لبنان يوكّل مدنياً للتفاوض مع إسرائيل لاحتواء الضغوط وإحباط التصعيد

بيروت تتحرك تحت سقف «اتفاق الهدنة»... ونتنياهو يتجاوزها لـ«تعاون اقتصادي»

TT

لبنان يوكّل مدنياً للتفاوض مع إسرائيل لاحتواء الضغوط وإحباط التصعيد

دورية لـ«يونيفيل» على الحدود مع إسرائيل في منطقة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«يونيفيل» على الحدود مع إسرائيل في منطقة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

خطا لبنان، الأربعاء، خطوة كبيرة باتجاه محاولات احتواء الضغوط الأميركية وإحباط التهديدات الإسرائيلية بشن حرب عليه، عبر تكليف مدني ترؤس وفد البلاد للمفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، للمرة الأولى منذ 42 عاماً، وهي خطوة تجاوزها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضعها ضمن إطار «محاولة أولية لوضع أساس لعلاقة وتعاون اقتصادي بين إسرائيل ولبنان».

وأتى ذلك بعد إعلان رئاسة الجمهورية اللبنانية تكليف السفير السابق سيمون كرم ترؤس وفد بلاده إلى اللجنة المعروفة بـ«الميكانيزم»، والتي كانت حتى الثلاثاء، تتألف من عسكريين حصراً.

ويُعدّ تكليف كرم، «خطوة جريئة» في مسار المفاوضات غير المباشرة التي لم تتخطَّ التمثيل العسكري منذ عام 1983، ولم ينخرط مدنيون فيها إلا بخبراء تقنيين شاركوا في وفد ترأسه عسكري لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل في 2022، أما آخر مدني ترأس الوفد، فكان في مفاوضات 17 مايو (أيار) 1983 التي أفضت إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، سرعان ما انهار بعد أقل من عام على توقيعه.

توافقات داخلية وتجاوب مع الخارج

ووضعت الرئاسة اللبنانية الخطوة في إطار «التجاوب مع المساعي المشكورة من قِبل حكومة الولايات المتحدة الأميركية»، التي تتولى رئاسة «اللجنة التقنية العسكرية للبنان». وأكدت الرئاسة أن التكليف تم «بعد الإطلاع من قبل الجانب الأميركي، على موافقة الطرف الإسرائيلي ضمّ عضو غير عسكري إلى وفده المشارك في اللجنة المذكورة، وبعد التنسيق والتشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام».

ولم تكن الخطوة مفاجئة؛ إذ اتُخذ القرار بها قبل أسابيع، ووضع الرئيس اللبناني، رئيسي البرلمان والحكومة في أجوائها، وكان الاتفاق بين الرؤساء خلال الفترة الماضية على ضم مدني يكون خبيراً أو تقنياً، حسبما قال مصدر لبناني مواكب لهذا المسار لـ«الشرق الأوسط»، لكن تسمية السفير كرم «أُعلنت من القصر الجمهوري الذي له صلاحية تحديد الاختصاص التقني له»، في إشارة إلى أن الاتفاق بين الرؤساء كان على مبدأ إضافة ممثّل مدنيّ، أما حسم الشخص واختصاصه وسيرته الذاتية، فتولاه الرئيس عون.

وقال المصدر: «الوفد في الأساس كان عسكرياً، بما يتناسب مع ممثلي اللجنة التي يترأسها جنرال أميركي، أما وأن اللجنة انضمت إليها شخصية مدنية، هي الموفدة الأميركية مورغان أوتاغوس، فبات ذلك يستوجب توسعة الوفدين الإسرائيلي واللبناني بما يتناسب مع التمثيل (المدني والعسكري) في اللجنة».

