لبنان: «حزب الله» يرفض المبادرة المصرية ورهانه إشراك إيران في المفاوضات

أين بري من رسائله وماذا عن حواره مع عون؟

بري لدى تسليمه رشاد هدية بعد لقائهما في بيروت الاثنين (د.ب.أ)
بري لدى تسليمه رشاد هدية بعد لقائهما في بيروت الاثنين (د.ب.أ)
TT

لبنان: «حزب الله» يرفض المبادرة المصرية ورهانه إشراك إيران في المفاوضات

بري لدى تسليمه رشاد هدية بعد لقائهما في بيروت الاثنين (د.ب.أ)
بري لدى تسليمه رشاد هدية بعد لقائهما في بيروت الاثنين (د.ب.أ)

تجمع الأوساط السياسية اللبنانية على أن «حزب الله» توخى من كتابه المفتوح إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، رفضه بطريقة غير مباشرة للأفكار التي اقترحها مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد لعلها تؤسس لمبادرة مصرية يراد منها تحريك المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية لإخراجها من المراوحة التي تصطدم بها لجنة «الميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية، وأن رده أبلغه للجانب اللبناني، الثلاثاء، وأدرجه لاحقاً في رسالته، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، متهماً الحكومة بارتكاب خطيئة بتسرعها في الموافقة على تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة.

 

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس (الرئاسة اللبنانية)

وكشف المصدر الوزاري أن الحزب استبق توجيه كتابه المفتوح للرؤساء الثلاثة، بإيداع رده على الأفكار التي طرحها اللواء رشاد لدى الجانب اللبناني، ورأى فيه أن لا حاجة للدخول في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل، طالما أن تطبيق وقف الأعمال العدائية أدرج في اتفاق وقف إطلاق النار وترعاه «اللجنة الخماسية»، والتزم به لبنان وباشر تطبيقه فور صدوره في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وأيّده «الحزب، وامتنعت إسرائيل عن الالتزام به».

وتجنب المصدر الوزاري الإجابة على سؤالين حول مصير الحوار القائم بين الحزب ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وموقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري من كتابه للرؤساء. وقال إن الرد عليهما متروك لهما، من دون أن يستبعد ما يتردد في الأوساط السياسية، ومنها رسمية، بأن الحزب أراد من كتابه المفتوح هذا تمرير رسالة للداخل والخارج بأنه يراهن على شراء الوقت لعل الظروف الدولية والإقليمية المحيطة بالوضع المتأزم في الجنوب تسمح له بحجز مقعد لإيران لتكون شريكاً في المفاوضات لعل حضورها في الملف اللبناني يؤدي للتعويض عن تراجعها في الإقليم. وإن كانت هناك استحالة لذلك على الأقل في المدى المنظور، برغم أنه يخشى، أي الحزب، استنساخ ما حصل في غزة بانتهاء الحرب بين حركة «حماس» وإسرائيل برعاية أميركية-مصرية على الواقع اللبناني، بعقد مؤتمر شبيه بالذي استضافته شرم الشيخ.

ولفت إلى أن الحزب في ردّه على اللواء رشاد استعان بما يحصل في غزة منذ اليوم التالي لإعلان انتهاء الحرب بمواصلة إسرائيل عدوانها على معظم الأحياء الواقعة في القطاع، ما أدى إلى سقوط المئات بين قتيل وجريح من دون أن يتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب للجم إسرائيل وإلزامها التقيد بالاتفاق.

وسأل «حزب الله» في ردّه الذي سلمه إلى الجانب اللبناني عن الضمانات لمنع انزلاق لبنان للدخول في مفاوضات سياسية مع إسرائيل ما دام الرئيس الأميركي يقف حالياً شاهداً على استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، ما يدعونا للحيطة والحذر منذ الآن لئلا يتكرر المشهد العسكري في الجنوب.

