استهداف «عين الحلوة»... رسالة إسرائيلية للساحتين اللبنانية والفلسطينية

«لجنة الحوار الوطني»: الاستهداف لا يغير في مسار تسليم السلاح

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي ليل الثلاثاء بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان (رويترز)
أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي ليل الثلاثاء بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان (رويترز)
TT

استهداف «عين الحلوة»... رسالة إسرائيلية للساحتين اللبنانية والفلسطينية

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي ليل الثلاثاء بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان (رويترز)
أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي ليل الثلاثاء بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان (رويترز)

شكّل استهداف إسرائيل مخيم «عين الحلوة» شرق مدينة صيدا، أكثر المخيمات الفلسطينية في لبنان اكتظاظاً وتعقيداً من الناحية الأمنية، تطوراً بالغ الأهمية على صعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان. ويُجمع مسؤولون لبنانيون وفلسطينيون على أنه «رسالة مزدوجة» للساحة الفلسطينية، مفادها أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لا يشمل حركة «حماس» في الخارج، كما للساحة اللبنانية في سياق الضغط على الحكومة لحسم مصير السلاح غير الشرعي.

الموقع المستهدف

ولم تتضح حقيقة الموقع المستهدف داخل «عين الحلوة» مساء الثلاثاء وأدى إلى سقوط 13 قتيلاً. في حين قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنهم استهدفوا تجمّع تدريب وتأهيل تابعاً لـ«حماس» في لبنان، وهو كان جزءاً من مخطط لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل، مرفقِاً تغريدته بمنشور يعود لعام 2023 تدعو فيه الحركة إلى الانتساب لـ«طلائع طوفان الأقصى»، أكدت «حماس» في بيان أن «ما تم استهدافه هو ملعب رياضي مفتوح يرتاده الفتيان من أبناء المخيم، ومن تم استهدافهم هم مجموعة من الفتية».

من جهته، أشار مصدر لبناني أمني رفيع إلى أنه «لم تتمكن الأجهزة الأمنية من تحديد ما تم استهدافه، خاصة أن من أُصيبوا لم يتم إخراجهم خارج المخيم وهم في المستشفيات داخله».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «عمليات الجيش بما يتعلق بالمخيمات تتركز راهناً على ضبط كل مداخلها ومخارجها ومنع أي خروج لأي قطعة سلاح، وهذا عمل سيشمل كل المخيمات دون استثناء».

وكانت حركة «حماس» أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2023 تأسيس «طلائع طوفان الأقصى». وردت بوقتها هذا المشروع الجديد لـ«الإقبال الشديد بعد «طوفان الأقصى» على الحركة ومشروعها حيث وجدت وخاصة في لبنان.

خلط للأوراق

وعدّت مصادر «حماس» أن الاستهداف الذي طال «عين الحلوة» هو الأول من نوعه، علماً أنها ليست المرة الأولى التي يتم استهداف داخل المخيمات، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما حصل مجزرة وليس استهداف شخصية». وأضافت: «تم قصف منشأة رياضية محاطة بالمنازل ومعظم الذين استُشهدوا ما دون العشرين عاماً وبينهم أطفال».

ورأت المصادر فيما حصل محاولة لـ«قلب الطاولة وخلط الأوراق، وهو استهداف للساحة اللبنانية قبل الفلسطينية من منطلق أن (عين الحلوة) هو بوابة الجنوب، وقد يكون مقدمة لاستهدافات أخرى».

طفلة تسير في شارع تعرَّض لأضرار نتيجة غارة إسرائيلية استهدفت شارعاً ليل الثلاثاء بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا (د.ب.أ)

تداخل لبناني - فلسطيني

من جهته، عدّ مدير مركز «تطوير» للدراسات هشام دبسي أنه «تجب قراءة هذا الاستهداف بمعطيات سياسية شديدة الأهمية، وهو جاء في لحظة تقدم سياسي واضح في مسألة حل الدولتين، وفي لحظة تعاطف دولي كبير على مستوى القرارات المتخذة في الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن».

