مشروع استيطاني إسرائيلي يراه فلسطينيون خنقاً لبلدتهم الحيوية شرق القدس

صورة التقطت بتاريخ 30 سبتمبر 2025 تظهر مستوطنة «معاليه أدوميم» الإسرائيلية شرق القدس (أ.ف.ب)
صورة التقطت بتاريخ 30 سبتمبر 2025 تظهر مستوطنة «معاليه أدوميم» الإسرائيلية شرق القدس (أ.ف.ب)
TT

مشروع استيطاني إسرائيلي يراه فلسطينيون خنقاً لبلدتهم الحيوية شرق القدس

صورة التقطت بتاريخ 30 سبتمبر 2025 تظهر مستوطنة «معاليه أدوميم» الإسرائيلية شرق القدس (أ.ف.ب)
صورة التقطت بتاريخ 30 سبتمبر 2025 تظهر مستوطنة «معاليه أدوميم» الإسرائيلية شرق القدس (أ.ف.ب)

بعد أن هدمت السلطات الإسرائيلية منزله في أغسطس (آب)، تسلّم يحيى أبو غالية وعشرات من أصحاب المصالح التجارية في بلدة العيزرية شرق القدس، إخطارات بهدم وإخلاء محال تجارية بالتزامن مع إقرار إسرائيل مشروعاً استيطانياً جديداً.

وبرّرت السلطات الإسرائيلية طلبات الهدم بأن الأبنية المطلوب إخلاؤها غير قانونية ولا تملك رخص بناء، بينما يربطها الفلسطينيون بمشروع استيطاني أقرّته الإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية ويمرّ في بلدة العيزرية.

ويقول أبو غالية بأسى: «هذا المشروع دمار شامل للاقتصاد والناس. سيؤثر على الجميع»، مضيفاً: «الأمر لا يتعلق بمحل فقط، سيأخذون أراضي الناس، سيقطعون التواصل الاجتماعي، كأنك تأتي من دولة إلى دولة»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرّت الإدارة المدنية الإسرائيلية في أغسطس مشروع «إي وان» لبناء مستوطنات جديدة تمتدّ على مساحة 12 كيلومتراً مربعاً شرق القدس.

صورة التقطت في 30 سبتمبر 2025 تظهر المنزل المهدم للمواطن يحيى أبو غالية وهو فلسطيني من قرية بدوية بالقرب من بلدة العيزرية شرق القدس (أ.ف.ب)

وسيربط المشروع، بحسب نصّ القرار، مستوطنة «معاليه أدوميم» التي أقيمت أجزاء منها على أراضي بلدة العيزرية، بمدينة القدس، ما من شأنه أن يفصل القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها في عام 1967، عن محيطها الفلسطيني.

ويعتقد أبو غالية (37 عاماً) أن هدف إخلاء مغسلة السيارات التي يمتلكها، إتاحة المجال لشقّ شارع «السيادة»، وهو جزء من مشروع «إي وان».

ووفقاً لمدير الخرائط في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي، فإن شارع السيادة الذي سبق أن تمت المصادقة عليه في عام 2020، سيزيد المسافة بين القدس والعيزرية من نحو ستة كيلومترات إلى نحو 17 كيلومتراً.

ويضيف أن كل هذا سيتم على حساب «الأراضي الفلسطينية وبما يضمن عدم مرور الفلسطينيين في الشوارع التي يستخدمها الإسرائيليون»، وفق قوله.

ويصف ذلك بأنه «الفصل العنصري بين العرب واليهود»، مشيراً إلى أنه يؤدي أيضاً إلى توسيع مستعمرة «معاليه أدوميم» باتجاه القدس.

وتشمل توسعة المستوطنة في هذه المرحلة، وفقاً للقرار، بناء ما مجموعه 3400 وحدة استيطانية جديدة.

صورة التقطت في 30 سبتمبر 2025 تظهر موقعاً عسكرياً إسرائيلياً تم بناؤه مؤخراً بعد أن تلقى الفلسطيني يحيى أبو غالية إخطاراً بالإخلاء والهدم في العيزرية شرق القدس (أ.ف.ب)

«تهديد أمني»

رسمياً، لا يوجد ربط إسرائيلي بين إخطارات الهدم والإخلاء والمشروع الاستيطاني، وفق ما يقول أفيف تترسكي، الباحث في منظمة «عير عميم» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان.

لكنه يرى أن إسرائيل تريد «أن تأخذ الأراضي في المنطقة (ج) من دون الناس... ما يؤدي إلى زيادة عدد المستوطنين وإخلاء التجمعات الفلسطينية».

وفي ردّه على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد الجيش الإسرائيلي «إصدار أوامر هدم لعدة مبان غير قانونية أقيمت في منطقة غير مرخصة وتشكّل تهديداً لأمن المنطقة».

وتقع جميع المحال التي تم إخطارها بالإخلاء في المنطقة المصنّفة «ج» والخاضعة للسيطرة الإسرائيلية المدنية والأمنية، بموجب اتفاقات أوسلو للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويقول أبو غالية بغضب: «يفكّرون (الإسرائيليون) بمصلحتهم فقط... كأن المجتمع الفلسطيني بهائم، حتى إن البهائم عندهم لها مكان... لا يعنيهم إذا نمت في العراء».

ويضيف الأب لخمسة، والذي يعمل لديه خمسة عمال: «يلاحقون رزقنا ورزق أولادنا»، مضيفاً: «أنا هنا منذ عشر سنوات، وأصبح لدينا زبائن، كيف يطلبون مني الإخلاء؟».

على بعد أمتار، يقول ناجي عساكرة في ورشته للحدادة: «تلقيت إخطاراً بالهدم»، مضيفاً أن ورشته «تعول ست عائلات».

صورة التُقطت في 30 سبتمبر 2025 تظهر تجمع أبو نوار البدوي (في المقدمة) والمستوطنة الإسرائيلية كيدار (في الخلفية) جنوب شرقي العيزرية شرق القدس (أ.ف.ب)

مقصد تجاري وسياحي

وتقع العيزرية شرق القدس الشرقية ويفصلها عنها جزء من الجدار الذي بنته إسرائيل في أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وحواجز عسكرية.

ويقصد آلاف الفلسطينيين من مختلف المدن لا سيما من القدس الشرقية، العيزرية يومياً للتبضّع في شارع تجاري يمتد على أربعة كيلومترات، وفق ما يقول رئيس البلدية خليل أبو الريش.

وتمثّل البلدة وجهة سياحية، إذ يوجد فيها قبر وكنيسة أليعازر الذي تقول الروايات التاريخية إنه كان صديقاً ليسوع المسيح.

ويضيف أبو الريش أن «نصف مليون سائح يقصدون قبر أليعازر والكنيسة» سنوياً، وأن المحال التجارية التي تبيع التحف الشرقية والتذكارات ستتأثر سلباً بالمشروع الاستيطاني.

ويتابع: «المشروع سيضرب السياحة في العيزرية».

الشهر الماضي، نصبت إسرائيل بوابة أمنية عند مدخل البلدة الشرقي، وهي واحدة من نحو ألف بوابة وضعتها عند مداخل القرى والبلدات والمدن الفلسطينية مؤخراً.

الفلسطيني يحيى أبو غالية يقف أمام منزله المهدم بالقرب من بلدة العيزرية شرق القدس 30 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

تهجير

وتُعدّ المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي سواء تلك التي أقرتها الحكومة أو العشوائية منها.

ويعيش في القدس الشرقية 370 ألف فلسطيني، وأكثر من 230 ألف مستوطن إسرائيلي، وفقاً للجهات الرسمية الإسرائيلية.

وإلى جانب البُعدين السياسي والاقتصادي للمشروع، هناك بُعد اجتماعي، وفقاً لمحمد مطر من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.

ويقول مطر إن مشروع «إي وان» سيدفع إلى «تهجير أكثر من 24 تجمعاً بدوياً فلسطينياً تعتمد جميعها على الثروة الحيوانية، من المنطقة».

ويوضح: «هذه التجمعات لن تستطيع الانتقال من البادية إلى المدينة والاحتفاظ بثروتها الحيوانية وتغيير نمط حياتها».

ويرى مطر أن المشروع الاستيطاني «سيدفع المقدسيين إلى مغادرة العيزرية»، ومن شأن ذلك أن «يغيّر الميزان الديموغرافي في القدس لصالح المستوطنين الذين سيصبح عددهم ضعفي عدد الفلسطينيين»، وفقاً لمطر.

صورة التقطت بتاريخ 30 سبتمبر 2025 تظهر مستوطنة «معاليه أدوميم» الإسرائيلية شرقي العيزرية شرق القدس (أ.ف.ب)

«أرض فلسطينية»

ولقي مشروع «إي وان» إدانات عربية ودولية من بينها من الأردن وإيطاليا وبريطانيا وكذلك من الأمين العام للأمم المتحدة.

ورفضت محكمة الشؤون الإدارية الإسرائيلية التماساً من منظمات «عير عميم» و«السلام الآن» و«بمكوم» الإسرائيلية غير الحكومية يطالب ﺑ«تجميد قرار اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للمجلس الأعلى للتخطيط في الضفة الغربية الذي صادق على مخطط إي وان».

أما أبو غالية فيصرّ على البقاء، ويقول: «لا أنوي الإخلاء، هذه أرضنا، أرض فلسطينية».


مقالات ذات صلة

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى ما يُسمى بـ«يوم الاستقلال»، الذي أظهر أن عدد سكانها بلغ 10.2 ملايين نسمة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.