بغداد تطوي صفحة «يونامي»... وتتطلع إلى «شراكات» دولية

غوتيريش قال إن العراق «بات دولة طبيعية»

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بغداد (إعلام حكومي)
TT

بغداد تطوي صفحة «يونامي»... وتتطلع إلى «شراكات» دولية

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بغداد (إعلام حكومي)

مع انتهاء مهام بعثة «يونامي»، عَدّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن العراق بات «دولة طبيعية»، وأن «على العالم أن يفهم ذلك»، في حين أكّد رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، أن فصلاً جديداً من التعاون في التنمية والنمو الاقتصادي وتقديم المشورة قد بدأ مع المجتمع الدولي.

ويوم السبت، على هامش مراسم الإعلان الرسمي لانتهاء أعمال ولاية «بعثة الأمم المتحدة لدعم العراق»، أكد الممثل الدولي الخاص، محمد الحسان، أن «العراق لا يزال بحاجة إلى دعم المنظمات الدولية في مجالات مثل القطاعين المصرفي والاقتصادي، خصوصاً بعد سنوات من العقوبات والعقوبات الأحادية».

و«بعثة الأمم المتحدة لدعم العراق» هي كيان تم إنشاؤه بالاستناد إلى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم «1500» في 14 أغسطس (آب) 2003.

وأشاد غوتيريش بشجاعة العراق في عزيمته بالتغلب على الإرهاب، فيما أشار إلى أن البلد اليوم ينعم بأمن وأمان.

وقال غوتيريش، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع السوداني: «شهدنا شجاعة العراق وثباته وإصراره في التغلب على الإرهاب، مؤكداً أن هدف البعثة الأممية كان يندرج ضمن «دعم العراق وحكومته في مواجهة التحديات».

وأضاف أن «العراق اليوم مختلف عن السابق، وينعم بأمن وأمان، وبات دولة طبيعية، وعلى العالم أجمع أن يفهم ذلك»، مشيراً إلى تقدير الأمم المتحدة «التزام العراق بإعادة مواطنيه من مخيم الهول في سوريا».

«فصل جديد»

من جهته، قال السوداني: «نثمن عالياً مسيرة بعثة (يونامي) في العراق منذ تأسيسها عام 2003 في بلد عانى عقوداً من الديكتاتورية والحروب والإرهاب، لكن العراق خرج منتصراً بتضحيات أبنائه وشجاعتهم».

وأضاف أن انتهاء مهمة «يونامي» لا تعني نهاية الشراكة بين العراق والأمم المتحدة، وإنما تُمثل بداية فصل جديد من التعاون، خصوصاً في مجالات التنمية والنمو الاقتصادي الشامل، وتقديم المشورة»، مردفاً بالقول إن «علاقتنا مع الأمم المتحدة من خلال بعثة (يونامي) كانت محورية وفعّالة لتلبية احتياجات العراق ومساعدته، حتى بلغ مرحلة الاعتماد على نفسه بشكل كامل».

وتابع السوداني: «إن ملف العلاقة اليوم انتقل من جهود إدارة الأزمات إلى جهود التخطيط التنموي طويل الأمد، والاعتماد على الجهود الذاتية (...) بتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار بجهود العراقيين رغم مختلف التحديات».

وتابع: «نجحنا في ترسيخ دعائم الديمقراطية عبر إجراء الانتخابات النيابية السادسة، وقبلها كانت انتخابات مجالس المحافظات، وبرلمان إقليم كردستان»، عادّاً أن «هذا يؤكد التزامنا بالدستور والقانون».

كما أشار السوداني إلى أن «الانتخابات الأخيرة وُصِفت بأنها الأكثر تنظيماً ومصداقية، وجرت في أجواء حرّة، كما أنها سجّلت زيادة ملحوظة في نسبة المشاركة؛ حيث تجاوزت 56 في المائة».

ورحّب السوداني باختيار رئيس الجمهورية السابق للعراق برهم صالح لشغل منصب مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قائلاً إن هذه الخطوة «تعني كثيراً في دعم هذا الملف الإنساني، وأن يسهم العراق من خلال شخصياته السياسية والاعتبارية في وضع الحلول، وتقديم العون الأممي للاجئين، ليس في المنطقة فحسب، وإنما في العالم أجمع».

قيود المصارف

في مقابلة لموقع «أخبار الأمم المتحدة»، أكد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، محمد الحسان، أن إنهاء عمل البعثة جاء استجابة لطلب عراقي، بعد أن أنجزت البعثة مهامها الأساسية بنجاح، مع بقاء ملفات محددة تحت المتابعة، تشمل المفقودين من الكويت ورعايا دول ثالثة منذ الغزو، والممتلكات الكويتية المنقولة، والأرشيف الوطني الكويتي.

وأضاف الحسان أن العراق لا يزال بحاجة إلى دعم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في مجالات مثل القطاعين المصرفي والاقتصادي، خصوصاً بعد سنوات من العقوبات والعقوبات الأحادية، مشيراً إلى أهمية رفع القيود عن 38 مصرفاً من أصل 72 مصرفاً لتسهيل التنمية المستدامة والتواصل مع المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة ومجلس التعاون ودول الاتحاد الأوروبي وتركيا.

بدوره، قال مسؤول حكومي إن «انتهاء مهمة (بعثة الأمم المتحدة في العراق) يُمثل انتقالة تعكس ثقة دولية متزايدة بقدرة الدولة العراقية على إدارة ملفاتها دون وصاية أممية».

جانب من حفل أقيم في بغداد يوم 13 ديسمبر 2025 للإعلان عن انتهاء أعمال «يونامي» (إعلام حكومي)

وطبقاً للمسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، فإن «أبرز مكتسبات العراق من إنهاء مهمة (يونامي) هو فتح الباب أمام علاقات ثنائية مباشرة دون وسيط أممي، ما يرفع مستوى الندية السياسية مع العواصم المؤثرة»، إلى جانب «إعادة تعريف دور العراق في المؤسسات الدولية من دولة تحت المراقبة إلى الشراكة المتقدمة».

ومع ذلك، أعرب النائب السابق حيدر الملا عن «أسفه لانتهاء عمل بعثة الأمم المتحدة في العراق بشكل كامل بسبب استمرار الحاجة إلى مشروعات كثيرة ذات بُعد إنساني واجتماعي بعيداً عن دورها السياسي».

وقال الملا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «لبعثة (اليونامي) دوراً في تقريب وجهات النظر بين الجهات السياسية، على سبيل المثال قضية كركوك»، مشيراً إلى أن «الأجدى هو تحديد إطار عمل جديد بدلاً من إنهاء مهمتها بشكل كامل ونهائي».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

شؤون إقليمية موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

قال مسؤول إن منظمة الصحة العالمية تعمل على إيجاد طرق بديلة لنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها في دبي إلى مناطق الأزمات، مثل لبنان، عبر رحلات برية طويلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج جانب من الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الأربعاء (الأمم المتحدة)

السعودية ترحِّب بإدانة مجلس حقوق الإنسان هجمات إيران

رحَّبت السعودية بتبني مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بالإجماع بشأن تداعيات الهجمات الإيرانية غير المبررة ضد دول الخليج والأردن على حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

بحث رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، الجهود الرامية لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.