تحت سقف اتفاق الهدنة

ولا يُنظر إلى هذه التوسعة، على أنها خطوة باتجاه التطبيع، حسبما يقول المصدر، موضحاً أن التفاوض غير المباشر «مُدرج ضمن اتفاق وقف الأعمال العدائية» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ولبنان «اتخذ القرار ويمضي به عبر (الميكانيزم) منذ ذلك الوقت»، مضيفاً: «هذه التوسعة هي نتيجة للاتفاق، وتندرج ضمن الإطار نفسه»، مشدداً على أن الهامش اللبناني في المفاوضات «لن يتخطى اتفاق الهدنة مع إسرائيل في 1949».

قفز نتنياهو باتجاه تعاون اقتصادي

ويمثّل هذا الحسم، رداً على «استعجال نتنياهو» في الحديث عن مفاوضات اقتصادية؛ إذ أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بنيامين نتنياهو أصدر توجيهات بإرسال مندوب إلى لبنان للاجتماع مع مسؤولين؛ وذلك في «محاولة أولية لوضع أساس لعلاقة» بين البلدين اللذين لا يزالان في حالة حرب رسمياً.

كما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو «وجّه... مدير مجلس الأمن القومي بالإنابة لإرسال ممثل عنه لاجتماع مع مسؤولين حكوميين واقتصاديين في لبنان»، واضعاً ذلك في إطار «محاولة أولية لوضع أساس لعلاقة وتعاون اقتصادي بين إسرائيل ولبنان» اللذين لا يزالان في حالة حرب رسمياً.

عناصر بقوات «يونيفيل» يراقبون عملية إزالة الأنقاض من موقع مستهدف بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وندّد المصدر اللبناني بالتصريح الإسرائيلي، قائلاً إن المشكلة مع نتنياهو أنه «كلما تقدم لبنان خطوة، وأعطى شيئاً، يطالب بالمزيد، إلى درجة أنه يريد من لبنان تسليم نفسه له»، جازماً بأن المفاوضات عبر «الميكانيزم» ليست اقتصادية.

ويتوجّس لبنان، من مساعي إسرائيل للإطاحة بمفاعيل اتفاق ترسيم الحدود البحرية 2022، والتعدي على ثروات لبنان في مياهه الإقليمية عبر طرحها للتفاوض، وذلك بعدما لوح مسؤولون فيها خلال الأسبوعين الماضيين، بإعادة النظر بالاتفاق الحدودي.

إبعاد شبح الحرب

وانطلق لبنان في خطوته تلك، من اعتبارات سياسية ودولية، وقالت مصادر متابعة لتعيين السفير كرم، لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس اللبناني جوزيف عون، «تحرّك لإبعاد خطر تصعيد إسرائيلي جديد، في مسعى منه لإحباط تجدد الحرب، فضلاً عن المضيّ بترجمة خطابه في عيد الاستقلال».

وأوضحت المصادر أن عون، في خطوته المنسقة مع الرئيسين بري وسلام، «قطع الطريق على توسعة الحرب أولاً، وأحرج إسرائيل دولياً عبر تأكيد الانفتاح اللبناني على المطالب الدولية، ولبّى الطلب الأميركي لجهة توسعة اللجنة لتضمّ مدنياً»، فضلاً عن أن هذه الخطوة تحظى برعاية أميركية؛ ما يساعد على إحباط أي نوايا إسرائيلية بالتصعيد.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)

وقالت المصادر إن الوفد هو أداة تفاوضية، «لكن القرار في النهاية يخضع لمجلس الوزراء»، مشيرة إلى أن الهدف من المفاوضات «يتمثل في وقف الحرب الإسرائيلية المتواصلة، وتنفيذ حصرية السلاح»، نافية أن تكون ستتوسع نحو تطبيع للعلاقات. وأوضحت أن «حزب الله» بات على قناعة بأنه «لا مجال إلا بتسوية على أساس أن تكون منطقة جنوب الليطاني خالية من سلاحه، ولا مجال إلا بسحب الذرائع التي تدفع نتنياهو باتجاه تأزيم الوضع».

