اعتقال أكبر تاجر مخدرات في الجنوب السوري

دمشق: استهداف شبكة وإحباط تهريب كمية كبيرة إلى الأردن

المواد المخدرة التي ضبطتها وزارة الداخلية (حساب الوزارة)
المواد المخدرة التي ضبطتها وزارة الداخلية (حساب الوزارة)
TT

اعتقال أكبر تاجر مخدرات في الجنوب السوري

المواد المخدرة التي ضبطتها وزارة الداخلية (حساب الوزارة)
المواد المخدرة التي ضبطتها وزارة الداخلية (حساب الوزارة)

بعد ساعات قليلة من إعلان قيادة الأمن الداخلي في السويداء اعتقال ناصر فيصل السعدي، الذي وصفته بأنه «أكبر تاجر مخدرات في المنطقة»، كشفت وزارة الداخلية عن تنفيذها سلسلة عمليات نوعية محكمة في مناطق الجنوب، مستهدفة شبكة «مختصة في تجارة وتهريب المواد المخدرة» وإحباط عملية تهريب كميات كبيرة من المواد المخدرة إلى الأردن.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، ضبط كمية كبيرة من المواد المخدرة كانت مُعدّة للتهريب إلى الأردن، ومخفاة داخل قذائف «هاون» بلاستيكية، وأنها ضُبطت مع أدوات متقدمة تستخدم في التهريب، وفق بيان من «الداخلية» قالت فيه إن إدارة مكافحة المخدرات نفذت سلسلة من العمليات النوعية المحكمة في مناطق الجنوب، مستهدفة شبكة إجرامية مختصة في تجارة وتهريب المواد المخدرة.

ناصر فيصل السعدي أكبر تاجر مخدرات بالمنطقة والقيادي في ميليشيا «الحرس الوطني» بمحافظة السويداء (الأمن الداخلي)

وأسفرت هذه الجهود عن إلقاء القبض على 4 من أفراد الشبكة وضبط كمية ضخمة من المواد المخدرة كانت معدّة للتهريب إلى الأردن، إضافةً إلى أدوات متقدمة للتهريب. وضبط نحو مليونين و50 ألف حبة كبتاغون، و605 «كفوف» من مادة الحشيش المخدّر يُقدّر وزنها بـ151 كيلوغراماً، إضافةً إلى 10 أسطوانات من غاز الهيليوم، و75 بالوناً هوائياً، و30 قذيفة «هاون» بلاستيكية، ومدفع يُستخدم لإطلاق هذه القذائف المعبّأة بالمواد المخدرة، وطائرة مسيّرة وأجهزة اتصال.

وتعهدت إدارة مكافحة المخدرات «تنفيذ العمليات النوعية بحزم ويقظة عاليتين، لملاحقة شبكات المخدرات بكل أشكالها؛ صوناً للأمن العام، وإثباتاً لقدرة الإدارة على إحكام السيطرة على شبكات المخدرات، وضمان أمن المجتمع واستقراره».

طائرة مسيّرة تستخدم في تهريب المخدرات إلى الأردن (حساب وزارة الداخلية)

يذكر أن سوريا فككت منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024 نحو 15 مختبراً صناعياً، و13 منشأة أصغر للتخزين؛ مما أدى إلى تراجع كبير في الإنتاج الذي كان يقدّر سابقاً بملايين الأقراص يومياً، وفق مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في تقرير صادر قبل شهرين.

وجاء الإعلان عن استهداف شبكة تهريب مخدرات جنوب سوريا بعد ساعات من إعلان قيادة الأمن الداخلي في السويداء القبض على ناصر فيصل السعدي، الذي وصفته بأنه «أكبر تاجر مخدرات في المنطقة، والمتّهم بالضلوع في عمليات اغتيال». وقال الأمن الداخلي لقناة «الإخبارية السورية» إن السعدي قيادي في «الحرس الوطني» التابع للشيخ حكمت الهجري في السويداء، وكان من قادة ميليشيا «نسور الزوبعة» التابعة للنظام السابق، مع الإشارة إلى أن للسعدي ارتباطات بأنشطة تهريب وتجنيد مع «حزب الله» اللبناني.

وأفادت تقارير إعلامية محلية في السويداء بالقبض على السعدي في جرمانا جنوب شرقي دمشق، خلال وجوده في «مستشفى الراضي» لتلقي العلاج من إصابة تعرض لها في انفجار وقع يوم 30 يناير (كانون الثاني) الماضي على طريق بكا - برد، وأدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين.

وقال موقع «الراصد» إن السعدي قُبض عليه مع مجموعة من الشباب بعضهم من السويداء، وإنه أحد أشهر الشخصيات التي ارتبط اسمها بالأمن العسكري في النظام السابق، وقد شكل فصيلاً مسلحاً، وهو متهم بجرائم قتل وتهريب مخدرات.

آثار قصف جوي بالسويداء جنوب سوريا في صيف 2023 على مزرعة يعتقد أنها كانت تنتج المخدرات (مواقع التواصل)

وينحدر السعدي من مدينة صلخد جنوب السويداء، ويعدّ من أبرز مهربي المخدرات والسلاح إلى الأردن، وقد تعرضت مزرعته لغارة جوية أردنية عام 2023، وفق تقارير إعلامية محلية.

وكان الجيش الأردني قد شن في 24 ديسمبر الماضي غارات استهدفت شبكات لتهريب المخدرات ومواقع تخزينها في محافظة السويداء، جنوب سوريا. وأكدت القوات المسلحة الأردنية استهداف عدد من مصانع جماعات التهريب.

وشكلت سوريا والأردن لجنة أمنية مشتركة لتأمين حدودهما ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات.


مقالات ذات صلة

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة ترحب بوفد السويداء في جبل السماق (حساب فيسبوك)

دروز جبل السماق يطالبون بمراكز تنسيب للجيش والأمن السوريَّيْن

سلطت الجولة التي قام بها وفد من محافظة السويداء، برئاسة الشيخ ليث البلعوس، إلى إدلب وحلب والرقة، الضوء على أهالي جبل السماق؛ إذ توجد أربع عشرة قرية درزية.

سعاد جروس
المشرق العربي حافلة تحمل معتقلين من سجن جركين بمحيط القامشلي بعد الإفراج عنهم من «قسد» وفق اتفاق 29 يناير (مرصد الحسكة)

دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

أفاد مسؤول سوري بأن جميع السجون الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» سيتم تسليمها إلى وزارتي العدل والداخلية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

استهدفت ضربة إسرائيلية مركبة في بلدة السعديات الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية: «استهدف الطيران المعادي سيارة على السعديات».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي يوم 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما تواصل إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل ضغوط دبلوماسية.


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)