كيف انتهت رحلة عمل أردني إلى موسكو بالموت على جبهات القتال؟

نجله روى لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل «تجنيده» عبر «تلغرام»

TT

كيف انتهت رحلة عمل أردني إلى موسكو بالموت على جبهات القتال؟

مجنّدون جدد يشاركون بتدريب عسكري بالمنطقة العسكرية الجنوبية في روسيا يوم 14 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)
مجنّدون جدد يشاركون بتدريب عسكري بالمنطقة العسكرية الجنوبية في روسيا يوم 14 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

روى الابنُ الأكبر للأردنيِّ رائد رمزي صبري حماد، أحدِ الأردنيَّين اللذين قُتلا بعد تجنيدهما من قبل الجيش الروسي، تفاصيل صادمة عن رحلة والده إلى موسكو، التي انتهت بوفاته بوصفه «جندياً مع الجيش الروسي».

وتحدّثت «الشرق الأوسط» مع أواب حماد عن رحلة والده، بعد ساعات من دعوة وزارة الخارجية الأردنية المواطنين إلى «الإبلاغ عن أيّ محاولات لتجنيدهم في الجيش الروسي»، ومطالبتها السلطات الروسية بـ«التوقف عن تجنيد الأردنيين».

وقال أواب حماد لـ«الشرق الأوسط» إن والده، الذي غادر إلى موسكو في شهر أغسطس (آب) الماضي للعمل في وظيفة إدارية بوزارة الدفاع الروسية، أبلغ أسرته بعد أيام قليلة من وصوله بأنه انتقل إلى الجبهة للقتال في صفوف الجيش الروسي، قبل أن تنقطع أخباره مع نهاية الشهر ذاته.

وأكّد حماد أن والده، البالغ 54 عاماً، لم يسبق له أداء الخدمة العسكرية الميدانية في «القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)»، وأن خبرته تتركّز في الأعمال الهندسية التي مارسها خلال سنوات عمله. وأضاف أن والده، بعد توقفه عن العمل مؤخراً، قرّر البحث عن وظيفة خارج البلاد تتناسب مع مهاراته.

عروض عمل على «تلغرام»

كشف أواب حماد عن أن والده تقدّم لوظيفة إدارية أُعلن عنها عبر مجموعات على تطبيق «تلغرام» تنشر عروض عمل في وزارة الدفاع الروسية. وبعد قبول طلبه، غادر عمّان إلى موسكو، ليتبيّن لاحقاً أنه جرى تحويله إلى جندي ضمن الجيش الروسي ووضعه على جبهة قتالية ضد الجيش الأوكراني.

صورة لرائد رمزي صبري حماد

ويضيف حماد أن والده، الذي أخبر الأسرة بانتقاله من موسكو إلى وحدة قتالية على الجبهة، لم يُوضّح كيفية تحوّله من وظيفة مدنية إلى مهمة عسكرية، وأن اتصالاته بدأت تتقلّص تدريجياً، ولم يعد قادراً على الإطالة في الحديث. وانقطعت الاتصالات تماماً في 25 أغسطس الماضي، وفق ما قال.

ويروي حماد أن الأسرة تواصلت مع وزارة الخارجية الأردنية لمعرفة مكان وجود والدهم، إلى أن وصلهم خبر وفاته في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، لتبدأ رحلة البحث عن تفاصيل مقتله ومكان جثمانه.

وفي غياب تفاصيل وفاة رائد حماد، طالبت الأسرة، عبر سفارة الأردن في موسكو، بنقل جثمانه إلى عمّان لـ«دفنه وإقامة بيت عزاء له بين أهله».

وكشف حماد عن أن عدداً من أفراد عائلته غادروا أيضاً إلى موسكو عبر عروض عمل تقدّموا لها من خلال مجموعات «تلغرام»، مرجّحاً أن عدد الأردنيين الذين وقعوا ضحية «عمليات نصب» مشابهة لتلك التي تعرّض لها والده، قد يبلغ «نحو 400 مواطن»، على حدّ قوله.

