وفد قضائي لبناني إلى دمشق لحلّ أزمة السجناء السوريين

لقاء الشرع وسلام في الدوحة دفع لتسريع الملفّ

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الدوحة السبت الماضي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الدوحة السبت الماضي (رئاسة الحكومة)
TT

وفد قضائي لبناني إلى دمشق لحلّ أزمة السجناء السوريين

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الدوحة السبت الماضي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الدوحة السبت الماضي (رئاسة الحكومة)

يزور وفد قضائي لبناني رفيع العاصمة السورية دمشق، الأربعاء المقبل؛ لمناقشة مشروع اتفاقية قضائية تسمح بتسليم الموقوفين والمحكومين السوريين إلى بلادهم، بما لا يتعارض مع القوانين اللبنانية المرعية الإجراء؛ وحتى لا يؤدي هذا الملفّ إلى تعقيدات في العلاقات بين البلدين.

ويترأس الوفد اللبناني إلى دمشق مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، بعضوية القاضيين منى حنقير وجاد معلوف، وسيلتقي وزير العدل السوري مظهر الويس وكبار القضاة السوريين.

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن الوفد «سيعرض على الجانب السوري مشروع الاتفاقية القضائية التي أعدها لبنان لحلّ أزمة السجناء السوريين»، مشيراً إلى أن مسودة الاتفاقية «تلبّي إلى حد كبير مطالب الجانب السوري، ولا تتعارض مع القوانين اللبنانية وسيادة الدولة».

وإذ تجنّب المصدر الحديث عن كيفية معالجة معضلة الموقوفين السوريين المتهمين بقتال الجيش اللبناني، لفت إلى «مشروع يحترم سيادة الدولة اللبنانية وقوانينها، ويعالج في الوقت نفسه ملفّ السجناء السوريين بشكل قانوني وعملي»، لافتاً إلى أن الجانبين اللبناني والسوري «سيناقشان الملاحظات أو التحفظات التي سيبديها أي منهما، كما أن الاتفاقية ترعى مسألة التعاون السوري للكشف عن مصير المفقودين اللبنانيين في سوريا».

لقاء الشرع - سلام

يأتي إعلان السلطات اللبنانية عن إيفاد الفريق القضائي إلى دمشق، بعد يومين فقط من اللقاء الذي جمع رئيس حكومة لبنان، نواف سلام، بالرئيس السوري، أحمد الشرع، في العاصمة القطرية، على هامش مشاركتهما في «منتدى الدوحة»، وتشديدهما على إعادة فتح قنوات التواصل بين بيروت ودمشق بشأن ملفات كانت مجمّدة منذ فترة طويلة. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الدوحة «دخلت بقوة على خطّ الوساطة بين بيروت ودمشق، ولعبت دوراً بارزاً في إعادة وضع هذا الملف على الطاولة، خوفاً من انعكاساته على مسار العلاقات بين البلدين».

وكشفت مصادر رسمية عن أن السفير القطري في بيروت، سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، زار في الساعات الماضية وزير العدل اللبناني عادل نصار، حيث نقل إليه رغبة القيادة القطرية في ضرورة تسريع الاتصالات مع الجانب السوري. وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن سفير قطر «نقل خشية بلاده من أن يؤدي استمرار التعقيد في هذا الملف إلى توتر سياسي قد ينعكس سلباً على محاولات تثبيت قنوات التواصل الإيجابية بين لبنان وسوريا».

سجناء في باحة سجن رومية قرب بيروت الذي يضم موقوفين ومدانين بعضهم من الجنسية السورية (أ.ف.ب)

ووفق المصادر، فإن وزير العدل، عادل نصار، شرح خلال لقائه السفير القطري «مكامن التعقيدات التي ما زالت تعترض هذا المسار، حتى في حال إبرام الاتفاقية القضائية الجديدة، وأبلغه بأن تمرير الاتفاق يحتاج إلى قنوات قانونية واضحة لا يمكن تجاوزها؛ أهمها إقرارها من قبل البرلمان اللبناني». ووفق المصادر، فإن «الكباش السياسي على قانون الانتخابات يُبقي المجلس النيابي مقفلاً أمام إقرار أي قانون؛ مما يعني أن الاتفاقية حتى في حال التوافق عليها لن تبصر النور»، مشيراً إلى «إمكانية الدخول في نقاش قانوني ودستوري بشأن عرضها على مجلس الوزراء، أو توقيعها من قبل الرئيس اللبناني، جوزيف عون، ونظيره السوري، أحمد الشرع، بما يضمن احترام الأطر الدستورية في البلدين».

تسليم المحكومين السوريين

وتؤكد المصادر أن مشروع الاتفاقية القضائية الجديدة، التي سيناقشها الوفد اللبناني مع الجانب السوري في دمشق، ينصّ بوضوح على إمكانية تسليم المحكومين السوريين إلى سلطات بلادهم، على أن يستكملوا تنفيذ العقوبات الصادرة بحقهم في سوريا، ما لم تقرر الدولة السورية منحهم العفو.

وذكّرت المصادر بأن دمشق «تعدّ أنّ قسماً كبيراً من السجناء السوريين في لبنان، الذين اتُّهموا أو أُدين عدد منهم بجرائم مرتبطة بالإرهاب، هم في الواقع من معارضي النظام السابق، وأن الظروف السياسية التي حكمت تلك المرحلة لعبت دوراً أساسياً في توقيفهم ومحاكمتهم. كما أن السلطات السورية التي حاولت استعادة هؤلاء السجناء قبل حلول الذكرى الأولى لـ(انتصار الثورة السورية)، تأخذ في الحسبان أن السلطة اللبنانية التي كانت تتولى هذا الملف (عملت تحت نفوذ حزب الله؛ الحليف السياسي والعسكري لبشار الأسد؛ الأمر الذي أثار كثيراً من الشبهات في دمشق بشأن خلفيات توقيف المئات منهم وإبقائهم دون محاكمة سنوات طويلة».


مقالات ذات صلة

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

المشرق العربي عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

بعد أكثر من عام على الحرب... نازحون لبنانيون مهددون بخسارة سكنهم المؤقت

مرّ أكثر من عام على انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، ولا يزال عدد كبير من اللبنانيين نازحين؛ يعيشون ظروفاً حياتية صعبة للغاية.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

زيارة «مفصلية» لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بداية فبراير

يستعد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، لزيارة واشنطن بين 3 و5 فبراير (شباط) المقبل، بعد تأجيل الزيارة التي كانت مقررة نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)

السلاح لا يطمئن بيئة «حزب الله» بلا إعمار بلدات جنوب لبنان

يخطئ الأمين العام لـ«حزب الله» إذا ظن أن إكثاره من إطلالاته المتلفزة سيؤدي إلى شد عصب بيئته بتأييدها احتفاظه بسلاحه بلا تعهدات بإعمار البلدات المدمّرة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)

لبنان: اعتراض سياسي وشعبي على تعيين مديرة للجمارك ملاحقة قضائياً

تفاعل قرار مجلس الوزراء اللبناني، الذي أفضى لتعيين غراسيا القزّي - الملاحقة قضائياً في ملف انفجار مرفأ بيروت - مديرةً عامةً للجمارك، سياسياً وقضائياً وشعبياً.

يوسف دياب (بيروت)

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، مساء أمس، عن حظر تجول كامل في مدينة الشدادي وما حولها، في جنوب محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد، وقال الجيش إن عدداً من ​عناصر تنظيم «داعش» فرّوا من سجن كان خاضعاً لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المدينة، متهماً «قسد» بإطلاق سراحهم.

وقال الجيش، في بيان، إنه سيتدخل لتأمين السجن والمدينة ويبدأ عمليات تمشيط بحثاً عن العناصر الذين تم إطلاق سراحهم، ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

وبعد يوم من موافقة «قوات سوريا الديمقراطية»، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، على الانسحاب من مناطق واسعة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، اتهمت الحكومة السورية الإدارة الذاتية بمحاولة «توظيف ملف الإرهاب سياسياً»، مؤكدة في بيان «رفضها القاطع» لاستخدامه «ورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي».

ونوهت هيئة العمليات بأن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة «قسد»، بهدف تسليم سجن الشدادي للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، لكن قيادة «قسد» رفضت ذلك، وهو أمر نفته «قسد» التي تحدثت عن هجوم تعرض له السجن.


«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
TT

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري يستعدون لـ«خروج آمن». وذكرت المصادر أسماء عدد من القيادات المرجح مغادرتها.

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة، على الأقل لسنوات». بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرجون لعقد «لقاءات في مصر حول القوات الأمنية الحكومية بغزة، ثم سيعودون». لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس»، يقيم خارج القطاع، قال: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح».


قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)

يستعد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، لزيارة رسمية إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، في محطة تُعدّ مفصلية على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق؛ إذ تسبق «مؤتمر باريس» المخصص لدعم الجيش اللبناني، يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

في موازاة ذلك، سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية إسرائيلية متواصلة على الجنوب. وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه «خلال قيام الجيش اللبناني بعملية تثبيت نقطة جديدة جنوب بلدة العديسة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر، تمثّل في تحريك دبابة (ميركافا) خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة لدفعهم إلى الانسحاب، إلا أن الجيش اللبناني رفض التراجع وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة».