عون: لبنان لم يتلق ردّة فعل على المبادرات.. وسلام ينتقد «سردية سلاح حزب الله»

رئيس الحكومة: السلاح لم يحمِ لا قادة الحزب ولا اللبنانيين ولم ينصر غزة

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً الأمين العام المساعد في الأمم المتحدة، خالد خياري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً الأمين العام المساعد في الأمم المتحدة، خالد خياري (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: لبنان لم يتلق ردّة فعل على المبادرات.. وسلام ينتقد «سردية سلاح حزب الله»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً الأمين العام المساعد في الأمم المتحدة، خالد خياري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً الأمين العام المساعد في الأمم المتحدة، خالد خياري (الرئاسة اللبنانية)

رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون،«بأي مساعدة تقدمها الأمم المتحدة والدول الصديقة لتثبيت الاستقرار في الجنوب»، مشيراً، إلى «أن لبنان لم يتلق أي ردة فعل عملية، رغم التجاوب الدولي، على المبادرات التي أطلقها»، بينما قال رئيس الحكومة نواف سلام: «إن لبنان في حرب استنزاف من طرف واحد وهي تتصاعد»، منتقداً بشدّة «سردية (حزب الله) المتعلّقة بسلاحه».

وتأتي مواقف عون وسلام في وقت تتكثف فيه الجهود والاتصالات لمنع التصعيد في لبنان على وقع ارتفاع حدة التهديدات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، وعقد في هذا الإطار لقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في مقر الرئاسة الثانية، حيث تم البحث في تطورات الأوضاع العامة وآخر المستجدات السياسية.

عون

وأكد عون خلال استقباله الأمين العام المساعد في الأمم المتحدة، خالد خياري، أن لبنان لم يتلق أي ردة فعل عملية على المبادرات التي أطلقها بهدف التفاوض على رغم التجاوب الدولي، كما رفض الادعاءات الإسرائيلية التي تطاول دور الجيش وتشكك بعمله.

وأبلغ عون خياري «أن لبنان يرحب بأي مساعدة تقدمها الأمم المتحدة والدول الصديقة؛ بهدف تثبيت الاستقرار في الجنوب، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة التي وصلت إلى الضاحية الجنوبية من بيروت». وقال: «يصادف اليوم مرور سنة كاملة على إعلان اتفاق وقف الأعمال العدائية، وفي وقت التزم لبنان التزاماً كاملاً مندرجات هذا الاتفاق، لا تزال إسرائيل ترفض تنفيذه، وتواصل احتلالها أجزاءً من المنطقة الحدودية، فضلاً عن أنها استهدفت أكثر من مرة مواقع القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل)».

الجيش و«يونيفيل»

وأشار عون «إلى أن العلاقات متينة بين الجيش و(يونيفيل)، وأن التنسيق دائم بين الجانبين، وسيتواصل التعاون خلال السنة المقبلة، إلى أن يكتمل انسحاب هذه القوات في نهاية عام 2027، علماً أن لبنان كان يرغب في أن تستمر هذه القوات إلى حين استكمال انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود، وهو أمر عرقلته إسرائيل بعدم انسحابها من التلال والأراضي التي تحتلها».

جندي من «يونيفيل» يرافق مزارعين في بلدة العديسة بجنوب لبنان يقطفون محصول الزيتون (إ.ب.أ)

وبعدما أكد عون، «أن الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في منطقة انتشاره في جنوب الليطاني منذ اللحظة الأولى لإعلان الاتفاق قبل عام تماماً»، رفض «الادعاءات الإسرائيلية التي تطاول دور الجيش وتشكك بعمله الميداني»، لافتاً «إلى أن هذه الادعاءات لا ترتكز على أي دليل حسي، مع الإشارة إلى أن لجنة (الميكانيزم) كانت وثقت رسمياً ما قام ويقوم به الجيش يومياً، في إطار منع المظاهر المسلحة، ومصادرة الذخائر والكشف على الأنفاق وغيرها».

ونوّه عون، بالدعم الذي يبديه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للبنان والمواقف التي يتخذها في هذا الصدد.

