بارزاني: رئاسة العراق استحقاق كردي رغم رمزية المنصب

قال إن «دويلات داخل الدولة تتحكم بالبرلمان والحكومة»

رئيس «الحزب الديمقراطي» الكردستاني مسعود بارزاني (شبكة روداو)
رئيس «الحزب الديمقراطي» الكردستاني مسعود بارزاني (شبكة روداو)
TT

بارزاني: رئاسة العراق استحقاق كردي رغم رمزية المنصب

رئيس «الحزب الديمقراطي» الكردستاني مسعود بارزاني (شبكة روداو)
رئيس «الحزب الديمقراطي» الكردستاني مسعود بارزاني (شبكة روداو)

قال الزعيم الكردي مسعود بارزاني إن منصب رئاسة الجمهورية في العراق يحمل بعداً رمزياً للكرد وفق العرف السياسي القائم منذ عام 2005، مؤكداً أن رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، لا يملك القدرة على كبح نفوذ الفصائل المسلحة التي تتحكم بالقرار السياسي، في وضع يشبه، على حد تعبيره، هيمنة «حزب الله» على الدولة في لبنان.

«دويلات العراق»

في مقابلة متلفزة بُثت مساء الخميس، قال زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني إن «كل طرف في العراق يعدّ نفسه دولة»، مضيفاً أن «هناك دويلات داخل الدولة تتحكم بالدستور والبرلمان والحكومة»، في إشارة إلى الفصائل المسلحة المرتبطة بقوى سياسية نافذة.

وكشف بارزاني عن أن الحزب الديمقراطي الكردستاني كان يفكر في مقاطعتها احتجاجاً على ما وصفه بـ«القانون الجائر»، موضحاً أن توزيع المقاعد على أساس البطاقة التموينية جعل النتائج «شبه محسومة مسبقاً»، لكنه أضاف أن حزبه قرر خوض الانتخابات بعد تلقيه إشارات من «قوى أصيلة» في بغداد تبدي استعدادها للإصلاح السياسي بعد الاقتراع.

و«البطاقة التموينية» نظام إداري أنشأه نظام صدام حسين لتوزيع الأغذية على العائلات العراقية خلال فترة الحصار الاقتصادي في تسعينات القرن الماضي، وجرت العادة على عدّه مرجعاً إحصائياً في نظام ما بعد 2003.

استحقاق راسخ

تطرّق بارزاني إلى ملف رئاسة الجمهورية، قائلاً إن المنصب بات «استحقاقاً عرفياً للكرد»، لما يحمله من رمزية بعد معاناة الإقليم من حملات الأنفال والقصف الكيماوي. وأوضح أن المنصب «رمزي وغير تنفيذي إلى حد كبير»، مشيراً إلى أن «رئيس البرلمان يتمتع بصلاحيات أوسع ضمن النظام السياسي القائم».

وقال إن «هناك شخصاً سُنياً يطمع بمنصب رئاسة الجمهورية، كأنه لا يدرك أن رئاسة البرلمان أكثر تأثيراً وصلاحيات، أما رئاسة الجمهورية فهي ليست طموحاً شخصياً لأحد؛ بل استحقاق وعرف راسخ للكرد».

وكان محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان السابق وزعيم حزب «تقدم» السني، قد صرح في وقت سابق، بأن «المجتمع السني، إذا رأى من خلال ممثليه، أن رئاسة الجمهورية هي استحقاقه، وأنها المكان الذي يرغبه العرب السنة، فسنذهب باتجاهها».

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني في أربيل (أرشيفية - إعلام حكومي)

«السوداني عاجز»

وبشأن النقاش السياسي حول مستقبل الجماعات المسلحة، أوضح بارزاني أن «رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، لا يملك القدرة على مواجهة هذه الفصائل»، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يقوّض مؤسسات الدولة ويعمّق الانقسام السياسي والطائفي.

