وفاة رضيعة وسط انعدام المأوى... سكان غزة وجهاً لوجه مع الشتاء القارس

فلسطينية نازحة بأحد المخيمات في يوم ممطر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية نازحة بأحد المخيمات في يوم ممطر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

وفاة رضيعة وسط انعدام المأوى... سكان غزة وجهاً لوجه مع الشتاء القارس

فلسطينية نازحة بأحد المخيمات في يوم ممطر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية نازحة بأحد المخيمات في يوم ممطر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

توفيت رضيعة فلسطينية، اليوم الخميس، نتيجة البرد القارس في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

وأفادت مصادر طبية بأن الرضيعة رهف أبو جزر، البالغة من العمر 8 أشهر، توفيت في مدينة خان يونس بسبب البرد القارس.

وأشارت المصادر إلى أن الحادث يعكس خطورة الأوضاع الإنسانية في القطاع، خصوصاً على الأطفال والنازحين الذين يعيشون في خيام ضعيفة وغير مؤهلة لمواجهة الطقس البارد، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا).

ويعاني أهالي قطاع غزة من انعدام المأوى والعلاج، وعدم وجود وسائل التدفئة بسبب شح الوقود، في ظل منخفض جوي عاصف وبارد وممطر.

أطفال فلسطينيون يقفون بجوار بركة ماء في يوم ممطر بخان يونس (رويترز)

وفي السياق، قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إن هطول الأمطار على قطاع غزة يزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها مئات آلاف النازحين، ولا سيما في المخيمات والمناطق التي تفتقر إلى مقومات الحماية الأساسية.

وأوضحت «الأونروا» في منشور عبر منصتها الرسمية على موقع «إكس»، اليوم الخميس، أن الشوارع المغمورة بالمياه وتسرّبها إلى خيام النازحين يزيدان من سوء الأوضاع المعيشية المتدهورة أصلاً، مشيرة إلى أن البرد القارس والاكتظاظ وانعدام النظافة ترفع من خطر الإصابة بالأمراض والعدوى، خصوصاً بين الأطفال.

وأكدت الوكالة أن هذه المعاناة المتفاقمة يمكن تفاديها عبر تدفّق المساعدات الإنسانية دون عوائق، بما يشمل الإمدادات الطبية ومستلزمات المأوى المناسبة التي تمكّن العائلات من مواجهة ظروف الشتاء القاسية بأمان وكرامة.

خيمة من النيلون فى مواجهة الشتاء

وقف الفلسطيني إسماعيل مرشد من قطاع غزة في منتصف خيمته يندب حظه بعد أن غمرتها مياه الأمطار جراء منخفض جوي عميق يضرب المنطقة. وسيطرت على مرشد، الذي يقطن مع زوجته و5 من أطفاله داخل خيمة في مرفأ ميناء غزة البحري بعد نزوحه من بيته في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، حالة من الحزن والغضب على ما وصل إليه حاله.

وقال مرشد بينما وصلت المياه إلى منتصف قدميه إن «مياه الأمطار غمرت خيامنا، ونحن نيام لا حول لنا ولا قوة، ولا نستطيع فعل شيء سوى الاستسلام للأمر الواقع»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

محاولة يائسة من فلسطيني لحماية خيمته من الأمطار (رويترز)

وأضاف مرشد بينما يرفع يديه إلى السماء أن «منسوب المياه وصل إلى 50 سم، ما أدى إلى تلف كل الأغراض داخل الخيمة من طعام وشراب وأغطية وملابس، وكأننا نعوم في وسط البحر». وتابع الرجل المكلوم على حال عائلته: «اتخذنا كل الاحتياطات لمواجهة المنخفض الجوي لكنه كان أعمق وأكبر من المتوقع، ومهما فعلنا لا نستطيع مواجهته بخيمة مصنوعة من النيلون».

ويشكو مرشد من تباطؤ المؤسسات الفلسطينية الحكومية والخاصة والدولية العاملة في القطاع، قائلاً: «غزة قبل الحرب كانت تغرق بمياه الأمطار، فما بالك الآن في ظل دمار البنية التحتية (...) طلبنا خياماً وشوادر وما حد عبرنا وردّ علينا».

منخفض جوي قارس

ويتأثر قطاع غزة الساحلي الذي يقطنه زهاء مليوني نسمة، غالبيتهم يعيشون في خيام ومراكز إيواء، بمنخفض جوي قطبي مصحوب بكتلة هوائية باردة، بدأ صباح يوم الأربعاء ويستمر حتى الجمعة المقبل، وفق دائرة الأرصاد الجوية.

من جهتها، ذكرت دائرة الأرصاد الجوية الإسرائيلية أن العاصفة «بايرون» وصلت المنطقة، وستستمر ثلاثة أيام من الطقس العاصف، متوقعة أن ترافق العاصفة رياح قوية قد تصل سرعتها إلى نحو 80 كيلومتراً في الساعة. فيما أفادت الإذاعة العبرية العامة بأن الأمطار تتركز على خط الساحل مع كميات قد تصل إلى 200 ملم، وأن الخطر الأساسي هو الفيضانات، مشيرة إلى أن مدينة تملك أنظمة صرف ممتازة لا يمكنها التعامل مع هذا الكم من المياه في وقت قصير.

سيدة تسير في أحد شوارع حي الصفتاوي غرب مدينة جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

غرق الخيام

وفي السياق ذاته، قال محمود بصل، الناطق باسم جهاز الدفاع المدني في غزة، إن آلاف الخيام غرقت جراء المنخفض الجوي، فيما تلقت طواقم الإنقاذ أكثر من ألف مناشدة ونداء استغاثة من السكان. وذكر بصل لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أن التدخل العاجل ضروري للحد من الأضرار الناجمة عن المنخفض الجوي، داعياً الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار الضغط لإدخال بيوت متنقلة لإيواء النازحين.

خيام سكان غزة بمخيم جباليا في مواجهة موجات من الطقس القارس (أ.ب)

ومن جهتها اعتبرت بلدية غزة أن المنخفضات الجوية تشكل خطراً كبيراً على النازحين والسكان بسبب الدمار الذي لحق بالبنية التحتية، من جراء الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على القطاع.

وقال حسني مهنا، الناطق باسم البلدية، إن «الاحتلال الإسرائيلي دمر 85 في المائة من معدات البلدية ما يعيق عملها لمساعدة السكان»، محذراً من أن الوضع كارثي في القطاع بسبب المنخفضات الجوية والنقص الحاد بالمواد الملحة.

وقال مهنا إن الوضع الحالي يهدد آلاف الأسر، لا سيما مع تلف عدد كبير من خيام الإيواء، ما يُعرّض النازحين لمخاطر التشرد من جديد، في ظل غياب البدائل المناسبة للمأوى، داعياً إلى توفير المعدات والآليات اللازمة والبدء بتأهيل منظومتي الصرف الصحي ومياه الأمطار.

مناشدة دولية

يأتي ذلك فيما أطلقت الحكومة الفلسطينية مناشدة للمؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية والجمعيات المحلية، لتوزيع مستلزمات الإيواء بشكل فوري على النازحين الأكثر تضرراً، في ظل المنخفض الجوي الذي يضرب القطاع منذ فجر الأربعاء. وقال بيان صادر عن غرفة العمليات التابعة للحكومة في غزة، إن هطول الأمطار الغزيرة خلال ساعات فجر اليوم أدى إلى غرق عشرات الخيام وتلف ممتلكات النازحين، ما زاد من معاناتهم في ظل غياب وسائل الحماية الكافية من البرد والعواصف.

وحذر البيان من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى وفيات بين الأطفال وكبار السن نتيجة انخفاض درجات الحرارة ونقص وسائل الحماية الأساسية، مؤكداً أن توفير وسائل الحماية العاجلة أصبح مسألة إنقاذ حياة وليس مجرد استجابة إنسانية.

مياه الأمطار في شوارع مخيم جباليا والأنقاض جراء الحرب على القطاع (أ.ف.ب)

وطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للسماح بتدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، بما في ذلك الخيام والوحدات السكنية مسبقة الصنع، التي تمثل الحل الأمثل لحماية مئات آلاف النازحين من برد الشتاء وموجات الأمطار.

وأوضح البيان أن قطاع غزة بحاجة إلى أكثر من 300 ألف خيمة ووحدة إيواء مؤقتة لتأمين الحد الأدنى من المأوى للعائلات المتضررة، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالمساكن والبنية التحتية خلال العامين الماضيين.

وشدد البيان على أن حماية أرواح النازحين مسؤولية جماعية تتطلب تحركاً سريعاً، معتبراً أن أي تأخير في توفير مستلزمات الإيواء الأساسية قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة يمكن تفاديها بتكاتف الجهود وسرعة الاستجابة.