خياري...

وكان خياري عبّر في مستهل اللقاء، عن تأييد الأمين العام للأمم المتحدة «واحترامه للقرارات الشجاعة التي اتخذها الرئيس عون بهدف تحقيق الاستقرار والأمان في لبنان»، مؤكداً العمل مع لبنان «لجعل هذه الأهداف واقعاً قائماً»، ومشيراً إلى أن زيارته، تندرج في إطار معاينة الأوضاع ميدانيا لإبلاغ غوتيريش ومجلس الأمن بها.

من طرف واحد

من جهته، قال سلام، إن «لبنان في حرب استنزاف من طرف واحد، وهي تتصاعد، ولسنا في حاجة إلى أن يأتي الموفدون العرب والأجانب من أجل دقّ ناقوس الخطر. ورغم ذلك، لا يمكن وصف الصورة بالسوداوية، فهناك أمور أخرى تحصل في البلد تدلّ على بدء استعادة الثقة».

وجاء كلام سلام، خلال استقباله وفداً من الهيئة الإدارية لـ«نادي الصحافة» في السراي الحكومي، حيث قال: «نحن من وضعنا المهل لعملية حصر السلاح، فالمرحلة الأولى يفترض أن تنتهي مع نهاية العام، وهي تشمل جنوب الليطاني، حيث تجب إزالة السلاح والبنى التحتية العسكرية. أمّا في شمال الليطاني، ففي هذه المرحلة يجب أن يطبّق مبدأ احتواء السلاح، أي منع نقله واستخدامه، على أن يتم الانتقال فيما بعد، إلى المراحل الأخرى لحصر السلاح في مختلف المناطق».

«سردية السلاح»

وأكد سلام، أن «لبنان متأخّر في موضوع حصر السلاح، وبسط سلطة الدولة وسيادتها، وهذا ما نصّ عليه اتفاق الطائف»، لافتاً إلى «أن المقاومة كان لها دور في تحرير الجنوب وكان لـ(حزب الله) دور أساسي فيها».

وانتقد رئيس الحكومة بشدّة «سردية حزب الله» المتعلّقة بسلاحه، وقال إن «الحزب يقول إن سلاحه يردع الاعتداء، والردع يعني منع العدو من الاعتداء، ولكنه اعتدى والسلاح لم يردعه. كما أن هذا السلاح لم يحمِ لا قادة الحزب ولا اللبنانيين وممتلكاتهم، والدليل على ذلك عشرات القرى الممسوحة».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أ.ف.ب)

وسأل: «هل سلاح (حزب الله) قادر حالياً على ردّ الاعتداءات الإسرائيلية الراهنة؟ هذا السلاح، لا ردع ولا حمى ولا نصر غزة. ونحن لم نطبّق الـ1701 في عام 2006، ولا بد من التذكير بأن مقدّمة اتفاق وقف الأعمال العدائية، تحدّد الجهات الستّ التي يحق لها حمل السلاح».

وردّاً على سؤال حول ما قاله مستشار خامنئي، قال الرئيس سلام إنه «غير معني، وما يهمّه الآن هو الاقتصاد وانطلاق الحركة الاقتصادية لتوفير فرص العمل. وفي هذا السياق، لا بدّ من إنجاز قانون الفجوة المالية ومعالجة أوضاع المصارف لاستعادة الودائع».


مقالات ذات صلة

أربع رسائل فرنسية للبنان عشية اجتماع ماكرون وسلام

أوروبا الرئيسان إيمانويل ماكرون ونواف سلام خلال لقائهما في دافوس يوم 20 من الشهر الحالي بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ف.ب)

أربع رسائل فرنسية للبنان عشية اجتماع ماكرون وسلام

أربع رسائل فرنسية للبنان بمناسبة اجتماع ماكرون وسلام، الجمعة، وباريس غير قلقة على مصير «الميكانيزم»، وتحث لبنان على السير بالمرحلة الثانية من «حصر السلاح».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في الضاحية الجنوبية لبيروت استنكاراً للضربات الإسرائيلية على الجنوب ليل الأربعاء (إ.ب.أ)

