لبنان... تريُّث «حزب الله» في رده على إسرائيل يبقى الكفة الراجحة

هل يأخذ بالنصائح اللبنانية بعدم استدراجه ويتقيد بالتوقيت الإيراني للانتقام؟

مشاركون في تشييع رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي وأربعة من رفاقه في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاثنين (أ.ف.ب)
مشاركون في تشييع رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي وأربعة من رفاقه في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

لبنان... تريُّث «حزب الله» في رده على إسرائيل يبقى الكفة الراجحة

مشاركون في تشييع رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي وأربعة من رفاقه في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاثنين (أ.ف.ب)
مشاركون في تشييع رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي وأربعة من رفاقه في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاثنين (أ.ف.ب)

يترقب اللبنانيون والمجتمع الدولي ما إذا كان «حزب الله» سيبادر للرد الفوري على إسرائيل بعد اغتيالها العضو البارز في مجلسه الجهادي هيثم علي الطبطبائي وأربعة من رفاقه في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، أم أنه يفضل التريث محتفظاً لنفسه بالتوقيت المناسب للرد لتفادي استدراجه للفخ الذي تنصبه إسرائيل بتهديدها بتوسعة الحرب؟ وبالتالي ينأى بنفسه عن الرد بحسب التوقيت الإسرائيلي في ضوء استنفارها لوحداتها العسكرية لتكون على أهبة الرد الفوري.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر سياسية، أن التواصل بين قيادة «حزب الله» وأركان الدولة لم ينقطع منذ حصول الاغتيال للتداول في مرحلة ما بعده عسكرياً وسياسياً، في ضوء النصائح المحلية والخارجية التي أُسديت لقيادته بعدم الرد لمنع إسرائيل من استكمال مخططها الناري، وإفساحاً في المجال أمام توفير الدعم للمبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بدعوة إسرائيل للتفاوض السلمي وصولاً لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية تنفيذاً للقرار 1701.

بانتظار الظروف

ورجّحت المصادر أن قيادة الحزب تميل للتعاطي بإيجابية مع هذه النصائح ولن تنجر لاستدراجها، وتوقفت أمام البيان الصادر عن «الحرس الثوري» الإيراني وفيه أنه «يحق لمحور المقاومة و(حزب الله) الانتقام لدماء مقاتلي الإسلام الأبطال، وأن حقهم محفوظ في الموعد الذي يقرره، ليكون الرد قوياً بانتظار المعتدي الإرهابي»، ما اعتُبر دعوة للتريث ريثما تسمح الظروف بانتقامه منها.

ولفتت إلى أن الحزب يدرس الرد سياسياً على إسرائيل على الأقل حالياً، آخذاً في الاعتبار نصيحة «الحرس الثوري». وقالت إنه سيلتفت إلى الداخل بمطالبته الدولة اللبنانية بتوفير الأمن والحماية لأبنائها، وهذا ما ركز عليه رئيس مجلسه التنفيذي الشيخ علي دعموش في كلمته في تشييع الطبطبائي واثنين من رفاقه.

مشيعون يحملون نعش رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي خلال تشييعه الاثنين في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن تريث الحزب في الرد يتيح له تمرير رسالة إلى الداخل والمجتمع الدولي يؤكد فيها بأنه باقٍ على التزامه بوقف النار منذ صدوره في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 برعاية الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، فيما تمتنع إسرائيل عن تطبيقه، رغم أن التزامه، كان ولا يزال، موضع تساؤل بداخل حاضنته الشعبية.

وأكدت أنه على تفاهم في تريثه مع حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بتحميله لجنة الرقابة الدولية المشرفة على تطبيقه مسؤوليةً بسؤالها عن الضمانات لمنع إسرائيل من توسعة الحرب.

«الهدنة البابوية»

ولفتت إلى أن الحزب ليس في وارد استدراج إسرائيل للرد رغبة منه باحترام «الهدنة البابوية» التي يُفترض أن ينعم بها لبنان وهو يستعد لاستقبال البابا لاوون الرابع عشر، وإتاحة المجال أمام اللبنانيين على اختلاف طوائفهم للاحتفاء به، وهذا ما يسبب إحراجاً لإسرائيل في حال أقدمت على توسعة الحرب.

وأضافت أن الحزب أودع موقفه بتريثه في الرد لدى إيران لعلها توظفه بتحسين شروطها بالتلازم مع استئناف مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، كونها الأقدر على ضبط أدائه وتقديمها للضمانات بحمايتها لاتفاق وقف الأعمال العدائية تطبيقاً للقرار 1701، في حال استجابت إسرائيل للضغوط الأميركية لوقف توسعتها للحرب وبغطاء أميركي للتسليم بشروطها بدخول لبنان في مفاوضات مباشرة، رغم أن أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم لم يتردد في قوله إنه لا خطر على المستوطنات في شمال فلسطين، وإن قدرات الحزب العسكرية هي الآن دفاعية وليست قتالية أو هجومية.

رسالة لواشنطن

ورأت أن قاسم أراد تمرير رسالة لواشنطن بأنه الضامن لأمن المستوطنات بالشراكة مع إيران، لعلهما يتمكنان من رفع الضغوط المحلية والخارجية على الحزب بدعوته لتسليم سلاحه التزاماً منه بالبيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام ومشاركته فيها بوزيرين. وقالت إنه يختار الرد على إسرائيل باعتماده التوقيت الإيراني، رغبة منه بتقوية موقف إيران وتعبيد الطريق أمام إشراكها في المفاوضات لإنهاء الحرب.

تجنب المغامرة

إلا أن المصادر قالت إن تجنّب الحزب الرد الفوري من شأنه أن يقوي موقف خصومه في الداخل بمطالبته بتسليم السلاح وحصريته بيد الدولة، طالما أنه يمتنع عن استخدامه للضرورة دفاعاً عن النفس، كما يدّعي، فإنها في المقابل تتعاطى مع تريثه من زاوية أن قيادته تتجنب بموقفها العاقل، في حال استمرت عليه، الدخول في مغامرة غير محسوبة النتائج، أسوة بتلك التي أصابته بإسناده لغزة متفرداً بقراره.

نساء مشاركات في تشييع رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية (إ.ب.أ)

وقالت إن الحزب يبالغ في حديثه باستعادته لقدراته العسكرية لطمأنة حاضنته، وهو بذلك يوفر الذرائع لإسرائيل للتمادي باعتداءاتها وخروقها، مع أنها ليست بحاجة إليها. وكشفت أن الكلام الإسرائيلي عن تهريب السلاح عبر سوريا إلى الحزب ليس دقيقاً، وأن ما حملته الموفدة الأميركية مورغن أورتاغوس من إسرائيل، في هذا الخصوص، يأتي في سياق تبريرها لمواصلة عدوانها، لأنها لم تزودها بأدلة تثبت فيها اتهاماتها للحزب، واكتفت بنقل رسائلها إلى أركان الدولة بإحاطتهم بشكوى إسرائيل التي بقيت في العموميات.

تحولات المنطقة

وأكدت أن الحزب بدراسته لموقفه بالرد الفوري على إسرائيل أو تفضيله التريث، يأخذ في الاعتبار التحولات في المنطقة ولبنان، ولم يعد في مقدوره تأمين المعابر لاستيراد السلاح من إيران بسقوط النظام السوري، حتى إنه يشكو من الإجراءات المؤدية لتجفيف مصادر الدعم المالي الإيراني، كما كان يحصل في السابق، نظراً للإجراءات التي اتُّخذت بحق «مؤسسة القرض الحسن» التابعة له والتدابير المشددة لمنع إيصال الإمداد المالي الإيراني له.

وكشفت أن الحزب أعاد تنظيم ما تبقى من قدراته العسكرية وأدرجها كأساس في خطته الدفاعية، آخذاً في الاعتبار عدم إيصال السلاح الإيراني إليه بسقوط النظام السوري. ورأت أن الظروف التي أتاحت له الصمود في مواجهات عدة خاضها مع إسرائيل وأبرزها «تصفية الحساب» عام 1993، و«عناقيد الغضب» 1996، و«حرب تموز/ يوليو» 2006 لم تعد قائمة، وحظيت في حينها بتأييد شعبي واحتضان فرنسي، بخلاف إسناده لغزة الذي قوبل برفض دولي وعربي امتداداً إلى الداخل، ولم يعد له من حليف سوى بري مع اشتداد الضغوط في الداخل والخارج للتسليم بحصرية السلاح بيد الدولة وفق الخطة التي أعدتها قيادة الجيش وتبنتها الحكومة.

حجم الاغتيالات

وتوقفت أمام حجم الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لأبرز قيادات الحزب السياسية والعسكرية، وعلى رأسها أميناه العامان السابقان حسن نصر الله وهاشم صفي الدين. وقالت إن إسناده لغزة أدى لإطاحة إسرائيل بقواعد الاشتباك وبتوازن الردع بخلاف المواجهات التي حصلت حتى حرب تموز (يوليو)، وبانكشافه على نطاق واسع أتاح لإسرائيل تسجيل خروقات أمنية استخباراتية، من دون أن يتمكن من توفير الحماية لجميع الذين سقطوا، والتي تصدّرت مراجعاته النقدية لسد الثغرات التي استفادت منها إسرائيل باستهدافها لقياداته وملاحقتها لمحازبيه كما يحصل الآن في الجنوب امتداداً للبقاع.

عزلة ومحاصرة

فالحزب بحاجة ليعيد ترميم صفوفه وترتيب بيته الداخلي، إضافة إلى أنه يعاني من العزلة التي تحاصره في الداخل بمطالبته الالتزام بحصرية السلاح، ولم يعد له من حليف سوى بري، وبالتالي يدخل الآن في مرحلة عنوانها شراء الوقت، وهذا ما يفسر تريثه في الرد الفوري في حال صحت توقعات القيادات التي تتواصل معه.

وبموقفه هذا قوبل بتفهُّم من «الحرس الثوري»، وهو بمثابة غطاء إيراني له ويأتي في سياق مراعاته للمزاج الشيعي العام الذي يتطلع لإعمار البلدات المدمرة، خصوصاً أن مجرد ردّه سيرفع من منسوب النزوح الذي لا قدرة للحزب على استيعابه كما يجب.


مقالات ذات صلة

حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

تتكثف الزيارات الدبلوماسية إلى لبنان خلال الأسبوع الأخير مع توافد مسؤولين من قطر وفرنسا وألمانيا والأمم المتحدة، وصولاً إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الوكالة الوطنية للإعلام)

فهمي من بيروت... لترجمة الدعم العربي للبنان إلى خطوات عملية

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أن «لبنان من أولويات الجامعة، ومن أولوياتي كأمين عام لها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد  منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)

قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

تعتزم قطر إنشاء محطتين لتوليد الكهرباء في لبنان خلال السنوات الثلاث المقبلة، وإبرام اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

الرئيس اللبناني يدعو للتشدد بتطبيق القوانين «ولا تهاون بمحاولة الإخلال بالأمن»

أعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون ملف ضبط السلاح ومنع المظاهر المسلحة إلى واجهة الأولويات الأمنية، في وقت تتصاعد فيه التباينات بين الدولة و«حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.


شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حتى مع اتخاذ الحكومة العراقية موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى نهاية فبراير (شباط) الماضي، فإن تداعيات الحرب السلبية، الأمنية والاقتصادية، انعكست بشكل خطير على البلاد، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وانحسار الصادرات النفطية، بجانب انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران في الحرب وقيامها بشن مئات الهجمات على مواقع داخل البلاد وخارجها.

ومع احتمالات اندلاع الحرب من جديد، فإن المخاوف والتداعيات ذاتها ما زالت حاضرة بقوة في سياق المناقشات والتعليقات الشعبية والسياسية العراقية.

وحذّر خالد اليعقوبي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، الاثنين، في تصريحات صحافية من أن «أي مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران ستضع العراق في قلب الأحداث، في ظل صعوبة تحييد البلاد عن الحرب».

ومع أزمة الدولار المتفاقمة جراء ارتفاع سعر الصرف الموازي للدولار والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية، فإن أي اضطرابات أمنية جديدة في المنطقة وتجدد الصراع الأميركي الإيراني سيفاقمان الأمور ويعرضان البلاد إلى مستوى عالٍ من المخاطر، بحسب مصادر مطلعة.

وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن «مخاوف حقيقة تحيط بالقوى السياسية، وخاصة قوى الإطار التنسيقي هذه الأيام جراء اضطراب الأسواق، فكيف إذا ما اندلعت الحرب من جديد».

وتؤكد أن «هناك خشية من تفجر الأوضاع داخلياً، خاصة مع الدعوات الشعبية لخروج مظاهرات احتجاجية بعد أزمة الدولار وارتفاع الأسعار، وقد تتمكن قوى سياسية والحكومة من التعامل مع هذا الأمر اليوم، لكن يصبح من المستحيل التعامل معه لاحقاً، خاصة إذا ما اندلعت الحرب».

كان الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» والقيادي في الإطار التنسيقي، أبو آلاء الولائي، كشف، الأسبوع الماضي، عن وجود مخاوف حقيقية داخل قوى الإطار من إمكانية تجدد واحتدام المظاهرات الاحتجاجية في العراق.