مقالات ذات صلة

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)
الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)
TT

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)
الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

أدلى الفلسطينيون بأصواتهم في الانتخابات المحلية في الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، لانتخاب المجالس البلدية والقروية، في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، وأول انتخابات تختبر نظاماً سياسياً جديداً يقوم على إقصاء كل من لا يعترف بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في تمام الساعة السابعة من صباح يوم السبت (بتوقيت القدس)، لاستقبال نحو مليون و30 ألف مواطن ومواطنة، لانتخاب ممثليهم في 183 هيئة محلية.

فلسطينية تسجل اسمها قبل الإدلاء بصوتها في الانتخابات المحلية بنابلس (الضفة الغربية) السبت (أ.ف.ب)

وصوّت الفلسطينيون لمرشحيهم للمجالس البلدية في 90 بلدية و93 مجلساً قروياً، وشمل ذلك لأول مرة منذ 22 عاماً، بلدية دير البلح وسط قطاع غزة، فيما ترشحت في 197 هيئة محلية قائمة انتخابية واحدة، أو عدد مرشحين مساوٍ لعدد مقاعد المجلس، وبالتالي اعتبرت فائزة بالتزكية، ولم تكتمل الطلبات في نحو 40 هيئة محلية أخرى.

وكان لافتاً أنه في معظم المدن والقرى، تنافست القوائم المدعومة من حركة «فتح» مع أخرى مستقلّة يقودها مرشحون من فصائل في منظمة التحرير، أو قوائم شكلتها عائلات كبيرة متحالفة، فيما غابت حركة «حماس» عن المشهد.

وكانت «حماس» تشارك بشكل واضح في الانتخابات التي كانت تجرى في الضفة الغربية طيلة السنوات الماضية، إما عبر قوائم للحركة أو قوائم ومرشحين تدعمهم الحركة. لكن هذه المرة غابت الحركة ومرشحوها.

فلسطينيون يصطفون للدخول إلى مركز اقتراع بمدينة البريج (الضفة الغربية) السبت (أ.ف.ب)

والعام الماضي، أجرى الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تعديلات انتخابية، شملت السماح بالتصويت الفردي، وخفض سن الترشح، وزيادة تمثيل النساء، لكن مرسوماً لاحقاً اشترط على المرشّحين الالتزام بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، الذي يتضمن الاعتراف بإسرائيل، وهو بند رفضته «حماس».

ولم تُفلح الضغوط والانتقادات في إلغاء البند المتعلق بالالتزمات منظمة التحرير، لكن جرى تعديله لاحقاً ليشترط على كل مرشح الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

ولاحقاً أصدر الرئيس عباس مراسيم تحدد مواعيد إجراء عدد من الانتخابات الأخرى بينها المجلس الوطني لمنظمة التحرير، وأحد أهم شروط المشاركة الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وبالتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية.

فلسطينيون خارج مركز اقتراع في بلدة العبيدية البريج (الضفة الغربية) السبت (أ.ب)

والبند الذي يربط شروط العضوية بالالتزام بمنظمة التحرير استهدف بشكل خاص حركة «حماس» التي ترفض حتى الآن الالتزام بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، وهي نقطة ظلت لسنوات طويلة محل خلاف شديد، ومنعت أي اتفاق حول منظمة التحرير الفلسطينية.

وتخطط السلطة لإبقاء «حماس» بعيدة عن منظمة التحرير والسلطة وحتى الهيئات المحلية لحين التزامها بالتزامات المنظمة.

واستبعاد «حماس» بدأ عملياً في هذه الانتخابات.

وقال مصدر في السلطة لـ«الشرق الأوسط»: «أهمية هذه الانتخابات أنها تؤسس لمرحلة جديدة».

شرطي فلسطيني يتولى حراسة مركز اقتراع في الخليل (الضفة الغربية) السبت (رويترز)

وتعتبر هذه الانتخابات بروفة تمهد لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، التابع لمنظمة التحرير، المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، والمجلس التشريعي كذلك وللرئاسة في حالة حصلت.

وروجت السلطة الفلسطينية للانتخابات المحلية في أعقاب الإصلاحات، التي قالت إنها ستنفذها كجزء من خطة السلام للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لقطاع غزة.

واختارت السلطة إجراء أول تصويت في غزة منذ 22 عاماً في دير البلح وسط قطاع غزة، باعتبارها واحدة من المناطق القليلة التي نجت من غزو بري إسرائيلي.

والفكرة الأساسية هي ربط الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأدلى عباس، السبت، بصوته في انتخابات الهيئات المحلية لعام 2026، في مدينة البيرة.

فلسطينيون ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع ببلدة «يعبد» قرب جنين (الضفة الغربية) السبت (إ.ب.أ)

وقال عباس: «نحن سعداء جداً بأننا قادرون على ممارسة الديمقراطية مع كل الصعاب التي تواجهنا محلياً ودولياً، وحريصون كل الحرص على أن تجرى الانتخابات في مواعيدها رغم كل شيء... نحن سعداء بانتخابات الشبيبة أولاً، ثم الآن الانتخابات المحلية، ثم في 14 من الشهر المقبل نحتفل بمؤتمر حركة (فتح)، ثم في شهر 11 انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، حيث ستجري كلها خلال هذا العام».

أضاف: «نقول للعالم نحن ديمقراطيون، ونحن نؤمن بالديمقراطية وبالتعددية ونستحق دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».

وأكد عباس أن غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين «ولذلك عملنا بكل الوسائل على أن تكون في دير البلح انتخابات لنؤكد وحدة شطري البلد مع بعضهما البعض وسيتم هذا، على أمل أنه عندما تهدأ الأمور تتم الانتخابات في كل قطاع غزة».

وتريد السلطة استعادة السيطرة على قطاع غزة، وتأمل أن يتم ذلك بنهاية خطة ترمب هناك.

وسمحت إسرائيل بإجراء الانتخابات المحلية، فيما رحب الاتحاد الأوروبي بتنظيم هذه الانتخابات.

فلسطينية ترفع إبهامها المغطى بالحبر خلال إدلائها بصوتها في الجليل (الضفة الغربية) السبت (رويترز)

وأكدت الدول (الاتحاد الأوروبي، النمسا، بلجيكا، البرازيل، بلغاريا، كندا، جمهورية التشيك، قبرص، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، اليونان، المجر، آيرلندا، إيطاليا، اليابان، ليتوانيا، مالطا، هولندا، النرويج، بولندا، البرتغال، رومانيا، سلوفاكيا، إسبانيا، السويد، سويسرا، المملكة المتحدة) أن الانتخابات تتيح للفلسطينيين فرصة انتخاب مجالسهم المحلية وتجديد شرعيتهم الديمقراطية.

وتواجد ممثلون عن بعثات دبلوماسية أوروبية على الأرض، لمواكبة العملية الانتخابية.

وحسب لجنة الانتخابات المركزية، شارك 2705 مراقبين محليين ودوليين في هذه الانتخابات.

وقالت الدول إن هذه الجولة تعتبر خطوة مهمة نحو توسيع نطاق الديمقراطية وتعزيز الحوكمة المحلية بشكل عام، وبما يتماشى مع عملية الإصلاح الجارية.

ويفترض أن تعلن لجنة الانتخابات المركزية، الأحد، النتائج النهائية لهذه الانتخابات.

وتأمل السلطة أن تمثل هذه الانتخابات رمزاً لقدرتها على إجراء إصلاحات واسعة وتجديد الشرعيات، فيما تعاني من تراجع وضعف واتهامات بفقدان الشرعية مع تغول إسرائيل يهدف إلى قتل حلم الدولة الفلسطينية وتقويض السلطة نفسها.

ولم تعقب «حماس» فوراً على الانتخابات في الضفة، لكنها قالت إن انتخابات دير البلح في غزة «خطوة مهمة».


تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
TT

تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهاتٍ جديدة تقضي برفض منح «غرين كارد» (البطاقة الخضراء) للمهاجرين الذين شاركوا في احتجاجاتٍ مؤيدة للفلسطينيين في الجامعات، أو نشروا انتقاداتٍ لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي، أو دنَّسوا العلم الأميركي، وذلك وفقاً لوثائق تعود إلى وزارة الأمن الداخلي، اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وتسمح وثيقة «غرين كارد» للمهاجرين بالإقامة القانونية في الولايات المتحدة، والتقدم للحصول على الجنسية.

ووفقاً للصحيفة، تُظهر هذه الوثائق، التي لم تُنشر سابقاً، مدى التوسع الذي تُنفِّذه إدارة ترمب في تطبيق توجيهٍ صدر في أغسطس (آب) الماضي، يقضي بالتدقيق في طلبات الحصول على «غرين كارد» بحثاً عن آراء «معادية لأميركا» و«معادية للسامية».

