الرئيس اللبناني: التفاوض لا يعني الاستسلام ونعمل لإبعاد شبح الحرب

بوصعب نفى التوجّه لزيادة عدد المدنيين في لجنة «الميكانيزم»

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله السفير سيمون كرم في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله السفير سيمون كرم في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: التفاوض لا يعني الاستسلام ونعمل لإبعاد شبح الحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله السفير سيمون كرم في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله السفير سيمون كرم في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أن التفاوض لا يعني استسلاماً، ونعمل على تثبيت الأمن والاستقرار، والمهم في ذلك إبعاد شبح الحرب، وإعادة الإعمار، وتثبيت الناس في أرضهم».

وأتت مواقف عون خلال استقباله المجلس الجديد للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم بقصر بعبدا، حيث كان له لقاء أيضاً مع رئيس الوفد اللبناني إلى المفاوضات في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم، وزوّده بتوجيهاته عشية الاجتماع المقبل للجنة المقرر الجمعة. ولجنة «الميكانيزم» هي آلية دولية أُنشئت لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال القتالية بين لبنان وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي.

التفاوض لا يعني استسلاماً

وتحدث عون مطولاً عن المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، والجهود التي تُبذل لإبعاد شبح الحرب، قائلاً: «نعمل من خلال التفاوض على تثبيت الأمن والاستقرار، خصوصاً في الجنوب، حيث تستمر الاعتداءات الإسرائيلية من وقت إلى آخر. وهذا التفاوض لا يعني استسلاماً». وأضاف: «نحن نعتمد على المواقف التي يتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب واهتمامه بموضوع السلام، ونعمل ما علينا في هذا الاتجاه».

لبنان لا يمكن أن يذهب للحرب

وشدّد عون على «أن لبنان يُعاد بناؤه، ويعود للانتعاش من جديد، ولا يمكن له أن يذهب للحرب. وأنا، بصفتي رئيساً للجمهورية، سأسلك أي طريق يقودني إلى مصلحة لبنان، والمهم في ذلك إبعاد شبح الحرب، وإعادة الإعمار، وتثبيت الناس في أرضهم، وإنعاش لبنان اقتصادياً وتطوير دولته. هذا هو هدفي، وإذا كان من أحد لديه مشكلة مع هذا الهدف فليقل لي».

وشدّد عون «على ضرورة نقل الصورة الحقيقية عن لبنان في الخارج، لأنه، وللأسف، فإن البعض من اللبنانيين فيه ينقلون الصورة السيئة»، لافتاً إلى «ضرورة أن يكون اللبنانيون مع لبنان لا مع شخص (محدد)»، عادّاً أن من يسوّق للحرب انفضح دوره، مشيراً إلى أن «ثمة من يعيش على نفَس الحرب لإجراء الانتخابات على أساسها». وتساءل: «هل يجوز لهذا البعض أن يشوّه الصورة الحقيقية، ويبث الشائعات، ويخيف اللبنانيين، ويطلب الحرب لمصلحته الانتخابية، فيما علينا التمسّك بحسنا ومسؤوليتنا الوطنية في هذا الظرف الدقيق الذي نمر به؟».

وختم الرئيس اللبناني بالثناء على ما يقوم به الجيش والمؤسسات الأمنية الأخرى، مشدداً على أن رد أموال المودعين في المصارف هو أحد أبرز أهدافه، متمنياً أن يشهد العام المقبل «ميلاد لبنان الجديد والدولة الجديدة الخالية من الفساد، وقد عادت إلينا أراضينا وعاد أهلنا إليها».

لا تعيينات جديدة في لجنة «الميكانيزم»

وإثر لقائه رئيس الجمهورية، حيث أجرى معه جولة تناولت الأوضاع السياسية الراهنة، تحدّث نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب نافياً معلومات أشارت إلى التوجه لتعيين شخصيات مدنية لبنانية جديدة في لجنة «الميكانيزم» المكلفة بالإشراف على وقف النار مع إسرائيل. وقال: «الكلام الذي صدر في الإعلام حول تعيين سفراء آخرين غير السفير كرم، لا أعتقد أن فخامته في جوّه أو أنه على علم بهذا الموضوع. هذا كلام صدر في الإعلام، ونحن نعلم أن السفير كرم لديه من الكفاءة التي تجعله يقوم بالمهمة، ولم تكن هناك أي مطالبة بإضافة آخرين على هذا الوفد، حسبما سمعت من فخامته».

ولفت بوصعب إلى أنه اطلع من رئيس الجمهورية على العمل الذي تقوم به لجنة «الميكانيزم». وقال: «هذا العمل محل تقدير؛ لأن أسئلة جميع اللبنانيين الذين هم في الخارج، تتمحور حول ما إذا كان بإمكانهم المجيء لتمضية فترة العيد في لبنان، وإذا كان هناك هدوء»، واصفاً الوضع في البلاد بـ«المطمئن».

اجتماع أمني وإجراءات لمتابعة التدابير خلال الأعياد

في موازاة ذلك، عقد وزير الداخلية والبلديات، أحمد الحجار، اجتماعاً لمجلس الأمن الداخلي المركزي خُصص لعرض الأوضاع الأمنية العامة في البلد، ومتابعة التدابير والإجراءات الأمنية المتخذة لمناسبة الأعياد، بهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار وسلامة المواطنين، خصوصاً في الأماكن التي ستشهد ازدحاماً مرورياً واحتفالات.

وطلب الوزير الحجار رفع الجهوزية القصوى، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية والدفاع المدني، داعياً إلى «اتخاذ كل التدابير التي من شأنها ضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ».

وأعطى الحجار توجيهاته للانتشار والتمركز في محيط الكنائس ودور العبادة، وأماكن السهر خلال عيدي الميلاد ورأس السنة، والتشدد في إجراءات حفظ الأمن والنظام، وتعزيز تدابير السير على الطرق العامة لتسهيل أمور المواطنين.

كما أكد الوزير الحجار «ضرورة تكثيف الجهد الاستعلامي الأمني لمنع أي أعمال مخلة بالأمن، لا سيما إطلاق النار في الهواء، وملاحقة المرتكبين وإحالتهم إلى القضاء المختص».

وخلال الاجتماع، أثنى الحجار على عمل الأجهزة الأمنية كافة، وعلى التدابير المتخذة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، مؤكداً أهمية مواصلة هذا الجهد «لضمان حُسن سير العمل في المطار، وتسهيل أمور الوافدين والمغادرين».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».