القضاء اللبناني يبدأ استدعاء مناصرين لـ«حزب الله» أساؤوا لعون

بدأ القضاء اللبناني، الخميس، ملاحقة المتورطين في الإساءة إلى الرئيس جوزيف عون، وهم من أنصار «حزب الله» الذين شنوا حملة على رئيس الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية متأثرة من الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت الجنوبية الأربعاء (إ.ب.أ)

لبنان: «حزب الله» يخالف مسار بري بحملة على رئيس الجمهورية

تخطى «حزب الله» دعوة رئيس البرلمان نبيه بري لمواجهة «العدوانية الإسرائيلية»، بـ«الوحدة الوطنية»، إذ افتتح صداماً مع رئيس الدولة اللبنانية جوزيف عون.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

ماكرون يبحث مع سلام الجمعة المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله»

يبحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال استقباله له يوم الجمعة، اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي مواطنون يجمعون ما تبقّى من أغراضهم على أثر استهداف المبنى الذي يسكنون فيها ببلدة قناريت بجنوب لبنان مساء الأربعاء (أ.ب)

تصعيد إسرائيلي يعزز مخاوف اللبنانيين من شبح الحرب

يعود شبح التصعيد العسكري الإسرائيلي ليخيّم على لبنان، في ظل تراكم عوامل داخلية وإقليمية.

كارولين عاكوم (بيروت)

تقرير: رؤية كوشنر لإعادة إعمار غزة تواجه عقبات كبيرة

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
TT

تقرير: رؤية كوشنر لإعادة إعمار غزة تواجه عقبات كبيرة

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)

علقت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء على الرؤية التي طرحها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، بشأن إعادة إعمار قطاع غزة، في المنتدى الاقتصادي في دافوس بسويسرا، وقالت إنها تواجه عقبات كبيرة.

وفي خطابه الذي استمر 10 دقائق يوم الخميس، ادعى كوشنر أنه سيكون من الممكن - إذا توفر الأمن - إعادة بناء غزة بسرعة، والتي أصبحت الآن أنقاضاً بعد أكثر من عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

وأضاف أنه يمكن بناء مدن حديثة بناطحات سحاب أنيقة، وساحل خلاب يجذب السياح، وميناء متطور يمتد في البحر الأبيض المتوسط.

ترمب مع ويتكوف وكوشنر ونيكولاي ملادينوف في دافوس (رويترز)

وقال كوشنر، الذي ساعد في التوسط في اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول): «في الشرق الأوسط، يبنون مدناً كهذه في ثلاث سنوات، لذا فإن أموراً كهذه قابلة للتنفيذ للغاية، إذا عملنا على تحقيقها».

وبحسب الوكالة، يتعارض هذا الجدول الزمني مع ما تتوقعه الأمم المتحدة والفلسطينيون، وهو عملية طويلة جداً لإعادة تأهيل غزة، في جميع أنحاء القطاع الذي يقطنه حوالي مليوني نسمة، تحولت كتل المباني السكنية السابقة إلى تلال من الأنقاض، وتنتشر الذخائر غير المنفجرة تحت الركام، وتنتشر الأمراض بسبب المياه الملوثة بمياه الصرف الصحي، وتبدو شوارع المدينة كوديان ترابية.

ويقول مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع إن غزة تحتوي على أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض، وهو ما يكفي لملء ما يقرب من 3000 سفينة حاويات، ويقولون إن إزالة هذه الأنقاض ستستغرق أكثر من سبع سنوات، ثم هناك حاجة إلى وقت إضافي لإزالة الألغام.

وكان كوشنر يتحدث بينما اجتمع ترمب ومجموعة من قادة العالم للتصديق على ميثاق «مجلس السلام»، الهيئة التي ستشرف على وقف إطلاق النار وعملية إعادة الإعمار.

واستعرضت الوكالة أبرز النقاط المستخلصة من العرض التقديمي وبعض الأسئلة التي أثارها.

إعادة الإعمار مرهونة بالأمن

قال كوشنر إن خطته لإعادة الإعمار لن تنجح إلا إذا ساد الأمن في غزة، وهو شرط صعب التحقق، ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت «حماس» ستنزع سلاحها، وتطلق القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين في غزة بشكل شبه يومي.

فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويقول قيادات من الحركة المسلحة إن لهم الحق في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، لكنهم قالوا إنهم سينظرون في «تجميد» أسلحتهم كجزء من عملية تحقيق الدولة الفلسطينية.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار الأخير حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 470 فلسطينياً في غزة، بمن فيهم أطفال ونساء، وفقاً لوزارة الصحة في القطاع.

وتقول إسرائيل إنها فتحت النار رداً على انتهاكات وقف إطلاق النار، لكن عشرات المدنيين كانوا من بين القتلى.

وفي مواجهة هذه التحديات، قال كوشنر إن مجلس السلام يعمل مع إسرائيل على «خفض التصعيد»، ويتجه الآن إلى نزع سلاح «حماس»، وهي عملية ستديرها اللجنة الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة والمشرفة على غزة.

وليس من المؤكد أن «حماس» ستخضع للجنة التي من المتوقع أن تسلم في نهاية المطاف السيطرة على غزة إلى سلطة فلسطينية مُصلحة.

وتقول «حماس» إنها ستحل الحكومة لإفساح المجال، لكنها كانت غامضة بشأن مصير قواتها أو أسلحتها.

وكانت «حماس» قد سيطرت على غزة في عام 2007 من السلطة الفلسطينية.

وهناك عامل آخر قد يعقد عملية نزع السلاح: وجود جماعات مسلحة متنافسة في غزة، والتي قال عرض كوشنر التقديمي إنه «سيتم تفكيكها أو دمجها»، فخلال الحرب، دعمت إسرائيل جماعات وعصابات فلسطينية مسلحة في غزة في خطوة تقول إنها لمواجهة «حماس».

وقال كوشنر إنه من دون الأمن، لن يكون هناك سبيل لجذب المستثمرين إلى غزة أو تحفيز نمو فرص العمل.

وتشير أحدث التقديرات المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستكلف 70 مليار دولار.

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق المدمرة شمال قطاع غزة (رويترز)

وجاء في عرض كوشنر التقديمي أن إعادة الإعمار لن تبدأ في المناطق التي لم يتم نزع سلاحها بالكامل، ولكنه تجنب الإشارة إلى ما سيفعله الفلسطينيون في هذه الأثناء.

وعندما كشف كوشنر عن خطته لإعادة إعمار غزة، لم يوضح كيفية التعامل مع إزالة الألغام أو أين سيعيش سكان غزة أثناء إعادة بناء مناطقهم. في الوقت الحالي، تأوي معظم العائلات إلى شريط من الأرض يضم أجزاء من مدينة غزة ومعظم ساحل القطاع.

وفي رؤية كوشنر لمستقبل غزة، ستكون هناك طرق جديدة ومطار جديد - وقد دمرت إسرائيل المطار القديم قبل أكثر من 20 عاماً - بالإضافة إلى ميناء جديد، ومنطقة على طول الساحل مخصصة «للسياحة»، وهي المنطقة التي يعيش فيها معظم الفلسطينيين حالياً.

وتدعو الخطة إلى إنشاء ثماني «مناطق سكنية» تتخللها حدائق وأراضٍ زراعية ومرافق رياضية.

كما سلط كوشنر الضوء على مناطق مخصصة «للصناعات المتقدمة» و«مراكز البيانات» و«مجمع صناعي»، على الرغم من أنه ليس من الواضح ما هي الصناعات التي ستدعمها هذه المراكز.

وقال كوشنر إن أعمال البناء ستركز أولاً على بناء «مساكن للعمال» في رفح، المدينة الجنوبية التي دمرت خلال الحرب وتسيطر عليها القوات الإسرائيلية حالياً. وأضاف أن أعمال إزالة الأنقاض والهدم جارية بالفعل هناك.

ولم يتطرق كوشنر إلى مسألة إزالة الألغام، وتقول الأمم المتحدة إن القذائف والصواريخ غير المنفجرة منتشرة في كل مكان في غزة، مما يشكل تهديداً للأشخاص الذين يبحثون بين الأنقاض للعثور على أقاربهم وممتلكاتهم وحطب التدفئة.

