إسرائيل تسقط مبدأ تحييد المدنيين عن ضرباتها في لبنان

بري طالب بجلسة عاجلة لمجلس الأمن

TT

إسرائيل تسقط مبدأ تحييد المدنيين عن ضرباتها في لبنان

مسعفون حاضرون في موقع استهداف إسرائيلي ليل الثلاثاء في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا (رويترز)
مسعفون حاضرون في موقع استهداف إسرائيلي ليل الثلاثاء في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا (رويترز)

تمدّدت الهجمات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، خلال الساعات الأخيرة، من الاستهدافات المحسوبة ضدّ مواقع عسكرية مفترضة، إلى ضربات مكثفة داخل بيئات مدنية مكتظة، مما يؤشر إلى إسقاط إسرائيل مبدأ تحييد المدنيين عن استهدافاتها.

فبعد غارة على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين (شرق مدينة صيدا) ليل الثلاثاء، جاءت ضربة أخرى في بلدة الطيري الحدودية الأربعاء، لتصيب حافلة تقلّ طلاباً، ما يؤكد أنّ المدنيين لم يعودوا محيدين عن مسار تصعيد إسرائيلي جديد يتجاوز ساحات المواجهة التقليدية.

عين الحلوة

وليل الثلاثاء، أغارت طائرات إسرائيلية على مجمع مدني يضم ملعباً، وحوض سباحة، ومرأب سيارات في محيط مسجد خالد بن الوليد عند المدخل الغربي لمخيم عين الحلوة، أسفرت عن مقتل 13 شخصاً، وإصابة العشرات بجروح.

مسعفون حاضرون في موقع استهداف إسرائيلي ليل الثلاثاء في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا (رويترز)

ورغم إعلان إسرائيل أنّها استهدفت مجمع تدريب تابعاً لحركة «حماس»، أكدت الحركة أنّ الموقع «ملعب يرتاده الفتية»، ووصفت ما جرى بأنه «مجزرة بحق المدنيين».

وعمَّ الإضراب العام في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين جنوب مدينة صيدا في جنوب لبنان، صباح اليوم (الأربعاء)، تنديداً بـ«المجزرة» التي ارتكبتها إسرائيل.

وأقفلت المدارس الرسمية والخاصة أبوابها في مدينة صيدا صباح اليوم، حداداً على ضحايا الغارة الإسرائيلية في مخيم «عين الحلوة».

الطيري

وفي بلدة الطيري، قُتل شخص، وجُرح 11 آخرون، في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة، وقد صُودف مرور حافلة مدرسية خلفها، مما أدى إلى إصابة عدد من الطلاب وسائقها بجروح، وفق ما أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة، التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان أن «غارة العدو الإسرائيلي على سيارة في بلدة الطيري قضاء بنت جبيل أدت إلى استشهاد مواطن، وإصابة أحد عشر آخرين بجروح».

بري والحق اللبناني

وفي المواقف، طالب رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، بعقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، داعياً إلى «تكريس الحق اللبناني، والإدانة للخروقات الإسرائيلية، سواء باستهداف المدنيين، أو ضمّ الأراضي».

وقال بري تعليقاً على الاستهداف الإسرائيلي الذي طال بلدة الطيري، وأسفر عن إصابة عدد من طلاب الجامعات، والمدارس: «مرة جديدة يكرر العدو الإسرائيلي جريمته باستهداف المدنيين، والأطفال، وطلاب المدارس، والجامعات، وآخرها اليوم في بلدة الطيري»، مضيفاً: «أنّ العدو يتصرف فوق الحساب، والمحاسبة، بينما بات لبنان الملتزم بالقرار 1701 واتفاق وقف العمليات الحربية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 محط إدانة، وانتقاد، للأسف».

