برّي يستطلع موقف إيران بعد «معالجة انزعاجه» من قاسم

مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» نفى نقل الخلاف بين طرفيه إلى طهران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وفداً من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وفداً من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

برّي يستطلع موقف إيران بعد «معالجة انزعاجه» من قاسم

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وفداً من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وفداً من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

كثرت التأويلات السياسية في لبنان للدوافع التي أملت على رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري تكليف معاونه السياسي النائب علي حسن خليل لتمثيله في المؤتمر الذي استضافته طهران، وعنوانه «القانون الدولي تحت الهجوم».

حتى أن بعض خصوم بري ذهبوا بعيداً في تعاطيه مع إيفاده لمعاونه إلى العاصمة الإيرانية، وأخذ يروّج بأنه أوفده خصيصاً ليشكو أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم لدى القيادة الإيرانية، لتفرّده بكتابه المفتوح للرؤساء الثلاثة (الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام) من دون التشاور معه، باعتباره «أخاه الأكبر»، ويحمل منه تفويضاً بكل ما يتعلق بملف الجنوب.

وفي هذا السياق، استغرب مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» كل ما قيل عن أن بري أوفد خليل ليشكو قاسم لدى القيادة الإيرانية. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إنه «اختار عن قصد كاتم أسراره، الذي هو بمثابة أحد أبرز المسؤولين في حركة (أمل) ممن يدورون في الحلقة الضيقة المحيطة به، ليس لتمثيله في المؤتمر فحسب، وإنما للتواصل مع المعنيين بملفي لبنان والعلاقات الأميركية - الإيرانية لاستكشاف الموقف الإيراني على حقيقته حيالهما، ليكون في وسع بري أن يبني على الشيء مقتضاه».

النائب علي حسن خليل (الوكالة الوطنية للإعلام)

ولفت المصدر إلى أن خليل التقى أمين المجلس الأمني القومي الإيراني علي لاريجاني، المكلف مواكبة الوضع اللبناني والتطورات المحيطة به بتواصله مع قيادة «حزب الله»، تحديداً مجلسه الجهادي المعني مباشرة باستعادة الحزب لقدراته العسكرية وترتيب أوضاعه في هذا الخصوص.

اجتماعات طهران

وقال إن اجتماعه بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «يأتي في سياق الدور الموكل إليه بملف السياسة الخارجية الإيرانية في ضوء ما آلت إليه الاتصالات التي يتولاها عدد من الوسطاء في محاولة لاستئناف المفاوضات الإيرانية - الأميركية».

ورأى أن بري «ليس مضطراً لإيفاد خليل إلى طهران ليشكو قاسم على تفرّده بكتابه المفتوح للرؤساء الذي سبّب انزعاجه»، مشيراً إلى أنه تصدّر الاجتماع الذي عُقد لاحقاً بين معاونيهما السياسيين علي حسن خليل وحسين خليل، «انطلاقاً من حرص بري على عدم تظهير خلافهما للعلن، لأنه ليس في وارد افتعال مشكلة يستغلها من يتزعّم الضغوط التي تستهدف الحزب في الداخل والخارج».

الكتاب المفتوح

وأكد المصدر أن الحزب، كما نقل على لسان المعاون السياسي لقاسم، «لم يقصد بكتابه المفتوح بري تحديداً، وهو حريص على التحالف معه ويحظى بتقدير لمواقفه ولن يفرّط فيه»، مع أن النائب خليل رأى، نقلاً عن بري، أن قاسم لم يكن مضطراً لرفع كتابه للرؤساء، وكان يمكنه الاستعاضة عنه ببيان يطل به على حاضنته الشعبية ويحدد فيه موقفه من دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، إسرائيل، للتفاوض.

وقال إن «انزعاج» بري من كتاب قاسم للرؤساء «عولج وتمت السيطرة على تداعياته، ولم تترتب عليه مفاعيل من شأنها تهديد التحالف الاستراتيجي» بين طرفي «الثنائي الشيعي». ولفت إلى أن «الحزب باقٍ على تفويضه لبري ويقف خلفه في تعامله مع التطورات، أكانت عسكريةً أو سياسيةً، تتعلق بالوضع المشتعل في الجنوب».

ملف الجنوب

واعتبر أن لا صحة لكل ما قيل ويقال حول نقل الخلاف إلى طهران عبر خليل «لأن ما سمعه من عراقجي ولاريجاني لا يمكن لموفد غيره أن يسمعه بكل تفاصيله من معلومات تحيط به من قِبَل من يتوليان إدارة ملف الجنوب والتطورات المتلاحقة في المنطقة».

لكن المصدر نأى بنفسه عن التعليق على الموقف الأخير لقاسم بقوله إن لا خطر على المستوطنات في شمال إسرائيل، وإن الحزب استعاد قدراته العسكرية في إطار الدفاع عن لبنان في وجه الاعتداءات، ولا تحمل أهدافاً هجومية أو قتالية، مع أن مفاجأة قاسم أُثيرت في لقاءات خليل الإيرانية، فيما رأى خصومه بأنه كان من المستحسن لقاسم أن يضع تحوّله في موقفه بطمأنته المستوطنات بعهدة الدولة لتقوية موقف عون في التفاوض إذا قُوبل بموافقة إسرائيل.

طمانة المستوطنات

وسألت المصادر السياسية، قاسم، عن الأسباب الكامنة وراء طمأنته للمستوطنات، بالتلازم مع إضفائه الطابع الدفاعي لا الهجومي أو القتالي على استعادته لقدراته العسكرية؟ وهل ينم، كما قالت لـ«الشرق الأوسط»، عن تحوّل في موقف الحزب الأول من نوعه منذ أن قرر إسناده لغزة؟ وما إذا كان تحوّله ناجماً عن توافقه والقيادة الإيرانية، برغم أن حركة «أمل» أحجمت عن التعليق على ما قاله والذي أحدث مفاجأة تجاوزت حليفه إلى خصومه؟

ولم تستبعد أن يكون تحول قاسم يقدم ورقة لإيران تحسّن شروطها في أي مفاوضات محتملة مع أميركا. لكنها دعت إلى انتظار الحصيلة السياسية للقاءات خليل في طهران، «وبالأخص تلك التي جمعته بلاريجاني وعراقجي، وما إذا كانت تحمل جديداً في ما يتعلق بتعاطي القيادة الإيرانية مع الوضع اللبناني من نافذته الجنوبية المتأزمة».


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.