مصدر: الصواريخ المضبوطة داخل البوكمال كانت ستهرب إلى «حزب الله» في لبنان

حملة أمنية قرب الحدود السورية - العراقية في الصيف الماضي لملاحقة تجار المخدرات والسلاح (محافظة دير الزور)
حملة أمنية قرب الحدود السورية - العراقية في الصيف الماضي لملاحقة تجار المخدرات والسلاح (محافظة دير الزور)
TT

مصدر: الصواريخ المضبوطة داخل البوكمال كانت ستهرب إلى «حزب الله» في لبنان

حملة أمنية قرب الحدود السورية - العراقية في الصيف الماضي لملاحقة تجار المخدرات والسلاح (محافظة دير الزور)
حملة أمنية قرب الحدود السورية - العراقية في الصيف الماضي لملاحقة تجار المخدرات والسلاح (محافظة دير الزور)

أفادت مصادر مقربة من وزارة الداخلية السورية بأن الصواريخ المضادة للطائرات من طراز «سام7»، التي ضُبطت في منطقة البوكمال بمحافظة دير الزور شرق سوريا، كان من المفترض أن تُهرّب إلى «حزب الله» في لبنان عبر الأراضي السورية.

ورجحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يجري تهريب الصواريخ خلال سنوات الحرب السورية من إيران عبر الأراضي العراقية إلى الأراضي السورية من خلال شبكة الأنفاق التي حفرتها الميليشيات الإيرانية والأخرى التابعة لها خلال سيطرتها على منطقة البوكمال، حيث كانت تقاتل إلى جانب نظام بشار الأسد الذي أُسقط في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 على يد فصائل سورية تقودها «هيئة تحرير الشام».

إحباط الأمن السوري تهريب كميات كبيرة من الألغام الحربية في يبرود بريف دمشق كانت متجهة إلى لبنان (أرشيفية - الداخلية)

ورجحت المصادر أن تكون الجهة التي كان من المفترض تهريب دفعة الصواريخ إليها عبر الأراضي السورية هي «حزب الله» في لبنان، الذي كان يقاتل أيضاً إلى جانب نظام الأسد خلال الحرب في سوريا.

كانت وزارة الداخلية السورية، قالت في وقت سابق الاثنين، ببيان صحافي: «وردت معلومات دقيقة إلى مديرية الأمن في البوكمال، بشرق البلاد، تفيد بإخفاء صواريخ مضادة للطيران داخل أحد المنازل، تمهيداً لتهريبها خارج البلاد».

وأضافت أنه «بناءً على هذه المعلومات، نفذت عملية مداهمة مُحكمة أسفرت عن ضبط صواريخ من نوع (سام7)»، مشيرة إلى أن الأسلحة المضبوطة صودرت. ولفتت إلى أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها، لملاحقة جميع المتورطين؛ بهدف إلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة، مؤكدة استمرارها في التصدي لكل أعمال التهريب والأنشطة غير المشروعة، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمن البلاد واستقرارها.

ضبط صواريخ من نوع «سام 7» معدة للتهريب خارج البلاد في البوكمال شرق سوريا (سانا)

ولم تحدد الوزارة في بيانها الجهة أو الدولة التي كان من المفترض أن تهرَّب الصواريخ إليها، لكن مدينة البوكمال محاذية لحدود العراق الغربية، ويوجد فيها معبر حدودي رسمي بين سوريا والعراق يعرف باسم معبر «البوكمال - القائم».

وخلال الحرب السورية سيطرت الميليشيات الإيرانية على مدينة البوكمال وعلى الشريط الحدودي بين سوريا والعراق ونشرت عناصر ميليشياتها والأخرى التابعة لها على طوله، وحولت المنطقة، وفق مصادر محلية، شرياناً حيوياً لتزويد ميليشياتها في سوريا و«حزب الله» في لبنان بالأسلحة الإيرانية عبر الأراضي العراقية ومن ثم السورية.

كما أنشأت إيران في البوكمال خلال سنوات الحرب السورية ما عُرفت بـ«قاعدة الإمام علي» على بعد ما بين 3 و4 كيلومترات من الحدود العراقية، ونفذت عمليات تغيير ديموغرافي في المنطقة، من ضمنها إحلال سكان جدد من الميليشيات محل السكان الأصليين الذين هُجّرت غالبيتهم وجرى الاستيلاء على أملاكهم.

وتُدوولت قبل يومين مقاطع فيديو من قبل نشطاء ووسائل إعلام تظهر شبكة واسعة من الأنفاق في منطقة البوكمال، حُفرت على يد الميليشيات الإيرانية والأخرى التابعة لها خلال حكم الأسد، وذلك على بعد كيلومترات قليلة من الحدود مع العراق.

وتظهر الصور أن الأنفاق واسعة بما يكفي لعبور المركبات، ويبدو أنها كانت مساراً رئيسياً لتهريب الأسلحة للجماعات المسلحة الموالية لإيران في سوريا و«حزب الله» في لبنان. وتقع هذه الشبكة بالقرب من «قاعدة الإمام علي».

ومنذ الأيام الأولى لسقوط الأسد، فرت الميليشيات الإيرانية ومقاتلو «حزب الله» اللبناني من الأراضي السورية، لكن مصادر محلية تتحدث عن وجود أذرع لهما في بعض المناطق.

وتحدثت مصادر إعلامية في ريف دير الزور لـ«الشرق الأوسط» عن أن «شبكة الأنفاق التي حفرتها إيران في البوكمال واسعة جداً، وهي مخفية، وليس من السهل اكتشافها بالكامل»، مشيرة إلى أن «السلطات السورية الجديدة، وبعد وصولها إلى الحكم، اكتشفت عدداً من هذه الأنفاق، ودمرتها، لكن يُعتقد أن أعداداً أخرى من الأنفاق ما زالت غير مكتشفة».

ولفتت المصادر إلى أن «المنطقة لا تزال توجد فيها خلايا نائمة تابعة لإيران و(حزب الله)، وهي التي تنفذ محاولات تهريب هذه الأسلحة، بينما تعمل السلطات السورية على ملاحقتها، وقد نجحت في إلقاء القبض على بعضها».

ومنذ إسقاط نظام الأسد، تسعى السلطات السورية الجديدة إلى إحكام السيطرة على الحدود مع دول الجوار، بما يشمل ملاحقة شبكات تهريب المخدرات وبقايا نظام الأسد، ومنع عمليات تهريب الأسلحة.

وأعلنت السلطات الجديدة خلال العام الحالي بعد تحرير سوريا عن إحباط كثير من عمليات تهريب الأسلحة إلى لبنان.

ويرى مراقبون أن «حزب الله»، وبعد انتهاء وجوده ووجود إيران في الأراضي السورية، يحاول عبر خلاياه النائمة في الأراضي السورية، تهريب ما تبقى من أسلحة موجودة في مستودعاته التي لم تُضبط بعد، خصوصاً مع تراجع قدراته التسليحية بعد الحرب التي شنتها عليه إسرائيل العام الماضي، والاحتمالات التي ترد في التقارير وتتحدث عن نية إسرائيل شن حرب جديدة عليه.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً من «المجلس الوطني الكردي» ويؤكد التزام الدولة بضمان حقوق الأكراد

المشرق العربي جانب من لقاء الرئيس الشرع وفد «المجلس الوطني الكردي» الثلاثاء (حساب الرئاسة)

الشرع يستقبل وفداً من «المجلس الوطني الكردي» ويؤكد التزام الدولة بضمان حقوق الأكراد

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن إطار الدستور، وذلك خلال لقائه وفداً من «المجلس الوطني الكردي»، اليوم الثلاثاء

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي ناصر فيصل السعدي أكبر تاجر مخدرات بالمنطقة والقيادي في ميليشيا «الحرس الوطني» بمحافظة السويداء (الأمن الداخلي)

اعتقال أكبر تاجر مخدرات في الجنوب السوري

بعد ساعات قليلة من إعلان قيادة الأمن الداخلي في السويداء اعتقال ناصر فيصل السعدي، الذي وصفته بأنه «أكبر تاجر مخدرات في المنطقة»، كشفت وزارة الداخلية عن تنفيذها…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع وفداً من المجلس الوطني الكردي اليوم في قصر الشعب بالعاصمة دمشق (سانا)

الشرع يؤكد التزام الدولة السورية بضمان حقوق الأكراد

جدَّد الرئيس السوري أحمد الشرع التأكيد على التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد في إطار الدستور.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر قوات «الأسايش» الكردية خلال فترة حظر التجول بمدينة القامشلي ينتظرون وصول قوات الأمن التابعة للحكومة السورية الثلاثاء (رويترز)