يتصاعد الدخان في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على قرية المحمودية في قضاء جزين جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وتوقف أمام التوقيت السياسي الذي اختاره الحزب في توجيه كتابه للرؤساء، والذي جاء متلازماً مع انعقاد مجلس الوزراء، وعلى جدول أعماله بند مخصص للوقوف على التقرير الثاني لقائد الجيش العماد رودولف هيكل، ويتعلق بسير العمل لتطبيق حصرية السلاح في جنوب الليطاني. وقال إن النقاش حول كتاب الحزب جاء عرضاً افتتحه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في مداخلة طلب فيها إصدار بيان عن الحكومة ترد فيه على كتاب الحزب الذي يتعارض مع البيان الوزاري الذي التزم الحزب به وشارك على أساسه بوزيرين.

لكن تدخل الرئيس عون بقوله، كما نقل عنه المصدر الوزاري، إنه سيتولى شخصياً الرد على الكتاب لأنه يرأس الجلسة، وأن لا حاجة لصدور بيان عن مجلس الوزراء، أدى إلى إسدال الستار أمام إقحام الجلسة في سجال لا لزوم له، مع أنها سجلت اعتراض نواب الشيعة الخمس على اقتراح القانون بإلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب بما يتيح للمغتربين في بلاد الانتشار بالاقتراع لـ128 نائباً من مقر إقامتهم، وإن كانوا اكتفوا بتسجيل اعتراضهم تاركين القرار النهائي لبري.

وفي هذا السياق جدّد عون التزام لبنان بتطبيق حصرية السلاح، واعتبر أن ما قامت به إسرائيل في الجنوب يعد جريمة مكتملة الأركان وتأتي كلما «عبّرنا عن انفتاحنا على نهج التفاوض السلمي»، وذلك لإظهار رفضها لأي تسوية تفاوضية بين البلدين، وانتهى إلى القول بأن «رسالتكم وصلت»، في إشارة إلى التصعيد الإسرائيلي. وأكد أن تقرير العماد هيكل لقي تأييداً، ولا صحة لما أشيع بأن الجيش سيوقف أعماله في جنوب الليطاني ما لم تنسحب إسرائيل من التلال التي تحتلها لأنها تمنع توسيع انتشاره حتى الحدود الدولية. وقال إن الوحدات العسكرية مستمرة بتطبيق حصرية السلاح بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، وباحتوائه في شمال الليطاني امتداداً إلى كل المناطق اللبنانية، ويبقى على المجتمع الدولي التدخل لإلزام إسرائيل بتطبيق الاتفاق. ورأى أن العدوان الإسرائيلي الذي استهدف عدداً من البلدات ما هو إلا قصف سياسي رداً على كتاب الحزب، وللضغط على لبنان لتسريع نزع سلاح الحزب.

وفي المقابل، فإن الكتاب طرح أسئلة أبرزها: أين يقف بري منها؟ ولماذا أراد تسجيل سابقة في توجيه كتابه هذا وتوخى منها تمايزه عن بري، الذي وصفه أمينه العام الشيخ نعيم قاسم وتأكيده بأنه «الأخ الأكبر» بأكثر من مناسبة بتفويضه ملف الجنوب؟

فالحزب تفرّد في موقفه بخلاف ما التزم به منذ أن أوكل إلى بري التفاوض حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وهذا ما انسحب تلقائياً على المفاوضات التي أدت إلى وقف النار الذي التزم به الحزب وامتنعت إسرائيل عن تطبيقه، خصوصاً وأنه لم يصدر أي رد فعل عن قيادة حركة «أمل» على الكتاب، وأحجم نوابها التعليق عليه.

لذلك، فإن الأنظار مشدودة لمواكبة تعاطي بري مع كتاب الحزب، برغم أن مصادر مقربة من «الثنائي الشيعي» تؤكد بأنه قرر التفرّد في موقفه بعد انقضاء ساعات على تأكيد بري بأن لجنة «الميكانيزم» هي من تتولى المفاوضات، ويمكن أن تستعين باختصاصيين إذا اقتضت الحاجة وعند الضرورة.