«حزب الله» والواجب الوطني

من جهته، دان «حزب الله» «المجزرة المروعة» في مخيم عين الحلوة، وقال في بيان: «بات على أركان الدولة اللبنانية أن يدركوا أن إظهار أي ليونة، أو ضعف، أو خضوع لهذا العدو لا يزيده إلا ‏شراسة، وتوحشاً، وتمادياً، وإن الاكتفاء بردود فعل لا ترقى إلى مستوى العدوان لن تجرّ إلا إلى مزيد من ‏الاعتداءات، والمجازر». وأضاف: «إن الواجب الوطني يقتضي اتخاذ موقف حازم، وموحد في التصدي لإجرام هذا العدو، وردع ‏عدوانه بكل الوسائل الممكنة، والتمسك بكل عناصر القوة التي يمتلكها لبنان باعتبارها الضامن الوحيد ‏لإسقاط مشاريع العدو، وحماية سيادة لبنان، وأمنه».

مشهد يومي

واعتبر النائب في البرلمان اللبناني عبد الرحمن البزري أنّ «الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، سواء في مخيم عين الحلوة، أو في الجنوب عبر استهداف حافلة تقلّ طلاباً، تُظهر بوضوح توسّعاً خطيراً في دائرة الاستهداف ضد المدنيين»، مؤكداً أنّ «المشهد بات يعكس استخفافاً إسرائيلياً كاملاً بالضحايا، ولا سيما الأطفال، وبالحدود الدنيا للقوانين الإنسانية».

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب شارع تعرض لقصف إسرائيلي ليل الثلاثاء في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا (أ.ب)

وقال البزري لـ«الشرق الأوسط» إنّ الغارة على عين الحلوة «تمثل تطوراً نوعياً خطيراً، ومجزرة حقيقية»، إذ استهدفت «أحد أكبر المخيمات الفلسطينية، وأكثرها حساسية في لبنان، رغم أنه بقي طوال سنوات بعيداً عن أي عمل عسكري على الحدود»، ورأى أنّ هذا الاستهداف «يحمل رسائل متعددة، بعضها موجّه إلى الدولة اللبنانية، وبعضها الآخر إلى الفلسطينيين، وربما أيضاً إلى اللبنانيين جميعاً أنّ المرحلة المقبلة قد تكون أكثر صعوبة».

وأشار إلى أنّ «استهداف الحافلة التي تقلّ طلاباً في الجنوب، وإصابة عدد من الطلاب، يعكس استمراراً في النهج نفسه»، موضحاً أنّ «هذه الضربات تنفّذ بلا رقيب، أو حسيب، ومن دون أي موقف دولي جدّي قادر على وقفها، أو محاسبة مرتكبيها»، الأمر الذي جعل من إصابة المدنيين «خبراً يكاد يتحوّل إلى مشهد يومي مألوف نتيجة تكرار الاعتداءات».

وشدد البزري على أنّ ما يجري «هو خرق واضح للسيادة اللبنانية، ومحاولة لرفع مستوى التصعيد»، لافتاً إلى أنّ «الآلية الدولية و«الميكانيزم» لم يعودا قادرين على ردع هذا السلوك، أو حتى الحدّ من حجم الضرر الذي يوقعه».

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي ليل الثلاثاء في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان (رويترز)

وعن إمكان توسّع الاستهدافات، قال البزري إنّ «الاحتمال كبير، والتطورات الأخيرة تُعدّ مؤشراً على مسار أكثر خشونة، وخطورة»، داعياً إلى «تحصين الساحة الداخلية سريعاً، وتكثيف التواصل مع الأشقاء، والأصدقاء لخلق ضغط فعّال على الاحتلال لوقف عدوانه».

ضغط متعدد المستويات

لا يقتصر المشهد على البعد الإنساني، والسياسي الذي حذّر منه البزري، إذ يذهب الخبراء العسكريون إلى قراءة أكثر عمقاً لطبيعة الرسائل الإسرائيلية، وخلفياتها الميدانية، وهو ما يشرحه العميد المتقاعد ناجي ملاعب بقوله: «إنّ الاستهداف الإسرائيلي لمخيم عين الحلوة بهذه الطريقة، أمام مسجد، ومن دون أي احترام لحرمة المدنيين، وبالكثافة التي أدّت إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة آخرين، يحمل جملة رسائل في أكثر من اتجاه».

ورأى ملاعب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «الهدف الأول هو ردّ مباشر على موقف حركة (حماس) بعد صدور قرار مجلس الأمن بالموافقة على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، موضحاً أنّ «(حماس) لم ترفض الخطة كلياً، بل رفضتها بشكل مشروط، مشدّدة على أنها لن تسلّم سلاحها إلا لسلطة فلسطينية تُنشأ لإدارة غزة». واعتبر أنّ «مجرد ظهور الخبر في الإعلام باعتبار أن (حماس) رفضت الخطة أعطى إسرائيل ذريعة لمهاجمة مخيم فلسطيني».

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي ليل الثلاثاء في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا (أ.ب)

وأشار إلى أنّ «هناك بُعداً آخر مرتبطاً بالنمط الإسرائيلي المتكرر في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث ركّزت إسرائيل سابقاً على استهداف المخيمات تحديداً، كما حصل في جباليا، وسائر المخيمات، في محاولة لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا، ولضرب البيئة اللاجئة التي هجّرتها إسرائيل أساساً من أراضيها».

واعتبر ملاعب أنّ «مخيم عين الحلوة يقع في صلب هذا النمط، إذ تتعامل إسرائيل مع المخيمات باعتبارها بيئات يجب ضربها، وإضعافها». وأوضح أنّ الاستهداف الأخير «يحمل أيضاً رسالة إلى السلطة اللبنانية، مفادها بأنّ السلاح داخل المخيمات ما زال حياً، وأن هناك خلايا، وعناصر مدرّبة، وأن الحديث عن انتهاء دور هذا السلاح غير دقيق»، لافتاً إلى أنّ هذه الرسالة «تتقاطع مع الضغوط الأميركية على الدولة اللبنانية، والتي ظهرت أخيراً في خطوة إلغاء زيارة قائد الجيش إلى أميركا».

وتوقف ملاعب عند الاستهداف الذي طال سيارة قرب بلدة الطيري في الجنوب، وتضررت خلفها حافلة تقلّ طلاباً، معتبراً أنّه «جزء من سياسة الضغط النفسي، والتصعيد المعنوي على المجتمع الجنوبي، وأنه يدخل ضمن منظومة الاستهداف التي تطال البنى التحتية، واللوجستيات، والمساكن الآمنة، باعتبارها وسيلة ضغط متقدمة». وأكّد أنّ ما يجري «يتقاطع أيضاً مع طلب لجنة (الميكانيزم) الدولية من الجيش اللبناني دخول المنازل في الجنوب وتفتيشها»، معتبراً أنّ «هذا الضغط متعدد المستويات يعكس مرحلة جديدة في مسار التصعيد الإسرائيلي».


مقالات ذات صلة

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل... وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
TT

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

مع إعلان كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، الذي يتزعمه مسعود بارزاني، مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي في بغداد حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن تراجع مستوى التأثير والنفوذ، الذي كان يتمتع به الحزب الكردي في رسم المسارات السياسية بالعاصمة العراقية خلال السنوات الأولى التي أعقبت إطاحة نظام الرئيس الراحل صدام حسين عام 2003. حيث كان وقيادتُه البارزانية مع الحلفاء من بقية القوى والأحزاب الكردية يمثلون «بيضة القبان» في العملية السياسية، والضامن لضبط مساراتها التوافقية.

من اجتماع سابق بين بارزاني (في الوسط) والسوداني (إلى اليسار) ورئيس «مجلس القضاء» فائق زيدان (أرشيفية - رئاسة الوزراء)

وفي حين يدافع قادة ومستشارون كرد عن «الدور المحوري للحزب (الديمقراطي) في الشأن السياسي العراقي»، تقلل شخصيات في «قوى الإطار التنسيقي» من ذلك، وترى أن «دوره وتأثيره قد تراجعا في السنوات الأخيرة».

وأعلنت كتلة الحزب «الديمقراطي»، السبت، مقاطعتها أعمال البرلمان، احتجاجاً على ما وصفته بـ«انتهاك الدستور والقانون» داخل المجلس.