‏وأشار دبسي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحكومة الإسرائيلية رغم خضوعها لنتائج وقرارات مجلس الأمن وإعلان ترحيبها بها، فإنها تعبر بشكل واضح عن رفضها عملياً من خلال استئناف العمل العسكري والأمني والاستيطان في الضفة الغربية»، مضيفاً: «ليس مستغرباً من قِبل الإسرائيلي في إطار استهدافه لشخصية من (حماس) أن يستهدف مجمعاً سكنياً كاملاً، وهو ما اعتدنا عليه في غزة... إلا أن تطبيق هذه السياسة في لبنان ليس رسالة فقط لحركة (حماس) والمخيمات الفلسطينية إنما للبنان، حيث إن هناك مساراً جديداً من التصعيد مع عدم اقتصار العمليات على استهداف شخصيات إنما تطول أيضاً المدنيين والبيئة. وبالتالي، ما حصل ينذر بعواقب وخيمة في حال لم يتم تدارك الأمر واتخاذ قرارات حازمة سواء من السلطة اللبنانية أو الشرعية الفلسطينية لسحب كل الذرائع من الإسرائيليين».

مسعفون حاضرون في موقع استهداف إسرائيلي ليل الثلاثاء بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا (رويترز)

ورأى دبسي أن «ما جرى يؤكد صوابية مبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بنزع سلاح المخيمات وبسط سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها وإلا ستبقى أهدافاً مفتوحة للإسرائيليين لتنفيذ أجندات على حساب الشعبين اللبناني والفلسطيني».

‏

مصير سلاح المخيمات

ويطرح ما حصل في «عين الحلوة» مجدداً ملف السلاح داخل المخيمات على طاولة البحث بعدما تم تجميد على ما يبدو عملية تسليم هذا السلاح التي كانت قد انطلقت في أغسطس (آب) الماضي باعتبار أن بعض الفصائل ومن ضمنها «حماس» و«الجهاد الإسلامي» ترفض تسليم سلاحها حتى الساعة.

وهنا يؤكد المستشار السياسي والقانوني في «لجنة الحوار الوطني الفلسطيني»، الدكتور علي مراد، أن ملف تسليم السلاح الفلسطيني الموجود داخل المخيمات للدولة اللبنانية ‏«مستمر ولن يتوقف، وهو يستند إلى خطاب القسم والبيان الوزاري وإلى نتائج قمة بيروت في مايو (أيار) 2025 بين الرئيسين اللبناني والفلسطيني، والتي أكدت على بسط سلطة الدولة واحترام السيادة اللبنانية»، لافتاً إلى أن «هذا المسار مسار دقيق مرتبط بإجراءات أمنية متعلقة بواقع المخيمات التي لا تشبه بعضها بعضاً... وهو مسار يلحظ تسليم السلاح الثقيل ومن ثم المتوسط، كذلك الأمر هو مرتبط بالحرص من قِبل الجميع على عدم وجود فراغ أمني في المخيمات الفلسطينية».

ويوضح مراد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن لجنة الحوار برئاسة السفير رامز دمشقية التقت ممثلين عن «حماس» وعن «الجهاد الإسلامي»، «وتم إبلاغهم بشكل واضح بقرار بسط سيادة الدولة اللبنانية، تحديداً بعد قرارات الحكومة في أغسطس 2025، وهم أكدوا أنهم ملتزمون بالسيادة الوطنية والحوار مستمر في هذا في هذا المجال».

ولفت إلى أن «استهداف «عين الحلوة»، الثلاثاء، لا يغير في جدول أعمال هذا المسار وفي جوهر الموقف اللبناني - الفلسطيني، كما أنه سلاح لا يخدم قضية الشعب الفلسطيني ولا قضية الشعب اللبناني ولا يخدم العلاقة بين الطرفين». ويضيف: «كما أن حل هذه المسألة سيسهم أيضاً، بتحسين الشروط الحياتية الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

المشرق العربي جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

كثّف الجيش الإسرائيلي إجراءاته العسكرية الهادفة إلى تحويل شريط القرى المحاذي لـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان إلى منطقة عازلة خارج الخط.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)

أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله

في الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، لم ينجح الحزب في أن يتجاوز بالكامل غياب الرجل الذي أمسك بقيادته لأكثر من ثلاثة عقود.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية»، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تمرّ قرب منازل مدمّرة جراء غارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تعيد تشكيل انتشارها في جنوب لبنان

تدخل العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان مرحلة مختلفة، مع اتجاه الجيش الإسرائيلي إلى تقليص حجم قواته وإعادة تنظيمها على امتداد ما يسميه «الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية

تتبنى الولايات المتحدة الأميركية مقاربة مختلفة عن المقاربة الأوروبية تجاه الحضور الدولي في الجنوب وتعزيز استقرار المنطقة الحدودية

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان، حيث استحدثت منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر»، هي عبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية.

وقال مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف تلك البلدات الواقعة على تماس مع «الخط الأصفر»، وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة، إنما «يعني أن إسرائيل تخطط لإحباط أي محاولة لاستخدامها لشن عمليات ضد قواتها في المنطقة المحتلة بالجنوب».

في غضون ذلك، كشف معارضون لـ«حزب الله» عن أنه يعاني من أزمة قيادة بعد اغتيال أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، الذي يحيي الحزب اليوم (الأحد) الذكرى السنوية الثانية لاغتياله.

ولم ينجح الحزب في تعويضه بعدما حوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري.


العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
TT

العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

تضغط فصائل وأحزاب في العراق على الحكومة للتراجع عن قرار حظر الطيران الإيراني في مطارات بعموم البلاد.

وأعلنت الحكومة، أمس، أنها تجري محادثات مع واشنطن للحصول على إعفاء يسمح «برحلات تتعلق بالعلاج والزيارات الدينية والسياحية».

إلى ذلك، أكد مسؤولون حكوميون لـ«الشرق الأوسط» أن «المعابر البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين، وتشهد حركة طبيعية».

وهدد فصيل «النجباء» بحشد أنصاره للاعتصام عند المطارات احتجاجاً على الامتثال للعقوبات، فيما دعا مسؤول في حركة «عصائب أهل الحق» إلى جلسة برلمانية لإبطال القرار.

وهاجم علي أكبر ولايتي، وهو مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي للشؤون الدولية، قرار إغلاق مطارات عراقية أمام الطائرات الإيرانية، ووصف «الإطار التنسيقي» الشيعي بـ«الفارغ» نتيجة صمته على قرار حظر الطيران.


سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة واسعة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً، بينهم قادة، خلال أقل من شهر. وتمت عمليات التوقيف على وجه الخصوص في محافظتي اللاذقية وطرطوس، على الساحل السوري، وكذلك في محافظة حلب شمال البلاد.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، السبت، عن مصدر في إدارة مكافحة الإرهاب تأكيده القبض على الطيَّار خلدون حسين مبارك، في ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية. وحسب تقارير في الإعلام المحلي، تم القبض عليه في منزله بقرية عين قيطة بريف جبلة، الجمعة.

وكان الطيار مبارك قد نجا من عملية إسقاط طائرته عام 2020، وأفاد حينها الإعلام الرسمي التابع للنظام السوري السابق بأن طائرته سقطت قرب مدينة سراقب في محافظة إدلب، جراء استهدافها من قيل الطيران التركي. وأعاد ناشطون بث مقابلة مع مبارك أكد فيها بعد نجاته مواصلة مهماته العسكرية، حتى لو تكرر استهدافه أكثر من مرة.