وتشير المصادر إلى أن «ظروف البلاد الحالية غير مهيأة لوضع خطط بديلة، لكن هناك جهوداً لإقناع الفصائل بالتزام الهدوء حتى مع اندلاع الحرب ضد إيران، وهناك أيضاً مساعٍ لزيادة صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز».

وقام رئيس الوزراء فالح الزيدي، الأحد، بزيارة إلى مقر وزارة النفط في بغداد، وشدد على «ضرورة مواصلة العمل بهمة وبمسؤولية عالية، لتحقيق الأهداف التي تم التخطيط لها فيما يتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط»، بحسب بيان رئاسة الوزراء.

كما شدد على «ضرورة زيادة الإيرادات النفطية، وأن الحكومة ستتخذ جملة من الإجراءات والخطوات المهمة في هذا المجال، لا سيما أن العراق يعد من البلدان التي تضررت بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة».

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أزمة المال والموازنة

وتعد مشكلة الموازنة المالية الاتحادية المقدرة بـ217 تريليون دينار عراقي (ما يعادل تقريباً 165.6 مليار دولار أميركي)، من بين أخطر المجالات المهددة بالتصدع في حال تفجر الأوضاع في المنطقة.

وحددت السلطات العراقية سعر 58 دولاراً للبرميل الواحد ضمن الموازنة، مع تحديد 4 ملايين برميل تصدر يومياً، وهي أرقام انتقدها كثير من الاقتصاديين ووجدوا أنها غير واقعية، خاصة بالنسبة لأرقام التصدير المقترحة في الموازنة.

ومع توقعات تجدد الحرب، فإن هذا المعدل سينخفض بشكل خطير وقد لا يتجاوز سقف مليون برميل في اليوم الواحد، الأمر الذي سيتسبب بأزمة مالية خطيرة قد تجد الحكومة نفسها عاجزة عن دفع مرتبات القطاع العام أو تأخيرها كما حدث خلال الشهر قبل الماضي.

مشكلة الفصائل

ورغم انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن المخاوف من تجدد هجمات الفصائل العراقية داخلياً وخارجياً ما زالت قائمة في حال اندلاع الحرب. ولا تزال الفصائل الموالية لإيران، وضمنها «كتائب حزب الله» و«النجباء» تؤكد انخراطها في الحرب لصالح إيران في حال وقع الهجوم الأميركي عليها.

ومع تعثر مسار نزع سلاح الفصائل واضطرار الحكومة العراقية إلى تأجيلها لأشهر مقبلة، فإن مراقبين يرجحون انخراط الفصائل في الحرب مجدداً في حال نشوبها، الأمر الذي قد يعرض البلاد إلى هجمات وعقوبات أميركية هي في غنى عنها.

ويأتي تحذير السفارة الأميركية في العراق، الاثنين، رعاياها في منطقة الشرق الأوسط من احتمال تصاعد التوترات الأمنية بصورة مفاجئة، ليزيد من حدة المخاوف ويغذي مشاعر القلق الشعبية والرسمية.

ودعت السفارة في بيان، مواطنيها إلى «التحقق من مواعيد رحلاتهم مباشرة مع شركات الطيران، ومتابعة حركة الملاحة في مطارات بغداد وأربيل والبصرة والسليمانية».

كما حذّرت من «احتمال استهداف إيران والجماعات المدعومة منها مصالح أميركية في الخارج، بما في ذلك الشركات والمؤسسات والمواقع المرتبطة بالولايات المتحدة»، وأشارت إلى أن «منشآت دبلوماسية أميركية سبق أن تعرضت للاستهداف، بما فيها منشآت خارج الشرق الأوسط».

وتضمنت الإرشادات الأميركية «دعوة مواطنيها إلى تجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة والمناطق التي تشهد انتشاراً كثيفاً للقوات الأمنية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والالتزام بتعليمات السلطات، وتوخي الحذر قرب السفارات والشركات والمؤسسات الأميركية». وحثّت واشنطن مواطنيها على التسجيل في برنامج تسجيل المسافرين الذكي (STEP)، لتلقي التنبيهات الأمنية وتسهيل التواصل معهم في حالات الطوارئ.

وحددت السلطات الأميركية أرقاماً وبريدين إلكترونيين للتواصل في الحالات الطارئة، هما رقم الطوارئ المحلي في العراق (911)، وبريدا الشؤون القنصلية في سفارة الولايات المتحدة ببغداد وقنصليتها العامة في أربيل.