محاولات «تغرير»

وكانت مديرية العمليات والشؤون القنصلية في وزارة الخارجية كشفت، الخميس، عن مقتل مواطنَيْن أردنيَّيْن اثنين بعد تجنيدهما للقتال مع الجيش الروسي.

آليات وجنود روس يعبرون بالقرب من مدينة ماريوبول في جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز)

وقالت الوزارة، في بيان، إنها تتابع من كثب عمليات «تغرير بمواطنين أردنيين من قِبَل جهات خارجية بغرض التجنيد غير الشرعي؛ مما يُعدّ مخالفةً للقانون الأردني والقانون الدولي، وتعريضاً لحياة المواطنين للخطر».

وأهابت الوزارة بالمواطنين «الإبلاغ عن أيّ محاولات لتجنيدهم في الجيش الروسي»، محذّرة من التعامل معها «لما في ذلك من خطر على حياة المواطنين، وما يمثّله من خرق للقانون». كما أكّدت مطالبتها السلطات الروسية «التوقف عن تجنيد الأردنيين، وإنهاء تجنيد أيّ مواطن أردني جُنِّد سابقاً»، ملوّحة باتخاذ «كل الإجراءات المتاحة لوقف هذه العملية».

وحذّرت الوزارة من وجود جهات تعمل عبر الإنترنت على تجنيد الأردنيين، مؤكدة أنها تتابع هذه الجهات بالتنسيق مع المؤسسات الوطنية لـ«اتخاذ كل الإجراءات القانونية والدبلوماسية لوقفها وتطبيق القانون عليها»، نظراً إلى ما يشكّله «التغرير بالأردنيين وتجنيدهم في جيش أجنبي من مخالفة جسيمة للقانون الدولي، والالتزامات الدولية، والقانون الأردني الذي يجرّم الانخراط في جيش أجنبي».

أساليب التجنيد

ويقيم مئات الأردنيين في روسيا، وقد درس أكثر من 20 ألف أردني في جامعات ومعاهد روسيا والاتحاد السوفياتي سابقاً، وفق بيانات غير رسمية نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية». وعند بدء الحرب الروسية - الأوكرانية، قال وزير الدفاع الروسي آنذاك، سيرغي شويغو، إن هناك 16 ألف متطوّع من الشرق الأوسط مستعدين للقتال إلى جانب قوات موسكو. فيما أفادت تقارير بأن نحو ألفَي جندي سوري نظامي توجّهوا إلى روسيا في ذلك الوقت للقتال.

وفي تقرير نشر خلال وقت سابق من هذا الشهر، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» استدراج شباب عراقيين للانضمام إلى صفوف الجيش الروسي عبر مجموعات «تلغرام». وقالت «الوكالة» إن عروض التجنيد تشمل راتباً شهرياً قدره 2800 دولار، إضافةً إلى مسار للحصول على جواز سفر روسي، وتأمين صحي، ومعاش تقاعدي، فضلاً عن التعويض في حال الإصابة.

ولا تقتصر جهود تجنيد مقاتلين أجانب على منطقة الشرق الأوسط؛ إذ تُستخدم أساليب مماثلة لتجنيد شباب من آسيا الوسطى والهند وبنغلاديش ونيبال، وكذلك من كوبا التي يتراوح عدد مواطنيها على خطوط الجبهة في أوكرانيا بين 5 آلاف و20 ألف مجنّد، وفق مركز «أتلانتيك كاونسل» الأميركي.