وقالت، في بيان، إن القرار جاء بعد «تجاهل مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق (...) وبناء على توجيهات وتوصيات قيادة الحزب» في أربيل.

وأكدت أن «حماية الحقوق الدستورية لشعب كردستان، وحماية شرعية العملية السياسية، تقعان فوق كافة المصالح».

وكان الحزب «الديمقراطي» أعلن الأسبوع الماضي أنه لن يتعامل مع انتخاب نزار آميدي رئيساً لجمهورية العراق، وطلب من ممثليه في مجلس النواب وفي الحكومة الاتحادية العودة إلى إقليم كردستان «للتشاور».

وعبّر الحزب عن رفضه أسلوب انتخاب الرئيس آميدي، وأعلن أن «الشخص (الرئيس) الذي يتم اختياره بهذه الطريقة لا يعتبر ممثلاً للأغلبية الكردستانية».

ضرب مرتكزات العملية السياسية

ويؤكد كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود بارزاني، «مركزية دور (الديمقراطي) في الإقليم والسياسة العراقية بشكل عام، بوصفة الحزب الأكبر من حيث النتائج والمؤيدين».

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث، خصوصاً ما يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، يمثل ضرباً للمرتكزات الأساسية التي استند عليها النظام السياسي منذ عام 2005».

الرئيس العراقي الجديد يستعرض حرس الشرف في «قصر بغداد» (واع)

ويرى أن تلك المرتكزات كانت تستند إلى «الشراكة الحقيقية والتوافق بين المكونات الأساسية العراقية والفعاليات والأحزاب السياسية، لكن ما حدث في انتخابات رئاسة الجمهورية قطع كلياً مع هذه المرتكزات، وهو سابقة خطيرة جداً».

وأضاف أن «الرئيس بارزاني أكد مراراً أنه لا يتدخل في عملية انتخاب مرشح المكون الشيعي لرئاسة الوزراء أو السني للبرلمان؛ لأن هذا الموقع ممنوح أو اتفق على أن يكون للمكون، وليس لحركة أو فرد أو حزب سياسي، وهذه نقطة الخلاف الأساسية؛ لأنهم تدخلوا في مرشح المكون الكردي وانحازوا إلى أحد الأطراف».

ويشير محمود إلى أن سحب ممثلي الحزب «الديمقراطي» في مجلس النواب والحكومة الاتحادية والعودة إلى إقليم كردستان «ليس خروجاً من العملية السياسية؛ بل من أجل تقييم الوضع وإجراء مشاورات لازمة وضرورية، وهناك اجتماعات مكثفة بين المكتب السياسي وممثلي الحزب في بغداد».

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ويرى أن رئاسة البرلمان «تصرفت خلال جلسة انتخاب الرئيس بطريقة لم تراعِ الالتزام بالنظام الداخلي، وهذا يعدّ خرقاً واضحاً للقانون في العمل النيابي. كما أن المرشح الذي جرى تقديمه لمنصب رئيس الجمهورية كان خارج إطار الاستحقاق الكردستاني».

ويتوقع محمود أن يَصدر بعد اجتماعات قيادة «الديمقراطي» مع نوابها وممثليها في بغداد بيانٌ رسميٌ بشأن طبيعة التعامل مع أي حكومة وأي مرشح مقبل لرئاسة الوزراء، «خصوصاً أن الجميع يعلم أن (الإطار التنسيقي) لن ينجح في تمرير أي شخص إلا بموافقه (الديمقراطي الكردستاني)؛ لأنه الشريك الأساسي في العملية السياسية، ولديه علاقات طيبة مع معظم الكتل».

تراجع...

من جانبه، يقول مصدر قيادي في «قوى الإطار التنسيقي»: «رغم المكانة السياسية البارزة للحزب (الديمقراطي الكردستاني) وقيادته التاريخية في الإقليم والعراق بشكل عام، فإن دوره ونفوذه قد تراجعا كثيراً في بغداد خلال السنوات الأخيرة، ولم يعد لاعباً سياسياً لا يمكن تجاوزه».