الطيارون التسعة الذين قُبض عليهم في اللاذقية (صفحة مراسل الأمن الداخلي في اللاذقية)

ويُعد الطيار خلدون حسين مبارك الطيار السادس عشر الذي تم توقيفه خلال أقل من شهر. فقد أعلن قائد الأمن الداخلي بمحافظة طرطوس العقيد عبد العال محمد عبد العال، يوم 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، أفضت إلى إلقاء القبض على 5 من كبار الضباط في سلاح الجو السابق، وهم: اللواء محمد فجر علي، والعميد الركن الطيار عبد الله علي معلا، والعقيد الركن الطيار نضال حسين صالح، والعقيد محمد علي سليم، والمقدم الطيار طالب عبد الكريم حسن. وجاء توقيفهم بناء على الاشتباه بتورطهم في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات قصف جوي استهدف «مناطق مأهولة» خلال الحرب، حسبما أعلنه قائد الأمن الداخلي؛ مشيراً إلى أن التحقيقات تتواصل لحصر مسؤولياتهم الجنائية عن الغارات والانتهاكات المنسوبة إليهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.

وسبق ذلك إعلان الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، في العاشر من الشهر ذاته، توقيف 9 طيارين، هم: العميد الركن منهل أنور صالح، والعميد سامي إبراهيم محمود، والعميد غياث علي الرحية، والعقيد عيسى عز الدين خضور، والعقيد مروان صلاح نافش، والعقيد بشار سمير ونوس، والمقدم أيهم حمزة عليا، والنقيب أيهم أحمد داود، والنقيب عمار عيسى جنيدي، حسبما نشرت قوى الأمن عبر حساباتها الرسمية.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، إن التحقيقات أظهرت «مشاركتهم في ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مواقعهم العسكرية واختصاصهم في سلاح الطيران الحربي والمروحي، وما رافق ذلك من عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح، وإلحاق أضرار بالمدن والبلدات، وتهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية».

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر تلغرام)

وسجل الطيارون التسعة أكثر من 3200 ‏‏‏‏ساعة طيران وطلعات جوية خلال سنوات الثورة، حسب مصدر في وزارة الداخلية السورية، قال إن التحقيقات أشارت إلى تنفيذهم غارات جوية استخدموا فيها أنواعاً مختلفة من المروحيات الهجومية والمقاتلات النفاثة التي «استهدفت كثيراً ‏‏‏‏من المناطق، ولا سيما الغوطة الشرقية، ومدينة حلب وريفها، ودير الزور وريفها، ‏‏‏‏وريف حماة»، وفق ما نقلته وكالة «سانا» الرسمية.

وفي الخامس من سبتمبر، كشفت قوى الأمن الداخلي في محافظة حلب عن تنفيذ عملية أدت إلى توقيف العميد الطيار حميدي علي مراد، وهو أحد كبار القادة في سلاح الجو السوري؛ حيث تولى خلال سنوات خدمته إدارة مطارات عسكرية عدة، منها مطار المزة في دمشق، ومطار التيفور بريف حمص الشرقي، ومطار كويرس شرق حلب. إلى جانب قيادته الكلية الجوية.

وتتهم السلطات السورية الطيارين الموقوفين بالتورط -حسب موقع كل منهم ومسؤوليته- في التخطيط لعمليات القصف الجوي وإدارتها وتنفيذها، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية استهدفت مناطق مأهولة، ما أسفر عن تدمير أحياء سكنية وبنى تحتية، وتهجير قاطنين قسراً، إضافة إلى خسائر بشرية واسعة، وفق «الإخبارية السورية».

ويشار إلى أن وزارة الداخلية كانت قد بثت في أبريل (نيسان) الماضي مقاطع من اعترافات عدد من الطيارين الذين تم توقيفهم العام الماضي، أبرزهم الطيار عبد الكريم أحمد عليا، وميزر صوان الملقب بـ«عدو الغوطتين». وكشفت الاعترافات أن استخدام الطائرات المقاتلة ضد السوريين الثائرين على نظام بشار الأسد، بدأ عام 2013، أي بعد عامين من اندلاع الاحتجاجات. كما أكدت الاعترافات تدخل بشار الأسد بشكل مباشر في تحديد أهداف القصف الجوي.