مقالات ذات صلة

هل يحافظ بيرنهام على نهج ستارمر في سياسة بريطانيا الخارجية؟

أوروبا أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ) p-circle

هل يحافظ بيرنهام على نهج ستارمر في سياسة بريطانيا الخارجية؟

يُتوقع أن يسير أندي بيرنهام، الذي سيتولى رئاسة الوزراء في بريطانيا الاثنين، على خطى سلفه كير ستارمر في قضايا رئيسية مثل أوكرانيا والعلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محطة ضخ تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في كازاخستان (رويترز)

اتحاد خط أنابيب بحر قزوين يعلق تحميل النفط عقب استهداف ناقلتين

قال اتحاد خط أنابيب بحر قزوين، الأحد، إن ناقلتي نفط تعرضتا لهجوم في محطته النفطية قبالة الساحل الروسي على البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا تصاعد الدخان في العاصمة الأوكرانية كييف أثناء غارة صاروخية روسية (أرشيفية ـ رويترز) p-circle 00:47

روسيا تشن «أكبر هجوم صاروخي» على أوكرانيا منذ بداية الحرب

سُمع دوي عدة انفجارات في العاصمة الأوكرانية كييف، ليل السبت الأحد، بعد تحذير سلاح الجو الأوكراني من هجوم بصواريخ باليستية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا 
الدخان يتصاعد من موقع تعرّض لقصف بمسيّرات أوكرانية قرب موسكو السبت (رويترز)

قصف أوكراني ــ روسي متبادل بالمسيّرات

كثّفت أوكرانيا وروسيا هجماتهما المتبادلة، المستهدِفة بشكل خاص منشآت الطاقة. وأسفر هجوم بمسيَّرات أوكرانية على مركزين لوجستيين في روسيا عن مقتل ثمانية أشخاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نشطاء يرفعون صورة لقائد الجيش أولكسندر سيرسكي خلال احتجاجات في كييف (أ.ب)

زيلينسكي يلمح إلى تغييرات محتملة في الجيش مع تواصل الاحتجاجات

ألمح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت، إلى تغييرات محتملة في الجيش، فيما هزت احتجاجات نادرة في زمن الحرب، البلاد لليوم الثالث رفضا لاستقالة وزير الدفاع

«الشرق الأوسط» (كييف)

الجيش الأميركي يعلن مقتل أحد جنوده في العراق «بذخائر إيرانية»

جندي أميركي في قاعدة بالعراق (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي في قاعدة بالعراق (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن مقتل أحد جنوده في العراق «بذخائر إيرانية»

جندي أميركي في قاعدة بالعراق (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي في قاعدة بالعراق (أرشيفية - رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية إن أحد العسكريين الأميركيين قُتل، أمس (السبت)، «خلال تفجير محكم لذخائر غير منفجرة» بشمال العراق.

وأضافت، في بيان صدر اليوم (الأحد)، أن تلك الذخائر تعود إلى «طائرة مسيّرة إيرانية هجومية أُسقطت»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان الجيش الأميركي أعلن مقتل اثنين من أفراده وفقدان آخر جراء ضربات إيرانية على الأردن، الجمعة، في ظل استمرار تبادل الهجمات بين واشنطن وطهران.

وبذلك ترتفع إلى 17 الحصيلة المؤكدة للعسكريين الأميركيين الذي قُتلوا منذ شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط).


الأردن يستدعي القائم بالأعمال الإيراني احتجاجاً على «استمرار الاعتداءات»

TT

الأردن يستدعي القائم بالأعمال الإيراني احتجاجاً على «استمرار الاعتداءات»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» الإيراني لإطلاق صاروخ باتجاه أهداف أميركية في الأردن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» الإيراني لإطلاق صاروخ باتجاه أهداف أميركية في الأردن (أ.ف.ب)

استدعت وزارة الخارجية الأردنية، الأحد، القائم بأعمال السفارة الإيرانية في عمّان، وذلك احتجاجاً على «استمرار الاعتداءات الإيرانية»، وذلك بعد إعلان اعتراض صواريخ أطلقتها طهران نحو المملكة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الأردنية أن القائم بالأعمال تبلّغ «رسالة احتجاج شديدة اللهجة ضد استمرار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة وغير المبررة التي تستهدف أراضي المملكة»، مطالبة بوقفها «فوراً».

وأعلن الأردن الأسبوع الماضي اعتراض صواريخ إيرانية كانت تحلق فوق أراضيه. وذكرت القوات المسلحة الأردنية، اليوم (الأحد)، أنها أسقطت ثلاثة صواريخ إيرانية كانت تستهدف المملكة.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي أن القوات الإسرائيلية والأردنية اعترضت، الأحد، صاروخاً أُطلق من إيران باتجاه مدينة العقبة في جنوب المملكة، وذلك بعد نفي عمّان إعلاناً أميركياً بإخلاء مطار المدينة الساحلية ومينائها بسبب تهديد أمني.

ورداً على استفسار «وكالة الصحافة الفرنسية» عقب تقارير عن سماع دوي انفجارات قرب مدينة إيلات في جنوب الدولة العبرية، قالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إن «القوات الإسرائيلية والأردنية اعترضت صاروخاً».

وفي بيان منفصل في وقت لاحق، قال الجيش إنه «أطلق صواريخ اعتراضية باتجاه حطام للصواريخ، لمنع سقوط الحطام داخل الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف البيان: «نتيجة لذلك، تم رصد سقوط بعض الشظايا من الصواريخ الاعتراضية في منطقة مفتوحة بالقرب من مدينة إيلات. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع أي أضرار أو إصابات».

وكان الجيش الأميركي أعلن مقتل اثنين من أفراده وفقدان آخر جراء ضربات إيرانية على الأردن، الجمعة، في ظل استمرار تبادل الهجمات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الجيش الأردني في الأيام القليلة الماضية التصدي لصواريخ باليستية ومسيّرات إيرانية، بوتيرة شبه يومية.

ويؤكد الأردن أنه لا يضم قواعد أجنبية، إلا أن قوات من دول عدة تنتشر في بعض قواعد الجيش الأردني ضمن اتفاقات تعاون وتدريب.


المحكمة الدستورية العليا تعقد اجتماعها الأول في دمشق

رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)
رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)
TT

المحكمة الدستورية العليا تعقد اجتماعها الأول في دمشق

رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)
رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)

عقدت المحكمة الدستورية العليا، اليوم الأحد، اجتماعها الأول في مقرها بدمشق، برئاسة د. عصام الخليف، وحضور جميع الأعضاء المعينين بموجب المرسوم الرئاسي رقم 149 لعام 2026.

وخصّص الاجتماع لمناقشة مشروع قانون تنظيم عمل المحكمة وتحديد اختصاصاتها، تمهيداً لصياغته النهائية وإحالته إلى الجهات المعنية.

وكان الرئيس أحمد الشرع، أصدر في 7 يوليو (تموز) الجاري، المرسوم رقم 149 لعام 2026، القاضي بتعيين د. عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا.

نصّ المرسوم على تعيين القاضي المستشار خير الله نديم غنوم، والقاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضي المستشار إيمان أنطوان نوري، ود. إسماعيل حمادي الخلفان، ود. ريعان حسن كحيلان، والمحامي عارف أحمد الشعال أعضاء في المحكمة.

المحكمة الدستورية العليا في دمشق (سانا)

وصرح رئيس المحكمة، د. الخليف، لوكالة «سانا»، بأن الجلسة تضمنت إعداد مشروع القانون الذي يهدف إلى ضمان تطبيق الإعلان الدستوري وتمكين المحكمة من القيام بدورها الفاعل في مؤسسات الدولة السورية الجديدة.

عضو المحكمة، د. ريعان كحيلان، أوضحت أن تشكيل المحكمة يأتي استكمالاً لبناء المؤسسات الدستورية، مشيرة إلى أن المحكمة هيئة قضائية مستقلة تتولى الرقابة على دستورية القوانين، وإبداء الآراء الاستشارية، إضافة إلى اختصاصات أخرى جوهرية.

بدوره، شدد عضو المحكمة، عارف الشعال، على أن المحكمة ستضطلع بدور محوري في النظر بدستورية القوانين الصادرة عن مجلس الشعب وفي تفسير النصوص الدستورية بناءً على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب.

يُذكر أن رئيس المحكمة الدستورية العليا وأعضاءها أدوا اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري أمام الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، إيذاناً ببدء مهامهم رسمياً.