اتفاق لوقف النار برعاية «التحالف الدولي» يثبت مكاسب ميدانية للجيش السوري بريف الرّقة

عودة الهدوء إلى معدان بعد اشتباكات عنيفة مع «قسد»

في الطريق إلى مدينة الرقة (متداولة)
في الطريق إلى مدينة الرقة (متداولة)
TT

اتفاق لوقف النار برعاية «التحالف الدولي» يثبت مكاسب ميدانية للجيش السوري بريف الرّقة

في الطريق إلى مدينة الرقة (متداولة)
في الطريق إلى مدينة الرقة (متداولة)

عاد الهدوء إلى ريف مدينة معدان بريف محافظة الرقة الشرقي، شمال سوريا، بعد اتفاق بين الجيش السوري، و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) برعاية «التحالف الدولي»، ينص على وقف إطلاق النار، ويثبت، بحسب مصدر مطلع على مضمونه، «مكاسب ميدانية حققها الجيش عقب اشتباكات استمرت يومين».

وأكدت مصادر أهلية بريف الرقة لـ«الشرق الأوسط» عودة الهدوء إلى ريف معدان، بعد الاتفاق بين الطرفين، وإعادة فتح الطريق الواصل بين محافظتَي الرقة ودير الزور عند قرية غانم العلي، وكذلك الطريق الواصل بين معدان ومدينة الرقة، والذي يربط بين مناطق سيطرة الحكومة السورية من جهة و«قسد» من جهة ثانية.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية - قسد» في دير الزور (أرشيفية - رويترز)

وشرح مصدر مطلع على نص اتفاق وقف إطلاق النار، لـ«الشرق الأوسط»، الأسباب التي أدت إلى الاشتباكات بين الجانبين على خطوط التماس بريف معدان، وتفاصيل عملية التوصل إلى اتفاق وقف النار.

ويعود سبب التوتر الميداني الذي حصل، بحسب المصدر، إلى «قيام (قسد) قبل نحو عشرة أيام بإطلاق طائرات مسيّرة من نقاط تمركزها، باتجاه مواقع الجيش السوري، وكذلك محاولة عناصرها التقدم إلى منطقة جبلية محايدة بريف معدان تشرف على نقاطه، ونصبها كمائن لعناصره، إضافة إلى محاولتها، أكثر من مرة، التسلل إلى مواقعه».

وأضاف المصدر أنه «لوضع حد لكل ذلك، تقدمت (الفرقة 66) التابعة لوزارة الدفاع السورية باتجاه المنطقة الجبلية في معدان وسيطرت عليها، من دون حصول أي اشتباك، لكن (قسد) بعد مضي أسبوع على ذلك قامت بتنفيذ هجوم مضاد وسيطرت على المنطقة. وفي المقابل ردّ الجيش في اليوم نفسه على الهجوم، وتمكن خلال نحو 3 ساعات من استعادة السيطرة مجدداً، لتحصل على أثر ذلك عمليات قصف متبادل وعنيف بين الطرفين».

مسلحون من «قسد» خلال عرض عسكري في مدينة القامشلي (أرشيفية - رويترز)

وذكر المصدر المطلع أن «وفدين من الطرفين اجتمعا يوم الجمعة الماضي بحضور وفد من (التحالف الدولي) في منطقة غانم العلي بمنزل شخصية معروفة، وتم التوصل إلى اتفاق على التهدئة بشكل كامل، ووقف عمليات إطلاق النار والاستهدافات سواء بالمسيّرات أو بسلاح المدفعية، والعودة إلى اتفاق 10 مارس (آذار)، مع بقاء خريطة السيطرة على حالها؛ بمعنى أن النقاط التي سيطر عليها الجيش ظلت تحت سيطرته».

وعدّ المصدر أن «ما عجّل بحصول الاتفاق هو أن (قسد) باتت تريد التهدئة في ظل التحشيدات الكبيرة للجيش السوري في المنطقة»، واصفاً ما حصل بأنه «تنازل» من قبل «قسد».

ولم يستبعد أن يكون «التحالف الدولي» ضغط على «قسد» للموافقة على اتفاق معدان، «وخصوصاً أنها باتت تدرك أن التحالف لن يساندها في أي هجوم يُشن ضدها».

وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت الخميس الماضي أن «قسد» هاجمت نقاط انتشار الجيش في معدان بعد منتصف الليل، وسيطرت على عدة مواقع عقب تمهيد عنيف بمختلف أنواع الأسلحة، ما أدى إلى مقتل اثنين من جنود الجيش وإصابة آخرين.

الرئيس أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي يوم توقيع اتفاق 10 مارس 2025 (سانا)

وذكرت الوزارة أن قوات الجيش السوري «ردت على مصادر النيران، ونفذت هجوماً عكسياً مباشراً أسفر عن استعادة السيطرة على المواقع وطرد القوات المعتدية»، محمّلة «قسد» تبعات هذا «الاعتداء الغادر والمتجدد بشكل شبه يومي» على نقاط الجيش السوري.

وتجددت الاشتباكات بين الطرفين، يوم الجمعة، على محور معدان، وفق ما ذكر حينها «تلفزيون سوريا» الذي أشار إلى أن «(الفرقة 66) استهدفت مواقع (قسد) براجمات الصواريخ، تزامناً مع تصاعد حدة الاشتباكات على خط قرية غانم العلي».

يُذكر أن «الإدارة الذاتية» الكردية التي تُعد «قسد» ذراعها المسلحة، تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال وشرق سوريا. وقال وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة الشهر الماضي، إنه اجتمع مع مظلوم عبدي قائد «قسد» في دمشق، واتفقا على وقف شامل لإطلاق النار فوراً بكافة المحاور ونقاط الانتشار العسكرية في شمال وشمال شرقي البلاد.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».