مصادر من «حماس»: محادثات «أكثر جدية» حول المرحلة الثانية من اتفاق غزة

نزع السلاح ومهام القوة الدولية... أبرز محاورها

عناصر من «حماس» تؤمّن منطقة بمدينة غزة يبحث فيها فريق مصري برفقة أفراد من «الصليب الأحمر» عن جثة آخر رهينة إسرائيلي يوم الاثنين (أ.ف.ب)
عناصر من «حماس» تؤمّن منطقة بمدينة غزة يبحث فيها فريق مصري برفقة أفراد من «الصليب الأحمر» عن جثة آخر رهينة إسرائيلي يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

مصادر من «حماس»: محادثات «أكثر جدية» حول المرحلة الثانية من اتفاق غزة

عناصر من «حماس» تؤمّن منطقة بمدينة غزة يبحث فيها فريق مصري برفقة أفراد من «الصليب الأحمر» عن جثة آخر رهينة إسرائيلي يوم الاثنين (أ.ف.ب)
عناصر من «حماس» تؤمّن منطقة بمدينة غزة يبحث فيها فريق مصري برفقة أفراد من «الصليب الأحمر» عن جثة آخر رهينة إسرائيلي يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وسط سعي حثيث للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، صرَّحت مصادر مطلعة من حركة «حماس» بأن محادثات «أكثر جدية» تجري حالياً سواء داخل الحركة، أو مع الوسطاء، أو بينهم وبين إسرائيل، للتمهيد لمرحلة مفاوضات غير مباشرة متقدمة.

وصرَّحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن الحركة تنتظر من الوسطاء تحديد موعد هذه الجولة من المفاوضات غير المباشرة المرتقبة حال تم التوصل لاتفاق بشأنها بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو أمر توقعت أن يكون بنهاية الشهر الحالي أو بداية المقبل.

وعُقدت عدة جلسات منفصلة ما بين قيادة «حماس»، وأطراف من الوسطاء منها ثنائية وثلاثية، في عدة عواصم منها الدوحة والقاهرة، وكذلك في مدينة إسطنبول. كما جرت اتصالات في سياق المحادثات الحالية. وأشارت المصادر إلى ترتيبات لعقد المزيد منها.

ورأت المصادر أن الضغوط الأميركية وتحركات الوسطاء «جعلت هذه المحادثات أكثر جدية».

وقال أحدها: «لم يعد هناك مبرر أمام إسرائيل للتذرع لمنع الانتقال إلى المرحلة الثانية، وذلك رغم الظروف الصعبة التي تواجه عملية البحث عن جثة آخر مختطف إسرائيلي داخل قطاع غزة»، الذي تصر الحكومة الإسرائيلية على تسليمه قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق، فيما يتفهم الوسطاء ظروف عملية البحث المعقدة عنه.

فلسطينية تحمل طفلها في أثناء تفقدها وآخرون ركام بيتهم المدمر بمخيم جباليا يوم 5 فبراير 2025 (أ.ب)

وتؤكد «حماس» حرصها على إغلاق ملف تبادل الجثث، وإنجاز المرحلة الأولى من الاتفاق بالكامل، وسط اتهامات إسرائيلية متكررة بالامتناع أو التأخير عن تسليم الجثث؛ غير أن الحركة كانت تؤكد أن العقبة تتمثّل في عدم توافر إمكانيات البحث عنها، إلى أن دخلت القطاع فرق هندسية مصرية ومعدات أسهمت في عملية انتشال جميع الجثث عدا جثة واحدة تواجه عملية البحث عنها صعوبات بالغة.

وبعد عدة محاولات سابقة استُؤنفت، الاثنين، لليوم الثاني على التوالي عملية البحث عن آخر جثة إسرائيلية في شرق حي الزيتون، إلى الجهة الشرقية الجنوبية من مدينة غزة، وذلك بعد الاتفاق على استئناف البحث بتوافق إسرائيلي مع الوسطاء.

قضية السلاح

حسب المصادر، يجري حالياً التجهيز «للقاء وطني فلسطيني جامع» للاتفاق الداخلي على القضايا المصيرية فيما يتعلق بحكم قطاع غزة وإدارته، وكذلك سلاح الفصائل، والعديد من القضايا الملحة والمهمة التي يجب أن يُتخذ فيها القرار في إطار إجماع متكامل.

وأشارت المصادر إلى أن اللقاء، في حال الانتهاء من التجهيزات اللازمة له، سيُعقد في القاهرة، ومن المفترض أن يضم قيادات من حركة «فتح».

وقالت المصادر إن المحادثات والاتصالات الحالية تأتي في إطار طرح الأفكار بوضوح فيما يتعلق بعملية نشر ومهام قوة الاستقرار الدولية، إلى جانب النقاش حول مصير سلاح الفصائل «من دون نزعه بالقوة»، وإنما في إطار اتفاق وطني داخلي واضح، وكذلك مع الوسطاء.

وأشارت المصادر، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هناك تبادلاً للأفكار بين قيادة حركة «حماس» والوسطاء بشأن قضية السلاح، مبينةً أن قضية حكم القطاع وتسليم إدارته إلى لجنة «تكنوقراط» تم الاتفاق عليها تُعد «القضية الأسهل» بالنسبة إلى التنفيذ، وأن الحركة جاهزة فوراً لتسليم إدارة القطاع إلى هذه اللجنة دون أي عقبات.

وأضافت أن هناك تقارباً في وجهات النظر بين ما تراه قيادة «حماس» وبعض الفصائل الفلسطينية وما يراه الوسطاء العرب بشأن إمكانية تسليم السلاح إلى جهة فلسطينية ضمن توافق واضح يضمن عدم تسليمه إلى إسرائيل أو الولايات المتحدة، وبما يضمن عملية سياسية واضحة المعالم بشأن مصير القضية الفلسطينية.

واقترحت الحركة التوصل لاتفاق هدنة طويلة الأمد لا تقل عن عشر سنوات «بضمان تجميد استخدام السلاح ضمن تعهدات وضمانات واضحة».

فلسطينية تسير أمام ركام «قصر الباشا» التاريخي بمدينة غزة يوم 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)

وقال مصدر: «قيادة (حماس) منفتحة على كل الخيارات بما ينزع الذرائع من بساط الاحتلال الإسرائيلي للعودة إلى الحرب، وبما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني مع أولويات رفع الحصار وإعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن قيادة الحركة تتواصل باستمرار مع الفصائل الأخرى لبحث كل هذه القضايا والوصول إلى إجماع بشأنها.

الخط الأصفر

وحول تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، التي قال فيها إن «الخط الأصفر يشكل خط حدود جديداً وخط دفاع متقدماً للمستوطنات وخط هجوم»، قالت المصادر إن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تنص بشكل واضح وصريح على انسحاب إضافي من قِبل قوات الاحتلال إلى خط جديد آخر، متفق عليه حسب الخرائط التي اعتُمدت في بداية الاتفاق.

ورأت المصادر أن الهدف من تلك التصريحات «الاستهلاك الإعلامي»، وأنه عند الوصول لنقطة الاتفاق بشأن المرحلة الثانية ستُجبر إسرائيل على تنفيذ استكمال عملية الانسحاب وفق الخرائط المحددة والمشار إليها بالاتفاق في المرحلة الأولى.

ومن المفترض أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نهاية الشهر الحالي، لبحث الوضع في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية، في وقت كُشف فيه النقاب عن لقاءات أجراها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير مع مسؤولين في السلطة الفلسطينية وإسرائيل بشأن خطة حكم القطاع وقضايا أخرى، بوصفه من الشخصيات التي ستقود ما يُعرف باسم «مجلس السلام» الذي سيترأسه ترمب، وفق اتفاق وقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

خاص مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية مواقفه السياسية، تحديداً بعد نشر تقرير إعلامي أميركي لمنشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي.

أتى ذلك في وقت يترقب فيه لبنان ما ستؤول إليه التحولات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، من دون أن يحيد عن تمسكه بـ«اتفاق الإطار» بوصفه خياراً دبلوماسياً أوحد للتفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية.


الزيدي يلغي «عقود فصائل» في مطار الموصل

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
TT

الزيدي يلغي «عقود فصائل» في مطار الموصل

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

أُفيد في بغداد، أمس، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي وجَّه بإلغاء عقود 3 شركات في مطار الموصل شمال العراق، لارتباطها بجهات مسلحة، وإحالتها إلى شركات عالمية.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن مصدر، أن الزيدي وجَّه بإلغاء عقد شركة «سكاي بلس» لتأجير «كاونترات» مطار الموصل، على خلفية «ارتباطها بجهات مسلحة». وأضاف المصدر أن «رئيس الوزراء وجَّه أيضاً بإلغاء عقد تأجير المرأب الداخلي غير المسقوف في مطار الموصل الدولي، مع شركة (سما المطار) على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة».

وألغى رئيس الوزراء كذلك عقد تأجير «التاكسي» في مطار الموصل مع شركة «الفيصل الشامخ» على خلفية «ارتباطها بجهات مسلحة».

وبالتزامن، نشرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة معلومات عما وصفته بـ«شبكة استثمارات الكتائب»، قالت إنها تعمل بمساعدة تجار ورجال أعمال، وتتضمن الاستحواذ على عقارات في بغداد.


«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

يسعى العضو البارز في «مجلس السلام» توني بلير، إلى إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار المتعلق بقطاع غزة، من خلال محاولة الضغط على إسرائيل لبدء تطبيق بعض البنود بشكل مرحلي لحين تنفيذه بالكامل، بعدما انتهت انتخابات «الكنيست» الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، في وقت تترقب فيه «حماس» الحصول على رد إيجابي يتعلق بمصير ومستقبل الاتفاق، مع استمرار تدهور الوضع الأمني والإنساني.

من ناحية ثانية، اعتقلت السلطة الفلسطينية عدداً من سماسرة العقارات، للاشتباه بتورطهم في تسريب منازل بمدينة أريحا إلى مستوطنين، في قضية أثارت أزمة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وسط مخاوف من أن تُمثل بداية ما وُصف بـ«الغزو اليهودي» للمدينة.