تساؤلات حول تناقضات القضاء الفرنسي في ملاحقة أركان نظام الأسد

النيابة العامة الفرنسية جمّدت مذكرات توقيف الرئيس الأسد وشقيقه

عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر بمقر الفرقة الرابعة بدمشق (رويترز)
عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر بمقر الفرقة الرابعة بدمشق (رويترز)
TT

تساؤلات حول تناقضات القضاء الفرنسي في ملاحقة أركان نظام الأسد

عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر بمقر الفرقة الرابعة بدمشق (رويترز)
عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر بمقر الفرقة الرابعة بدمشق (رويترز)

منذ نهاية العام الماضي، وبعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، تتكاثر في الدول الأوروبية كفرنسا وألمانيا وبلجيكا الدعاوى القضائية المقدمة بحقّ أركانه، لكن لدى كل دعوى جديدة تثار تساؤلات تتناول صلاحية المحاكم، خصوصاً ما يتناول الحصانة القضائية التي يتمتع بها رئيس الدولة السورية استناداً إلى قرار صادر عن محكمة العدل الدولية عام 2002، الذي يعدّ مرجعاً في هذه القضايا.

وجاء في قرار المحكمة المذكورة أن رئيس الدولة ورئيس وزرائه ووزير خارجيته يتمتع ثلاثتهم بالحصانة التي تحميهم من الملاحقة إبان ممارستهم مهامهم الدستورية.

وهذه المسألة بالذات كان لها صدى قوي في فرنسا منذ أن أصدر قاضيان، ينتميان إلى القسم المتخصص بالجرائم ضد الإنسانية في محكمة باريس، قراراً بتاريخ 14 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2023، بتوقيف وجلب الرئيس السوري وشقيقه ماهر، قائد الفرقة الرابعة، وجنرالين رفيعي المستوى، هما غسان عباس، مدير الفرع 450 في مركز الدراسات والأبحاث العلمية، الذي يعد الجهة المطورة للأسلحة الكيماوية، والجنرال بسام الحسن، المقرب من الأسد، وقد لعب دور صلة الوصل بينه وبين المركز المذكور. ووجّهت للأربعة 3 تهم رئيسية: ارتكاب جرائم حرب، والمشاركة في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وجريمة الإبادة.

وجاء طلب التوقيف بناء على دعوى قدّمتها ضدهم مجموعة من الناشطين الحقوقيين، وما لا يقل عن 60 جمعية، نظراً للدور الذي لعبه الأربعة صيف عام 2013، في استخدام غاز السارين القاتل ضد سكان الغوطة الشرقية، التي كانت قد وقعت تحت سيطرة المعارضة.

ملصق بمدينة عفرين شمال سوريا في الذكرى العاشرة للهجمات الكيماوية على دوما في الغوطة الشرقية لدمشق أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وبحسب تقرير للمخابرات الأميركية، فإن الهجمات الكيماوية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1426 شخصاً، بينهم 429 طفلاً. ووقتها، برز تأهب أميركي - فرنسي - بريطاني لردّ عسكري ضد سوريا، إلا أن تراجع الرئيس أوباما أجهض المشروع، ونجحت وساطة روسية في إيجاد المخرج البديل.

كان من المرتقب أن تعمد النيابة العامة الفرنسية الى تعميم طلب العدالة على الدول المنتمية إلى «فضاء شنغن» الذي يضم 29 دولة أوروبية، وعلى المستوى العالمي عبر الإنتربول. بيد أن الأمور لم تجرِ وفق ما هو منتظر، إذ رفضت النيابة العامة تعميم الطلب بحجة أن الرئيس الأسد يتمتع بالحصانة.

صورة ضخمة لبشار الأسد على الأرض بعد هروبه ملقاة على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر (أ.ب)

وفي تحقيق نشرته صحيفة «ليبراسيون» في عددها ليوم الأربعاء، تساءلت عن الأسباب التي منعت النيابة العامة من تعميم طلب التوقيف بحقّ الثلاثة الآخرين، الذين لا يتمتعون بأي حصانة. إضافة إلى ذلك، عمدت النيابة إلى نقل الملف إلى محكمة الاستئناف في باريس، التي أصدرت قراراً بتاريخ 26 يونيو (حزيران) العام الماضي، يؤكد صوابية إصدار مذكرة توقيف بحقّ بشار الأسد والثلاثة الآخرين.

بيد أن النيابة العامة قررت نقل الملف الى محكمة التمييز، التي تعدّ أعلى هيئة قضائية في فرنسا. وفي قراراها الصادر بتاريخ 25 يوليو (تموز) من العام الحالي، نقضت هذه المحكمة قرار محكمة الاستئناف في ما يخصّ الرئيس الأسد، وثبّتته بحقّ الآخرين. وجاء في قرارها أن حصانة الرؤساء خلال قيامهم بوظائفهم «مطلقة»، أي مهما تكن التهم الموجهة إليهم.

وبما أن الأسد قد أطيح به في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فقد فتح ذلك الباب لإصدار مذكرة توقيف جديدة بحقّه، فيما المذكرات السابقة بحقّ الآخرين ما زالت قائمة. وبالفعل، فإن قاضيي التحقيق عمدا إلى تسطير مذكرة توقيف جديدة تناولت، إلى التهم الأربع السابقة، تهمة جديدة تتعلق بقصف المركز الصحافي في مدينة حمص عام 2012، الذي قُتل فيه صحافيان فرنسيان، هما ماري كاثرين كولفين، وزميلها المصوّر الفرنسي ريمي أوشليك، الذي اغتيل معها في نفس اللحظة.

أحد مساجد درعا التي دمرها قصف النظام السوري في أنحاء سوريا (الأناضول)

يبرز مما سبق التضارب في التقديرات داخل الجسم القضائي الفرنسي بين درجاته المختلفة، وخصوصاً بين النيابة العامة التي تمثل السلطة من جهة، وبين قضاة التحقيق والمحاكم من جهة ثانية.

وليس سرّاً أن النيابة العامة تأخذ غالباً بعين الاعتبار المصالح السياسية والدبلوماسية للدولة، وهو أمر مفهوم. ولكن ما ليس مفهوماً الأسباب التي حالت دون تعميم مذكرات التوقيف والجلب، التي صدرت عن قاضيين عام 2023، وبقيت نائمة في أدراج النيابة العامة حتى عام 2025.

وما شهدته فرنسا من تنازع قضائي داخلي حصل مثله في دول أوروبية أخرى. وفي أي حال، ثمة العديد من الدعاوى المقامة ضد أركان نظام الأسد، وهي موجودة أمام القضاء الفرنسي. وآخر ما قام به محاكمة 3 من أعمدة النظام، وهم الجنرالات علي المملوك وجميل الحسن وعبد السلام محمود، وأدينوا ثلاثتهم غيابياً بتهم ارتكبت عام 2012، منها الإخفاء القسري لمواطنين سوريين اثنين يحملان الجنسية الفرنسية، هما باتريك دباغ ووالده مازن، والسجن والتعذيب والاستيلاء على الممتلكات.


مقالات ذات صلة

آخر المقاتلين الفرنسيين في سوريا... بضع عشرات بفصائل متناحرة

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

آخر المقاتلين الفرنسيين في سوريا... بضع عشرات بفصائل متناحرة

تضع باريس والسلطات السورية آخر المقاتلين الفرنسيين الموجودين في سوريا والتابعين لفصائل متنافسة أو متناحرة، تحت رقابة وثيقة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية في أنقرة في 2 يوليو (الدفاع التركية - «إكس»)

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

طالبت تركيا قوة الإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبة تنفيذ اتفاقية فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة (أوندوف) باتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة هجمات إسرائيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

«العدل» السورية تنجز مشروع «حماية حقوق ضحايا» حقبة الأسد

أنجزت وزارة العدل السورية مشروع قانون خاص بحماية حقوق الضحايا، ‏وصون الحقيقة التاريخية، والحفاظ على ذاكرة الأجيال المقبلة، ‏ومنع تكرار الانتهاكات.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)

تركيا تعفي السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة من تصاريح العمل

قررت تركيا إعفاء السوريين من الحصول على تصاريح العمل ضمن إجراء يتعلق بالأجانب المشمولين بالحماية المؤقتة لتلبية احتياجات سوق العمل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مفتي سوريا السابق مع الرئيس المخلوع بشار الأسد (أرشيفية)

حسون في افتتاح محاكمته: موقعي من بشار الأسد كان كموقع موسى من فرعون

قررت محكمة سورية اليوم الخميس تأجيل محاكمة أحمد حسون مفتي الجمهورية السابق في عهد النظام السابق إلى 16يوليو (تموز) المقبل لاستكمال سماع شهود الحق العام.

«الشرق الأوسط» ( دمشق)

ماكرون في دمشق... أول زيارة لرئيس غربي منذ فرار الأسد

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله في زيارة دولة إلى مطار دمشق الدولي في دمشق... 6 يوليو 2026 (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله في زيارة دولة إلى مطار دمشق الدولي في دمشق... 6 يوليو 2026 (سانا)
TT

ماكرون في دمشق... أول زيارة لرئيس غربي منذ فرار الأسد

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله في زيارة دولة إلى مطار دمشق الدولي في دمشق... 6 يوليو 2026 (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله في زيارة دولة إلى مطار دمشق الدولي في دمشق... 6 يوليو 2026 (سانا)

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إلى دمشق في زيارة غير مسبوقة، هي الأولى لرئيس دولة غربية كبرى إلى سوريا منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة أواخر عام 2024 بعد إطاحة نظام بشار الأسد، كما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال زيارته التي تستمر حتى الثلاثاء، سيدعو ماكرون، وفق ما أفاد قصر الإليزيه للصحافيين، إلى «سوريا حرة وتعددية تحترم جميع مكوناتها»، وتضطلع بـ«دور في تهدئة التوترات» في الشرق الأوسط.

وقال ماكرون عبر منصة «إكس»: «آتي لأؤكد التزام فرنسا إلى جانب الشعب السوري. من أجل سوريا ذات سيادة، موحدة بتعدديتها وفي سلام مع جيرانها».

ويعقد ماكرون، مساء الاثنين، محادثات مع نظيره السوري في إطار «غير رسمي»، تسبق محادثات رسمية الثلاثاء على أن يليها مؤتمر صحافي، بحسب مصادر مقربة من الرئيس الفرنسي.

وعلّق الرئيس السوري أحمد الشرع على زيارة ماكرون، مرحّباً بدور فرنسا «البنّاء» في سوريا، مشيراً إلى أنها من «أصدقاء الشعب السوري»، وذلك خلال مقابلة مع قناة «بي إف إم تي في» الفرنسية.

وقال الشرع إن «فرنسا كانت تُعدّ من أصدقاء الشعب السوري في ظل الثورة السورية، وكانت داعمة لمسار الثورة السورية، لنيل الشعب حريته وكرامته من استبداد النظام السابق»، موضحاً أنه «كان هناك دور بنّاء» لفرنسا منذ سقوط حكم بشار الأسد.

وأكد أحمد الشرع، أن زيارة ماكرون إلى سوريا تمثل تطوراً مهماً في العلاقات بين البلدين، موضحاً أن فرنسا ستعمل في مجالات البنية التحتية والقطاع المالي، إلى جانب قطاعات أخرى تستطيع فرنسا العمل بها.

وبيّن الشرع، في مقابلة مع قناة BFMTV الفرنسية، أن الزيارة ستشهد توقيع اتفاقيات، مبيناً أن إعادة بناء الدولة تقوم على محاور متعددة، من بينها إعادة الإعمار وتمكين مؤسسات الدولة.

وأشار إلى تجاوز البلاد الكثير من العقبات خلال الأشهر الأخيرة، بالإضافة إلى إقامة علاقات ممتازة مع العديد من الدول، لافتاً إلى أن فرنسا أسهمت في انفتاح سوريا على الخارج.

وأوضح الرئيس أن سوريا تشهد اليوم مرحلة إعادة الإعمار، ويوجد فيها الكثير من المقومات، مشيراً إلى أنها بحاجة إلى الدول المتقدمة في التقنيات، وفرنسا من الدول الأكثر تطوراً في هذا المجال.

وأضاف أن النظام البائد كان نشطاً في صناعة وتجارة المخدرات، مؤكداً نجاح الحكومة في تفكيك عدد كبير من هذه الشبكات منذ تحرير البلاد.

وقال الشرع إن فرنسا تعد من أصدقاء الشعب السوري منذ أيام الثورة التي قمعها النظام البائد، مشيراً إلى أن الرئيس ماكرون تواصل مع سوريا منذ التحرير، وكان لفرنسا دور بنّاء في رفع العقوبات عنها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله في زيارة دولة إلى مطار دمشق الدولي في دمشق... 6 يوليو 2026 (سانا)

واستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الرئيس الفرنسي عند وصوله إلى العاصمة السورية.

ولم تشأ فرنسا الإعلان عن زيارة ماكرون قبل هبوط طائرته، لأسباب أمنية على الأرجح، في وقت لا تزال سوريا تشهد تحديات عدة في إطار مساعيها لبسط الأمن والاستقرار بعد 13 عاماً من حرب أهلية دامية، وبُعيد تفجير استهدف مقهى في دمشق الخميس وأدى إلى مقتل عشرة أشخاص.

وكانت الرئاسة السورية أعلنت عن هذه الزيارة الأحد، دون أن تكشف عن موعدها.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله في زيارة دولة إلى مطار دمشق الدولي في دمشق... 6 يوليو 2026 (سانا)

وهذه أول زيارة لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ زيارة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي الثانية عام 2009، قبل قطيعة بين البلدين أعقبت قمع الحكم السابق الدامي للاحتجاجات التي اندلعت عام 2011، وسرعان ما تحوّلت إلى نزاع مدمّر أسفر عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص.

ويُعد ماكرون أول رئيس دولة عضو في الاتحاد الأوروبي يتوجه إلى دمشق منذ إطاحة الأسد. وكان الرئيس الفرنسي أوّل رئيس غربي استقبل الشرع في مايو (أيار) 2025.

وبعد باريس، أجرى الشرع زيارة لواشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) التقى خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعقبها رفع العقوبات الأوروبية والأميركية المفروضة على سوريا.

ووصفت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) زيارة ماكرون إلى سوريا بأنها «تاريخية»، معتبرة أنها تشكّل «محطة مفصلية في مسار استعادة سوريا حضورها الدولي، وتجسد انتقال العلاقات السورية - الفرنسية إلى مرحلة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بجوار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يسار) خلال اجتماع ثنائي في مطار دمشق الدولي في دمشق يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

إعادة آثار لسوريا

ويعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يعيد خلال زيارته لسوريا قطعاً أثرية كانت دمشق قد أعارتها إلى بلاده قبل عام من اندلاع النزاع عام 2011، وفق ما أفاد قصر الإليزيه الصحافيين الاثنين.

وقالت الرئاسة الفرنسية: «سيُعيد الرئيس إلى سوريا قطعاً أثرية كانت قد أُعيرت إلى معهد العالم العربي عام 2010، ولم يكن بالإمكان، لأسباب واضحة، إعادتها إلى سوريا».

وأكد مصدر في وزارة الثقافة السورية والمتاحف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الرئيس الفرنسي سيحضر معه «23 قطعة أثرية تعود إلى عصور تاريخية مختلفة».

وكان البلدان يعدّان عام 2010 لمعرض يعقد ربيع العام التالي في «معهد العالم العربي» في العاصمة الفرنسية. وأورد الإعلام السوري الرسمي حينها أن القطع «تنتمي إلى حقب تاريخية مختلفة بدءاً من الألف العاشر ق.م، مروراً بعصر البرونز، ثم الفترات الكلاسيكية، وصولاً إلى فترة الحضارة العربية الإسلامية».

شركات فرنسية

يرافق الرئيس الفرنسي في زيارته عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية عملاقة، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة «سي إم إيه - سي جي إم» رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» باتريك بويانيه، لمناقشة سبل التعاون في مرحلة إعادة الإعمار واستئناف الاستثمارات، في وقت لا يزال انخراط الشركات الفرنسية في سوريا خجولاً.

