «حزب الله» لدى إسرائيل خلال وقفة تضامنية نظمها الحزب دعماً لهم في الضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)

في ظلّ تصعيد ميداني إسرائيلي متواصل تمثّل الأحد في سلسلة غارات جوية على مناطق في جنوب وشرق لبنان أدت إلى سقوط قتيلين وجرحى، تتواصل انتقادات «حزب الله» ضد رئاسة الجمهورية والحكومة، على خلفية ما يعتبره الحزب «تقصيراً» في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وفي التعاطي مع ملفات أساسية، وفي مقدّمتها ملف الأسرى اللبنانيين، ووقف الخروقات، وحماية السيادة الوطنية.

ونفّذ الطيران الإسرائيلي الأحد غارة جوية عنيفة استهدفت بعدة صواريخ المنطقة الواقعة بين بلدتَي كفردونين وبئر السلاسل في قضاء بنت جبيل، ما أدّى إلى سقوط قتيل وإصابة آخر. كما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على دفعتين مستهدفاً هنغاراً في بلدة خربة سلم، وأسفرت الغارة عن سقوط قتيل.

وشنّ الطيران الإسرائيلي كذلك غارة على وادي كفرملكي، بالتوازي مع غارات أخرى استهدفت السلسلة الشرقية، ولا سيّما جرود النبي شيت - محلة الشعرة، في البقاع. وبعد الظهر، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة عند مفرق بلدة دردغيا في قضاء صور.

إلى ذلك، عُثر على محلّقة إسرائيلية في بلدة كفركلا، وأفيد بإطلاق نار من الموقع المستحدث على طريق مركبا - حولا، كما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين في بلدتَي الضهيرة (قضاء صور) وعيتا الشعب (قضاء بنت جبيل).

وعن غارات الأحد، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «الجيش الإسرائيلي هاجم عناصر من (حزب الله) عملوا داخل موقع لإنتاج وسائل قتالية في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أن الغارة استهدفت مبنى في منطقة بئر السلاسل، إضافة إلى غارة أخرى في البقاع طالت «بنى تحتية عسكرية»، معتبراً أن هذه الأنشطة «تشكل خرقاً للتفاهمات وتهديداً لإسرائيل».

قاسم: ملف الأسرى

في المقابل، وفي رسالة وجّهها أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إلى الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية وعائلاتهم، بمناسبة «يوم الأسير»، قال إن «معاناة الأسرى في السجون الإسرائيلية تُعدّ من أقسى أوجه الألم في الصراع مع العدو»، لافتاً إلى أن «الاحتلال لا يراعي أدنى حقوق الإنسان، في حين يتحمّل الأسرى وأهلهم أعباء الصبر والحرمان».

وانتقد غياب التحرك الرسمي اللبناني الفاعل، معتبراً أن ملف الأسرى لا يحظى بالأولوية المطلوبة، ولا يشهد ضغطاً كافياً على الدول المعنية والراعية.

ودعا الدولة اللبنانية إلى «تحمّل مسؤولياتها كاملة، والعمل بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية للإفراج عن الأسرى»، وقال إن «هذه القضية جزء من السيادة والتحرير، وإن أي استقرار لا يمكن أن يتحقق من دون الإفراج عن جميع الأسرى وكشف مصير المفقودين».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام «حزب الله»)

وأكد قاسم التزام «المقاومة» بعدم التخلي عن الأسرى، وأن «الإفراج عنهم سيبقى بوصلة من بوصلة التحرير»، مجدداً «التمسك بخيار المقاومة بوصفه طريقاً للنصر ونصرة الوطن».

الحاج حسن: الحكومة تنفّذ الطلب الأميركي بلا مقابل

من جهته، شدّد النائب حسين الحاج حسن، خلال لقاء سياسي في بعلبك، على أن لبنان التزم باتفاق القرار «1701»، في حين أن «الإسرائيلي لم يلتزم به ولا يسعى إلى الالتزام».

وانتقد الحاج حسن أداء الحكومة، متسائلاً عمّا تحقق من وعود خطاب القسم والبيان الوزاري، «ولا سيما في ما يتعلق بتحرير الأرض ووقف العدوان»، مضيفاً أن «السياسات المعتمدة تؤدي إلى مزيد من التنازلات من دون تحقيق أي إنجازات مقابلة».

