هل يجب تملقه أم محاربته... كيف يتعامل المليارديرات «الأذكياء» مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقوم بتعديل سترته خلال مغادرته مركز المؤتمرات في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقوم بتعديل سترته خلال مغادرته مركز المؤتمرات في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)
TT

هل يجب تملقه أم محاربته... كيف يتعامل المليارديرات «الأذكياء» مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقوم بتعديل سترته خلال مغادرته مركز المؤتمرات في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقوم بتعديل سترته خلال مغادرته مركز المؤتمرات في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)

سلَّطت صحيفة «فاينانشال تايمز» الضوء على علاقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمليارديرات. وطرحت سؤالاً: هل يجب عليهم تملق ترمب أم محاربته؟، لافتة إلى أن العلاقات الجيدة مع القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية ليست مجرد أمر ثانوي.

وقالت إن من الأمور اللافتة للنظر في إدارة دونالد ترمب مدى حرص المديرين التنفيذيين للشركات على تجنب غضب الرئيس الأميركي، وقد تراجع بعضهم عن تصريحات سابقة غير داعمة له، بل وقدم كثير منهم دعمهم من خلال التبرعات والإعلانات والأعمال الخيرية التي وافق عليها ترمب.

رئيس «جيه بي مورغان» جيمي ديمون يتحدث خلال منتدى الأعمال الأميركي في مركز كاسيا بميامي (رويترز)

وتساءلت عن التكلفة الحقيقية لإغضاب الرجل القوي. وقالت إن الرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون قد يقدِّم الإجابة، فقد وجد نفسه متورطاً في دعوى قضائية بقيمة 5 مليارات دولار يوم الخميس تتهمه - شخصياً - وشركته برفض منح حسابات مصرفية لعائلة ترمب بشكل غير صحيح.

وكان رد «جيه بي مورغان» قوياً بشكل مفاجئ، حيث قال إنه يحق للرئيس رفع دعوى قضائية، ويحق للبنك الدفاع عن نفسه: «هذا هو الغرض من المحاكم».

ويُعد ديمون هدفاً غريباً، لأنه كان بارعاً في إدارة علاقاته مع الرؤساء دون تملق، فقد وصف خطط ترمب الأولية للتعريفات الجمركية بأنها «عدوانية للغاية»، ووصف خطة حديثة لتحديد سقف أسعار بطاقات الائتمان بأنها «كارثة اقتصادية» لكنه اختار معاركه بعناية، مشيداً بحسِّ ترمب السليم وسياساته التي تضع أميركا أولاً.

وفي بعض الأحيان، قد يكون كلامه مبهماً، واصفاً الهجمات على استقلال البنك الفيدرالي بأنها «ربما ليست فكرة جيدة».

وفي الواقع، لدى «جيه بي مورغان» ونظرائه أسباب للشعور بالامتنان لترمب. فقد استفادوا من لوائح تنظيمية أكثر ملاءمة، وسوق أسهم مزدهرة، وانتعاش في صفقات الشركات، وكل هذا كان من غير المرجح أن يحدث لو خسر ترمب وحزبه الجمهوري انتخابات عام 2024، وتعرَّض مكتب الحماية المالية للمستهلك، الذي فرض غرامات على البنوك بقيمة 25 مليار دولار وقدَّم تعويضات للمستهلكين، لعملية إضعاف ممنهجة خلال العام الماضي.

لكن جيمي ديمون في وضع أفضل من معظم نظرائه لرفض هذه الإجراءات بلباقة، فالمؤسسات المالية الكبرى - مثل «جيه بي مورغان»، و«بنك أوف أميركا» الذي شعر رئيسه التنفيذي بريان موينيهان أيضاً بحدة انتقادات ترمب - متجذرة في الاقتصاد، لدرجة أن أي ضرر يلحق بها قد يضر بالبيت الأبيض أيضاً، ومع تراجع القيود البيروقراطية، لم تعد هذه المؤسسات بحاجة إلى مزيد من الامتيازات الخاصة.

لافتة «وول ستريت» تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)

وذكرت الصحيفة أنه بالنسبة لبعض الشخصيات في قطاعات أخرى، تُعدّ العلاقات الجيدة مع الرئيس الأميركي أمراً بالغ الأهمية، فجنسن هوانغ، رئيس شركة «إنفيديا»، الذي أشاد بـ«عبقرية» ترمب، يعتمد على موافقة الحكومة لبيع رقائق شركته إلى الصين.

وكان مايك ويرث، رئيس شركة «شيفرون»، من أوائل الرؤساء التنفيذيين الذين أشاروا إلى «خليج أميركا» كما أطلق عليه البيت الأبيض، بدلاً من «خليج المكسيك»، وبما أن «شيفرون» تحتاج إلى تراخيص تصدير خاصة لشحن النفط من فنزويلا، فمن المرجح أن مستثمريه سعداء بهذا الموقف.

ثم هناك إيلون ماسك، الذي يمثل مثالاً ونقيضاً في الوقت نفسه لفوائد العلاقات الجيدة، فقد تملق رئيس شركة «تسلا» ترمب، وعمل معه، وتحداه، ومع ذلك خرج أكثر ثراءً.

وقد تُطرح شركة «سبايس إكس» لصناعة الصواريخ للاكتتاب العام هذا العام بتقييم يصل إلى 1.5 تريليون دولار، وفقاً لوكالة «بلومبرغ»، أي 4 أضعاف قيمتها عندما بدأ ترمب ولايته الثانية.

وقد وجد ديمون التوازن بطريقة أقل عشوائية وأكثر استراتيجية، فبينما تعهّد بمواجهة التحدي القانوني الذي فرضه ترمب، أشاد بنك «جيه بي مورغان»، يوم الخميس، بالرئيس الأميركي لمكافحته «تسييس» النظام المصرفي الذي أجبره على قطع علاقته به في المقام الأول.

وقالت الصحيفة إن المليارديرات الأذكياء يدركون أن السبيل للتعامل مع إدارة ترمب ليس التملق أو المواجهة، بل هو مزيج متوازن من الاثنين.


مقالات ذات صلة

في سابقة... توقيع ترمب سيظهر على العملة الأميركية

الولايات المتحدة​ ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

في سابقة... توقيع ترمب سيظهر على العملة الأميركية

أعلنت وزارة الخزانة اليوم الخميس ​أن الأوراق النقدية الأميركية ستحمل توقيع الرئيس دونالد ترمب احتفالا بمرور 250 على استقلال الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)

في سابقة... توقيع ترمب سيظهر على العملة الأميركية

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
TT

في سابقة... توقيع ترمب سيظهر على العملة الأميركية

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخزانة اليوم الخميس أن الأوراق النقدية الأميركية ستحمل توقيع الرئيس دونالد ترمب احتفالا بمرور 250 على استقلال الولايات المتحدة، في أول خطوة من نوعها بالنسبة لرئيس حالي، بينما سيُحذف توقيع أمين خزانة الولايات المتحدة من الأوراق النقدية الأميركية للمرة الأولى منذ 165 عاما.

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

وقالت الوزارة في بيان لرويترز إن أول أوراق نقدية من فئة 100 دولار تحمل توقيع ترمب وتوقيع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ستطبع في يونيو (حزيران)، تليها أوراق نقدية أخرى في الأشهر اللاحقة. ولا يزال مكتب النقش والطباعة التابع لوزارة الخزانة ينتج حاليا أوراقا نقدية تحمل توقيعات وزيرة الخزانة في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، جانيت يلين، وأمينة الخزانة لين ماليربا.

وستكون ماليربا الأخيرة ضمن سلسلة متواصلة من أمناء الخزانة الذين ظهرت توقيعاتهم على العملة الاتحادية منذ 1861، عندما أصدرتها الحكومة لأول مرة.


توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
TT

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)

وجهت محكمة أميركية تهماً لرجل فرّ إلى الصين وشقيقته بعد وضع شحنة متفجرة خارج بوابة لقاعدة ماكديل للقوات الجوية في تامبا بولاية فلوريدا هذا الشهر.

ووجهت محكمة أميركية تهماً، أمس الأربعاء، إلى آلان تشنغ (20 عاماً) وآن ماري تشنغ (27 عاماً)، في لائحتي اتهام فيدراليتين منفصلتين، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأفاد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل بأن الأخت رهن الاحتجاز، بينما لاذ الأخ بالفرار.

ووجهت إلى آلان تشنغ تهماً بمحاولة إتلاف ممتلكات حكومية، وصنع شحنة ناسفة بطريقة غير قانونية، وحيازة شحنة ناسفة غير مسجلة. وتشير لائحة الاتهام تحديداً إلى الشحنة التي عُثر عليها أمام قاعدة ماكديل.

ووجهت إلى آن ماري تشنغ تهمة التأثير على الشهود والمساعدة على إخفاء مجرم في قضية آلان تشنغ.

وكان قد عُثر على طرد مشبوه خارج قاعدة ماكديل في 16 مارس (آذار)، مما دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى فتح تحقيق.

ويقع مقر القيادة المركزية الأميركية في قاعدة ماكديل، وهي مسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأجزاء من جنوب آسيا.


روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا، وليس على مساعدة إيران. جاء سؤال ‌روبيو عن ‌دعم ​موسكو ‌لطهران ‌لدى مغادرته واشنطن متوجهاً إلى فرنسا، ‌حيث سيلتقي نظراءه من دول ⁠مجموعة السبع، لإجراء محادثات من المتوقع أن تتناول الحربين في أوكرانيا ​وإيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويوم الأربعاء، قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز الولايات ‌المتحدة ​من ‌خلال عرضها ​التوقف عن تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية العسكرية، مقابل توقف واشنطن عن إمداد ‌كييف بالمعلومات ‌الاستخباراتية. وأضاف ​زيلينسكي أن ‌بعض الطائرات الإيرانية المُسيّرة التي استُخدمت لمهاجمة الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفاء واشنطن، خلال الحرب في الشرق الأوسط، تحتوي على ​مكوّنات ​روسية.

كانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قد نقلت، في 6 مارس (آذار) الحالي، عن مسؤولين مطّلعين على المعلومات الاستخباراتية، أن روسيا تُزوّد إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوةٍ تشير إلى انخراط غير مباشر لمنافس رئيسي للولايات المتحدة في الحرب المتصاعدة بالمنطقة. وأوضح المسؤولون أن موسكو نقلت إلى طهران، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، معلومات عن مواقع أصول عسكرية أميركية، بينها سفن حربية وطائرات. وقال أحد المسؤولين إن ما يجري «يبدو جهداً واسع النطاق إلى حد كبير».