وفضلت المصادر، حسب قولها لـ«الشرق الأوسط»، لو أن الحزب اتبع قنوات التواصل لتمرير كتابه إلى الرؤساء، ولم يكن مضطراً لمخاطبتهم في العلن، من دون أن يستثني منها حليفه الاستراتيجي بري. وتسأل: ما الذي منعه من طرح وجهة نظره في حواره مع عون في ظل التواصل القائم بينهما الذي لم ينقطع ويتولاه المستشار الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال، فيما حوار عون ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد مستمر ويحصل عند الضرورة، ويستعاض عنه بتبادل الرسائل عبر العميد رحال.

وسألت: هل أن كتاب الحزب بدلاً من التواصل يعني بأن حوار عون ورعد يطغى عليه تباين في الرأي، وتحديداً بدعوة الأول للتفاوض السلمي، مع أنه مضى أكثر من أسبوعين على دعوته من دون أن يحرك الحزب ساكناً، إلى أن فوجئ الجميع بأنه استعاض عن الحوار بتوجيه كتاب بدلاً من تجديد تفويضه لبري الذي هو على علاقة ممتازة برئيس الجمهورية لينقل ما لدى الحزب من هواجس وهو الأقدر على تبديدها ويلقى كل تفهم من عون الذي لم يحدد حتى الساعة آلية للتفاوض؟

فبري تمايز عن الحزب بامتناعه عن إسناد غزة وعدم موافقته على تحريك الشارع، فهل ينسحب ذلك على كتاب الحزب للرؤساء لأنه، كما يتهمه خصومه، يصر على إشراك إيران في المفاوضات؟


مقالات ذات صلة

جعجع لعون وسلام: لا للتذرع بحرب أهلية لحلّ «حزب الله»

المشرق العربي رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)

جعجع لعون وسلام: لا للتذرع بحرب أهلية لحلّ «حزب الله»

وجّه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رسالة مفتوحة إلى رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)

«الميكانيزم» تستعد للدخول في اختبار «تبادل نيات» بين لبنان وإسرائيل

تدخل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية لجنة «الميكانيزم» حتى موعد انعقاد اجتماعها المقبل في 19 ديسمبر الحالي بمرحلة اختبار النيات.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جلسة لمجلس الوزراء اللبناني برئاسة نوّاف سلام (رئاسة الحكومة)

لبنان: «حزب الله» يهاجم حكومة سلام ويصر على الوجود فيها

منذ اتخاذ الحكومة اللبنانية قرار حصرية السلاح بيد الدولة في أغسطس (آب) الماضي، يواظب «حزب الله» على مهاجمتها.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رجل يتفقد الدمار في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية جباع جنوب لبنان 4 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب) play-circle

رئيس الوزراء اللبناني: إسرائيل تشن حرب استنزاف على لبنان

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم (الأحد) أن إسرائيل لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يُشير بيده أثناء حديثه خلال اجتماع مع وفد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

رئيس وزراء لبنان يؤكد للاتحاد الأوروبي ضرورة دعم الجيش والضغط على إسرائيل

قالت الحكومة اللبنانية اليوم (السبت) إن رئيس الوزراء نواف سلام التقى بالممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

جعجع لعون وسلام: لا للتذرع بحرب أهلية لحلّ «حزب الله»

رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)
رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)
TT

جعجع لعون وسلام: لا للتذرع بحرب أهلية لحلّ «حزب الله»

رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)
رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)

وجّه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رسالة مفتوحة إلى رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، معتبراً أنه ليس هناك من سبب للتأخير بحلّ الأجنحة العسكريّة لـ«حزب الله»، كما أن «التذرّع بحرب أهليّة مزعومة ليس في مكانه». كما شن جعجع هجوماً على رئيس البرلمان نبيه بري حول رفضه تعديل قانون الانتخابات النيابية.

