وفاة رضيعة وسط انعدام المأوى... سكان غزة وجهاً لوجه مع الشتاء القارس

فلسطينية نازحة بأحد المخيمات في يوم ممطر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية نازحة بأحد المخيمات في يوم ممطر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

وفاة رضيعة وسط انعدام المأوى... سكان غزة وجهاً لوجه مع الشتاء القارس

فلسطينية نازحة بأحد المخيمات في يوم ممطر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية نازحة بأحد المخيمات في يوم ممطر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

توفيت رضيعة فلسطينية، اليوم الخميس، نتيجة البرد القارس في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

وأفادت مصادر طبية بأن الرضيعة رهف أبو جزر، البالغة من العمر 8 أشهر، توفيت في مدينة خان يونس بسبب البرد القارس.

وأشارت المصادر إلى أن الحادث يعكس خطورة الأوضاع الإنسانية في القطاع، خصوصاً على الأطفال والنازحين الذين يعيشون في خيام ضعيفة وغير مؤهلة لمواجهة الطقس البارد، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا).

ويعاني أهالي قطاع غزة من انعدام المأوى والعلاج، وعدم وجود وسائل التدفئة بسبب شح الوقود، في ظل منخفض جوي عاصف وبارد وممطر.

أطفال فلسطينيون يقفون بجوار بركة ماء في يوم ممطر بخان يونس (رويترز)

وفي السياق، قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إن هطول الأمطار على قطاع غزة يزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها مئات آلاف النازحين، ولا سيما في المخيمات والمناطق التي تفتقر إلى مقومات الحماية الأساسية.

وأوضحت «الأونروا» في منشور عبر منصتها الرسمية على موقع «إكس»، اليوم الخميس، أن الشوارع المغمورة بالمياه وتسرّبها إلى خيام النازحين يزيدان من سوء الأوضاع المعيشية المتدهورة أصلاً، مشيرة إلى أن البرد القارس والاكتظاظ وانعدام النظافة ترفع من خطر الإصابة بالأمراض والعدوى، خصوصاً بين الأطفال.

وأكدت الوكالة أن هذه المعاناة المتفاقمة يمكن تفاديها عبر تدفّق المساعدات الإنسانية دون عوائق، بما يشمل الإمدادات الطبية ومستلزمات المأوى المناسبة التي تمكّن العائلات من مواجهة ظروف الشتاء القاسية بأمان وكرامة.

خيمة من النيلون فى مواجهة الشتاء

وقف الفلسطيني إسماعيل مرشد من قطاع غزة في منتصف خيمته يندب حظه بعد أن غمرتها مياه الأمطار جراء منخفض جوي عميق يضرب المنطقة. وسيطرت على مرشد، الذي يقطن مع زوجته و5 من أطفاله داخل خيمة في مرفأ ميناء غزة البحري بعد نزوحه من بيته في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، حالة من الحزن والغضب على ما وصل إليه حاله.

وقال مرشد بينما وصلت المياه إلى منتصف قدميه إن «مياه الأمطار غمرت خيامنا، ونحن نيام لا حول لنا ولا قوة، ولا نستطيع فعل شيء سوى الاستسلام للأمر الواقع»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

محاولة يائسة من فلسطيني لحماية خيمته من الأمطار (رويترز)

وأضاف مرشد بينما يرفع يديه إلى السماء أن «منسوب المياه وصل إلى 50 سم، ما أدى إلى تلف كل الأغراض داخل الخيمة من طعام وشراب وأغطية وملابس، وكأننا نعوم في وسط البحر». وتابع الرجل المكلوم على حال عائلته: «اتخذنا كل الاحتياطات لمواجهة المنخفض الجوي لكنه كان أعمق وأكبر من المتوقع، ومهما فعلنا لا نستطيع مواجهته بخيمة مصنوعة من النيلون».

ويشكو مرشد من تباطؤ المؤسسات الفلسطينية الحكومية والخاصة والدولية العاملة في القطاع، قائلاً: «غزة قبل الحرب كانت تغرق بمياه الأمطار، فما بالك الآن في ظل دمار البنية التحتية (...) طلبنا خياماً وشوادر وما حد عبرنا وردّ علينا».

منخفض جوي قارس

ويتأثر قطاع غزة الساحلي الذي يقطنه زهاء مليوني نسمة، غالبيتهم يعيشون في خيام ومراكز إيواء، بمنخفض جوي قطبي مصحوب بكتلة هوائية باردة، بدأ صباح يوم الأربعاء ويستمر حتى الجمعة المقبل، وفق دائرة الأرصاد الجوية.

من جهتها، ذكرت دائرة الأرصاد الجوية الإسرائيلية أن العاصفة «بايرون» وصلت المنطقة، وستستمر ثلاثة أيام من الطقس العاصف، متوقعة أن ترافق العاصفة رياح قوية قد تصل سرعتها إلى نحو 80 كيلومتراً في الساعة. فيما أفادت الإذاعة العبرية العامة بأن الأمطار تتركز على خط الساحل مع كميات قد تصل إلى 200 ملم، وأن الخطر الأساسي هو الفيضانات، مشيرة إلى أن مدينة تملك أنظمة صرف ممتازة لا يمكنها التعامل مع هذا الكم من المياه في وقت قصير.

سيدة تسير في أحد شوارع حي الصفتاوي غرب مدينة جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

غرق الخيام

وفي السياق ذاته، قال محمود بصل، الناطق باسم جهاز الدفاع المدني في غزة، إن آلاف الخيام غرقت جراء المنخفض الجوي، فيما تلقت طواقم الإنقاذ أكثر من ألف مناشدة ونداء استغاثة من السكان. وذكر بصل لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أن التدخل العاجل ضروري للحد من الأضرار الناجمة عن المنخفض الجوي، داعياً الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار الضغط لإدخال بيوت متنقلة لإيواء النازحين.

خيام سكان غزة بمخيم جباليا في مواجهة موجات من الطقس القارس (أ.ب)

ومن جهتها اعتبرت بلدية غزة أن المنخفضات الجوية تشكل خطراً كبيراً على النازحين والسكان بسبب الدمار الذي لحق بالبنية التحتية، من جراء الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على القطاع.

وقال حسني مهنا، الناطق باسم البلدية، إن «الاحتلال الإسرائيلي دمر 85 في المائة من معدات البلدية ما يعيق عملها لمساعدة السكان»، محذراً من أن الوضع كارثي في القطاع بسبب المنخفضات الجوية والنقص الحاد بالمواد الملحة.

وقال مهنا إن الوضع الحالي يهدد آلاف الأسر، لا سيما مع تلف عدد كبير من خيام الإيواء، ما يُعرّض النازحين لمخاطر التشرد من جديد، في ظل غياب البدائل المناسبة للمأوى، داعياً إلى توفير المعدات والآليات اللازمة والبدء بتأهيل منظومتي الصرف الصحي ومياه الأمطار.

مناشدة دولية

يأتي ذلك فيما أطلقت الحكومة الفلسطينية مناشدة للمؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية والجمعيات المحلية، لتوزيع مستلزمات الإيواء بشكل فوري على النازحين الأكثر تضرراً، في ظل المنخفض الجوي الذي يضرب القطاع منذ فجر الأربعاء. وقال بيان صادر عن غرفة العمليات التابعة للحكومة في غزة، إن هطول الأمطار الغزيرة خلال ساعات فجر اليوم أدى إلى غرق عشرات الخيام وتلف ممتلكات النازحين، ما زاد من معاناتهم في ظل غياب وسائل الحماية الكافية من البرد والعواصف.

وحذر البيان من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى وفيات بين الأطفال وكبار السن نتيجة انخفاض درجات الحرارة ونقص وسائل الحماية الأساسية، مؤكداً أن توفير وسائل الحماية العاجلة أصبح مسألة إنقاذ حياة وليس مجرد استجابة إنسانية.

مياه الأمطار في شوارع مخيم جباليا والأنقاض جراء الحرب على القطاع (أ.ف.ب)

وطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للسماح بتدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، بما في ذلك الخيام والوحدات السكنية مسبقة الصنع، التي تمثل الحل الأمثل لحماية مئات آلاف النازحين من برد الشتاء وموجات الأمطار.

وأوضح البيان أن قطاع غزة بحاجة إلى أكثر من 300 ألف خيمة ووحدة إيواء مؤقتة لتأمين الحد الأدنى من المأوى للعائلات المتضررة، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالمساكن والبنية التحتية خلال العامين الماضيين.

وشدد البيان على أن حماية أرواح النازحين مسؤولية جماعية تتطلب تحركاً سريعاً، معتبراً أن أي تأخير في توفير مستلزمات الإيواء الأساسية قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة يمكن تفاديها بتكاتف الجهود وسرعة الاستجابة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل وافقت على دخول شركة أميركية إلى غزة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

عشية مرور أول عام على وقف إطلاق النار الهش، شهد قطاع غزة ليلة ساخنة ذكَّرت الآلاف من سكانها بأيام الحرب الصعبة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.