وفي سياق حملة «حزب الله» المستمرة على وزير الخارجية يوسف رجّي، انتقد الحاج حسن ما قال إنه «تبرير بعض المسؤولين الرسميين، وخصوصاً وزير الخارجية، للاعتداءات الإسرائيلية»، معتبراً أن ذلك يضعف الموقف الوطني بدل أن يقود إلى تحرّك دولي لإدانة القتل وعرقلة إعادة الإعمار والمطالبة بعودة الأسرى.

وبعد استدعاء القضاء اللبناني مناصرين لـ«حزب الله» على خلفية الإساءة لرئيس الجمهورية جوزيف عون، دعا الحاج حسن إلى «احترام الأصول القانونية في ما يتعلق بحرية التعبير»، مطالباً القضاء بالتدخل إزاء الدعوات التحريضية، وفي الوقت نفسه دعا جمهور «المقاومة» إلى «الابتعاد عن أي خطاب لا ينسجم مع أخلاقها».

سيدات يرفعن صوراً لأسرى «حزب الله» لدى إسرائيل منذ الحرب الأخيرة خلال وقفة تضامنية نظمها الحزب يوم الأحد في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وختم بالتأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وفقاً للقانون النافذ، محذراً من محاولات استهداف «المقاومة» عبر الاستحقاق الانتخابي، ومؤكداً أن «صناديق الاقتراع ستكون الردّ الحاسم».

وفي الإطار نفسه، قال عضو كتلة «حزب الله» النائب حسين جشي، في احتفال تكريمي في جنوب لبنان، إنّه «لا يمكن القبول ببقاء لبنان مستباحاً، ولا باستمرار الاحتلال، أو بقاء الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال، ولا بتهجير أهالي القرى الحدودية عن أرضهم وأرزاقهم».


لبنان: «حزب الله» أسير المرحلة الانتقالية وأزمة الخطاب السياسي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: «حزب الله» أسير المرحلة الانتقالية وأزمة الخطاب السياسي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

يعترف خصوم رئيس المجلس النيابي اللبناني، نبيه بري، قبل مؤيديه، بأهمية دوره في احتواء التصعيد الذي سيطر على علاقة رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، بـ«حزب الله»، وإعادة فتح قنوات التواصل من خلال الموفد الرئاسي، العميد آندريه رحال، الذي بادر إلى الاتصال بالفريق المكلف ملف الحوار الذي يقوده رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، تمهيداً للقاء يُعقد في الساعات المقبلة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» أن رئيس البرلمان، نبيه بري، وفور انتهاء لقائه الرئيس عون يوم الجمعة الماضي، كلّف معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الاتصال بقيادة «حزب الله» لوضعها في أجواء اجتماعه بعون الذي أبدى كل استعداد لمعاودة الحوار، وكلّف لهذا الغرض العميد رحال.

تجاوب «حزب الله»

وكشف المصدر عن أن قيادة «الحزب» تجاوبت مع رغبة بري معاودة التواصل بعون عبر موفده الرئاسي العميد رحال، على قاعدة ضرورة احتواء التصعيد بوقف الحملات التي استهدفت عون من جانب «الحزب»، من دون أن يرد عليها مباشرة أو بالواسطة من خلال مستشاريه. وقال إن «لقاء عون - بري»، في القصر الرئاسي، توقف أمام الاستعدادات اللوجيستية والإدارية لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وإنه جرى التأكيد على إنجازها، بخلاف ما يشيعه بعض النواب من أن التمديد حاصل بوصفه أمراً واقعاً.

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

ولفت إلى أن عون وبري جددا تمسكهما بلجنة الـ«ميكانيزم» ودورها في تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، والرهان على الولايات المتحدة الأميركية بالضغط عليها لإلزامها القيام بخطوة مماثلة لانتشار الجيش في جنوب الليطاني وانسحاب «حزب الله» منه.

فتدخُّل بري لإطفاء الحريق السياسي الذي اندلع بين عون و«حزب الله» حظي باهتمام وترحيب تجاوزا الحدود، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»؛ «لأنه أدى إلى استيعابه وقطع الطريق على أن يأخذ مداه بالدخول في قطيعة تطيح الحوار الذي لم يصل حتى الساعة إلى مبتغاه باقتناع (الحزب) بالانخراط في مشروع الدولة وتسليمه بحصريتها للسلاح»، وفق ما يقول المصدر نفسه، مؤكداً أن رئيس «المجلس» يتّبع سياسة النفس الطويل لضبط إيقاع «الحزب» ومنعه من الانجرار إلى «موقف لا يخدم الاستقرار ولا يسهم في تحصين الوحدة الداخلية التي لا غنى عنها في مواجهة إسرائيل».

مرحلة انتقالية

ورأى المصدر أن «بري يبقى أكثر من ضرورة وحاجة للبلد؛ ليس لإصراره على الحفاظ على التوازن داخل الطائفة الشيعية، وإنما لدوره في التوصل لتسوية في ظل الإرباك السائد داخل (الحزب) وعدم قدرته، حتى الساعة، على الخروج من المرحلة الانتقالية التي تكاد تأسره منذ اغتيال أمينيه العامَّين؛ الأسبق حسن نصر الله، والسابق هاشم صفي الدين، واختيار نعيم قاسم خلفاً لهما». وقال: «يخطئ من يراهن على افتراق حركة (أمل) عن (الحزب) فور الانتهاء من إجراء الانتخابات النيابية».

وأكد أن «تحالف الضرورة سيبقى قائماً، ولو من باب التمايز؛ لأن لبري دوراً في استيعاب واحتضان (الحزب) والإمساك بيده ليكون طرفاً في التسوية، على أن يبذل كل ما في وسعه لإنزاله من أعلى الشجرة». وقال إن «(الحزب) يقف الآن أمام أزمة إنتاج خطاب سياسي يأخذ بتحولات المنطقة وارتداداتها على الداخل».

ولاحظ المصدر أن بري «كان، ولا يزال، الأقدر على التواصل مع حلفائه وخصومه، ولا غنى عنه للتوصل إلى تسوية في ظل انكفاء (الحزب) عن التواصل مع الأفرقاء في الداخل، وإصرار سفراء عدد من الدول الأوروبية على تجميد لقاءاتهم معه بسبب تمسكه بسلاحه ورفضه النصائح التي أُسديت إليه بضرورة وضعه في تصرف الدولة، رغم أن قاسم كان دعا إلى فتح صفحة جديدة وطيّ خلافات الماضي، وأبدى استعداده للانفتاح على جميع الأطراف دون استثناء، لكنه لم يقدم على أي خطوة؛ نظراً إلى أنه لا يزال أسير المرحلة الانتقالية ويحصر اهتمامه في إعادة ترميم وضعه الداخلي بعد الضربات التي تلقاها من إسرائيل بإسناده منفرداً غزة».

وسأل: «هل انتهى (الحزب)، كما تعهّد قاسم، من إجراء مراجعة نقدية؛ لوضع اليد على الأسباب التي أتاحت لإسرائيل خرقه أمنياً باستهدافها أبرز قياداته السياسية والعسكرية وكوادره الأمنية؟ وما الأسباب التي كانت وراء تراجعه الملحوظ عن التواصل مع الداخل والخارج، باستثناء إيران، في ضوء تخلي معظم حلفائه عنه بتأييدهم، بخلاف موقفه، حصرية السلاح، ولم يَبقَ له من حليف سوى (أخيه الأكبر)؛ بري، الذي يتمايز عنه بعدم إسناده غزة ورفضه اللجوء إلى الشارع واستخدامه للضغط على الحكومة، وانفتاحه على خصومه ومؤيديه، فيما يعاني (الحزب) من حصار غير مسبوق برفضه التجاوب مع إصرار المجتمع الدولي على حصرية السلاح شرطاً لتوفير المساعدات لإعادة إعمار البلدات المدمّرة؟».

نازحات من موقع استهداف إسرائيلي في بلدة قناريت بجنوب لبنان أدّى إلى تدمير 4 مبانٍ يوم 21 يناير (إ.ب.أ)

فقاسم، وفق المصدر، «ليس مضطراً إلى الإكثار من إطلالاته المتلفزة، بخلاف نصر الله، بذريعة شد عصب بيئته، وبات مطلوباً منه تدويره الزوايا ووقوفه خلف بري؛ لأن المزايدات الشعبوية من شأنها أن تعوق خروجه، ولو تدريجياً، من الأزمة التي تستدعي منه ابتداع خطاب سياسي بمستوى خطورة المرحلة، يتوجّه فيه إلى محازبيه، آخذاً في الحسبان ضرورة التكيف مع التحولات الجديدة التي تتطلب منه البحث عن بدائل لسلاحه، ويصارح فيه بيئته بالواقع السياسي المستجد الذي يمر به البلد، وانكفاء محور الممانعة بقيادة إيران عن الإقليم، ولم يعد من جدوى لإيداع أوراقه في عهدتها، فيما الأفضل له أن (يبيعها) للدولة لإخراج لبنان من التأزم الذي يحاصره، خصوصاً أنه لن يجد من يشتريها في ظل التهديدات الأميركية لإيران».

اهتمام دولي وعربي

وفي المقابل، فإن بري، كما يقول المصدر، وإن كان باقياً على تحالفه مع «حزب الله»، ولو من موقع الاختلاف بشأن مقاربتهما عدداً من القضايا العالقة، «يبقى موضع اهتمام دولي وعربي، وهذا ما يتبين بإصرار الموفدين على التواصل معه؛ لأنهم يولون أهمية لدوره في تليين مواقف (الحزب) وتنعيمها بما يسمح له بترجمة التزامه (اتفاق الطائف) والقرار الدولي (1701) في خطوات تنفيذية؛ أولاها إقراره بحصرية السلاح، خصوصاً أن مجرد تفويضه بري وموافقته على وقف النار، يعني حكماً أنه قرر، بملء إرادته، وضع سلاحه على الطاولة للتفاوض، وصولاً إلى البحث في مصيره؛ نظراً إلى أن جميع القرارات الدولية الخاصة بلبنان تنص على نزع سلاح المجموعات المسلحة دون استثناء بوصف ذلك أساساً لبسط سلطة الدولة على كل أراضيها تنفيذاً للـ(1701)».

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمنطقة الزهراني جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومع أن «الحزب»، وفق المصدر، «بحاجة إلى طمأنته على مستقبله؛ وهذا من حقه، لئلا يُدرَج اسمه على لائحة المستهدفين، فإن الدولة وحدها هي من توفر له الحماية والأمان، وهذا يتطلب منه المضيّ في حواره مع عون بتشجيع من بري، ومن دونه، لا يمكن تعزيز الثقة وصولاً إلى تبديد ما لديه من هواجس يشاركه بري في معظمها؛ شرط أن يتبنى، أسوة بحليفه، خطاب القسم والبيان الوزاري، إلا إذا كان يعتقد واهماً أن احتفاظه بسلاحه يبقى مصدر وجوده السياسي، رغم أن خصومه لا يتنكرون لدوره وحجمه السياسي، في مقابل قناعته بأنه لا مجال لتكرار وضع يده على الدولة، وإلا فإنه سيجد نفسه محاصراً، بدلاً من أن يعيد النظر في حساباته على قاعدة استيعابه التحولات في المنطقة».

«تعابير خارج المألوف»

ويبقى السؤال: إلى متى يستمر «الحزب» في إطلاق التهديدات واستخدامه تعابير خارج المألوف السياسي وأدبيات التخاطب بين اللبنانيين؛ وقد باتت عليه الاستدارة نحو الداخل بخطاب يتسم بالانفتاح والتجاوب مع شروط بناء الدولة، وأولها تخليه عن سلاحه بدلاً من أن يراوح في مكانه سياسياً ويدور في حلقة مفرغة، واضعاً نفسه، في الوقت ذاته، أسيراً للمرحلة الانتقالية التي ما زالت تحاصره، بدلاً من التوجه إلى بيئته بخطاب سياسي يسمح له بتثبيت شرعيته داخل «الحزب» على قاعدة اعترافه بأن مرحلة ما بعد إسناده غزة غير تلك المرحلة التي كانت قائمة في السابق؛ لأن استخدامه فائض القوة لم يعد يُصرف عسكرياً، ولأنه لم يكن مضطراً إلى تكرار استعادته قدراته العسكرية، ما دام وافق على إخلاء جنوب الليطاني لتسهيل انتشار الجيش، واحتكار الدولة السلاح؟

فهل قاسم الآن على استعداد للانعطاف إيجابياً دون هواجس أو تردد نحو بري، بوصفه يشكل صمّام أمان للحفاظ على التوازن داخل الطائفة الشيعية، بالتلازم مع حرصه الشديد على عدم الاختلاف مع عون الذي يبادله الأمر بالمثل؟... وعلى قاسم أن يعتاد أن عون، على خلاف أسلافه، ليس في وارد اتخاذ مواقف هي بمثابة نسخة طبق الأصل عن «الحزب»، لئلا يتحول رئيساً لإدارة أزمة أسوة بسلفه العماد ميشال عون.

لذلك يحق لـ«الحزب» أن يطالب بضمانات، شرط تقديره دقة الظروف التي يمر بها البلد، والإجماع الدولي على إدراج اسم لبنان على لائحة اهتمامه بشرط حصرية السلاح، إضافة إلى أن ما يطمئنه هو أن عون ليس في وارد الصدام معه وأنه يتفهّم هواجسه.