وتقول منظمات حقوقية إن عمليات إزالة الأنقاض وإزالة الألغام لم تبدأ بشكل جدي في المنطقة التي يعيش فيها معظم الفلسطينيين، لأن إسرائيل منعت دخول الآليات الثقيلة.

وقال كوشنر إنه بعد رفح، سيتم إعادة إعمار مدينة غزة، أو «غزة الجديدة»، كما يسميها في عرضه، وأضاف أن المدينة الجديدة ستكون مكاناً حيث سيجد الناس «فرص عمل ممتازة».

هل ستوافق إسرائيل؟

وصفت نومي بار يعقوب، المحامية الدولية والخبيرة في حل النزاعات، المفهوم الأولي للمجلس لإعادة تطوير غزة بأنه «غير واقعي على الإطلاق»، وأنه مؤشر على أن ترمب ينظر إلى الأمر من منظور مطور عقاري، وليس من منظور صانع سلام.

وقالت يعقوب، وهي زميلة باحثة في مركز جنيف للسياسة الأمنية، إن مشروعاً يضم هذا العدد الكبير من المباني الشاهقة لن يكون مقبولاً لدى إسرائيل أبداً، لأن كل مبنى سيوفر رؤية واضحة لقواعدها العسكرية بالقرب من الحدود.

علاوة على ذلك، ذكر عرض كوشنر أن المجلس الوطني لإعادة إعمار غزة سيسلم في نهاية المطاف الإشراف على غزة إلى السلطة الفلسطينية بعد إجراء إصلاحات، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عارض بشدة أي اقتراح بشأن غزة ما بعد الحرب يتضمن السلطة الفلسطينية، وحتى في الضفة الغربية، حيث تحكم، فإن السلطة الفلسطينية لا تحظى بشعبية واسعة بسبب الفساد والتعاون المزعوم مع إسرائيل.


«الداخلية» السورية تسيطر على سجن الأقطان في الرقة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد تنسحب من سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي البلاد وتتجه إلى كوباني في 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد تنسحب من سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي البلاد وتتجه إلى كوباني في 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الداخلية» السورية تسيطر على سجن الأقطان في الرقة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد تنسحب من سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي البلاد وتتجه إلى كوباني في 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد تنسحب من سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي البلاد وتتجه إلى كوباني في 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، ​اليوم (الجمعة)، أنها سيطرت على سجن الأقطان في الرقة، بشمال شرقي سوريا، الذي كان تحت ‌سيطرة «قوات سوريا ‌الديمقراطية» (قسد) ‌التي ⁠يقودها الأكراد.

ونقلت «​الوكالة ‌العربية السورية للأنباء» عن الوزارة قولها: «تسلمت إدارة السجون والإصلاحيات في الوزارة مؤخراً ⁠سجن الأقطان في محافظة ‌الرقة، الذي كان تحت سيطرة تنظيم (قسد)... شُكلت فرق متخصصة من إدارة مكافحة الإرهاب والجهات المختصة الأخرى، ​لتولي مهام حراسة السجن وتأمينه وضبط الحالة ⁠الأمنية داخله».

ويضم السجن نزلاء مرتبطين بتنظيم «داعش»، وشهد اشتباكات في محيطه بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية».

ولم يتضح بعد عدد المتبقين في السجن من معتقلي التنظيم. وبدأ الجيش الأميركي ⁠نقل ما يصل إلى سبعة آلاف سجين مرتبطين بالتنظيم ‌من السجون السورية إلى العراق المجاور. وقال مسؤولون أميركيون إن المحتجزين من دول عديدة، بينها بلدان أوروبية. وبموجب اتفاق دمج شامل تم التوصل إليه يوم الأحد، من المفترض نقل مسؤولية السجون التي تضم معتقلي التنظيم إلى الحكومة السورية. وقالت «قوات ​سوريا الديمقراطية»، يوم الاثنين، إنها تخوض معارك ضد قوات الحكومة السورية قرب السجن، ⁠وإن سيطرة قوات الحكومة عليه قد تكون لها «تداعيات أمنية خطيرة تهدد الاستقرار وتمهد الطريق لعودة الفوضى والإرهاب». ويأتي نقل الولايات المتحدة سجناء التنظيم في أعقاب الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا. وزادت المخاوف بشأن تأمين السجون بعد هروب نحو 200 من عناصر التنظيم من سجن الشدادي يوم الثلاثاء. وأعادت قوات الحكومة السورية القبض على العديد ‌منهم بعد ذلك.

صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في 2 أبريل 2019 (رويترز)

وضع أمني غير مستقر بمخيّم الهول

إلى ذلك، قالت متحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في سوريا، الجمعة، إن الوضع الأمني غير المستقرّ في مخيم الهول الذي يؤوي عائلات مقاتلين من تنظيم «داعش»، يحول دون دخول المفوضية إليه.

ودخلت قوات الأمن السورية الأربعاء مخيم الهول في شمال شرقي سوريا بعد انسحاب القوات الكردية منه في إطار ترتيبات تم التوصل إليها بين الطرفين خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتحت ضغط عسكري من دمشق التي تسعى إلى بسط سيطرتها على البلاد، تخلّت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) عن مساحات واسعة من الأراضي في الأيام الأخيرة، وانسحبت إلى مدن وقرى يشكل فيها الأكراد أكثرية في محافظة الحسكة، معقلها الأخير في شمال شرقي البلاد.

وقالت المتحدثة سيلين شميت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمكّنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين من الوصول إلى مخيم الهول خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، لكنها لم تتمكّن إلى الآن من دخوله بسبب الوضع الأمني المتقلّب».

ويضمّ مخيم الهول نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري ونحو 6 آلاف و300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض معظم بلدانهم استعادتهم.

وقالت المتحدثة إن المفوضية و«يونيسف» تمكنتا من «تسليم شاحنات من المياه إلى المخيم».

وتابعت أن «مفوضية اللاجئين تعود اليوم إلى (الهول) على أمل استئناف توزيع الخبز الذي توقّف في الأيام الثلاثة الأخيرة».

وأفادت بأن الحكومة السورية أبدت استعدادها لـ«ضمان الأمن ودعم مفوضية اللاجئين وشركائها الإنسانيين من أجل استئناف العمليات الإنسانية».

وأوضحت أن المفوضية تولت إدارة شؤون المخيم في الأول من يناير (كانون الثاني)، قبل بدء المعارك الأخيرة بين القوات السورية وقوات «قسد».

وكانت «قسد» المدعومة من الولايات المتحدة رأس حربة في الحملة العسكرية التي أدت إلى دحر تنظيم «داعش» من آخر معاقله في سوريا في عام 2019.


ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، في دافوس، «مجلس السلام»، بحضور دولي وعربي وإقليمي، وسط تركيز على أولوية قضية قطاع غزة.

وشارك وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في توقيع ميثاق تأسيس المجلس بحضور ترمب، وقادة وممثلي عددٍ من الدول المُرحِّبة والمشاركة بإنشائه.

وقال ترمب إن «الحرب بين إسرائيل و(حماس) تقترب فعلاً من نهايتها»، مضيفاً: «لم يتبقَّ سوى نيران صغيرة، ويمكننا إطفاؤها بسهولة شديدة». وبعدما أشار إلى الالتزام بـ«إعادة بناء غزة بشكل جميل»، وجّه تحذيراً مباشراً إلى «حماس»، داعياً إياها إلى نزع سلاحها، رغم أن عناصرها «وُلدوا والبنادق في أيديهم»، وفق قوله.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أولوية ملف غزة بالقول إن «مهمة المجلس في المقام الأول وقبل كل شيء هي ضمان أن يصبح اتفاق السلام في غزة دائماً»، على أن يُنظر لاحقاً في ملفات أخرى.

وفي مسعى لطمأنة حلفائه حول العالم، أكّد ترمب أن المجلس سيعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة. وقال: «سنكون قادرين على القيام تقريباً بأي شيء نريده، وسنفعل ذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة».