أربع رسائل فرنسية للبنان عشية اجتماع ماكرون وسلام

باريس غير قلقة على مصير «الميكانيزم»... وتحث بيروت للسير بالمرحلة الثانية من مهمة «حصر السلاح»

الرئيسان إيمانويل ماكرون ونواف سلام خلال لقائهما في دافوس يوم 20 من الشهر الحالي بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ف.ب)
الرئيسان إيمانويل ماكرون ونواف سلام خلال لقائهما في دافوس يوم 20 من الشهر الحالي بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ف.ب)
TT

أربع رسائل فرنسية للبنان عشية اجتماع ماكرون وسلام

الرئيسان إيمانويل ماكرون ونواف سلام خلال لقائهما في دافوس يوم 20 من الشهر الحالي بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ف.ب)
الرئيسان إيمانويل ماكرون ونواف سلام خلال لقائهما في دافوس يوم 20 من الشهر الحالي بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ف.ب)

استبقت رئاسة الجمهورية الفرنسية اللقاء المرتقب بعد ظهر الجمعة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام، بتوجيه مجموعة رسائل ليس فقط باتجاه لبنان، ولكن أيضاً لإسرائيل وللولايات المتحدة الأميركية والأطراف الأخرى المهتمة بالوضع اللبناني.

وتتمثل الرسالة الأولى في تأكيد فرنسا، على لسان الرئيس ماكرون، ووفق ما ورد في بيان الإليزيه، على «التزامها الدائم بسيادة لبنان واستقراره»، فضلاً عن تمسكها بعلاقات الصداقة التي تجمعها بلبنان. وانطلاقاً من هذا المعطى البديهي، فإن الرئيس الفرنسي سيشدد على أهمية تمسكه بـ«الالتزام التام والكامل باتفاق وقف إطلاق النار من جانب جميع الأطراف»، ما يُفهم منه أنه دعوة لإسرائيل التي تنتهكه يومياً، وبما يستجيب لمطالب السلطات اللبنانية بالضغط على الطرف الإسرائيلي لاحترامه.

مبنى مدمّر عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية قناريت وقرى أخرى جنوب لبنان الخميس أُصيب جراءها 19 شخصاً بينهم ثمانية صحافيين (إ.ب.أ)

وبينما يدور الجدل في لبنان حول الانطلاق بالمرحلة الثانية من حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية شمال نهر الليطاني، والمنتظر من قيادة الجيش أن تقدم خطتها بشأنه للحكومة اللبنانية في مطلع الشهر المقبل، فإن رسالة ماكرون الثانية مؤداها تذكير سلام بـ«ضرورة الانطلاق بتنفيذ» المهمة الهادفة لتمكين الدولة من «حصرية السلاح واستعادة سيادتها الكاملة» على كامل الأراضي اللبنانية، وذلك رغم الرفض المتكرر لـ«حزب الله» الذي يرى أن المطلوب منه قد انتهى، وقُلبت صفحته بعد الانتهاء من حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني.

وتشدد مصادر رئاسية فرنسية على أهمية السير دون تأخير بتنفيذ المرحلة الثانية، بالنظر لما يترتب عليه من تأثيرات على مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي، والذي ستستضيفه باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

شمال الليطاني

كذلك حرصت هذه المصادر على التذكير، بعكس ما يدّعيه أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، ومسؤولو حزبه الآخرون، بأن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، ينص صراحة على نزع السلاح شمال الليطاني، ما يعني أنه يشمل كافة الأراضي اللبنانية. وشددت مصادر الإليزيه على أن كامل الأسرة الدولية تعول كثيراً على ما سيحصل في هذا السياق.

وجاء في بيان الإليزيه أن الرئيس ماكرون «سيؤكد مجدداً دعم فرنسا الكامل للقوات المسلحة اللبنانية، بوصفها ركيزة السيادة الوطنية واستقرار البلاد، وذلك تمهيداً لعقد المؤتمر الدولي لدعم سيادة لبنان» الذي سيتولى ماكرون رئاسته وإدارته. وحتى ذلك التاريخ، سيُعقد اجتماع تمهيدي وتحضيري، والأرجح أن تستضيفه العاصمة القطرية.

استمرار «الميكانيزم»

وحرصت المصادر الفرنسية على توجيه الرسالة الثالثة للبنانيين، وقوامها أن آلية الرقابة الخماسية على وقف إطلاق النار (الميكانيزم) «باقية وليست ثمة أي خطط لوضع نهاية لها».

