مساعٍ لترتيب زيارة لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن

بطريرك الموارنة يدعم المفاوضات مع إسرائيل... ويعتبر أن «عهد الحرب ولّى»

قافلة من الآليات العسكرية اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل في بلدة علما الشعب بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر الماضي (أ.ب)
قافلة من الآليات العسكرية اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل في بلدة علما الشعب بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

مساعٍ لترتيب زيارة لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن

قافلة من الآليات العسكرية اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل في بلدة علما الشعب بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر الماضي (أ.ب)
قافلة من الآليات العسكرية اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل في بلدة علما الشعب بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر الماضي (أ.ب)

دعم البطريرك الماروني بشارة الراعي خطوة لبنان باتجاه مفاوضات مدنية مع إسرائيل، وطمأن إلى أن «عهد الحرب والنزاعات والصدامات قد ولّى، واليوم بات عهد التفاوض والسلام»، وذلك وسط مساعٍ لترتيب زيارة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن. ويأتي ذلك بعد ساعات على الإعلان عن اتفاق في الكونغرس الأميركي على «قانون تفويض الدفاع الوطني» الذي تضمن نصوصاً تربط بين زيادة الدعم للقوات المسلحة اللبنانية وبين هدف مواجهة التهديدات التي يمثلها «حزب الله» والتنظيمات الإرهابية الأخرى.

ويحتل دعم الجيش اللبناني قائمة أولويات السلطات اللبنانية ودول صديقة للبنان، وذلك بهدف تمكينه من تنفيذ مهامه، بما في ذلك قرار «حصرية السلاح» في أيدي الدولة فقط، وتثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية مع إسرائيل. وكان من المفترض أن يزور قائد الجيش، رودولف هيكل، العاصمة الأميركية الشهر الماضي، قبل تأجيل الزيارة عقب تبلّغه بإلغاء بعض اللقاءات المدرجة على جدول أعماله.

عناصر من الجيش يقفون على آليتهم مقابل موقع حانيتا الإسرائيلي المواجه لبلدة علما الشعب بجنوب لبنان في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

زيارة قائد الجيش

وبينما يستعد الجيش لتنفيذ المرحلة الأولى من خطة «حصرية السلاح» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل قبل نهاية هذا العام، كشف السفير الأميركيّ لدى لبنان ميشال عيسى عن وجود «اتصالات لعودة زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن». وإذ أعرب عن اعتقاده أنّ «الزيارة ستتم»، قال إثر زيارته وزير الخارجية يوسف رجي، إن «الأمور تصبح أوضح بالنسبة إلى زيارة قائد الجيش لواشنطن، ولكن لا شيء محدّداً حتى الآن».

وعن اجتماعات لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل (لجنة «الميكانيزم»)، قال عيسى: «لم ننتظر السلام من الاجتماع الأوّل، فعلى الأطراف أن تلتقي، ومن ثم يقدمون على الطاولة ما يمتلكون».

وجاء ذلك بالتزامن مع موافقة الكونغرس الأميركي على إلغاء العقوبات التي فُرضت على سوريا بموجب «قانون قيصر»، وتضمن النص النهائي لقانون «تفويض الدفاع الوطني» الأميركي، بعد التعديلات، «زيادة الدعم للقوات المسلحة اللبنانية بما يمكنها من مواجهة التهديدات التي يمثلها (حزب الله) وأي تنظيم إرهابي آخر يهدد أمن لبنان وجيرانه». ومدّد صلاحية الدعم إلى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، بعدما كانت المهلة تنتهي في 31 ديسمبر 2025. ونصت «المادة 1226» من قانون «تفويض الدفاع الوطني» على «تعزيز الشراكة الأمنية مع الأردن ولبنان»، وجاء فيها: «يسعى وزير الدفاع، استناداً إلى الصلاحيات القائمة، إلى تقديم المساعدة - بما في ذلك التدريب والمعدات والدعم اللوجستي والإمدادات والخدمات - لحكومتَي الأردن ولبنان». وحدد الهدف من الدعم لحكومة لبنان بـ«زيادة قدرات القوات المسلحة اللبنانية بهدف نزع سلاح تنظيم (حزب الله) الإرهابي المدعوم من إيران».

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يشعل شعلة في نصب شهداء الجيش بوزارة الدفاع في ذكرى استقلال لبنان يوم 22 نوفمبر الماضي (مديرية التوجيه)

مفاوضات مدنية

وبموازاة ذلك، يمضي لبنان في المفاوضات المدنية مع إسرائيل بهدف تثبيت الاستقرار ومنع تجدد القتال على الجبهة الجنوبية. وبحث البطريرك الماروني بشارة الراعي مع الرئيس اللبناني جوزيف عون الأوضاع على الساحة المحلية والتطورات بعد تعيين السفير السابق سيمون كرم في لجنة «الميكانيزم»، وترؤسه أول اجتماع لها بوجود مفاوضين مدنيين يوم الأربعاء الماضي.

وقال الراعي بعد لقائه عون: «نحن نفرح اليوم بأن فجر السلام حطّ رحاله في لبنان بعد زيارة» بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، مضيفاً أنه «من الجدّي أن تحصل المفاوضات؛ لأنها على الأقل تبقى أفضل من الحرب، وخصوصاً بعد تعيين السفير كرم الذي يحظى بثقة دولية بشخصه، وهذا نقرأه على أنه من نتائج زيارة البابا، فنحن في زمن سلام وعلينا أن نعيشه، وهو ما يشكل فرحة للبنانيين؛ فعهد الحرب والنزاعات والصدامات قد ولّى، وبدأ عهد الجلوس والتفاوض معاً، وهو أمر مدعوم دولياً».

وقال الراعي: «لا أعلم لماذا لا تزال إسرائيل تهدد بالحرب، فالأميركيون قادرون و(يمونون) عليها كما يبدو، وقبولهم بالمفاوضات علامة جيدة، ولا يجب أن ننسى أن الجيش اللبناني يقوم بعمله، وينتشر كما يجب في جنوب الليطاني، وهو أمر معروف لدى إسرائيل والأميركيين».

وتابع الراعي: «لا خوف لديّ من اندلاع حرب؛ لأن اللغة حالياً هي لغة التفاوض والدبلوماسية والسياسة وليست لغة الحرب التي لا يريدها أحد، وخصوصاً أن الجيش اللبناني يقوم بالمهام الموكلة إليه».

وإذ أعرب عن اعتقاده «أننا لن نشهد حرباً جديدة»، قال الراعي: «نعتبر السفير كرم شخصية ممتازة للمفاوضات، ومن المفترض أن يكون من عيّنه الإسرائيليون في المقابل شخصاً قادراً على التفاوض. الأمور تحتاج إلى بعض الوقت، ولا يمكن الاستعجال، ولكن هذا هو الجو السائد؛ جو المفاوضات والسلام وليس جو الحرب، وهذا هو الأهم».

وأمل الراعي «أن يستوعب الجميع موقف رئيس الجمهورية والمفاوضات، والأخذ في الاعتبار أن المفاوضات لا تعني أننا ذاهبون إلى اتفاق مع إسرائيل، بل هي أولية، ولن يبقى أحد جانباً، ولا أحد يمكنه أن يضع جانباً أياً كان».


مقالات ذات صلة

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد وقف النار مع إسرائيل، أكد فيها أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية».

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره ستبقى على الزناد، بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص.

نظير مجلي (تل أبيب)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.