مصدر: الصواريخ المضبوطة داخل البوكمال كانت ستهرب إلى «حزب الله» في لبنان

حملة أمنية قرب الحدود السورية - العراقية في الصيف الماضي لملاحقة تجار المخدرات والسلاح (محافظة دير الزور)
حملة أمنية قرب الحدود السورية - العراقية في الصيف الماضي لملاحقة تجار المخدرات والسلاح (محافظة دير الزور)
TT

مصدر: الصواريخ المضبوطة داخل البوكمال كانت ستهرب إلى «حزب الله» في لبنان

حملة أمنية قرب الحدود السورية - العراقية في الصيف الماضي لملاحقة تجار المخدرات والسلاح (محافظة دير الزور)
حملة أمنية قرب الحدود السورية - العراقية في الصيف الماضي لملاحقة تجار المخدرات والسلاح (محافظة دير الزور)

أفادت مصادر مقربة من وزارة الداخلية السورية بأن الصواريخ المضادة للطائرات من طراز «سام7»، التي ضُبطت في منطقة البوكمال بمحافظة دير الزور شرق سوريا، كان من المفترض أن تُهرّب إلى «حزب الله» في لبنان عبر الأراضي السورية.

ورجحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يجري تهريب الصواريخ خلال سنوات الحرب السورية من إيران عبر الأراضي العراقية إلى الأراضي السورية من خلال شبكة الأنفاق التي حفرتها الميليشيات الإيرانية والأخرى التابعة لها خلال سيطرتها على منطقة البوكمال، حيث كانت تقاتل إلى جانب نظام بشار الأسد الذي أُسقط في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 على يد فصائل سورية تقودها «هيئة تحرير الشام».

إحباط الأمن السوري تهريب كميات كبيرة من الألغام الحربية في يبرود بريف دمشق كانت متجهة إلى لبنان (أرشيفية - الداخلية)

ورجحت المصادر أن تكون الجهة التي كان من المفترض تهريب دفعة الصواريخ إليها عبر الأراضي السورية هي «حزب الله» في لبنان، الذي كان يقاتل أيضاً إلى جانب نظام الأسد خلال الحرب في سوريا.

كانت وزارة الداخلية السورية، قالت في وقت سابق الاثنين، ببيان صحافي: «وردت معلومات دقيقة إلى مديرية الأمن في البوكمال، بشرق البلاد، تفيد بإخفاء صواريخ مضادة للطيران داخل أحد المنازل، تمهيداً لتهريبها خارج البلاد».

وأضافت أنه «بناءً على هذه المعلومات، نفذت عملية مداهمة مُحكمة أسفرت عن ضبط صواريخ من نوع (سام7)»، مشيرة إلى أن الأسلحة المضبوطة صودرت. ولفتت إلى أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها، لملاحقة جميع المتورطين؛ بهدف إلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة، مؤكدة استمرارها في التصدي لكل أعمال التهريب والأنشطة غير المشروعة، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمن البلاد واستقرارها.

ضبط صواريخ من نوع «سام 7» معدة للتهريب خارج البلاد في البوكمال شرق سوريا (سانا)

ولم تحدد الوزارة في بيانها الجهة أو الدولة التي كان من المفترض أن تهرَّب الصواريخ إليها، لكن مدينة البوكمال محاذية لحدود العراق الغربية، ويوجد فيها معبر حدودي رسمي بين سوريا والعراق يعرف باسم معبر «البوكمال - القائم».

وخلال الحرب السورية سيطرت الميليشيات الإيرانية على مدينة البوكمال وعلى الشريط الحدودي بين سوريا والعراق ونشرت عناصر ميليشياتها والأخرى التابعة لها على طوله، وحولت المنطقة، وفق مصادر محلية، شرياناً حيوياً لتزويد ميليشياتها في سوريا و«حزب الله» في لبنان بالأسلحة الإيرانية عبر الأراضي العراقية ومن ثم السورية.

كما أنشأت إيران في البوكمال خلال سنوات الحرب السورية ما عُرفت بـ«قاعدة الإمام علي» على بعد ما بين 3 و4 كيلومترات من الحدود العراقية، ونفذت عمليات تغيير ديموغرافي في المنطقة، من ضمنها إحلال سكان جدد من الميليشيات محل السكان الأصليين الذين هُجّرت غالبيتهم وجرى الاستيلاء على أملاكهم.

وتُدوولت قبل يومين مقاطع فيديو من قبل نشطاء ووسائل إعلام تظهر شبكة واسعة من الأنفاق في منطقة البوكمال، حُفرت على يد الميليشيات الإيرانية والأخرى التابعة لها خلال حكم الأسد، وذلك على بعد كيلومترات قليلة من الحدود مع العراق.

وتظهر الصور أن الأنفاق واسعة بما يكفي لعبور المركبات، ويبدو أنها كانت مساراً رئيسياً لتهريب الأسلحة للجماعات المسلحة الموالية لإيران في سوريا و«حزب الله» في لبنان. وتقع هذه الشبكة بالقرب من «قاعدة الإمام علي».

ومنذ الأيام الأولى لسقوط الأسد، فرت الميليشيات الإيرانية ومقاتلو «حزب الله» اللبناني من الأراضي السورية، لكن مصادر محلية تتحدث عن وجود أذرع لهما في بعض المناطق.

وتحدثت مصادر إعلامية في ريف دير الزور لـ«الشرق الأوسط» عن أن «شبكة الأنفاق التي حفرتها إيران في البوكمال واسعة جداً، وهي مخفية، وليس من السهل اكتشافها بالكامل»، مشيرة إلى أن «السلطات السورية الجديدة، وبعد وصولها إلى الحكم، اكتشفت عدداً من هذه الأنفاق، ودمرتها، لكن يُعتقد أن أعداداً أخرى من الأنفاق ما زالت غير مكتشفة».

ولفتت المصادر إلى أن «المنطقة لا تزال توجد فيها خلايا نائمة تابعة لإيران و(حزب الله)، وهي التي تنفذ محاولات تهريب هذه الأسلحة، بينما تعمل السلطات السورية على ملاحقتها، وقد نجحت في إلقاء القبض على بعضها».

ومنذ إسقاط نظام الأسد، تسعى السلطات السورية الجديدة إلى إحكام السيطرة على الحدود مع دول الجوار، بما يشمل ملاحقة شبكات تهريب المخدرات وبقايا نظام الأسد، ومنع عمليات تهريب الأسلحة.

وأعلنت السلطات الجديدة خلال العام الحالي بعد تحرير سوريا عن إحباط كثير من عمليات تهريب الأسلحة إلى لبنان.

ويرى مراقبون أن «حزب الله»، وبعد انتهاء وجوده ووجود إيران في الأراضي السورية، يحاول عبر خلاياه النائمة في الأراضي السورية، تهريب ما تبقى من أسلحة موجودة في مستودعاته التي لم تُضبط بعد، خصوصاً مع تراجع قدراته التسليحية بعد الحرب التي شنتها عليه إسرائيل العام الماضي، والاحتمالات التي ترد في التقارير وتتحدث عن نية إسرائيل شن حرب جديدة عليه.


مقالات ذات صلة

سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

المشرق العربي صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

أعلنت السلطات السورية اعتقال خلية تابعة لـ«حزب الله» في درعا، قالت إنها كانت تجهّز منصات لإطلاق صواريخ بهدف تنفيذ هجمات لزعزعة الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
رياضة سعودية نحو 45 دراجاً سعودياً سيشاركون في الرحلة (الشرق الأوسط)

من أرض الحرمين إلى بلد الياسمين... رالي «سعودي - سوري» يجمع القلوب

تنطلق السبت، فعاليات الرالي «السعودي - السوري» للدراجات النارية 2026، تحت شعار «من بلد الحرمين إلى بلد الياسمين... دروب تجمع القلوب».