قوات الأمن السورية تدخل مدينة القامشلي بموجب الاتفاق مع الأكراد

بدأت قوات الأمن الحكومية، الثلاثاء، دخول مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي، بموجب اتفاق مع الأكراد أنهى تصعيداً عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا) ) سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

أعلنت شركة نيسان العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المالكي يؤكد أن «الإطار التنسيقي» صاحب الكلمة الفصل في استمرار ترشيحه لرئاسة الحكومة

نوري المالكي (رويترز)
نوري المالكي (رويترز)
TT

المالكي يؤكد أن «الإطار التنسيقي» صاحب الكلمة الفصل في استمرار ترشيحه لرئاسة الحكومة

نوري المالكي (رويترز)
نوري المالكي (رويترز)

اعتبر المرشح لرئاسة الحكومة العراقية نوري المالكي، الثلاثاء، أن انسحابه إثر التهديد الأميركي بوقف الدعم عن بغداد في حال عودته إلى السلطة، سيكون «خطراً على سيادة» البلاد، مؤكداً انفتاحه على ذلك فقط في حال اختار «الإطار التنسيقي» بديلاً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي العراق الذي شكّل لعقود ساحة صراع نفوذ إقليمي ودولي وبدأ يتعافى تدريجياً في الآونة الأخيرة، يُعدّ تشكيل الحكومة واختيار رئيسها الذي يمثّل السلطة التنفيذية مهمة معقّدة، غالباً ما تتأثر بمصالح القوتين النافذتين، وهما الولايات المتحدة وإيران.

وبعد أسبوع على تسمية المالكي (75 عاماً) للعودة إلى رئاسة الحكومة، جدّد «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي والمؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران، تمسّكه السبت بهذا الترشيح رغم معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان ترمب اعتبر الأسبوع الماضي أن المالكي «خيار سيء للغاية»، مهدّداً بوقف دعم العراق في حال عودته إلى السلطة.

وفي مقابلة بثتها قناة «الشرقية نيوز» العراقية، مساء الثلاثاء، قال المالكي لدى سؤاله عمّا إذا كان منفتحاً على الانسحاب في حال شكّل مضيه بالترشيح تهديداً لمصالح البلاد: «قطعاً أتنازل، ولكن (...) أنا أعتقد أن التنازل الآن في ظل هذه الهجمة خطر على سيادة العراق».

وأوضح: «التنازل يعني اليوم نحن ننسف قراركم (...) ولن يبقى لكم بصفتكم مؤسسة وطنية قرار تتخذونه إلّا بما يرضينا نحن».

وجدّد تأكيده على أنه «ماض بهذا الترشيح حتى النهاية»، معتبراً أن «الإطار التنسيقي» وحده «الذي يقرر أن أستمرّ أو ألا أستمرّ، وهو يقرر البديل».

وتابع: «إذا قرّر (الإطار التنسيقي) الآن تغيير الترشيح، سأستجيب بكل رحابة صدر».

وسبق للمالكي أن تولّى رئاسة الحكومة بين عامَي 2006 و2014 لولايتين شهدتا محطات مفصلية في تاريخ العراق الحديث، بينها انسحاب القوات الأميركية، واحتدام العنف الطائفي، وسيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من شمال البلاد وغربها.

وتتمتّع الولايات المتحدة بنفوذ كبير في العراق، خصوصاً أن عائدات صادرات البلاد النفطية تودع في الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بموجب ترتيب تمّ التوصل إليه بعد الغزو في عام 2003.

وانخرطت شركات أميركية في السنوات الأخيرة في استثمارات ضخمة في العراق. ودعت حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، الذي تربطه بواشنطن علاقة جيدة، إلى مزيد من الاستثمارات، خصوصاً في قطاع النفط الذي يوفّر نحو 90 في المائة من عائدات البلاد.


العودة إلى غزة... رحلة شقاء وعناء

الفلسطينية هدى أبو عابد تبكي وهي تعانق أختها داخل خيمة بعد عودتها إلى غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
الفلسطينية هدى أبو عابد تبكي وهي تعانق أختها داخل خيمة بعد عودتها إلى غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

العودة إلى غزة... رحلة شقاء وعناء

الفلسطينية هدى أبو عابد تبكي وهي تعانق أختها داخل خيمة بعد عودتها إلى غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
الفلسطينية هدى أبو عابد تبكي وهي تعانق أختها داخل خيمة بعد عودتها إلى غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

ساعات طويلة صعبة عاشتها الفلسطينية صباح الرقب (41 عاماً) في رحلة عودتها من مصر إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، الذي فتح أبوابه جزئياً تحت قيود إسرائيلية مشددة، بعد إغلاق دام أكثر من عام ونصف عام، وبعد تأخير ومماطلة استمرت لما يزيد عن 4 أشهر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

لم تتوقع صباح، حالها حال العديد من السيدات والأطفال الذين سمح لهم بالعودة إلى قطاع غزة، أن تمضي أكثر من 16 ساعة داخل المعبر بسبب الإجراءات والتقييدات الإسرائيلية المشددة. ولم يقتصر الأمر على هذا، بل امتد ليشمل «تنكيلاً»، كما وصفه البعض، وتحقيقاً ميدانياً مكثفاً أضنى العائدين بعد أن دخلوا الجانب الفلسطيني من المعبر.

وسمحت إسرائيل بعودة 12 فلسطينياً إلى قطاع غزة، هم من السيدات والأطفال فقط.

فلسطينيون عائدون إلى غزة يصلون إلى مستشفى ناصر في خان يونس يوم الاثنين (د.ب.أ)

وفور وصولها قطاع غزة، انتشرت مقاطع فيديو لصباح الرقب، ومن كان برفقتها من العائدين، وهم في حالة مزرية، مناشدين الفلسطينيين عدم الخروج من القطاع ووأد فكرة التهجير.

تحقيقات وتهديدات

وعن رحلتها الصعبة، قالت صباح الرقب لـ«الشرق الأوسط» إن إجراءات التفتيش في الجانب المصري «كانت سلسة، إلا أن إسرائيل تعمدت تأخير دخولنا إلى الجانب الفلسطيني من المعبر، وبقينا ننتظر ساعات طويلة».

وبيّنت صباح، وهي من سكان خان يونس، جنوب القطاع، أنه بعد أن سُمح لها وللمسافرين بالدخول إلى الجانب الفلسطيني من المعبر، وصلوا إلى مكان البعثة الأوروبية التي أجرت عمليات تفتيش وتدقيق في الهويات، مشيرةً إلى أن أفراد البعثة صادروا من المسافرين بعض المقتنيات التي جلبوها معهم من مصر بحجة أنها ممنوعة.

وأضافت أنه بعد السماح بإكمال الرحلة، أمضى العائدون نصف ساعة مشياً على الأقدام «حتى وصلنا إلى الحافلة التي كانت تنتظرنا داخل رفح».

وحين انطلقت الحافلة، كانت مركبتان عسكريتان إسرائيليتان ترافقانها. ولدى وصولها مفترق «محور موراغ» الذي يفصل بين رفح وخان يونس، أوقفها مسلحون من جماعة ياسر أبو شباب، وفتشوا المسافرين وأمتعتهم، قبل أن يسلموهم لجنود الجيش الإسرائيلي الذين كانوا في نفس المكان على بعد بضعة أمتار من العناصر المسلحة.

وطالب الضباط والجنود المسافرين بالتوقف عند أفراد العناصر المسلحة تلك، ثم نادوهم واحداً تلو آخر، كلاً باسمه.

وقالت صباح إن التحقيقات معها ومع بناتها الثلاث ركّزت على السؤال عن وجود عناصر من «حماس» بين الأقارب والجيران، وإنها أكدت أنها لا تعرف شيئاً عن ذلك، خاصةً أنها غادرت القطاع للعلاج قبل الحرب.

وسئلت أيضاً عن تحركاتها في مصر، ومن التقت، وأسباب عودتها لغزة، وأكدت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت تهديدات بقتل أفراد من عائلتها بسبب عودتها للقطاع، وأخرى تهدد حياة أطفالها إن هي لم تتعاون مع المخابرات الإسرائيلية، وقالت إن ضباط الجيش الإسرائيلي أخذوا يؤكدون لها أنه لم تعد هناك حياة أو مستقبل في قطاع غزة، وأنها ستضطر للهجرة إن آجلاً أو عاجلاً.

وقالت إن ما دفعها للعودة إلى قطاع غزة مع بناتها وأطفالها هو وجود أهلها وأقاربها داخل القطاع، وصعوبة الغربة والعيش في الخارج في ظروف صعبة.

«حماس» تندد بالتضييق على العائدين

كان من المفترض أن تسمح إسرائيل، يوم الاثنين، بدخول 50 مسافراً من مصر إلى قطاع غزة، إلا أنها قلصت العدد، كما قلصت أعداد المغادرين من 50 مريضاً إلى 5 مرضى فقط.

عربات إسعاف تتأهب لنقل مرضى ومصابين فلسطينيين ومرافقيهم خارج قطاع غزة عبر معبر رفح (أ.ف.ب)

وغادر، الثلاثاء، 16 مريضاً و40 مرافقاً لهم، حيث نُقل جزء منهم عبر حافلة، وآخرون عبر سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، وانطلقت السيارات من مستشفى ميداني يتبع للهلال الأحمر في مواصي خان يونس باتجاه رفح عبر طريق صلاح الدين، وكانت برفقتها مركبات تتبع منظمة الصحة العالمية، تحمل وفداً أجنبياً، وهي الجهة التي تنسق عملية سفر المرضى من القطاع.

وأثار ما تقوم به إسرائيل من إجراءات وتقييدات حفيظة حركة «حماس» التي تواصلت مع الوسطاء بشأن تلك القيود. كما أكدت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط».

وفي بيان صحافي، قالت «حماس»: «إن ما تعرض له العائدون إلى قطاع غزة من سوء معاملة وتنكيل وابتزاز متعمد من قبل إسرائيل يمثل سلوكاً فاشياً وإرهاباً منظماً يندرج في سياق سياسات العقاب الجماعي». وأضافت أن ما يجري ليس «إجراءات عبور، بل انتهاكات ممنهجة تستهدف زرع الخوف وثني الفلسطينيين عن العودة إلى ديارهم».


الشرع يستقبل وفداً من «المجلس الوطني الكردي» ويؤكد التزام الدولة بضمان حقوق الأكراد

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي وفداً من «المجلس الوطني الكردي» الثلاثاء (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي وفداً من «المجلس الوطني الكردي» الثلاثاء (حساب الرئاسة)
TT

الشرع يستقبل وفداً من «المجلس الوطني الكردي» ويؤكد التزام الدولة بضمان حقوق الأكراد

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي وفداً من «المجلس الوطني الكردي» الثلاثاء (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي وفداً من «المجلس الوطني الكردي» الثلاثاء (حساب الرئاسة)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن إطار الدستور، وذلك خلال لقائه وفداً من «المجلس الوطني الكردي»، اليوم الثلاثاء، وفق بيان لرئاسة الجمهورية.

وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر في الـ 16 من ديسمبر (كانون الثاني) الماضي المرسوم رقم 13 لعام 2026 الذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.

والمجلس الوطني الكردي هو ائتلاف سياسي سوري يمثل تياراً عريضاً من الأحزاب والقوى السياسية الكردية في البلاد، تأسس في أكتوبر (تشرين الأول) 2011.

ضم وفد «المجلس الوطني الكردي» إلى دمشق، محمد إسماعيل، إضافة للأعضاء سليمان أوسو، فصلة يوسف، فيصل يوسف، نعمت داوود، في زيارة تستمر بضعة أيام. وقد رحب الوفد بالمرسوم الرئاسي رقم 13، واعتبره خطوة مهمة في تعزيز الحقوق وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية.

شلال كدو (شبكة نداء الفرات الإعلامية)

«الشرق الأوسط» تواصلت مع شلال كدو، رئيس «حزب الوسط الكردي في سوريا»، عضو الأمانة العامة للمجلس، لتسأله عن هذه الزيارة، فقال إنها جاءت تلبية لدعوة رسمية تلقاها المجلس من وزارة الخارجية السورية، وتهدف إلى إجراء لقاءات ثنائية مع المسؤولين السوريين رفيعي المستوى، وفي مقدمتهم الرئيس الشرع،

وأضاف: «المجلس قال مراراً إن المرسوم 13 يشكل خطوة إيجابية يمكن البناء عليها، وتطوير مضامينها، بما يفضي إلى تضمينها ضمن الدستور السوري الدائم، وبما يضمن الحقوق القومية والسياسية والثقافية للكرد السوريين ضمن إطار سوريا موحدة وديمقراطية».

واعتبر كدو أن لقاء الوفد مع الشيباني، أمس «عكس الحضور السياسي المتزايد للمجلس ودوره المحوري في تمثيل القضية الكردية على الساحة الوطنية السورية»، مشيراً إلى أنه جرى خلال اللقاء «التأكيد على ضرورة الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي كشريك أصيل في سوريا، وضمان حقوقه القومية والسياسية والثقافية، بما يرسخ مبدأ الشراكة الوطنية الحقيقية، ويحفظ خصوصية الشعب الكردي ضمن إطار سوريا موحدة، تعددية وديمقراطية».

وذكر أن اللقاء تناول أيضاً سبل فتح مسار جاد للحوار السياسي، يضع القضية الكردية في موقعها الصحيح بوصفها قضية وطنية عادلة لا يمكن تجاوزها في أي حل مستقبلي لسوريا.

كدو أوضح في تصريحه أن «المجلس» كان ولا يزال من الداعمين لتطبيق الاتفاقيات التي تم التوصل إليها، سواء اتفاق العاشر من مارس (آذار) أو اتفاق الثامن عشر من يناير (كانون الثاني)، ودعا باستمرار إلى إبعاد شبح الاشتباكات والحرب عن هذه المناطق، حفاظاً على السلم الأهلي وتجنيب المدنيين مزيداً من المعاناة.

جانب من لقاء الرئيس الشرع وفد «المجلس الوطني الكردي» الثلاثاء (حساب الرئاسة)

وتابع بأن المجلس كان يتعرض بين الحين والآخر في شمال شرق سوريا لإجراءات تضييق حالت دون ممارسة نشاطه السياسي بصورة طبيعية، سواء عبر إغلاق مكاتبه أو تقييد فعالياته وأنشطته، الأمر الذي انعكس سلباً على المناخ السياسي العام في المنطقة. ومع ذلك، بقي المجلس، بحسب شلال كدو، ملتزماً بخيار الحوار والعمل السياسي السلمي، وواضعاً مصلحة المكون الكردي ووحدة سوريا واستقرارها فوق أي اعتبار، إذ مثل الكرد ضمن أطر المعارضة السورية منذ انطلاقة الثورة السورية وحتى سقوط النظام البائد.

رئيس «رابطة المستقلين الكرد» عبد العزيز تمو (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، عبر رئيس «رابطة المستقلين الكرد»، عبد العزيز تمو، عن عتب الرابطة على الحكومة لعدم دعوتها إلى عقد لقاءات مع المسؤولين في دمشق.

وقال تمو لـ«الشرق الأوسط»، إن الرابطة كانت المنظمة الكردية الوحيدة التي شكلت جزءاً أساسياً من قوى الثورة والمعارضة السورية في نضالها السياسي لإسقاط نظام الأسد، وأيضاً الوحيدة في الحركة السياسية الكردية التي دعمت عملية «ردع العدوان» العسكرية، وواكبت قيادتها عمليات تحرير المدن السورية على التوالي، بدءاً من مدينة حلب وصولاً إلى دمشق.

وأوضح أن قيادة الرابطة موجودة في دمشق منذ اليوم الأول في التحرير، وتشارك في معظم الفعاليات الوطنية ملتزمة ببرامجها السياسية التي كانت تسير عليها، وهدفها الأساسي هو إسقاط النظام البعثي الديكتاتوري والتغيير الديمقراطي في سوريا مع ضمان الحقوق القومية للسوريين الكرد على أساس المواطنة المتساوية.

وأضاف: «لم تتلقَّ الرابطة بشخصيّتها الاعتبارية أي دعوة للقاء المسؤولين في دمشق، ولا نعلم السبب في ذلك، علماً بأن قيادتها شاركت في مؤتمر الحوار الوطني في دمشق والكثير من الفعاليات السياسية واللقاءات التلفزيونية».

وختم تمو تصريحه قائلاً: «بالتأكيد قيادة رابطة المستقلين وجميع كوادرها يشعرون بنوع من الغبن في عدم دعوتها للقاء المسؤولين في دمشق، على الرغم من حضورها السياسي والاجتماعي على الساحة السورية عامة».