ويؤكد المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن «استفتاء الانفصال الذي أقدم عليه الحزب وقيادته عام 2017 أسهم بشكل كبير في تراجع دوره في بغداد التي نظرت آنذاك إلى ما جرى بطريقة غير مرتاحة تماماً».

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويعتقد المصدر أنه «لم يعد من الممكن اتكاء الحزب (الديمقراطي) وقيادته على تاريخ سابق من التحالف والعلاقات الجيدة مع الأحزاب الشيعية... لقد تغيرت الأمور كثيراً، وباتت القوى الشيعية ذاتها منقسمة، إلى جانب دخول جماعات الفصائل المعادية لأربيل في معادلة الحكم في بغداد».

من هنا، يستبعد المصدر «أن يكون لانسحاب أعضاء الحزب (الديمقراطي) وممثليه في البرلمان والحكومة دور في إعادة تموضعِ وقوةِ أربيل في المشهد السياسي الاتحادي، مثلما كان سابقاً».

ولا يستبعد كذلك «أن تتجاوز القوى الشيعية الحزب (الديمقراطي) خلال مرحلة انتخاب رئيس الوزراء مثلما حدث مع انتخاب رئيس الجمهورية».


الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

كانت «قوى الإطار التنسيقي» الشيعي على وشك تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة، باسم البدري، مساء الجمعة في انتظار اجتماع تكميلي السبت، لكن تطورات لاحقة أدت إلى تعقيد المشهد السياسي ثانية لتعود أزمة المرشحين الـ9 إلى المربع الأول، بالتزامن مع الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها.

قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني (د.ب.أ)

المعلن في تعقيد المشهد هو تأجيل اجتماع السبت الذي كان مقرراً فيه إعلان البدري مرشحاً لـ«قوى الإطار الشيعي» وتسليم ورقة الترشيح إلى الرئيس العراقي، نزار آميدي، لكي يُصدر مرسوم التكليف. وفيما تقول أوساط «ائتلاف الإعمار والتنمية»، بزعامة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، إن التأجيل «جاء بسبب ظهور تطورات جعلت الحاجة ملحة من جديد إلى مزيد من النقاشات» بشأن المرشح المقبول من «قوى الإطار التنسيقي» لتشكيل الحكومة، فإن أوساطاً أخرى؛ سياسية وبرلمانية، رأت أن التأجيل جاء «بسبب حرص كل قادة (الإطار) الـ12، ورغم خلافاتهم، على وحدة (الإطار)، وأن يأتي المرشح بـ(الإجماع) وليس بـ(الغالبية مقابل الأقلية)».

وفي مقابل هذه الرؤية التي لم تصمد طويلاً حيال تصاعد الخلافات بين «قوى الإطار التنسيقي»، ظهرت الرؤية التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، والتي تتهم السوداني بتعطيل عملية المضي في ترشيح رئيس الحكومة، فيما تحاجج أوساط الأخير، الذي يملك غالبية برلمانية واضحة داخل البرلمان و«الإطار التنسيقي»، بأنه كان تنازل للمالكي لتشكيل الحكومة لكن تغريدة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المعارضة حالت دون ذلك.

من اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

وتضيف أوساط السوداني أن تنازله للمالكي كان مشروطاً منذ البداية، بقبول كل «قوى الإطار التنسيقي» لترشيحه، «وبالتالي فلا علاقة للسوداني وائتلافه الفائز بأعلى المقاعد، بالتغريدة التي أصدرها ترمب التي جعلت تلك (القوى) تعيد النظر في تسميته، وبالتالي ظهور انشقاق واضح داخل (الإطار) أدى إلى غالبية وأقلية استفادت منها القوى المؤيدة لتولي السوداني ولاية ثانية».

أوساط «ائتلاف دولة القانون»، من جهتها، ترى أن تنازل السوداني للمالكي لم يكن سوى عملية «توريط»؛ لأنه يعرف مسبقاً أن هناك «فيتو» أميركياً عليه؛ الأمر الذي أدى إلى مزيد من التعقيد في المشهد الشيعي.