«الشرق الأوسط» (الرياض )
المشرق العربي تلامذة صغار التحقوا بمدرسة في القصير بريف حمص جرى إعادة تأهيلها بتمويل من مركز الملك سلمان (مديرية التربية والتعليم بحمص)

إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

بتمويل من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، شهدت سوريا افتتاح عدد من المدارس في ريف دمشق وريف حمص ضمن مشروع إعادة تأهيل المدارس المتضررة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «بنك اليابان المركزي» (رويترز)

اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً وتستثني الأسد

أعلنت اليابان، الثلاثاء، رفع تدابير تجميد الأصول وغيرها من القيود عن 16 ‏جهة سورية، بينها وزارتا الدفاع والداخلية، مع إبقاء العقوبات المفروضة على 59 ‏شخصاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لقاء مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بوزير الخارجية السوري بحضور رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا ميخائيل أونماخت (الخارجية السورية)

مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية في دمشق لتطبيع العلاقات

التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، اليوم (الثلاثاء)، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، في العاصمة دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة حماس)، عز الدين البيك، فيما استهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في «سرايا القدس» (الذراع العسكرية لحركة الجهاد)، مصعب البلبيسي، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.

وقصف الجيش الإسرائيلي، فجراً، شقة سكنية كان يوجد بها البيك (48 عاماً) بحي النصر، شمال غربي مدينة غزة، وهو ما أكدته 4 مصادر من «الحركة» وصدر إعلان بشأنه من تل أبيب.

وكان البيك من نشطاء «الحركة» البارزين لسنوات عدة، انضم للحركة في نهاية التسعينات، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا في عام 2004.

وفي عملية أخرى، استهدف الجيش الإسرائيلي، بغارة جوية، القيادي البارز في «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أثناء سيره في مخيم جباليا شمال غزة. وأفاد مصدر مقرب منه «الشرق الأوسط» بأنه أصيب بجروح حرجة للغاية.


فصائل تهدد بإسقاط حكومة بغداد

مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

فصائل تهدد بإسقاط حكومة بغداد

مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

هددت «كتائب حزب الله» بإسقاط حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وإغلاق منافذ البلاد مع دول الجوار إذا استمر حظر الطيران الإيراني في المطارات العراقية. وقال بيان للفصيل العراقي: «ليعلم الزيدي ومن يقف خلفه أن الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب فإنه سيعمل على إسقاطها بشتى الطرق».ونفى المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أنها أقدمت على حظر الطيران الإيراني، مشيراً إلى أن «شركات دولية امتنعت عن تقديم الخدمات في المطارات العراقية».

وأصدرت السلطات الأميركية إعفاءات محدودة لرحلة شركة طيران عراقية بين إيران ومطار النجف حصراً، فيما أعلنت وزارة النقل تسيير الرحلات من طرف واحد.

واشترط الإعفاء أن تغادر الرحلات من مطار النجف الدولي فقط، وأن تعود إليه، مقتصرة على نقل ركاب إيرانيين لأغراض السياحة الدينية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان السلطات العراقية أن اليوم الأربعاء هو «يوم السيادة» في البلاد مع انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بقيادة القوات الأميركية.


مطالب لبنانية في واشنطن


الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
TT

مطالب لبنانية في واشنطن


الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

تقاطعت مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال لقاءاتهما مع عضوي الكونغرس دارين لحود وجوش غوتهايمر، مع ما حملته زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى واشنطن، حول مطالب بالضغط على إسرائيل لوقف عملياتها في الجنوب وتنفيذ الاتفاقات، بالتوازي مع تعهدات لبنانية بتنفيذ الاتفاقات بشكل كامل.

وشدد عون على أهمية الدور الأميركي في إلزام إسرائيل بتنفيذ «اتفاق الإطار»، فيما اعتبر بري أن استمرار العمليات الإسرائيلية يعرقل قيام الدولة، مؤكداً قدرة واشنطن على ممارسة الضغط.

وبحث سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في واشنطن، الوضع في الجنوب، ومستقبل «اليونيفيل» والبديل عنها والضغط على إسرائيل لمنع توسيع منطقتها الأمنية، إضافة إلى استئناف المفاوضات.

وتكثف واشنطن مساعيها لتهيئة ظروف عقد الجولة الثامنة من المفاوضات قبل انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول).