غزة: «عصابة رامي حلس» توسع اعتداءاتها شرق غزة

إسرائيل تواصل خرق وقف النار وتقتل فلسطينيين

رجل بزي «سانتا كلوز» يشارك في مبادرة خيرية لتوزيع وجبات طعام لنازحين فلسطينيين بخان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
رجل بزي «سانتا كلوز» يشارك في مبادرة خيرية لتوزيع وجبات طعام لنازحين فلسطينيين بخان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
TT

غزة: «عصابة رامي حلس» توسع اعتداءاتها شرق غزة

رجل بزي «سانتا كلوز» يشارك في مبادرة خيرية لتوزيع وجبات طعام لنازحين فلسطينيين بخان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
رجل بزي «سانتا كلوز» يشارك في مبادرة خيرية لتوزيع وجبات طعام لنازحين فلسطينيين بخان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

واصلت عصابات مسلحة تنشط شرق مدينة غزة، هجماتها بحق فلسطينيين يقطنون في تلك المنطقة، وقتلوا طفلاً بعد يوم واحد فقط من خطوة سابقة اتخذوها بإجبار عوائل تقطن في مربع سكني على إخلائه تحت تهديد النار.

وحسب مصادر فلسطينية، فإن الفتى أحمد أبو الكاس (13 عاماً) قتل برصاصة أطلقها مسلحون يتبعون لـ«عصابة رامي حلس» في شارع مشتهى بحي الشجاعية، شرق مدينة غزة، فيما أصيب شاب برصاص عناصر أخرى تتبع للعصابة نفسها في منطقة السكة بالحي نفسه.

رجل بزي «سانتا كلوز» يشارك في مبادرة خيرية لتوزيع وجبات طعام لنازحين فلسطينيين بخان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن عناصر مسلحة تتبع لتلك العصابة تعدت الخط الأصفر في حي الشجاعية وأطلقت النار باتجاه مناطق غربه، ما أدى لمقتل الفتى وإصابة الشاب، فيما نجا العديد من الشبان من إطلاق نار مماثل في مناطق أخرى من الحي، خلال محاولتهم الوصول إلى تفقد ما تبقى من منازلهم وجلب الحطب لإيقاد النار.

وأشارت المصادر إلى أن العناصر المسلحة التابعة لتلك العصابة، تنتشر منذ أيام بشكل ملحوظ داخل الحي، وفي أحياء مجاورة منها التفاح والزيتون، وتقوم بعمليات عربدة وإطلاق نار وتهديد من تبقى من سكان في تلك المناطق وإجبارهم على الخروج منها.

وأجبر عناصر مسلحة من العصابة ذاتها، يوم الخميس، عائلات تقطن في مربع سكني بحي التفاح، شرق مدينة غزة، على إخلائه بالكامل، تحت تهديد السلاح، مهددين بإطلاق النار عليهم في حال بقائهم هناك، الأمر الذي فرض على السكان النزوح مما تبقى من منازلهم، والذهاب لمناطق غرب المدينة، حيث أكدوا أن هذه تعليمات إسرائيلية صدرت لهم فيما يبدو من قبل مشغليهم، خاصةً وأنهم ينتشرون في مواقع سيطرة الجيش الإسرائيلي.

رجل بزي «سانتا كلوز» يشارك في مبادرة خيرية لتوزيع وجبات طعام لنازحين فلسطينيين بخان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

وكثيراً ما تتوعد «حماس» بتفكيك تلك العصابات المسلحة، حيث كانت نفذت سلسلة عمليات ضدها وقتلت وجرحت واعتقلت العديد من عناصرها في فترات متفاوتة.

وفي أعقاب نزوح تلك العوائل، فجرت القوات الإسرائيلية في ساعات الليل المتأخر، عدة براميل متفجرة في حي التفاح، لتنسف منازل المواطنين الذين نزحوا من ذلك المربع السكني.

خروق إسرائيلية

تشهد مناطق شرق مدينتي غزة وخان يونس تصعيداً إسرائيلياً مستمراً، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار. حيث نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وعمليات النسف في تلك المناطق تحديداً، إلى جانب مناطق أخرى.

فتية فلسطينيون في مكب نفايات حيث يجمعون الخشب والبلاستيك والعلب التنكية في مخيم البريج بوسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، أنه قتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «إرهابيين اثنين» عبرا ما يسمى الخط الأصفر في جنوب غزة واقتربا من القوات الإسرائيلية. وأضاف أن الرجلين شكلا «تهديداً فورياً» وتم «القضاء عليهما» بعد التعرف عليهما. وتراجعت القوات الإسرائيلية خلف «الخط الأصفر» في قطاع غزة عقب وقف إطلاق النار.

ويمثل «الخط الأصفر» المحدد بكتل خرسانية وعلامات صفراء تقسيماً جديداً للأراضي في قطاع غزة ويمتد ما بين 1.5 و6.5 كيلومتر داخل القطاع الساحلي. وبذلك تسيطر إسرائيل على أكثر من نصف مساحة غزة بقليل.

كثيراً ما يعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل مسلحين فلسطينيين لدى محاولتهم عبور «الخط الأصفر»، إلا أنه من خلال المصادر الميدانية، وكذلك «حماس»، ومن خلال التعرف على أسماء الضحايا، يتبين أن الغالبية العظمى منهم مدنيون إما يحاولون الوصول إلى ما تبقى من منازلهم لجلب بعض الحاجيات منها، أو لجمع الحطب في ظل نقص الغاز.

فلسطينيون يحملون جثمان رجل قتلته القوات الإسرائيلية في جباليا الخميس (د.ب.أ)

وتسببت الخروق الإسرائيلية بمقتل ما لا يقل عن 414 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي.

وتدعو «حماس» باستمرار الوسطاء إلى التدخل اللازم لوقف تلك الخروق، وإلزام إسرائيل بشروط وقف إطلاق النار، وهو أمر بحثه وفد قيادتها مع مسؤولين من الدول الوسيطة في الأيام الأخيرة.

وحسب قناة «12» العبرية، فإنه من المتوقع أن يعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في لقائهما المرتقب خلال أيام، حصيلة الضحايا الفلسطينيين للخروق الإسرائيلية، وأن يطالبه بضبط النفس قدر الإمكان، إلى جانب قضايا تتعلق بالانتقال للمرحلة الثانية.

وتربط إسرائيل الانتقال إلى تلك المرحلة بتسليم آخر جثة لمختطف إسرائيلي، وهو ضابط شرطة يدعى ران غفيلي، فيما تؤكد «حماس» باستمرار أن عملية البحث عنه معقدة. بينما سبق لمصادر من الحركة أن قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه التعقيدات سببها اغتيال كل المسؤولين عن أسره والاحتفاظ به، كما أن الأماكن التي كان من المحتمل دفنه فيها، قد تغيرت معالمها بفعل القصف والتجريف الإسرائيلي اللذين غيرا شكل تلك المناطق.


مقالات ذات صلة

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

المشرق العربي فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

عشية مرور أول عام على وقف إطلاق النار الهش، شهد قطاع غزة ليلة ساخنة ذكَّرت الآلاف من سكانها بأيام الحرب الصعبة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

قُتل سبعة أشخاص في ضربات إسرائيلية الخميس في غزة، حسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)

تحذيرات من «حرب بأهداف انتخابية» يحضّرها نتنياهو ضد كل الفلسطينيين

حذّر رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت والمرشح البارز لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، الرئيس الحالي لمجلس الوزراء بنيامين نتنياهو من مغامرات حربية عشية الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة التقطت بالأقمار الصناعية تظهر الدمار في مدينة غزة شمال القطاع (أ.ف.ب)

حقائق وأرقام... كيف أصبحت غزة وأهلها بعد 3 سنوات من الحرب؟

تكشف أرقام وبيانات حكومية وأهلية ودولية وجوه المعاناة المستمرة التي يكابدها سكان غزة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع قبل 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

بعد عام من إطلاق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة، ما زالت الخطة تراوح مكانها إذ تواصل ‌إسرائيل شن هجمات مستمرة ويواجه الفلسطينيون أوضاعاً مأساوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، مرسوماً يدعو لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر (أيلول) من العام المقبل، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررةً في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما اتفقت حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية على تأجيلها.

ونص المرسوم على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة بانتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل متزامن، وفقاً لأحكام القانون.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء انتخابات رئاسية متزامنة مع التشريعية في موعد محدد جاء لطمأنة فرنسا والمجتمع الدولي على المضي قدماً في تجديد الشرعيات.

وجاء قرار عباس بعد توصية تبنتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإلغاء المرسوم رقم 4 لسنة 2026، بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية نوفمبر المقبل.


لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتصدى لبنان لمتفجرات «حزب الله» التي ينقلها من سوريا إلى لبنان أو في الداخل، فقد ضبطت السلطات شحنة ضخمة قوامها نصف طن من المتفجرات على حاجز ضهر البيدر في شرق البلاد، غداة الإعلان عن إحباط تهريب شحنة أخرى من سوريا.

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لدى تفتيش سيارة كان يستقلّها شخصان مساء الخميس، عُثر على 250 كيلوغراماً من مادة (تي إن تي) و250 أخرى من مادة (سي فور) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

وأقر الموقوفان بانتمائهما إلى «حزب الله»، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، حسبما قال مصدر قضائي، لافتاً إلى أنهما أفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في البقاع، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية. ويشمل التحقيق تحديد هوية المُرسِل والمُستلم، وتقصي نشاط متورطين آخرين، وتحديد الغاية من إرسالها إلى بيروت.


لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على الحدود، الجمعة، وأخرى ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان، والتي تكثّف الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان، تحقيقاتها لتقصي هوية المتورطين فيها.

ولم تقتصر خطورة الشحنة على احتوائها على نصف طنّ من المواد الشديدة الانفجار، بل شملت أيضاً كرات حديدية ومسامير تُستخدم عادةً في تصنيع العبوات الناسفة. وأكد وزير العدل عادل نصار في تصريح، أن نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع. وجزم بأن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية.

شحنات أخرى

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية نُفّذت مساء الخميس، عندما اشتبه عناصر حاجز ضهر البيدر التابع لقوى الأمن الداخلي، بسيارة «فان» من نوع «دودج»، كانت متجهة من البقاع نحو العاصمة بيروت. وأشار إلى أنه «لدى تفتيش السيارة التي كان يستقلّها شخصان هما (علي. ك) و(هيثم. أ)، أسفر عن ضبط 250 كيلوغراماً من مادة (TNT) و250 كيلوغراماً من مادة (سي فور C4) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

مجسمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم اعتراف الموقوفين المذكورين بانتمائهما لـ«حزب الله»، وأنهما مكلفان من التنظيم بنقل هذه المتفجرات من منطقة بعلبك إلى الضاحية الجنوبية، فإنهما يتحفظان عن ذكر الأسماء الحقيقية للمسؤولين الذين كلفوهما بهذه المهمّة. وأفاد المصدر الأمني بأن العنصرين «تحفّظا بدايةً على كشف مصدر المتفجرات، واكتفيا بالإشارة إلى أن شخصاً كلّفهما بنقلها من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق آلية تُعرف بـ(البريد الميت)، تقوم على إيصال المواد إلى نقطة محددة من دون حصول اتصال مباشر بين ناقلها والجهة التي ستتسلّمها».

من «ساجد» إلى «ذو الفقار»

غير أن التحقيقات الأولية، التي تتولاها الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، كشفت عن معطيات إضافية بشأن مصدر الشحنة والجهة التي كانت تنتظر وصولها. وقال مصدر قضائي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقوفَين «أقرَّا لاحقاً بانتمائهما إلى (حزب الله)، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، وأفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في منطقة البقاع، يُعرف باسم (ساجد)، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية، لتسليمها إلى شخص يُدعى (ذو الفقار)، يُعتقد أنه يتولى أيضاً مسؤولية داخل الحزب».

ولفت المصدر القضائي إلى أن المحققين «يعملون على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين المذكورين، والتحقق من طبيعة دورهما، والتأكد مما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية من إدخال هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات إلى بيروت». وأضاف أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غانم «تسلّم السبت محاضر التحقيقات الأولية واطّلع على مضمونها، لكنه قرّر إعادتها إلى الشرطة العسكرية، وطلب التوسّع في استجواب الموقوفين واستكمال التدقيق في المعلومات التي أدليا بها». وأكد المصدر القضائي أن التحقيق «لا يزال في مرحلة جمع الأدلة والتحقق من الإفادات، وأن ثمة معطيات تحتاج إلى تثبيت قبل ختم التحقيق الأولي وتحديد المسؤوليات الجزائية، تمهيداً للادعاء على المتورطين وإحالتهم إلى القضاء العسكري.

شحنتا متفجرات

كان الجيش اللبناني قد أحبط منذ مطلع العام، عمليتي تهريب متفجرات من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني. ففي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أعلن الجيش اللبناني ضبط نحو 245 كيلوغراماً من مادة «TNT» شديدة الانفجار، بالإضافة إلى 4 عبوات ناسفة، و8 مفجرات للعبوات، وأسلاك كهربائية كانت مهرَّبة من سوريا.

ويوم الجمعة الماضي، أحبطت وحدة من الجيش في منطقة القصر - الهرمل (شمال شرقي لبنان) عملية تهريب أخرى من سوريا إلى لبنان، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كيلوغراماً إضافية من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار.