مصادر من «حماس»: محادثات «أكثر جدية» حول المرحلة الثانية من اتفاق غزة

نزع السلاح ومهام القوة الدولية... أبرز محاورها

عناصر من «حماس» تؤمّن منطقة بمدينة غزة يبحث فيها فريق مصري برفقة أفراد من «الصليب الأحمر» عن جثة آخر رهينة إسرائيلي يوم الاثنين (أ.ف.ب)
عناصر من «حماس» تؤمّن منطقة بمدينة غزة يبحث فيها فريق مصري برفقة أفراد من «الصليب الأحمر» عن جثة آخر رهينة إسرائيلي يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

مصادر من «حماس»: محادثات «أكثر جدية» حول المرحلة الثانية من اتفاق غزة

عناصر من «حماس» تؤمّن منطقة بمدينة غزة يبحث فيها فريق مصري برفقة أفراد من «الصليب الأحمر» عن جثة آخر رهينة إسرائيلي يوم الاثنين (أ.ف.ب)
عناصر من «حماس» تؤمّن منطقة بمدينة غزة يبحث فيها فريق مصري برفقة أفراد من «الصليب الأحمر» عن جثة آخر رهينة إسرائيلي يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وسط سعي حثيث للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، صرَّحت مصادر مطلعة من حركة «حماس» بأن محادثات «أكثر جدية» تجري حالياً سواء داخل الحركة، أو مع الوسطاء، أو بينهم وبين إسرائيل، للتمهيد لمرحلة مفاوضات غير مباشرة متقدمة.

وصرَّحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن الحركة تنتظر من الوسطاء تحديد موعد هذه الجولة من المفاوضات غير المباشرة المرتقبة حال تم التوصل لاتفاق بشأنها بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو أمر توقعت أن يكون بنهاية الشهر الحالي أو بداية المقبل.

وعُقدت عدة جلسات منفصلة ما بين قيادة «حماس»، وأطراف من الوسطاء منها ثنائية وثلاثية، في عدة عواصم منها الدوحة والقاهرة، وكذلك في مدينة إسطنبول. كما جرت اتصالات في سياق المحادثات الحالية. وأشارت المصادر إلى ترتيبات لعقد المزيد منها.

ورأت المصادر أن الضغوط الأميركية وتحركات الوسطاء «جعلت هذه المحادثات أكثر جدية».

وقال أحدها: «لم يعد هناك مبرر أمام إسرائيل للتذرع لمنع الانتقال إلى المرحلة الثانية، وذلك رغم الظروف الصعبة التي تواجه عملية البحث عن جثة آخر مختطف إسرائيلي داخل قطاع غزة»، الذي تصر الحكومة الإسرائيلية على تسليمه قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق، فيما يتفهم الوسطاء ظروف عملية البحث المعقدة عنه.

فلسطينية تحمل طفلها في أثناء تفقدها وآخرون ركام بيتهم المدمر بمخيم جباليا يوم 5 فبراير 2025 (أ.ب)

وتؤكد «حماس» حرصها على إغلاق ملف تبادل الجثث، وإنجاز المرحلة الأولى من الاتفاق بالكامل، وسط اتهامات إسرائيلية متكررة بالامتناع أو التأخير عن تسليم الجثث؛ غير أن الحركة كانت تؤكد أن العقبة تتمثّل في عدم توافر إمكانيات البحث عنها، إلى أن دخلت القطاع فرق هندسية مصرية ومعدات أسهمت في عملية انتشال جميع الجثث عدا جثة واحدة تواجه عملية البحث عنها صعوبات بالغة.

وبعد عدة محاولات سابقة استُؤنفت، الاثنين، لليوم الثاني على التوالي عملية البحث عن آخر جثة إسرائيلية في شرق حي الزيتون، إلى الجهة الشرقية الجنوبية من مدينة غزة، وذلك بعد الاتفاق على استئناف البحث بتوافق إسرائيلي مع الوسطاء.

قضية السلاح

حسب المصادر، يجري حالياً التجهيز «للقاء وطني فلسطيني جامع» للاتفاق الداخلي على القضايا المصيرية فيما يتعلق بحكم قطاع غزة وإدارته، وكذلك سلاح الفصائل، والعديد من القضايا الملحة والمهمة التي يجب أن يُتخذ فيها القرار في إطار إجماع متكامل.

وأشارت المصادر إلى أن اللقاء، في حال الانتهاء من التجهيزات اللازمة له، سيُعقد في القاهرة، ومن المفترض أن يضم قيادات من حركة «فتح».

وقالت المصادر إن المحادثات والاتصالات الحالية تأتي في إطار طرح الأفكار بوضوح فيما يتعلق بعملية نشر ومهام قوة الاستقرار الدولية، إلى جانب النقاش حول مصير سلاح الفصائل «من دون نزعه بالقوة»، وإنما في إطار اتفاق وطني داخلي واضح، وكذلك مع الوسطاء.

وأشارت المصادر، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هناك تبادلاً للأفكار بين قيادة حركة «حماس» والوسطاء بشأن قضية السلاح، مبينةً أن قضية حكم القطاع وتسليم إدارته إلى لجنة «تكنوقراط» تم الاتفاق عليها تُعد «القضية الأسهل» بالنسبة إلى التنفيذ، وأن الحركة جاهزة فوراً لتسليم إدارة القطاع إلى هذه اللجنة دون أي عقبات.

وأضافت أن هناك تقارباً في وجهات النظر بين ما تراه قيادة «حماس» وبعض الفصائل الفلسطينية وما يراه الوسطاء العرب بشأن إمكانية تسليم السلاح إلى جهة فلسطينية ضمن توافق واضح يضمن عدم تسليمه إلى إسرائيل أو الولايات المتحدة، وبما يضمن عملية سياسية واضحة المعالم بشأن مصير القضية الفلسطينية.

واقترحت الحركة التوصل لاتفاق هدنة طويلة الأمد لا تقل عن عشر سنوات «بضمان تجميد استخدام السلاح ضمن تعهدات وضمانات واضحة».

فلسطينية تسير أمام ركام «قصر الباشا» التاريخي بمدينة غزة يوم 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)

وقال مصدر: «قيادة (حماس) منفتحة على كل الخيارات بما ينزع الذرائع من بساط الاحتلال الإسرائيلي للعودة إلى الحرب، وبما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني مع أولويات رفع الحصار وإعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن قيادة الحركة تتواصل باستمرار مع الفصائل الأخرى لبحث كل هذه القضايا والوصول إلى إجماع بشأنها.

الخط الأصفر

وحول تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، التي قال فيها إن «الخط الأصفر يشكل خط حدود جديداً وخط دفاع متقدماً للمستوطنات وخط هجوم»، قالت المصادر إن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تنص بشكل واضح وصريح على انسحاب إضافي من قِبل قوات الاحتلال إلى خط جديد آخر، متفق عليه حسب الخرائط التي اعتُمدت في بداية الاتفاق.

ورأت المصادر أن الهدف من تلك التصريحات «الاستهلاك الإعلامي»، وأنه عند الوصول لنقطة الاتفاق بشأن المرحلة الثانية ستُجبر إسرائيل على تنفيذ استكمال عملية الانسحاب وفق الخرائط المحددة والمشار إليها بالاتفاق في المرحلة الأولى.

ومن المفترض أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نهاية الشهر الحالي، لبحث الوضع في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية، في وقت كُشف فيه النقاب عن لقاءات أجراها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير مع مسؤولين في السلطة الفلسطينية وإسرائيل بشأن خطة حكم القطاع وقضايا أخرى، بوصفه من الشخصيات التي ستقود ما يُعرف باسم «مجلس السلام» الذي سيترأسه ترمب، وفق اتفاق وقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

أمام منزله في جنوب شرقي العراق، دفن حيدر كاظم نحو 300 طنّ من الأسماك التي ربّاها أشهراً طويلة، بعدما نفقت خلال ساعتين فقط؛ بسبب مياه ملوثة اختلطت بنهر دجلة.

على ضفاف النهر في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط حيث يربي الأسماك منذ 5 أعوام، يقول كاظم (43 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمام أحواض فارغة: «مات خلال ساعتين مشروعي بكامله. 300 طنّ من الأسماك التي أربّيها منذ عام ونصف (...). أعادني ذلك إلى الصفر».

يضيف كاظم، وهو أب لـ8 أبناء: «شعرتُ أن الحياة انتهت بالنسبة إليّ... لم يبلغنا أحد بأن مياهاً ملوثة كانت في طريقها إلينا حتى نحمي أسماكنا».

وبعدما ملأت أمطار غزيرة سدّ حمرين في محافظة ديالى، أطلقت السلطات مطلع أبريل (نيسان) الحالي مياه السدّ باتجاه نهر ديالى. ولدى التقائه مع نهر دجلة في جنوب شرقي بغداد حيث تقع تصريفات لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، جرف التيّار ترسّبات كثيرة نحو جنوب شرقي العراق، وفق ما قالت السلطات.

وتُظهر صور ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية، في إطار مهمة «سنتينيل2»، بين 28 مارس (آذار) الماضي و12 أبريل الحالي، وحلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، خطاً أسود يتمدد جنوباً عند التقاء نهرَي ديالى ودجلة.

تُظهر صورة من بيانات «كوبرنيكوس سينتينل» لعام 2026 التقطها قمر اصطناعي ملتقى نهري ديالى (يمين) ودجلة (يسار) في جنوب شرقي بغداد (أ.ف.ب)

ويشرح الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، ويم زفيننبرغ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن البقع القاتمة تعكس «تشكُّل تيار أقوى في المياه»؛ مما يعني أن تخفيف التلوث كان أقل من المعتاد؛ مما ينعكس بالتالي تأثيراً سلبياً أكبر «على مصائد الأسماك في مصبّ النهر، وربما كذلك على محطات معالجة المياه».

وأدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طنّ من الأسماك في واسط، وفق ما يقول مدير مديرية الزراعة بالمحافظة أركان الشمّري.

تتصاعد أنفاس كاظم تعباً مع تنظيفه أحواض الأسماك التي يقول إنها نفقت في 5 أبريل الحالي، وهو يفكّر في ما ألمّ به بين ليلة وضحاها. ويقول إن خسائره تجاوزت 1.1 مليون دولار، مطالباً السلطات بتعويض يمكّنه من تسديد ثمن الأعلاف ومستحقات أقاربه الذين يشاركونه المشروع.

ويقول: «لم يأتِ أي مسؤول ليقف إلى جانبنا»، سائلاً: «كيف سنسدد الديون؟ من أين سنأتي بالأموال؟ ليست لدينا مهنة أخرى ولا إمكانية لإحياء المشروع».

«راح تعب العمر»

ويعاني العراق، الذي بدأ مؤخراً يتعافى من عقود من النزاعات، تهالك بنيته التحتية وانتشار الفساد في مؤسساته الحكومية وسياسات عامّة غير فعّالة، خصوصاً لجهة الحفاظ على البيئة في بلد يُعدّ من الأكبر عرضة لتأثيرات التغيّر المناخي.

يحمل مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدّت قلة الأمطار في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الحرارة وقلّة الإطلاقات المائية من تركيا وإيران، إلى تراجع قياسي في منسوب دجلة والفرات اللذين يشكّلان المصدر الأساسي للمياه في العراق.

وقال وزير البيئة، هه لو العسكري، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، الثلاثاء، إن السلطات «استطاعت احتواء ظاهرة» تلوث مياه دجلة، وتعمل على «عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل».

من جهته، قال المتحدث باسم «أمانة بغداد»، عدي الجنديل، إن السلطات تعمل على أن تدشن قريباً 7 وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرقي العاصمة؛ بهدف «تصفية ومعالجة المياه لتصبح صالحة للسقي والأغراض الزراعية قبل طرحها في النهر».

أسماك نافقة تطفو على سطح الماء في مزرعة ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدى التلوث كذلك إلى تقنين استخدام المياه لأيام في مدن بجنوب شرقي العراق، حيث يستخدم السكان مياه النهر للشرب والاستهلاك المنزلي.

وأوصت السلطات في محافظة واسط، الخميس، بعدم شرب مياه دجلة، مشيرة إلى أن تلوّثها تسبب في أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية أُدخلت المستشفى.

أمام فناء منزله المطلّ على النهر في قضاء النعمانية، يتأمل مازن منصور (51 عاماً) بحسرة أحواضه حيث نفق نحو 38 ألف سمكة كان يستعدّ لبيعها قريباً. ويقول: «عندما شاهدنا الأسماك متعبة، حاولنا إنعاشها بالأكسجين، بينما كانت المياه سوداء». ويضيف: «راح تعب العمر كلّه في يوم وليلة»، داعياً السلطات الى «محاسبة المقصّرين». ويتابع: «ما لم نحصل على تعويضات، فقد لا نتمكن من معاودة العمل أبداً».

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، عن تنفيذ سلسلة غارات مكثفة خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مؤكداً استهداف مئات العناصر والبنى التحتية التابعة لـJحزب اللهK داخل الأراضي اللبنانية.

وذكر أدرعي في بيان على «إكس» أن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 150 عنصراً، ما يرفع إجمالي عدد القتلى في صفوف الحزب إلى أكثر من 1800 عنصر وقائد منذ بدء العملية العسكرية.

وأضاف البيان أنه «تم استهداف نحو 300 بنية تحتية عسكرية، بما في ذلك منصات إطلاق، ومقرات قيادة ومستودعات أسلحة في عدة مناطق داخل لبنان».

وبحسب البيان، فإن من بين الذين تم القضاء عليهم، علي رضا عباس، قائد قطاع بنت جبيل في «حزب الله»، إلى جانب قادة آخرين في الحزب.

وأشار المتحدث إلى أن «منطقة بنت جبيل تُعد إحدى أهم مناطق الجبهة في (حزب الله) حيث قاد عباس هذا القطاع خلال القتال ضد قوات الجيش الإسرائيلي. كما عمل على دفع وتنفيذ العديد من المخططات ضد قوات الجيش ودولة إسرائيل على مدار السنوات».

وذكر أن عباس يُعد رابع قائد لهذا القطاع يُقتل منذ بداية العمليات.

فتح طريق وجسر في الجنوب

وأعلن الجيش اللبناني، الأحد، أنه أعاد فتح طريق وجسر في الجنوب أُغلقا جراء غارات إسرائيلية، في وقت لا تزال هدنة الأيام العشرة بين «حزب الله» وإسرائيل قائمة.

وأوضح الجيش في بيان أنه «فتح طريق الخردلي-النبطية بالكامل وجسر برج رحال-صور بشكل جزئي»، بينما «يجري العمل على إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه-صور بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني (..) بعد الأضرار التي تسبب فيها العدوان الإسرائيلي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش اللبناني قبل ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس أن الغارات الإسرائيلية على الجسور فوق نهر الليطاني، على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال إسرائيل، تسبّبت في عزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية منذ الساعات الأولى من الهدنة على إعادة فتح الطرق التي أُغلقت جراء الغارات الإسرائيلية.

وأتاح إعادة فتح جسر القاسمية الحيوي صباح الجمعة لعدد من النازحين العودة إلى بلداتهم والاطمئنان على منازلهم في جنوب البلاد. إلا أن كثيرين ما زالوا مترددين في العودة نظراً لعدم ثقتهم بوقف إطلاق النار.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، في صيدا بجنوب لبنان، ازدحاماً مرورياً كثيفاً باتجاه بيروت مع عودة النازحين إلى الملاجئ والمنازل التي يقيمون فيها في العاصمة بعدما قاموا بزيارات قصيرة إلى مناطق الجنوب.

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق السبت، حذر المسؤول في «حزب الله»، محمود قماطي، من أن «الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت وهذه هدنة مؤقتة».

وقال: «لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، السبت، بأن الجيش الإسرائيلي نفذ مجدداً عمليات هدم في مدينة بنت جبيل بجنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعيد إعلان وقف إطلاق النار على أن الدولة العبرية ستبقي قواتها في منطقة بعمق 10 كيلومترات.

وأسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، المنطقتين اللتين تعدان من معاقل «حزب الله».


«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».