لبنان يوكّل مدنياً للتفاوض مع إسرائيل لاحتواء الضغوط وإحباط التصعيد

بيروت تتحرك تحت سقف «اتفاق الهدنة»... ونتنياهو يتجاوزها لـ«تعاون اقتصادي»

TT

لبنان يوكّل مدنياً للتفاوض مع إسرائيل لاحتواء الضغوط وإحباط التصعيد

دورية لـ«يونيفيل» على الحدود مع إسرائيل في منطقة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«يونيفيل» على الحدود مع إسرائيل في منطقة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

خطا لبنان، الأربعاء، خطوة كبيرة باتجاه محاولات احتواء الضغوط الأميركية وإحباط التهديدات الإسرائيلية بشن حرب عليه، عبر تكليف مدني ترؤس وفد البلاد للمفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، للمرة الأولى منذ 42 عاماً، وهي خطوة تجاوزها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضعها ضمن إطار «محاولة أولية لوضع أساس لعلاقة وتعاون اقتصادي بين إسرائيل ولبنان».

وأتى ذلك بعد إعلان رئاسة الجمهورية اللبنانية تكليف السفير السابق سيمون كرم ترؤس وفد بلاده إلى اللجنة المعروفة بـ«الميكانيزم»، والتي كانت حتى الثلاثاء، تتألف من عسكريين حصراً.

ويُعدّ تكليف كرم، «خطوة جريئة» في مسار المفاوضات غير المباشرة التي لم تتخطَّ التمثيل العسكري منذ عام 1983، ولم ينخرط مدنيون فيها إلا بخبراء تقنيين شاركوا في وفد ترأسه عسكري لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل في 2022، أما آخر مدني ترأس الوفد، فكان في مفاوضات 17 مايو (أيار) 1983 التي أفضت إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، سرعان ما انهار بعد أقل من عام على توقيعه.

توافقات داخلية وتجاوب مع الخارج

ووضعت الرئاسة اللبنانية الخطوة في إطار «التجاوب مع المساعي المشكورة من قِبل حكومة الولايات المتحدة الأميركية»، التي تتولى رئاسة «اللجنة التقنية العسكرية للبنان». وأكدت الرئاسة أن التكليف تم «بعد الإطلاع من قبل الجانب الأميركي، على موافقة الطرف الإسرائيلي ضمّ عضو غير عسكري إلى وفده المشارك في اللجنة المذكورة، وبعد التنسيق والتشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام».

ولم تكن الخطوة مفاجئة؛ إذ اتُخذ القرار بها قبل أسابيع، ووضع الرئيس اللبناني، رئيسي البرلمان والحكومة في أجوائها، وكان الاتفاق بين الرؤساء خلال الفترة الماضية على ضم مدني يكون خبيراً أو تقنياً، حسبما قال مصدر لبناني مواكب لهذا المسار لـ«الشرق الأوسط»، لكن تسمية السفير كرم «أُعلنت من القصر الجمهوري الذي له صلاحية تحديد الاختصاص التقني له»، في إشارة إلى أن الاتفاق بين الرؤساء كان على مبدأ إضافة ممثّل مدنيّ، أما حسم الشخص واختصاصه وسيرته الذاتية، فتولاه الرئيس عون.

وقال المصدر: «الوفد في الأساس كان عسكرياً، بما يتناسب مع ممثلي اللجنة التي يترأسها جنرال أميركي، أما وأن اللجنة انضمت إليها شخصية مدنية، هي الموفدة الأميركية مورغان أوتاغوس، فبات ذلك يستوجب توسعة الوفدين الإسرائيلي واللبناني بما يتناسب مع التمثيل (المدني والعسكري) في اللجنة».

تحت سقف اتفاق الهدنة

ولا يُنظر إلى هذه التوسعة، على أنها خطوة باتجاه التطبيع، حسبما يقول المصدر، موضحاً أن التفاوض غير المباشر «مُدرج ضمن اتفاق وقف الأعمال العدائية» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ولبنان «اتخذ القرار ويمضي به عبر (الميكانيزم) منذ ذلك الوقت»، مضيفاً: «هذه التوسعة هي نتيجة للاتفاق، وتندرج ضمن الإطار نفسه»، مشدداً على أن الهامش اللبناني في المفاوضات «لن يتخطى اتفاق الهدنة مع إسرائيل في 1949».

قفز نتنياهو باتجاه تعاون اقتصادي

ويمثّل هذا الحسم، رداً على «استعجال نتنياهو» في الحديث عن مفاوضات اقتصادية؛ إذ أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بنيامين نتنياهو أصدر توجيهات بإرسال مندوب إلى لبنان للاجتماع مع مسؤولين؛ وذلك في «محاولة أولية لوضع أساس لعلاقة» بين البلدين اللذين لا يزالان في حالة حرب رسمياً.

كما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو «وجّه... مدير مجلس الأمن القومي بالإنابة لإرسال ممثل عنه لاجتماع مع مسؤولين حكوميين واقتصاديين في لبنان»، واضعاً ذلك في إطار «محاولة أولية لوضع أساس لعلاقة وتعاون اقتصادي بين إسرائيل ولبنان» اللذين لا يزالان في حالة حرب رسمياً.

عناصر بقوات «يونيفيل» يراقبون عملية إزالة الأنقاض من موقع مستهدف بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وندّد المصدر اللبناني بالتصريح الإسرائيلي، قائلاً إن المشكلة مع نتنياهو أنه «كلما تقدم لبنان خطوة، وأعطى شيئاً، يطالب بالمزيد، إلى درجة أنه يريد من لبنان تسليم نفسه له»، جازماً بأن المفاوضات عبر «الميكانيزم» ليست اقتصادية.

ويتوجّس لبنان، من مساعي إسرائيل للإطاحة بمفاعيل اتفاق ترسيم الحدود البحرية 2022، والتعدي على ثروات لبنان في مياهه الإقليمية عبر طرحها للتفاوض، وذلك بعدما لوح مسؤولون فيها خلال الأسبوعين الماضيين، بإعادة النظر بالاتفاق الحدودي.

إبعاد شبح الحرب

وانطلق لبنان في خطوته تلك، من اعتبارات سياسية ودولية، وقالت مصادر متابعة لتعيين السفير كرم، لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس اللبناني جوزيف عون، «تحرّك لإبعاد خطر تصعيد إسرائيلي جديد، في مسعى منه لإحباط تجدد الحرب، فضلاً عن المضيّ بترجمة خطابه في عيد الاستقلال».

وأوضحت المصادر أن عون، في خطوته المنسقة مع الرئيسين بري وسلام، «قطع الطريق على توسعة الحرب أولاً، وأحرج إسرائيل دولياً عبر تأكيد الانفتاح اللبناني على المطالب الدولية، ولبّى الطلب الأميركي لجهة توسعة اللجنة لتضمّ مدنياً»، فضلاً عن أن هذه الخطوة تحظى برعاية أميركية؛ ما يساعد على إحباط أي نوايا إسرائيلية بالتصعيد.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)

وقالت المصادر إن الوفد هو أداة تفاوضية، «لكن القرار في النهاية يخضع لمجلس الوزراء»، مشيرة إلى أن الهدف من المفاوضات «يتمثل في وقف الحرب الإسرائيلية المتواصلة، وتنفيذ حصرية السلاح»، نافية أن تكون ستتوسع نحو تطبيع للعلاقات. وأوضحت أن «حزب الله» بات على قناعة بأنه «لا مجال إلا بتسوية على أساس أن تكون منطقة جنوب الليطاني خالية من سلاحه، ولا مجال إلا بسحب الذرائع التي تدفع نتنياهو باتجاه تأزيم الوضع».

اجتماع «الميكانيزم»

وعُقد اجتماع لجنة «الميكانيزم» الرابع عشر، بعد انضمام مشاركين مدنيين. وقالت السفارة الأميركية في بيروت، في بيان، إن الاجتماع في الناقورة لتقييم الجهود الجارية للتوصل إلى ترتيب دائم لوقف الأعمال العدائية في لبنان.

وقالت في البيان: «دعماً للسلام الدائم والازدهار المشترك لكلا الجانبين، انضم السفير اللبناني السابق سيمون كرم والمدير الأعلى للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الدكتور يوري رسنيك إلى المستشارة مورغان أورتاغوس في اجتماع اليوم كمشاركين مدنيين».

وأضافت: «يعكس انضمامهما التزام (الميكانيزم) تسهيل المناقشات السياسية والعسكرية بهدف تحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم لجميع المجتمعات المتضررة من النزاع».

وأشارت إلى أن جميع الأطراف «رحّبت بالمشاركة الإضافية بصفتها خطوة مهمة نحو ضمان أن يكون عمل (الميكانيزم) مرتكزاً على حوار مدني مستدام بالإضافة إلى الحوار العسكري».

وحسب البيان: «تتطلّع اللجنة إلى العمل بشكل وثيق مع السفير كرم والدكتور رسنيك في الجلسات المقبلة وإلى دمج توصياتهما في حين تواصل (الميكانيزم) تعزيز السلام الدائم على طول الحدود».


مقالات ذات صلة

حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

تتكثف الزيارات الدبلوماسية إلى لبنان خلال الأسبوع الأخير مع توافد مسؤولين من قطر وفرنسا وألمانيا والأمم المتحدة، وصولاً إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الوكالة الوطنية للإعلام)

فهمي من بيروت... لترجمة الدعم العربي للبنان إلى خطوات عملية

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أن «لبنان من أولويات الجامعة، ومن أولوياتي كأمين عام لها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد  منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)

قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

تعتزم قطر إنشاء محطتين لتوليد الكهرباء في لبنان خلال السنوات الثلاث المقبلة، وإبرام اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

الرئيس اللبناني يدعو للتشدد بتطبيق القوانين «ولا تهاون بمحاولة الإخلال بالأمن»

أعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون ملف ضبط السلاح ومنع المظاهر المسلحة إلى واجهة الأولويات الأمنية، في وقت تتصاعد فيه التباينات بين الدولة و«حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هجوم حوثي دموي على مركز تجنيد في شبوة


يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي دموي على مركز تجنيد في شبوة


يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)

أسفر هجوم دموي شنه الحوثيون على مركز لتدريب المجندين في محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن)، أمس (الاثنين)، عن سقوط 53 قتيلاً وأكثر من 200 جريح، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطة المحلية.

واستهدف القصف بثلاثة صواريخ باليستية مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، في أطراف مدينة عتق، عاصمة المحافظة، أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى شهداء واجب، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها من دون تأخير.

وتزامنت الاعتداءات الحوثية مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الخامس عشر، واستمرار الضغوط العسكرية على الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في جبهتَي تعز ومأرب، لاستعادة المواقع التي تسيطر عليها.

واستمرت المواجهات على عدة محاور، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية في مناطق متفرقة، واستعادة مواقع وأسلحة ثقيلة وعتاد عسكري. وتركزت المواجهات في محيط جبل هان والضباب غرب مدينة تعز، وجبهات الشقب والأقروض والمسراخ في جبل صبر جنوباً، إضافة إلى جبهتَي الدفاع الجوي وغراب شمال غربي تعز. وحققت القوات الحكومية تقدماً في منطقتَي الصنمات والصراري بمديرية صبر جنوب تعز، عقب هجوم بدأ فجر الأحد.


الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.