وشدّد الشرع في المقابلة مع التلفزيون الفرنسي على «فتح بوابة الاستثمار لإعادة الإعمار، وهي فرصة غنية جداً للشركات الكبرى الباحثة عن الفرص الاستثمارية».

وبعد وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، وقّعت سوريا في مايو 2025 عقداً لمدة 30 عاماً مع شركة «سي إم إيه سي جي إم» لتطوير ميناء اللاذقية وتشغيله، بقيمة 230 مليون يورو. وفي مايو 2026، وقّعت سوريا مذكرة تفاهم مع «كونوكو فيليبس» الأميركية و«توتال إنرجيز» الفرنسية و«قطر للطاقة» القطرية، لاستكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية.


سوريا تؤسس لمنظومة تعليم عالية في العلوم الأمنية والدفاعية

وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة يفتتح مبنى إدارة التجنيد والتعبئة بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل (الدفاع السورية)
وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة يفتتح مبنى إدارة التجنيد والتعبئة بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل (الدفاع السورية)
TT

سوريا تؤسس لمنظومة تعليم عالية في العلوم الأمنية والدفاعية

وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة يفتتح مبنى إدارة التجنيد والتعبئة بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل (الدفاع السورية)
وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة يفتتح مبنى إدارة التجنيد والتعبئة بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل (الدفاع السورية)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومين، الأحد، بإحداث «الجامعة السورية للعلوم الأمنية» و«الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية»، في خطوة تهدف إلى تنظيم وهيكلة قطاع التعليم الأمني في سوريا، وتحويله إلى منظومة أكاديمية متكاملة، وممنهجة لتشكل نقلة استراتيجية في منظومة التعليم العالي المتخصص في العلوم الأمنية، والدفاعية.

تعد (الجامعة السورية للعلوم الأمنية) هيئة عامة علمية ذات طابع إداري متخصصة في العلوم الأمنية، بحسب نص المرسوم رقم (146)، وتضم ست مؤسسات تعليمية، وبحثية، وتدريبية، وهي: المعهد العالي للعلوم الأمنية، وكلية العلوم الأمنية، وكلية الأمن السيبراني، ومركز الدراسات والبحوث الأمنية، والمعهد التقاني للعلوم الأمنية، والمعهد التقاني للأمن السيبراني.

أما المرسوم رقم (147)، فقد نص على إحداث جامعة علمية متخصصة تعليمية وتدريبية في العلوم العسكرية تسمى (الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية).

وتتمتع الجامعتان بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي، والإداري، ويكون مقرهما الرئيس في مدينة دمشق، ويجوز إحداث كليات ومعاهد ومراكز تابعة لهما في دمشق، والمحافظات.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة قال إن المرسوم (147) «جاء ثمرة أشهر من العمل، والبحث، ومراجعة نماذج التعليم العسكري العربية، والإقليمية، وصولاً إلى رؤية وطنية تعيد تنظيم مسار التعليم العسكري، وتمنحه أفقاً أوسع».

وأوضح الوزير في منشور عبر منصة (إكس) أن الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية جمعت تحت إطار واحد «الأكاديمية العسكرية العليا، والكليات الحربية الجوية، والبحرية، والبرية، والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، والمعاهد التقانية العسكرية، بما يحقق تكاملاً أكبر بين التأهيل العسكري، والاختصاص العلمي، والتدريب العملي».

فرع تدريب طرطوس بوزارة الداخلية (فيسبوك)

يعد استحداث الجامعة السورية للعلوم الأمنية خطوة نحو مأسسة العمل الأمني على أسس علمية، وأكاديمية، بحسب الخبير العسكري العقيد عماد شحود، الذي رأى في إحداث هذه الجامعة «أهمية كبيرة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن جامعات العلوم الأمنية معدودة، وأهميتها تتمثل في تخريج كوادر متخصصة بالأمن السيبراني، والأمن الجنائي، والقانون الدولي، وكافة العلوم التي تحتاجها المؤسسات الأمنية، والعسكرية.

واعتبر شحود أن عمل جامعة العلوم الأمنية يتكامل مع عمل الكليات العسكرية والأمنية التي تقوم بالتدريبات الميدانية، مشيراً إلى أنه في السابق كان لدى سوريا الأكاديمية العسكرية في حلب فقط، وتخرج مهندسين عسكريين، إلا أن الجامعة الأمنية المحدثة تدرس اختصاصات عديدة، وسترفد المؤسسات الأمنية بالخبراء.

ووصف الخبير العسكري المرسومين الرئاسيين بالـ«خطوة المتقدمة، والمهمة» في بناء الكوادر الأمنية، وسابقاً كانت الأجهزة الأمنية تعتمد في بناء كوادرها على الكليات العسكرية (الكلية الحربية في حمص، والكلية الجوية، أو البحرية)، ومعظم ضباط الأجهزة الأمنية في سوريا من خريجي تلك الكليات، وكان يتم فرزهم وانتقاؤهم للعمل في شعب وفروع الأجهزة الأمنية استناداً إلى اعتبارات معينة، أبرزها الولاء للسلطة.

وسيتوجه الاستقطاب لخريجي الجامعات الحكومية السورية من كليات الحقوق، والعلوم السياسية، والآداب، والهندسة التقنية. وكان يتم تأهيل وتدريب الأمنيين في مدرسة المخابرات العسكرية في نجها بريف دمشق، أو يتم إيفادهم إلى دول منها بريطانيا، وروسيا، وقبرص، للخضوع إلى دورات تخصصية لرفع كفاءتهم الأمنية، والأساليب المتطورة في الإدارة الأمنية. وحتى الهجانة والجمارك تعتمد على الكليات العسكرية في كوادرها، وكثيراً ما كانت تفتقر تلك الكوادر إلى الخبرات اللازمة، وفق الخبير عماد شحود.

اجتماع في الكلية الحربية بحمص (أرشيف وزارة الدفاع السورية)

ويأتي إحداث جامعتين للعلوم الأمنية والعلوم الدفاعية لينهي الأساليب التقليدية لتلقي العلوم الأمنية، ويحول العمل الأمني إلى تخصص أكاديمي مدني وعلمي مدروس. حيث لم تكن في سوريا «جامعة» تمنح درجات أكاديمية عليا (بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه) في العلوم الأمنية. وبعد الإطاحة بالنظام السابق، وانهيار المؤسسات العسكرية، والأمنية، عملت السلطات الجديدة على بناء مؤسسات جديدة، وفتح باب الانتساب لقوى الأمن الداخلي، والجيش، والعمل على تأهيل المتطوعين في دورات تدريب تخصصية.

وفي عام 2025 تم إحداث الأكاديمية الوطنية للشرطة لتطوير مهارات القوانين، وحقوق الإنسان، والتحقيق الجنائي، والذكاء الاصطناعي كجزء من الهيكلة الجديدة.


هل تبدأ إسرائيل تسليم البلدات التجريبية إلى الجيش اللبناني؟

مسعفون وعناصر إنقاذ يعاينون السيارة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر إنقاذ يعاينون السيارة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)
TT

هل تبدأ إسرائيل تسليم البلدات التجريبية إلى الجيش اللبناني؟

مسعفون وعناصر إنقاذ يعاينون السيارة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر إنقاذ يعاينون السيارة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)

يتزامن الحديث عن استعداد إسرائيل لتسليم بلدتي فرون في قضاء بنت جبيل وزوطر الشرقية في قضاء النبطية، إلى الجيش اللبناني ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق الإطار، مع استمرار عملياتها العسكرية التي أدت الاثنين، إلى مقتل 4 أشخاص في النبطية الفوقا.

ويطرح هذا المشهد المتناقض تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تتجه إلى إعادة توزيع انتشارها، عبر التخلي عن بعض المواقع، مقابل الاحتفاظ بحرية العمل العسكري أو السيطرة العملياتية في مناطق أخرى.

وفي المقابل، تستعد الحكومة اللبنانية لمرحلة ما بعد الحرب، عبر تسهيل عودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، فيما قدّرت التكلفة المباشرة الأولية للحرب بما بين 3 و4 مليارات دولار، من دون احتساب الخسائر الاقتصادية والأضرار غير المباشرة، ما يعكس حجم التحديات أمام عودة النازحين، واستعادة الحياة الطبيعية في الجنوب.

