طروحات خارجية عن سلاح «حزب الله» تثير مخاوف داخلية

تتمحور حول إبقاء الخفيف منه شمال الليطاني

بلدة العديسة بجنوب لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي من الحدود (إ.ب.أ)
بلدة العديسة بجنوب لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي من الحدود (إ.ب.أ)
TT

طروحات خارجية عن سلاح «حزب الله» تثير مخاوف داخلية

بلدة العديسة بجنوب لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي من الحدود (إ.ب.أ)
بلدة العديسة بجنوب لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي من الحدود (إ.ب.أ)

تثير طروحات يتم التداول بها بالعلن وأخرى خلف الأبواب المغلقة لحل أزمة سلاح «حزب الله» شمال نهر الليطاني، مخاوف قوى لبنانية؛ خشية إبقاء السلاح المتوسط والخفيف الذي لا يهدد أمن إسرائيل بيد عناصره، كما إعطاؤه مكاسب سياسية على حساب القوى والطوائف المتعددة، مقابل موافقته على التسليم، وتجنيب البلد جولة جديدة من حرب مدمرة.

وأثار خروج المبعوث الأميركي توم برّاك، في الآونة ليقول إنه «ليس من الضَّروري نزعُ سلاح (حزب الله)، إنما الهدف هو منعه من استعماله»، علامات استفهام حول قابلية طرح كهذا للتطبيق، وما إذا كانت إسرائيل قد توافق على حل مماثل وهي التي تلوح يومياً بمعاودة القتال للتصدي لما تقول إنها محاولات للحزب لإعادة بناء قدراته العسكرية.

وكان قد سبق حديث براك هذا، التداول بطرح مصري في إطار مبادرة لتفادي جولة جديدة من الحرب الإسرائيلية على لبنان، تتحدث عن «الخمول الاستراتيجي» للتعامل مع سلاح «حزب الله» شمال نهر الليطاني بعد سحبه من جنوب النهر، وقد بدا الطرح يتيماً ولم يتجاوب معه الحزب.

ويتعارض هذا الطرح أصلاً، مع القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية في أغسطس (آب) الماضي الذي ينص على السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، أي استحواذ أجهزة الدولة على أسلحة كل الميليشيات والمجموعات لبنانية كانت أو غيره.

فتنة داخلية نائمة

ويؤكد عضو كتلة «الكتائب اللبنانية» الدكتور سليم الصايغ، على أن الطرح الذي يتم التداول به حول سلاح «حزب الله»، «مرفوض كلياً، ويضع الفتنة في الثلاجة، ويعطي الوقت الكافي للحزب لإعادة بناء بنيته الكاملة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المشكلة ليست بطبيعة السلاح إنما باليد التي تضغط على الزناد، وما يحرك تلك اليد».

ويضيف: «قد تقبل إسرائيل بنزع حد معين من السلاح، وإنما كيف سيعيش بقية اللبنانيين مع السلاح الفردي والمتوسط الذي تم استخدامه في انقلاب القمصان السود في 7 مايو (أيار) 2007؟».

ويقول الصايغ: «ليس المطلوب إراحة إسرائيل، وأن يعيش لبنان تحت خطر الفتنة الداخلية الدائمة. كما أن التنظيم العسكري - الأمني حتى ولو كان أعزل، مرفوض لأنه قادر على التحول تنظيماً بكامل العدة والعتاد في ساعات معدودة».

صور لمحتجزين لبنانيين لدى إسرائيل مرفوعة أمام مبنى «إسكوا» في وسط بيروت (إ.ب.أ)

ويلفت الصايغ، إلى أن «المقاومة ليست حكراً على حزب، فهي بالنهاية عقيدة قتالية للدولة اللبنانية... وعند اللزوم يتحول كل الشعب اللبناني شعباً مقاتلاً ضمن قوى الاحتياط في الجيش، دون تنظيم مرادف ومواز له، تماماً كما هو حاصل في سويسرا».

قرار أميركي حاسم

وتشدد كبيرة الباحثين في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» حنين غدار، على أن «كل ما يقوله ويعلنه توم براك بخصوص الملف اللبناني، يمثل شخصه حصراً، ولا يمثل الموقف الرسمي للإدارة الأميركية على الإطلاق، ولا يعكس السياسة الأميركية تجاه لبنان»، لافتة قي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المواقف التي تمثل موقف الإدارة في واشنطن، يعبر عنها حصراً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس؛ فالإدارة الأميركية مستحيل أن توافق على ما تحدث عنه براك عن منع استخدام سلاح (حزب الله) عوض نزعه».

عناصر من الجيش يقفون على آليتهم مقابل موقع حانيتا الإسرائيلي المواجه لبلدة علما الشعب بجنوب لبنان نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتؤكد غدار، أن «قرار نزع السلاح شمال الليطاني قرار نهائي، فلا مجال لأن ينزع السلاح جنوب الليطاني، وتتم المماطلة فيما يتعلق به، شمال النهر»، مشيرة إلى أن «الكونغرس الأميركي كان واضحاً لجهة إعادة النظر بالمساعدات الأميركية للجيش اللبناني في حال لم ينفذ ما هو مطلوب منه في هذا المجال».

موقف «حزب الله»

وفي خطابه الأخير، جدَّد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم التمسك بموقف حزبه لجهة رفض تسليم السلاح شمال الليطاني، عادَّاً أن اتفاق وقف النار «لحظ جنوب النهر حصراً».

الأمين العام لـ«​حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

ويفترض أن ينتهي الجيش اللبناني، وفق خطته الموضوعة لحصرية السلاح، من تمشيط منطقة جنوب الليطاني الحدودية المتاخمة لإسرائيل، نهاية العام الحالي، على أن ينتقل بعدها لمعالجة حصر السلاح في باقي المناطق اللبنانية.

نزع السلاح الثقيل

ويؤكد الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي، أن «موقف واشنطن لم يتغير لجهة الإصرار على نزع سلاح (حزب الله)»، لافتاً إلى أن السلاح الذي يتحدث عنه الأميركيون والإسرائيليون هو «السلاح الثقيل وبخاصة الصواريخ البعيدة المدى والمسيَّرات التي تستطيع أن تصل إلى عمق إسرائيل، أما باقي السلاح كالكلاشينكوف والـB7 وغيرها فلا تعنيهما، وهذا هو السلاح الذي كان يتحدث عنه براك، بحيث إذا أراد اللبنانيون الاستمرار بالتعايش مع هذا السلاح، فهذا أمر يعنيهم».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

لليوم الثاني على تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يتكرّس واقع ميداني يؤكد أن هذا التمديد لم يتحوّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.


لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.