«ورطة» الـ15 يوماً

وتصاعُد الخلافات والاتهامات بين جماعتي المالكي والسوداني بشأن من المتسبب في تعطيل الاستحقاق الدستوري كشف أكثر عن ورطة «قوى الإطار التنسيقي» الشيعي؛ فالدستور يحدد أنه بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فإن المدة المتبقية للكتلة البرلمانية الأكثر عدداً لتسمية مرشحها لتشكيل الحكومة، هي 15 يوماً. وفي حال لم تتمكن من ذلك، فإن رئيس الجمهورية يكون ملزماً تسمية ذلك المرشح.

وفي حين تبدو مهلة الـ15 يوماً التي تنتهي في 26 أبريل (نيسان) الحالي لمصلحة ائتلاف السوداني، إذا لم يحسم «الإطار» تسمية مرشحه، فإنها بدأت أيضاً تتحول إلى مهلة ضاغطة على بقية القوى، خصوصاً ائتلاف المالكي الذي لم يعلن رسمياً انسحابه من سباق الترشح رغم ترشيحه باسم البدري.

السوداني مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برّاك في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

والبدري بدوره بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة، وهي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني، والمبعوث الأميركي توم برّاك.

بين برّاك وقاآني.. «يفتح الله»

وبعد زيارة سرية كالعادة استمرت أياماً عدة، غادر قائد «فيلق القدس» الإيراني قاآني بغداد تاركاً نائبه «ليتابع التطورات»؛ سواء أكان على صعيد ملف «الفصائل المسلحة» العراقية فيما لو حدث اتفاق بين إيران وأميركا، أم ملف تشكيل الحكومة، تنتظر بغداد زيارة المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا، توم برّاك. والزيارة المنتهية وتلك المرتقبة ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق، حيث إن ضغوطهما بشأن تشكيل الحكومة، باتت، لأول مرة وعكس المرات السابقة، شبه معلنة.

وبعد مغادرة قاآني بغداد وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار «المالكي أو السوداني».

المالكي وبرّاك في بغداد (أرشيفية - وكالة الأنباء العراقية)

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، مع أنها بدت محرجة أمام السوداني الذي بدأت الولايات المتحدة تتهمه «بالتراخي» في التعامل مع تلك الفصائل، خصوصاً بعد «كمين المطار»... مع ذلك، فإن الأنظار تتجه إلى الزيارة المرتقبة، الاثنين، من توم برّاك، التي تأتي بالتزامن مع اجتماع آخر لـ«الإطار التنسيقي».

ويرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن السوادني رغم «الملاحظات» عليه، ما دام بيان «كتائب حزب الله» أعلن تأييد ترشيح المالكي، مقابل حرق أوراق السوداني.

Your Premium trial has ended


«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في العاصمة المصرية القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء خصوصاً من الجانب المصري بعد تطويره، بالتنسيق مع بعض الفصائل الفلسطينية، بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة؛ وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية بدير البلح (أ.ف.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر قيادي في «حماس»، أن زاهر جبارين، وغازي حمد، عضوي المكتب السياسي للحركة ووفدها المفاوض، عادا إلى القاهرة مجدداً بعد مغادرتهما يوم الثلاثاء الماضي لاستكمال مشاورات داخلية، في وقت ظل فيه خليل الحية رئيس فريق «حماس» المفاوض في مصر لاستكمال المناقشات.

وحسب المصدر، فإن وفد «حماس» عاد بـ«إجابة إيجابية» على مقترح التنفيذ المتزامن لبنود اتفاق المرحلتين الأولى والثانية.

وينص مقترح الوسطاء على «البدء الفوري في تنفيذ خطوات المرحلة الأولى، والتباحث حول الثانية، على ألا ينفذ أي شيء يتم الاتفاق عليه في هذه المرحلة قبل التنفيذ الكامل للمرحلة الأولى، وأن يكون الانتقال من خطوة إلى أخرى في المرحلة الثانية مشروطاً بتنفيذ كامل للمرحلة التي تسبقها».

دعم من «القسّام»

ووفقاً للمصدر القيادي، فإن وفد «حماس» المفاوض قدم وبدعم من بعض الفصائل «شرطاً يتعلق بضرورة الدفع السريع باتجاه إدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لمباشرة مهامها الموكلة إليها والمتفق عليها، إلى جانب وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

ووفقاً لمصادر من «حماس»، فإن الحركة أجرت مشاورات موسعة خلال الأيام الماضية داخل وخارج قطاع غزة، وشملت جميع أطرها، بما فيها «الدعوية» التي كانت تمثل لفترات أهم عامل في اتخاذ القرارات داخل الحركة، مبينةً أن هناك «إجماعاً» حتى من المستوى العسكري في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحماس) على تأييد المقترح المقدم من الوسطاء، وكذلك على دعم خطة التعديلات التي سيتم التفاوض عليها بشأن سلاح الحركة والفصائل الأخرى.

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويُعول الوسطاء على إجراء مفاوضات سريعة بشأن المرحلة الثانية في وقت تستكمل فيه المرحلة الأولى بكامل بنودها، وبضمان أن يضغط «مجلس السلام» والولايات المتحدة على إسرائيل لضمان تنفيذ ما يقع على عاتقها.

توقعات بانفراجة

وقال مصدر من فصيل فلسطيني موجود في القاهرة: «تستمر الاتصالات واللقاءات على كل الصعد، والجميع يتوقع انفراجة قريبة قد تفضي إلى اتفاق»، مشيراً إلى أن الأمر سيكون في يد حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي اشترطت عبر الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف وممثلين أميركيين، أن القبول بهذا المقترح التقاربي يجب أن يشمل موافقة «حماس» على نزع سلاحها أولاً، في وقت تسعى فيه الحركة والفصائل إلى إحداث تعديلات، ووافقت على إجراء مفاوضات بشأن المرحلة الثانية؛ وفق إيضاحه.

وحسب المصادر، فقد طلب الوسطاء من «حماس» الموافقة على المقترح بدعم من بعض الفصائل الفلسطينية، في وقت كان يشترط ملادينوف ومسؤولون من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «توقع الحركة على ورقة نزع السلاح، ومن ثم التفاوض بشأن استكمال المرحلتين الأولى والثانية». وهو أمر رفضته الحركة بشدة.

وينبع رفض «حماس» من مخاوف حقيقية لدى قيادتها من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية، وطلبت تعديلات واضحة عليها؛ كما كشف مصدر من الحركة في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط».

تقصير مدة المرحلة الثانية

وخلال اللقاءات ما بين الفصائل والوسطاء «اقترح ممثلون عن بعض تلك الفصائل أن يتم العمل على تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر، إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، خصوصاً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسّة للتقدم في هذا الملف مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم، الذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً»؛ كما قال مصدر فصائلي في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط».

وقال مصدر قيادي من «حماس» معقباً على ذلك، إن حركته «ليس لديها مانع في تقصير المرحلة الثانية، وهي تسعى بجدية إلى ضمان تنفيذ الاتفاق من أجل إغاثة الفلسطينيين، ولذلك اشترطت مباشرة لجنة إدارة غزة مهامها؛ لأن ذلك يقع على عاتقها في تولي مهام إغاثة النازحين والمدمرة بيوتهم، وتقديم خدماتها للسكان».

صورة أرشيفية لرئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقّع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه على منصة إكس)

وعمل أعضاء اللجنة مؤخراً على اختيار فريق مكون من 5 أفراد لمساعدة كل عضو بمباشرة مهامه داخل القطاع؛ إلا أن وصول اللجنة حتى اللحظة يواجه عقبات كبيرة بسبب الرفض الإسرائيلي، ووضع قيود وشروط على عملها، إلى جانب بعض العقبات بشأن عملها داخل القطاع من قبل «حماس»، قبل أن ينجح الوسطاء في تجاوز كثير من العقبات بهذا الشأن.

ومن الأزمات التي تواجهها لجنة إدارة غزة، عدم توفر الدعم اللازم لها من قبل «مجلس السلام» الذي يبدو أنه يمر بأزمة مالية؛ كما يؤكد كثير من المصادر، رغم نفي المجلس لذلك سابقاً.