وأضاف أن ما يجري في العراق اليوم يشبه الوضع في لبنان، حيث يمتلك «حزب الله» قوة تفوق سلطة الدولة، قائلاً إن «الفصائل في العراق أصبحت قوة فوق الدستور، تتحكم في القرارات السياسية والاقتصادية، وتفرض إرادتها على الحكومة»، مشدداً على أن «السلاح يجب أن يكون ضمن منظومة الدفاع الوطني لا أداة لفرض النفوذ السياسي».

وقال بارزاني إن إقليم كردستان شارك في بناء «عراق جديد» بعد 2003، لكنه أوضح أن «الظروف فرضت عزلة كردستان عن بغداد بسبب سياسات الإقصاء والتهميش»، مضيفاً أن «هناك من لا يزال يتعامل مع الكرد بوصفهم غرباء عن البلد». وتابع أن «قطع رواتب الموظفين في الإقليم مثال على معاقبة الشعب الكردي بصورة غير عادلة»، لكنه أكد أن كردستان «لن تركع ولن تساوم على حقوقها الدستورية».

مقاتلون من فصائل عراقية في جنازة جرت ببغداد لرفاق لهم قتلوا في ضربة أميركية ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

«أفضل الدساتير»

حول الدستور، قال بارزاني إنه «من أفضل الدساتير في المنطقة رغم نواقصه»، لكنه انتقد المحكمة الاتحادية، ووصفها بأنها «مسيسة وتستهدف إقليم كردستان»، مشدداً على ضرورة تشكيل «مجلس الاتحاد» المنصوص عليه في الدستور، ليكون المرجعية الدستورية الحقيقية. وأضاف أن «المحكمة الاتحادية الحالية تعود إلى زمن الحاكم المدني بول بريمر، ولا يمكن عدّها مؤسسة دستورية».

كما حذّر بارزاني من أن انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق قد يؤدي إلى عودة تنظيم «داعش»، مذكّراً بتجربة عام 2011 عندما انسحبت القوات الأميركية قبل أن يتمدد التنظيم بعد 3 سنوات. وقال: «خروج قوات التحالف يعني عودة (داعش)»، مؤكداً في الوقت ذاته أن وجود القوات الأجنبية يجب أن يكون «باتفاق واضح مع بغداد وأربيل».


مقالات ذات صلة

تأكيد عراقي على «عدم نقل رسائل أميركية» إلى طهران

المشرق العربي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)

تأكيد عراقي على «عدم نقل رسائل أميركية» إلى طهران

شدَّد العراق، عبر قنواته الرسمية، على أنَّ رئيس الحكومة علي الزيدي لم يحمل «أي رسالة» أميركية إلى طهران تعرض وقف إطلاق النار بشكل مؤقت.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي تصاعد الدخان بعد سماع دوي انفجارات وتفعيل الدفاعات الجوية بالقرب من مطار أربيل... العراق 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

انفجارات وتصاعد دخان قرب مطار أربيل الدولي في كردستان العراق

أعلنت قوات مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، الجمعة، أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أسقط خمس طائرات مسيّرة مفخخة فوق أربيل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)

خاص الحكومة العراقية لـ«الشرق الأوسط»: محادثات الزيدي في طهران لم تتضمن «عرض رسائل»

قال متحدث باسم الحكومة العراقية إن الوفد العراقي الذي زار طهران، أمس (الخميس)، لم يعرض أي رسائل محمولة إلى الجانب الإيراني.

شؤون إقليمية رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لحظة وصوله إلى «مطار مهرباد الدولي» في طهران يوم 23 يوليو 2026 (إعلام حكومي)

العراق: الزيدي لم ينقل إلى إيران مقترحاً أميركيا لوقف النار

نفى المكتب الإعلامي للحكومة العراقية، الجمعة، أن يكون رئيس الوزراء علي الزيدي نقل إلى طهران مقترحاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط) يستعرض مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حرس الشرف (الرئاسة الإيرانية)

«نيويورك تايمز»: طهران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار

رفضت إيران مقترحاً لوقف إطلاق النار قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونقله إلى طهران رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي.

«الشرق الأوسط» (لندن)