متظاهرون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في ريتشفيلد بولاية مينيسوتا الأميركية يوم 11 فبراير 2026 (رويترز)

ووُزِّعت هذه التوجيهات الشهر الماضي على ضباط الهجرة في دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، التابعة لوزارة الأمن الداخلي، والتي تُعنى بطلبات الحصول على «البطاقات الخضراء» وغيرها من أشكال الإقامة القانونية.

وتُظهر هذه التوجيهات كيف تحوَّلت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية -التي لطالما اعتُبرت بوابة الهجرة القانونية- بسرعة في عهد ترمب إلى مجرد أداة أخرى في آلة الترحيل التابعة لإدارته؛ حيث عملت هذه الدائرة على تجريد الأميركيين المُتجنسين من جنسيتهم، ووظَّفت عملاء اتحاديين مُسلحين للتحقيق في جرائم الهجرة، حسب الصحيفة.

ووفقاً لتحليلٍ أجرته الصحيفة لبيانات الدائرة، فإنها منحت الإقامة القانونية الدائمة لعددٍ أقل بكثير من المُتقدمين؛ حيث انخفضت الموافقات على «البطاقات الخضراء» بأكثر من النصف في الأشهر الأخيرة.

وقال جوزيف إدلو، مدير الدائرة، أمام الكونغرس في فبراير: «لا مكان في أميركا للأجانب الذين يتبنون آيديولوجيات معادية لأميركا، أو يدعمون منظمات إرهابية».

ويقول منتقدو نهج ترمب إن إدارته تسعى إلى تقييد حرية التعبير السياسي المشروعة، وإنها خلطت بين معارضة سياسات الحكومة الإسرائيلية ومعاداة السامية.

وذكرت أماندا باران -وهي مسؤولة رفيعة المستوى في الوزارة خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن- أن «بناء قرارات منح (غرين كارد) على أساس التدقيق الآيديولوجي أمرٌ منافٍ للقيم الأميركية، ولا ينبغي أن يكون له مكان في بلد بُني على وعد حرية التعبير».

وفي المقابل، قال مسؤولون في الإدارة إنهم يدافعون عن القيم الأميركية. وذكر زاك كاهلر، المتحدث باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية: «إذا كنتَ تكره أميركا، فليس لك الحق في المطالبة بالعيش فيها».

وذكرت أبيغيل جاكسون، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن سياسات الإدارة «لا علاقة لها بحرية التعبير»، وأنها تهدف إلى حماية «المؤسسات الأميركية، وسلامة المواطنين، والأمن القومي، وحريات الولايات المتحدة».

واتخذت الإدارة الأميركية إجراءات صارمة ضد المهاجرين الذين يعبِّرون عن آراء سياسية يعتبرها المسؤولون معادية لأميركا، جاعلة الآيديولوجية جزءاً أساسياً من عملية التدقيق في طلبات الهجرة.

وقد ألغى وزير الخارجية ماركو روبيو تأشيرات طلاب مؤيدين للفلسطينيين، من بينهم طالبة كتبت مقالاً تنتقد فيه استجابة جامعتها لمطالب مؤيدي القضية الفلسطينية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعى منذ الأيام الأولى من ولايته إلى تشديد القيود على الهجرة (أ.ف.ب)

واقترحت وزارة الأمن الداخلي مراجعة سجلات وسائل التواصل الاجتماعي للسياح الراغبين في زيارة الولايات المتحدة.

ويتمتع ضباط الهجرة بسلطة تقديرية واسعة في البتِّ في منح الأجانب الإقامة الدائمة، ولطالما أخذوا في الاعتبار مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك السجلات الجنائية، والتهديدات الأمنية القومية، والروابط العائلية بالولايات المتحدة، وتاريخ العمل، كما كانت الآيديولوجية -تقليدياً- أحد هذه العوامل.

في بعض الحالات، يحظر القانون الأميركي على ضباط الهجرة منح «البطاقات الخضراء» للأشخاص الذين انتموا إلى حزب شيوعي أو أي حزب سياسي «شمولي» آخر، أو روَّجوا للفوضى، أو دعوا إلى الإطاحة بالحكومة الأميركية «بالقوة أو العنف، أو أي وسيلة غير دستورية أخرى».

لكن في الماضي، ركَّز ضباط الهجرة على التصريحات التي قد تحرِّض على العنف أو تشجِّعه، نظراً للمخاوف من انتهاك حرية التعبير المكفولة دستورياً، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية.

وتُقدِّم التوجيهات الجديدة التي استعرضتها الصحيفة إرشادات لضباط الهجرة، حول العوامل التي ينبغي لهم مراعاتها عند البتِّ في طلبات «البطاقات الخضراء»، وهي تُثني الضباط عن منح تلك البطاقات للأشخاص الذين لديهم تاريخ في «تأييد أو الترويج أو دعم الآراء المعادية لأميركا» أو «الإرهاب المعادي للسامية، أو الآيديولوجيات أو الجماعات المعادية للسامية».

وفي الأشهر الأخيرة، غيَّرت الوزارة أيضاً طريقة تسميتها للموظفين الذين يبتُّون في طلبات الحصول على «غرين كارد»، والذين عُرفوا سابقاً باسم «ضباط خدمات الهجرة»، وفي إعلانات الوظائف تُطلق عليهم الآن اسم «حماة الوطن».


غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

رغم تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يتكرّس واقع ميداني يؤكد أن هذا التمديد لم يتحوّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار، مع مواصلة الجيش الإسرائيلي القصف في جنوب لبنان، فيما عمد «حزب الله» مرة جديدة إلى توسيع إطار عملياته لتتجاوز المناطق المحتلة عبر إطلاق صواريخ نحو الجليل الأعلى، في تجاوز لقواعد الاشتباك التي كانت تضبط المواجهة ضمن نطاق محدود.

سقوط قتلى وعمليات نسف ممنهجة

ومع استمرار الغارات الإسرائيلية سجل سقوط أربعة قتلى في بلدة يحمر الشقيف (قضاء النبطية)، إثر استهداف شاحنة ودرّاجة نارية، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» ما رفع عدد القتلى إلى عشرة منذ الجمعة، وأفادت «الوطنية» عن قصف مدفعي طال بلدات الطيري وكونين وبيت ليف وياطر (قضاء بنت جبيل)، وحولا والقنطرة (قضاء مرجعيون)، إضافة إلى وادي حسن (قضاء صور)، فضلاً عن إطلاق نار باتجاه محيط مروحين وقصف أطراف ياطر والحارة الشمالية لبلدة حولا.

كما أشارت الوكالة إلى أن بلدة الخيام (قضاء حاصبيا) تشهد منذ أيام عمليات تفجير ممنهجة ينفذها الجيش الإسرائيلي، حيث سُجّلت انفجارات عنيفة وتصاعد كثيف للدخان، فيما سُمعت تفجيرات أيضاً في بلدة النافورة.

دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وفي سياق متصل، أظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد دخان كثيف فوق مدينة الخيام نتيجة تفجير منازل، بينما سُجّل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق بعلبك (شرق لبنان)، وتحليق للطيران الحربي فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي السياق نفسه، كانت قد أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أن الجيش استهدف ليلاً منصات إطلاق تابعة لـ«حزب الله» في دير الزهراني وكفر رمان (قضاء النبطية) والسعميّة (قضاء صور)، معتبرة أنها كانت تشكّل تهديداً مباشراً.

تجاوز قواعد الاشتباك: صواريخ نحو الجليل

في المقابل، أفاد الإعلام الإسرائيلي بعد ظهر السبت بإطلاق صاروخين من جنوب لبنان نحو المنطقة الحدودية في الجليل الأعلى، في خطوة تُعدّ خرقاً لقواعد الاشتباك التي سادت خلال فترة الهدنة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل دفاعاته الجوية لاعتراض طائرة مسيّرة كانت تحلّق فوق قواته في جنوب لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق إن عملية إطلاق الصواريخ لم تسفر عن إصابات، مشيراً إلى أنها «انتهاك واضح لوقف إطلاق النار».

أتى ذلك بعدما كان «حزب الله» قد نشر الإعلام الحربي التابع لـ«حزب الله» مقطع فيديو قال إنه يوثّق استهداف آلية هندسية إسرائيلية في بلدة رشاف (قضاء بنت جبيل) باستخدام مسيّرة انقضاضية.

الدخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي (رويترز)

تحذيرات إسرائيلية متجددة

في موازاة ذلك، جدد الجيش الإسرائيلي تحذيراته لسكان جنوب لبنان، حيث دعا المتحدث العسكري، أفيخاي أدرعي، إلى عدم العودة إلى عشرات القرى الواقعة ضمن ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الممتد بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود.

كما شدّد، عبر منصة «إكس»، على ضرورة عدم الاقتراب من نهر الليطاني ووادي السلوقي.