وهذا الحرص يأتي في حين تتخوف السلطات اللبنانية من إخراج «الميكانيزم» من المشهد، وأن تكون إسرائيل، بموافقة أميركية، ساعية لإخراجها من المشهد، وهو ما يدل عليه عدم اجتماعها رغم التشدد السابق لجهة ضم مدنيين إليها، وهو ما فعله لبنان بتعيين السفير سيمون كرم مندوباً مدنياً له إلى «الآلية»، وقد حضر بصفته هذه اجتماعين في الناقورة.

الرئيس عون ملتقياً السفير سيمون كرم بعد مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» (الرئاسة اللبنانية)

وذكرت باريس أن من مهام «الآلية»، إضافة إلى مراقبة وقف إطلاق النار، وهي المهمة التي فشلت فيها تماماً بالنسبة لتواصل ما تقوم به إسرائيل بشكل شبه يومي، المساعدة على إيجاد مخارج للخلافات بين لبنان وإسرائيل بخصوص «الخط الأزرق» الذي تتحفظ بيروت عليه بما لا يقل عن 13 نقطة. ولذا، ما زالت باريس تشدد على دوام مهمة «الآلية»، في حين بدأ البحث بكيفية الإبقاء على حضور عسكري جنوب لبنان بعد انسحاب «اليونيفيل» بنهاية هذا العام.

الإصلاحات الاقتصادية

وتتابع باريس باهتمام كبير ما يقوم به لبنان على الصعيد الاقتصادي، ومدى استجابته لمطالب صندوق النقد الدولي والدول المهتمة بإنهاضه من العقوبات الاقتصادية التي يواجهها. ويمثل هذا الجانب محطة أساسية لدى كل لقاء مع مسؤولين لبنانيين، ولذا سيكون أحد الملفات الرئيسية التي سيناقشها ماكرون وسلام.

وجاء في بيان الإليزيه أن الطرفين «سيتناولان مواصلة لبنان مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان واستعادة ازدهاره، ولا سيما إقرار (قانون الفجوة المالية) الذي قدمت الحكومة مشروعه إلى البرلمان اللبناني». ورسالة باريس الرابعة عنوانها أنه ليس للبنان مفر من السير بالإصلاحات الاقتصادية إذا كان حقيقةً يرمي إلى الخروج من وضعه المالي والاقتصادي الراهن.

آليات لقوة «اليونيفيل» في الناقورة جنوب غربي لبنان (أ.ف.ب)

سوريا وغزة

ولن يغيب الوضع في الشرق الأوسط، إن في سوريا أو غزة، عن اجتماع الجمعة. وسبق لباريس أن عبرت عن اهتمامها وسعيها لترتيب العلاقات اللبنانية - السورية، بما في ذلك ترسيم الحدود بين البلدين. وتنطلق فرنسا، وفق مصادرها، من مبدأ أنه «لا يتعين على سوريا أن تكون مصدر تهديد لجيرانها، كما أنه ليس لجيرانها أن يكونوا مصدر تهديد لها».

وكما في كل مناسبة، تؤكد باريس تمسكها بتوافر الأمن والاستقرار في المنطقة. بيد أن الصعوبة التي تواجهها، كما تقول مصادر سياسية في باريس، أنها «لا تمتلك الأوراق اللازمة» للتأثير على الوضع. وبرز ذلك مع المعارك التي نشبت بين قوات الجيش السوري وقوات «قسد» المشكلة في غالبيتها من عناصر كردية. وأفادت المصادر الفرنسية بأن باريس «لم تكن على اطلاع» على رغبة دمشق في إنهاء الملف الكردي بقوة السلاح، وأنها، عوضاً عن ذلك، كانت تدعو لتسويته عن طريق الحوار والمفاوضات، ما يوفر انطباعاً بأن أوراق اللعبة موجودة في واشنطن أكثر مما هي في باريس.

وسبق لنواف سلام أن التقى ماكرون في منتجع دافوس خلال الأسبوع الحالي لدى وجود المسؤولين للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يلتئم في دورته الـ56. ومن المقرر أن يلتقي سلام عدداً من الصحافيين في دارة السفير اللبناني بعد ظهر السبت.


مقالات ذات صلة

بيروت تسلّم دمشق 137 سجيناً تنفيذاً لـ«الاتفاقية القضائية»

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر الويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

بيروت تسلّم دمشق 137 سجيناً تنفيذاً لـ«الاتفاقية القضائية»

أوفت الدولة اللبنانية بالتزامها لجهة تنفيذ بنود الاتفاقية القضائية لتسليم السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية إلى السلطات السورية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أرشيفية لمعبر باب الهوى على الحدود السورية - التركية في فبراير 2023 (إ.ب.أ)

حدود سوريا مع تركيا «مغلقة» لأيام... ولا نزوح لبنانياً عبر المنافذ

نفى مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، مازن علوش، وجود حركة نزوح لبناني إلى سوريا خلال الحرب الجارية في المنطقة الآن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)

تحليل إخباري المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية معلّقة بالميدان

تبقى كلمة الفصل حتى إشعار آخر للميدان في الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل وهي تتقدم على الدعوة للتفاوض برعاية دولية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن نشاط بريّ محدد يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي (رويترز)

تصعيد عسكري وعملية إسرائيلية بريّة «محددة» في جنوب لبنان

يتزامن التصعيد على الجبهة اللبنانية مع حديث إسرائيلي عن تعبئة تصل إلى 450 ألف جندي احتياط استعداداً لتوسيع العمليات البرية، بالتوازي مع غارات مكثفة طالت الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: حراك سياسي ودبلوماسي لوقف الحرب من دون إيجابيات

يتواصل في لبنان الحراك السياسي والدبلوماسي على أكثر من مستوى في محاولة لاحتواء التصعيد ووقف الحرب.

كارولين عاكوم (بيروت)

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

أقر ملك إسبانيا فيليب السادس، الاثنين، بأن بلاده ارتكبت انتهاكات خلال ماضيها الاستعماري، في اعتراف نادر من جانب العرش الإسباني الذي لم يصدر قط اعتذاراً رسمياً لمستعمراته السابقة.

وفي أوج قوتها خلال القرنَين السادس عشر والثامن عشر، حكمت إسبانيا واحدة من أكبر الإمبراطوريات في تاريخ العالم التي امتدت عبر خمس قارات، بما في ذلك معظم أميركا الوسطى واللاتينية، ومارست العمل القسري ومصادرة الأراضي والعنف ضد السكان الأصليين.

وقال الملك، خلال زيارة إلى متحف الآثار في مدريد، إن القوانين الاستعمارية الإسبانية «كانت تهدف إلى الحماية. لكن في الواقع، لم تسر الأمور كما كان مقرراً لها في الأصل، وحدث الكثير من الانتهاكات».

وأضاف: «عندما ندرس أموراً معينة وفقاً لمعايير العصر الحديث، وبناء على قيمنا، من الواضح أننا لا نستطيع أن نشعر بالفخر. لكن يجب أن نتعلم من هذا، في سياقه، دون الإفراط في الوعظ الأخلاقي. يجب أن نستخلص العبر من خلال تحليل موضوعي ودقيق».

وقام بجولة في معرض عن النساء الأصليات في المكسيك برفقة السفير المكسيكي لدى إسبانيا، كيرينو أورداز.

وشهدت العلاقات بين إسبانيا والمكسيك توترات دبلوماسية بسبب إرث الحكم الاستعماري الإسباني.

وفي عام 2019، طلب الرئيس المكسيكي، آنذاك، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور من الحكومة الإسبانية والبابا الراحل فرنسيس الاعتذار للسكان الأصليين المكسيكيين عن الأخطاء التي ارتُكبت خلال الغزو الإسباني، والتي غالباً ما كانت باسم نشر الكاثوليكية والحضارة.

وبعد خمس سنوات، قررت كلاوديا شينباوم خليفة لوبيز أوبرادور عدم دعوة الملك الإسباني إلى حفل تنصيبها، بعد أن رفض الملك الاعتذار عن الانتهاكات التي ارتُكبت في العهد الاستعماري، في إهانة وصفها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنها «غير مقبولة».


انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
TT

انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

انقلب زورق دورية تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وعلى متنه 5 أفراد، من بينهم السفير الإستوني في اليونان، قبالة جزيرة تقع بأقصى شرق اليونان.

وذكر خفر السواحل اليوناني أن القارب غرق قبالة سواحل جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة، دون توضيح أسباب انقلابه، وأضاف أن أربعة إستونيين من بينهم السفير الإستوني في اليونان، وضابط اتصال يوناني من وكالة «فرونتكس» كانوا على متن القارب وقت وقوع الحادث.

وعمل زورق تابع لخفر السواحل اليوناني وقارب آخر كان يبحر في المنطقة على إنقاذ الخمسة الذي نُقلوا إلى جزيرة كاستيلوريزو، ومنها نُقل أربعة مصابين جواً إلى جزيرة رودس.

ولم يوضح خفر السواحل ما إذا كان السفير الإستوني من بين المصابين الذين نقلوا جواً إلى رودس.

ويذكر أن اليونان تعتبر من المسارات الرئيسية لعبور المهاجرين الذين يفرون من ظروف الفقر والصراعات في أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتنتشر قوات «فرونتكس» في اليونان منذ سنوات، حيث يعمل أفراد وسفن من الوكالة الأوروبية جنباً إلى جنب مع خفر السواحل ودوريات حرس الحدود اليونانية.


إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».