اجتماع «الميكانيزم»

وعُقد اجتماع لجنة «الميكانيزم» الرابع عشر، بعد انضمام مشاركين مدنيين. وقالت السفارة الأميركية في بيروت، في بيان، إن الاجتماع في الناقورة لتقييم الجهود الجارية للتوصل إلى ترتيب دائم لوقف الأعمال العدائية في لبنان.

وقالت في البيان: «دعماً للسلام الدائم والازدهار المشترك لكلا الجانبين، انضم السفير اللبناني السابق سيمون كرم والمدير الأعلى للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الدكتور يوري رسنيك إلى المستشارة مورغان أورتاغوس في اجتماع اليوم كمشاركين مدنيين».

وأضافت: «يعكس انضمامهما التزام (الميكانيزم) تسهيل المناقشات السياسية والعسكرية بهدف تحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم لجميع المجتمعات المتضررة من النزاع».

وأشارت إلى أن جميع الأطراف «رحّبت بالمشاركة الإضافية بصفتها خطوة مهمة نحو ضمان أن يكون عمل (الميكانيزم) مرتكزاً على حوار مدني مستدام بالإضافة إلى الحوار العسكري».

وحسب البيان: «تتطلّع اللجنة إلى العمل بشكل وثيق مع السفير كرم والدكتور رسنيك في الجلسات المقبلة وإلى دمج توصياتهما في حين تواصل (الميكانيزم) تعزيز السلام الدائم على طول الحدود».


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري لجوء «حزب الله» الانتقائي للدولة... عجز في الأزمات وتمرّد على القرارات

منذ اتفاق وقف إطلاق النار في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، يبرز تحوّل لافت في سلوك «حزب الله» السياسي، ولا سيما في مقاربته للعلاقة مع مؤسسات الدولة اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر الدفاع المدني يكافحون النيران في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية عين قانا جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يتهم إسرائيل برش مبيد للأعشاب فوق قرى حدودية

اتهم لبنان اليوم الأربعاء إسرائيل برش مادة كيميائية مبيدة للأعشاب في المنطقة الحدودية في جنوب البلاد التي لا تزال شبه خالية من السكان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية غسان عليان قائد سابق في الجيش الإسرائيلي ومنسق الحكومة في الضفة الغربيّة وقطاع غزّة (ويكيبيديا)

إسرائيل تستحدث منصب منسق للتواصل مع دروز سوريا ولبنان

الجيش الإسرائيلي يستحدث منصب منسق للاتصال مع دروز الشرق الأوسط. وتولاه الدرزي غسان عليان الذي كان منسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة

كفاح زبون (رام الله)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة طوال فترة الحرب في قطاع غزة.

وأضاف لازاريني، في منشور على منصة «إكس»، أن ادعاء جديداً للجيش الإسرائيلي عبر لقطات مصورة تظهر أكياس طحين فارغة تحمل شعار «الأونروا» بجوار ذخائر يفتقر إلى أي دليل موثوق يدعم صحته.

وأوضح المفوض الأممي أن مثل هذه الأكياس يُعاد استخدامها لأغراض شتى، نظراً لعدم امتلاك سكان القطاع أي بديل آخر؛ إذ قامت الوكالة في عام 2024 وحده بتوزيع نحو ثلاثة ملايين كيس دقيق.

وتتهم إسرائيل موظفين من «الأونروا» بالمشاركة في هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)
TT

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشاكل وخلافات كبيرة» بين القوى السياسية، في وقت فاجأ «الإطار التنسيقي» القوى السياسية بإعلانه منح نوابه حرية التصويت لأي مرشح كردي لمنصب رئيس الجمهورية.

وقال بارزاني، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عقد في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، إن «الانتخابات أُجريت، لكن لم تتشكل حكومة لا في الإقليم ولا في بغداد؛ لأن الخلافات كثيرة ومعقدة»، مضيفاً: «ينبغي أن نكون صرحاء أمامكم وأمام شعبنا».

وأكد الزعيم الكردي أن الجهود لا تزال مستمرة «لإنهاء هذه الخلافات من خلال إيجاد حلول مناسبة تخرِج الإقليم وبغداد من حالة الأزمة السياسية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن التوتر الإقليمي المحيط بالعراق يزيد من تعقيد المشهد.

وقال بارزاني: «الوضع في المنطقة متوتر، ولا نأمل أن تندلع أي حرب؛ لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو الحرب»، معرباً عن أمله في أن تُحلّ الخلافات الإقليمية عبر الحوار والوسائل السلمية.

تأتي تصريحات بارزاني بعد أيام من محادثات أجراها مع وفد رفيع من «الإطار التنسيقي» ضم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وزعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، والنائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي، وهي مباحثات بدا أنها فشلت في التوصل إلى صيغة توافقية لحسم منصب رئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي يخصص عرفاً للمكون الكردي منذ عام 2005.

زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني (روداو)

«حرية الاختيار»

في هذا السياق، أصدر «الإطار التنسيقي» مساء الأربعاء، عقب اجتماع عُقد في مكتب زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، أول قرار له بعد عودة وفده من أربيل والسليمانية، دعا فيه نوابه إلى أن يكونوا «أحراراً» في اختياراتهم إذا تعذر التوصل إلى مرشح كردي واحد.

وأكد بيان «الإطار» «أهمية احترام التوقيتات الدستورية والالتزام بها»، داعياً إلى «حسم ملف رئاسة الجمهورية خلال فترة قصيرة»، كما شدد على ضرورة أن «يولي الإخوة في إقليم كردستان اهتماماً بالمقترحات التي قدمها وفد (الإطار) خلال زيارته الأخيرة للإقليم بما يسهم في تسريع التوافق وإنهاء حالة التعطيل».

لكن البيان نفسه حذَّر من أن «استمرار تعطل مؤسسات الدولة لا ينسجم مع حجم التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تحيط بالبلاد»، وهو ما فهم في الأوساط السياسية على أنه ضغط مباشر على القوى الكردية، وتحديداً الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة بارزاني.

ويكتسب الموقف الجديد لـ«الإطار» أهمية إضافية في ضوء تحولات أوسع تشهدها خريطة التحالفات السياسية في العراق. فبارزاني كان أول المهنئين لزعيم «دولة القانون» نوري المالكي حين اختاره «الإطار» مرشحاً لرئاسة الوزراء في مرحلة سابقة، إلا أن تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن المالكي أعادت خلط الأوراق، وفتحت الباب أمام اصطفافات جديدة حتى بين الخصوم التقليديين.

وبينما أخفق وفد «الإطار التنسيقي» في فك عقدة رئاسة الجمهورية مع بارزاني، بدأت «عقدة المالكي» وفق تعبير سياسيين تدفع باتجاه تقارب غير معلن بين أبرز زعيم كردي، مسعود بارزاني، وأبرز زعيم سني، رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، لاحتمال تشكيل تحالف برلماني يهدف إلى تعطيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في حال توجه الإطار عملياً لدعم مرشح «الاتحاد الوطني الكردستاني» نزار آميدي.

زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم (يمين) وزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي (يسار) في بغداد (إكس)

محاولة «ثلث معطل»

يعني هذا السيناريو، وفق مراقبين، محاولة تشكيل «ثلث معطل» داخل البرلمان يمنع تمرير رئيس جديد للجمهورية، ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية أوسع.

في هذا الإطار، قال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار (الإطار التنسيقي) يُعدّ خياراً محترماً في حال تعذر التوافق بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني»، مشيراً إلى أن «الاتحاد كان قد أبدى مرونة مبكرة بعدم مزاحمة (الديمقراطي الكردستاني) في تشكيل حكومة الإقليم، لكن ضمن تفاهمات وشروط لم يتم الالتزام بها لاحقاً».

وأضاف خوشناو أن «(الإطار التنسيقي) كان مطلعاً على جميع حيثيات التفاوض بين الحزبين الكرديين»، مرجحاً أن «يكون المزاج السياسي في بغداد أكثر انسجاماً مع الاتحاد الوطني لأسباب عديدة، من بينها مواقف سابقة جمعت الطرفين»، لافتاً إلى أن «الخلافات الكردية – الكردية لا تزال عميقة ومركبة».

من جهته، رأى أستاذ العلوم السياسية عصام فيلي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «ترك قوى (الإطار التنسيقي) نوابها أحراراً في التصويت لا يمكن فهمه إلا بوصفه تنصلاً واضحاً من أي التزام سياسي تجاه القيادات الكردية، خصوصاً في ملف رئاسة الجمهورية».

وأوضح أن «هذا القرار قد يعجّل بانهيار ما يُعرف بالثلث المعطل، خاصة أن (الإطار) نفسه منقسم داخلياً حول هذا المنصب»، محذراً من أن «المشهد السياسي العراقي مقبل على أزمة أعمق، في ظل الأنباء المتضاربة عن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الحزبين الكرديين، وهو أمر لم يتحقق حتى الآن».


الحلبوسي يكشف تفاصيل جديدة عن رسالة أميركية برفض المالكي

رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي (موقع الحزب)
رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي (موقع الحزب)
TT

الحلبوسي يكشف تفاصيل جديدة عن رسالة أميركية برفض المالكي

رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي (موقع الحزب)
رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي (موقع الحزب)

كشف رئيس حزب «تقدم»، محمد الحلبوسي، عن تلقي قوى سياسية عراقية رسالة أميركية واضحة برفض ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الحكومة، محذّرة من أن هذا الخيار «اتجاه خاطئ وغير مقبول»، لما يحمله وفق الرسالة من مخاطر «إعادة العراق إلى الصراعات الطائفية والعزلة الدولية».

وقال الحلبوسي، في حوار بثته قناة «دجلة» العراقية مساء الأربعاء، إنه «في اليوم التالي لإعلان (الإطار التنسيقي) ترشيح المالكي، وصلت رسالة أميركية تقول إن ما حدث يوم أمس اتجاه خاطئ وغير مقبول»، مضيفاً أن واشنطن عدّت أن «المجموعة السياسية التي كلفت المالكي تعمل لصالح إيران وضد الشراكة مع العراق».

وأوضح أن الرسالة الأميركية حذّرت من أن هذه المجموعة «تأخذ العراق إلى الصراعات الطائفية والعزلة الدولية»، مؤكداً أن القوى الرافضة لهذا المسار «لن تتعامل مع هذه المخرجات، ولن تقف مكتوفة الأيدي، وستتصدى بكل الوسائل لهذا المشروع»، كاشفاً أن الرسالة استخدمت «كلمة بلهجة مشددة» تحفّظ عن ذكرها.

شرط حاسم

وشدد الحلبوسي على أن الاعتراض لا يستهدف ائتلاف «دولة القانون» بوصفه كياناً سياسياً، بل ينحصر في مسألة مَن يتولى منصب القائد العام للقوات المسلحة. وقال: «مشكلتنا ليست مع دولة القانون، ولا نعترض على استحقاقاتهم الانتخابية في الوزارات أو المحافظات، لكن رئاسة مجلس الوزراء منصب يخص بلداً بأكمله، ويرسم السياسة العامة للدولة».

https://www.facebook.com/SamerJawad.Official/videos/في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة81-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة82-/1570340377417189/

وتساءل الحلبوسي: «هل أبدى (الإطار التنسيقي) رأيه بممثلَي المكونات الأخرى؟». وأشار إلى أن العرف السياسي القائم منذ أول حكومة بعد عام 2003 يشترط «القبول الوطني» لشاغلي المناصب السيادية.

وأكد أن القوى السنية لم تعترض سابقاً على خيارات «الإطار التنسيقي»، مذكراً بتأييدها لترشيح رؤساء وزراء سابقين، من بينهم مصطفى الكاظمي، وعادل عبد المهدي، ومحمد شياع السوداني، بل حتى محمد توفيق علاوي، «لأن المبدأ كان تقديم تجربة جديدة».

وأضاف: «لدينا تجربة سابقة مع إدارة المالكي، وكانت تجربة مريرة على العراقيين جميعاً، ولا يمكن إنكار الوقائع. لدى الشيعة رجال كُثُر قادرون على قيادة البلد بنجاح، فلماذا العودة إلى خيار يُثير المخاوف لدى الشركاء؟».

خلفية الموقف الأميركي

يأتي موقف الحلبوسي بعد أيام من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب العراق من اختيار نوري المالكي رئيساً جديداً للوزراء، ​قائلاً إن الولايات المتحدة لن تساعد البلاد بعد الآن، في ظل توتر سابق في العلاقات العراقية الأميركية خلال ولايتيه السابقتين، واتهامات لعهده بتقويض الشراكة مع واشنطن والانفتاح المفرط على طهران.

وتخشى دوائر غربية من أن يؤدي هذا الخيار إلى تعقيد علاقة العراق بالمجتمع الدولي، فيما يسعى إلى تثبيت الاستقرار، وجذب الدعمين الاقتصادي والأمني.

وتساءل الحلبوسي: «بخيار المالكي، مع أي دولة سنقوّي علاقتنا؟ الجميع لديها مشكلات مع العراق في فترة حكمه، باستثناء إيران»، محذّراً من «تحدي الشركاء» تحت أي مبرر سياسي.

نوري المالكي (رويترز)

تصعيد مع أربيل

على صعيد آخر، فجرت تصريحات الحلبوسي توتراً جديداً مع الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، بعد أن قال إن «ذهابه إلى أربيل بوساطة دولية لن يحصل مطلقاً»، مؤكداً أن «السنة لن يصوتوا لمرشح الحزب الديمقراطي لرئاسة الجمهورية».

واتهم الحلبوسي أربيل بتأييد ترشيح المالكي «لإضعاف بغداد عبر رفع مستوى الاحتكاك السني - الشيعي»، معرباً عن خشيته من «توريط (الإطار التنسيقي) بحجة وساطة أربيل لدى واشنطن».

وفي رد سريع، دعا المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان، بيشوا هورماني، إلى محاسبة الحلبوسي قضائياً، متهماً إياه بكسب «ملايين الدولارات من الفساد»، وقال في تدوينة إن «أربيل لا ترحب بزيارتك، وليس هنا موضع لمن يتنكر للجميل»، عادّاً أن مواقف الحلبوسي «تمثل فكراً شوفينياً يستوجب المساءلة».

كما شدد هورماني على أن «إقليم كردستان ثمرة تضحيات جسيمة»، وأنه «أكبر من أن تُفرض عليه إرادات أو حدود سياسية».

ونفى الحلبوسي اتهامات تتعلق بعلاقته بالولايات المتحدة أو شخصيات أميركية، قائلاً إن «الحديث عن إعطاء أموال أو لقاءات مع جهات أميركية ضرب من الخيال»، مضيفاً: «لو كانت لديَّ هذه العلاقة لما أُبعدت عن رئاسة البرلمان، ولما صدر قرار المحكمة الاتحادية بحقي».

وأوضح الحلبوسي أن «السنة العراقيين فقدوا الثقة بالعملية السياسية لفترة طويلة، ومرّوا بمرحلة المعارضة ثم الإرهاب، وهم اليوم شركاء في النظام، ولن يقبلوا بإعادة إنتاج تجارب أثبتت فشلها»، على حد تعبيره.