إعادة انتشار تجريبية... وتصعيد ميداني

وفيما يسود الترقب في لبنان لبدء الانسحاب، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بالاستعداد لتنفيذ أول انسحاب جزئي عبر تسليم بلدتي فرون وزوطر الشرقية إلى الجيش اللبناني ضمن «مرحلة تجريبية» لتطبيق اتفاق الإطار، عقب اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينيت) برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وذكرت «يديعوت أحرونوت» و«كان 11» أن ضباطاً من الجيشين الإسرائيلي واللبناني بدأوا، بوساطة أميركية، اتصالات لوضع معايير لما تصفه إسرائيل بـ«المنطقة الخالية من حزب الله»، بانتظار إعلان الجيش اللبناني جهوزيته للانتشار في المنطقتين وموافقة القيادة المركزية الأميركية.

مسعفون وعناصر إنقاذ في موقع استهداف سيارة بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

غير أن هذه الأنباء تزامنت مع تصعيد ميداني واسع؛ إذ استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق دار المعلمين والمعلمات في النبطية الفوقا، ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص، كما أفادت وزارة الصحة اللبنانية.

كما ألقت مسيّرتان قنبلتين على البلدة خلال أقل من ربع ساعة. ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف في بنت جبيل وعيترون وحولا وبيت ياحون وكفرتبنيت والطيري وكونين، كما طال القصف المدفعي الإسرائيلي بلدة برعشيت تزامناً مع غارة من مسيرة.

وفي الميدان، توغلت دبابتا «ميركافا» وجرافة عسكرية من طراز «D9» من محيط ملعب بلدة حداثا باتجاه وسط البلدة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي فرض ما وصفه بـ«السيطرة العملياتية على البلدة، وتدمير أكثر من 90 بنية تحتية، والعثور على أكثر من 150 قطعة سلاح».

سموتريتش

في موازاة ذلك، أشار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أن «اتفاق الإطار يتيح لإسرائيل البقاء داخل منطقة أمنية بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية إلى حين نزع سلاح (حزب الله)»، فيما قال رئيس الأركان إيال زامير، خلال جولة في قلعة الشقيف، إن «الجيش اللبناني مطالب بتنفيذ التزاماته بموجب الاتفاق، وإن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته، وسيكون مستعداً لاستئناف الهجوم إذا جرى انتهاك وقف إطلاق النار».

ويعزز هذا المشهد الانطباع بأن ما يجري لا يقتصر على انسحاب من نقطتين؛ بل قد يشكل بداية إعادة رسم لخريطة الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان، تقوم على تسليم مواقع محددة للجيش اللبناني مقابل الاحتفاظ بمواقع أخرى وحرية التدخل العسكري، كلما رأت إسرائيل أن ذلك يخدم متطلباتها الأمنية.

آلية عسكرية إسرائيلية تناور داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

في السياق، قال العميد الركن المتقاعد الدكتور بهاء حلال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحديث عن إعادة انتشار إسرائيلية في فرون وزوطر، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في مناطق أخرى مثل حداثا، لا ينبغي أن يُقرأ على أنه انسحاب حقيقي؛ بل بوصفه جزءاً من إعادة توزيع للانتشار يخدم أهدافاً استراتيجية بعيدة المدى، وإن المعيار ليس عدد الكيلومترات التي تتراجعها القوات؛ بل المواقع التي تحتفظ بها وقدرتها على التحكم بالنيران وجمع المعلومات وحرية التدخل».

السيطرة الانتقائية

وأضاف أن «ما يجري قد يعكس انتقالاً من الاحتلال المباشر إلى السيطرة الانتقائية، أو السيطرة على المجال العملياتي»، معتبراً أنّ «أي مرحلة تجريبية لانتشار الجيش اللبناني في فرون وزوطر، تمثل اختباراً عملياً لنموذج أمني جديد؛ إذ تقاس بنجاح الدولة في ملء الفراغ الأمني ومنع عودة التصعيد، لا بحجم إعادة الانتشار الإسرائيلية».

وأوضح أن اختيار فرون يرتبط بموقعها الجيوبوليتيكي المشرف على وادي الحجير، وبكونها أقل تعقيداً من القرى الحدودية، فيما تمثل زوطر عقدة انتقال بين الشريط الحدودي والعمق الجنوبي ومحور النبطية، ما يجعلها اختباراً لقدرة الجيش اللبناني على إدارة المجال الأمني خارج الحدود المباشرة.

شروط نجاح التجربة

ورأى أن نجاح التجربة يرتبط بأربعة عناصر: «قدرة الجيش اللبناني على الانتشار السريع وفرض الاستقرار، والتزام الأطراف بالترتيبات الأمنية، وفاعلية الآلية الأميركية والدولية في معالجة الخروقات الإسرائيلية، واستعداد إسرائيل للانتقال إلى مراحل لاحقة من إعادة الانتشار إذا نجحت التجربة، على أن يكون تقييمها من اختصاص الآلية الدولية، لا إسرائيل وحدها».

واعتبر أن «فرون وزوطر ليستا مجرد بلدتين؛ بل مختبر ميداني لنموذج أمني جديد يقوم على انتقال المسؤولية تدريجياً إلى الدولة اللبنانية تحت إشراف دولي، ونجاحه يبقى مشروطاً بوقف العمليات العسكرية والاغتيالات الإسرائيلية، ومنح الجيش اللبناني هامشاً كافياً لتنفيذ مهامه، واستمرار الضمانات الأميركية والدولية، لأن ما يجري اليوم ليس إجراءً تكتيكياً محدوداً؛ بل اختبار لقدرة الولايات المتحدة على فرض رؤيتها الاستراتيجية، ولقدرة الدولة اللبنانية على تثبيت سلطتها، ولقدرة المجتمع الدولي على تحويل التهدئة العسكرية إلى استقرار سياسي وأمني مستدام».

دبابة إسرائيلية تتمركز بمحاذاة الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

من جهة أُخرى، رأى العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو، أن أول عقبة تعترض تنفيذ الاتفاق الإطاري تتمثل في رفض «حزب الله» الانسحاب من المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، معتبراً أن ذلك يمنح إسرائيل الذريعة للاستمرار في عملياتها العسكرية داخل لبنان.

رفض «حزب الله»

أوضح الحلو لـ«الشرق الأوسط»، أن المنطقتين اللتين يجري الحديث عنهما بوصفهما بداية لتنفيذ الاتفاق؛ هما زوطر الشرقية شمال الليطاني، وفرون جنوبه، ورأى أن «إعلان الأمين العام لـ(حزب الله) رفض البحث في أي انسحاب شمال الليطاني يعني عملياً، وفق تقديره، أن تنفيذ الاتفاق يواجه مأزقاً منذ بدايته، لأن إسرائيل ستتمسك بموقفها القائل إنها ستواصل عملياتها طالما بقي الحزب موجوداً في تلك المناطق».

وأشار إلى أن «المعلومات المتداولة تفيد بأن رئيس لجنة آلية المراقبة الأميركية يجري اتصالات مع كل من إسرائيل والجيش اللبناني والحكومة اللبنانية، للبحث في آلية دخول الجيش إلى المنطقتين، لكنها لم تفضِ حتى الآن إلى نتيجة»، لافتاً إلى أن «موقف قيادة الجيش بعدم الدخول في أي اشتباك مع (حزب الله) يعني، إذا استمر الحزب برفض الانسحاب، أن تنفيذ الاتفاق سيبقى متعذراً».

ورأى أن استمرار الغارات والاغتيالات والعمليات الإسرائيلية يرتبط مباشرة بهذا الواقع، معتبراً «أن عدم تنفيذ الالتزامات المقابلة المنصوص عليها في الاتفاق يُبقي المبرر الذي تستند إليه إسرائيل لمواصلة عملياتها».

وتوقع الحلو أنّ «التصعيد مرشح للاستمرار ما دام ملف سلاح (حزب الله) لم يجد حلاً، أو ما لم يوافق الحزب على تسهيل تنفيذ الاتفاق»، معتبراً أن المعطيات الحالية تشير إلى وجود «طريق مسدود».