«حزب الله» صلب المشكلة

وخاطب جعجع، خلال ترؤسه المؤتمر العام الأول للحزب بعنوان «قوات نحو المستقبل»، الرئيسين عون وسلام قائلاً إن «البحث في (جنس الملائكة) والطروحات النظريّة وتحديد المسؤوليّات الاستراتيجيّة، وإعادة النظر بمفاهيم السيادة والاستقلال والوطنيّة؛ كلّها لا تؤدّي لنتيجة فيما أصبح واضحاً أنّ التنظيم العسكري والأمني لـ(حزب الله) هو في صلب المشكلة الكبرى التي نعيشها. والجميع مجمع على أنّ حلّه هو المقدّمة الإجباريّة لانفراج الوضع الماليّ».

وأكد أن «وجود التنظيم مناقض تماماً لاتفاق الطائف وللدستور، وهو مسؤول عن وضعيّة (اللادولة) التي نعيش فيها منذ ما يزيد على ثلاثين عاماً، خصوصاً حرب 2024 والتدهور الاقتصادي والمالي والمعيشي الذي سبقها».

وأضاف جعجع: «مع كلّ هذه الأسباب ورغبة أكثريّة من اللّبنانيين بحلّ كلّ ما هو عسكري وأمني خارج الدولة، لا نجد سبباً للتأخير الحاصل في حلّ الأجنحة العسكريّة والأمنيّة لـ(حزب الله)، خصوصاً بعد قراري مجلس الوزراء في 5 و7 أغسطس (آب) المنصرم». ورأى أنّ «التذرّع بحرب أهليّة (مزعومة) ليس في مكانه، إذ إنّنا لا نتحدّث عن خلاف بين حزبين أو بين مجموعتين مدنيّتين، بل نحن نتحدّث عن قرارات اتّخذتها دولة شرعيّة كاملة المواصفات».

مواجهة المجهول

من جهة ثانية، سأل جعجع في رسالته: «هل يجوز ترك لبنان واللّبنانيين بمواجهة المجهول وما هو أعظم، فقط (كرمى لعيون) بعض المسؤولين الحزبيين المرتبطين أصلاً بالقرار الإيرانيّ، وبأي منطق تخضع الأكثريّة في لبنان لتصرّفات الأقليّة، وتخضع الشرعيّة لتصرّفات (اللّاشرعيّة)؟».

رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)

وتحدث جعجع عن دور الجيش اللبناني، قائلاً إنّ «رمي كرة النار هذه في حضن الجيش وحده لا يجوز؛ فمع عمل الجيش، هناك عمل سياسيّ واضح وحاسم تجاه كلّ من يرفض تنفيذ قرارات الحكومة»، مشدداً على أنّ «المطلوب إعلان سياسي واضح جدّاً، ومن ثم تتبعه خطوات سياسيّة وإداريّة واضحة لوضع هذه الأصول الفاجرة عند حدّها».

رسالة إلى بري

كما توجّه جعجع إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي في رسالة حول قانون الانتخابات النيابية المقررة في الربيع المقبل، وقال له: «ما تقوم به في الوقت الحاضر بما يتعلّق بقانون الانتخاب تخطّى كلّ حدود»، لافتاً إلى تجاهله لـ«اقتراح قانون» «معجّل مكرّر» «الموقّع من نوّاب يمثّلون أكثريّة في المجلس النيابي منذ أكثر من سبعة أشهر»، كما لفت إلى «مشروع قانون معجّل أرسلته الحكومة فقمت بإحالته إلى اللّجان النيابيّة المعنيّة، مع توقّعاتنا بأن تحيله إلى مزيد من اللّجان حتّى مرور الوقت وتعطّل الانتخابات النيابيّة».

وأضاف: «دولة الرئيس، تستطيع أن تتذرّع بالنظام الداخلي لمجلس النوّاب ولكنّ هذا لا يخفي نيّتك (المبيّتة) بفعل كلّ ما يلزم، لتعطيل انتخاب المغتربين في أماكن وجودهم في الخارج»، مؤكداً أنّ «المطروح اليوم ليس قوانين برمّتها مع مجموعة كبيرة من التقنيّات، بل المطروح خلاف سياسي حول اقتراع المغتربين في الخارج».

وقال جعجع إنّ «النظام الداخلي وجد لتطبيقه وليس لاستعماله مطيّة للوصول لغايات حزبيّة وتعطيل البرلمان ومحاولة تعطيل الانتخابات النيابيّة».


 نتنياهو: إسرائيل و«حماس» ستبدآن قريباً المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار

TT

 نتنياهو: إسرائيل و«حماس» ستبدآن قريباً المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في القدس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في القدس (د.ب.أ)

صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، في القدس بأنه «من المتوقع قريباً جداً أن تنتقل إسرائيل و(حماس) إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار»، بعد أن تعيد «حماس» رفات آخر رهينة محتجز في غزة.

وأدلى نتنياهو بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس الذي يزور إسرائيل حالياً.

وأكد نتنياهو، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، أن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، والتي تشمل نزع سلاح «حماس» وتجريد قطاع غزة من السلاح ومنع عسكرته، يمكن أن تبدأ في أقرب وقت بنهاية الشهر الحالي. ولا يزال رفات ران جفيلي، ضابط الشرطة البالغ من العمر (24 عاماً) والذي قُتل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في غزة.

وتشمل المرحلة الثانية أيضاً نشر قوة دولية لتأمين غزة، وتشكيل حكومة فلسطينية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية تحت إشراف لجنة دولية برئاسة الرئيس دونالد ترمب.

ستمثل إعادة رفات جفيلي اكتمال المرحلة الأولى من خطة ترمب لوقف إطلاق النار المكونة من 20 نقطة. وتقول «حماس» إنها لم تتمكن من الوصول إلى جميع الرفات لأنها مدفونة تحت الأنقاض التي خلفها الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ عامين على غزة. واتهمت إسرائيل الحركة بالمماطلة، وهددت باستئناف العمليات العسكرية أو حجب المساعدات الإنسانية إذا لم تتم إعادة جميع الرفات.

وصرح ميرتس، الأحد، أن ألمانيا تساعد في تنفيذ المرحلة الثانية من خلال إرسال ضباط ودبلوماسيين إلى مركز تنسيق مدني وعسكري بقيادة الولايات المتحدة في جنوب إسرائيل، وإرسال مساعدات إنسانية إلى غزة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس (د.ب.أ)

وقال نتنياهو إن «قلة تعتقد أنه يمكن تحقيق المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، وأن المرحلة الثانية لا تقل صعوبة. كما ذكر للمستشار، أن هناك مرحلة ثالثة، وهي نزع «التطرف» عن غزة، وهو أمر كان الناس يعتقدون أيضاً أنه مستحيل. لكن تم ذلك في ألمانيا، وفي اليابان. ويمكن القيام به في غزة أيضاً، ولكن بالطبع يجب تفكيك (حماس)».

وأكد نتنياهو، عقب اجتماعه مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في القدس، أن العلاقات الألمانية الإسرائيلية شهدت «تحولاً تاريخياً» فيما يتعلق بالتعاون في مجال الأسلحة.

وأضاف نتنياهو، في إشارة واضحة إلى شراء ألمانيا لنظام الدفاع الصاروخي «آرو - 3» الإسرائيلي الصنع، أن الدولة العبرية «استطاعت صد أعدائها» منذ تأسيسها، وطورت قدراتها لمساعدة الآخرين.

وأضاف: «ألمانيا لا تعمل فقط للدفاع عن إسرائيل، بل إن إسرائيل، الدولة اليهودية، بعد 80 عاماً من المحرقة، تعمل من أجل الدفاع عن ألمانيا».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «وهذا تحول تاريخي يأتي في وقت يشهد اضطرابات وتغييرات دولية كبيرة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في القدس (د.ب.أ)

وأوضح نتنياهو أن المناقشات مستمرة حول كيفية استمرار هذا التعاون الدفاعي في عالم متغير. وأشار إلى أن الأمر يتعلق أيضاً بالتعاون في المجالات التكنولوجية، قائلاً إن «إسرائيل وألمانيا من أكثر الاقتصادات تقدماً في العالم. ولدينا أشخاص استثنائيون وذوو مواهب فائقة». وأكد أن مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والتكنولوجيا العميقة، والذكاء الاصطناعي، والبحوث الكمية ستقوم بـ«تغيير وجه هذا الكوكب ومستقبل البشرية»، ورأى أنه من خلال التعاون، لن يستطيع البلدان تحسين حياة مواطنيهما وحسب «بل كذلك تحسين العالم وجوارنا المباشر، أي الشرق الأوسط».

وكانت ألمانيا فرضت قيوداً على صادرات الأسلحة إلى إسرائيل مؤقتاً بسبب عمليات الجيش الإسرائيلي في الحرب على قطاع غزة، لكنها عادت وتراجعت عن هذا القرار لاحقاً.

وبدوره، قال المستشار ميرتس: «رغم هذا القرار الذي استند إلى حالة بعينها، فإنه لم يتغير شيء قبل ذلك ولا بعده في مواقفنا الأساسية تجاه إسرائيل وأمنها ودعمها، بما في ذلك الدعم العسكري».


العراق يُشيد بجهود التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة المخدرات

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

العراق يُشيد بجهود التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة المخدرات

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

انطلقت في العاصمة العراقية بغداد، الأحد، أعمال المؤتمر الثالث لمكافحة المخدرات، بمشاركة 12 دولة عربية وإقليمية ومكتب الأمم المتحدة، إلى جانب الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومان.

وأشاد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال كلمته في المؤتمر، الذي يستمر يومين، بجهود التعاون الدولي التي أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة.

وقال السوداني إن حكومته «عملت على تعزيز ورفع مستوى التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، وتوقيع مذكرات التفاهم مع مختلف الدول؛ حيث جرى فتح 33 نقطة اتصال مشتركة مع عدد من الدول والمنظمات، وتوقيع 11 مذكرة تفاهم، كما بلغ مجموع الخطابات المرسلة 345 مخاطبة، وأكثر من 1299 معلومة متبادلة مع دول الجوار».

وشدد على ضرورة «مواجهة مخاطر المخدرات التي تُهدد المجتمعات والدول وتسبب الأزمات»، وكذلك على أهمية «التنسيق المشترك والعمل للحد من مخاطر المخدرات، وصولاً إلى تصفيرها، من خلال تطوير وسائل المواجهة في الحرب المستمرة ضد العصابات الإجرامية التي تتاجر وتورط أبناء مجتمعنا بهذا الوباء».

وأشار إلى أن حكومته عملت وفق «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات للسنوات (2023-2025)، وتعديل قانون مكافحة المخدرات لسنة 2017»، مضيفاً: «كما اتخذنا حزمة إجراءات وقرارات وتوجيهات لمكافحة المخدرات، فضلاً عن تشييد مصحات تأهيل للمدمنين في كل المحافظات، وأنشأنا 15 مصحة قسرية في بغداد والمحافظات لمعالجة المدمنين والمتعاطين، وهي تجارب رائدة على المستويين المحلي والدولي».

وعدّ السوداني أن خطر المخدرات والمؤثرات العقلية «لا يقل عن خطر الجماعات الإرهابية».

مساعي اجتثاث الآفة

وعانى العراق خلال السنوات الأخيرة جراء تفشي ظاهرة المخدرات، بعد أن كان قبل نحو عقدين دولة شبه خالية من هذه الآفة.

وسعياً للتصدي لهذه الظاهرة، يعمل العراق على تعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي، وإشراك المجتمع الدولي في حربه على هذه التجارة العابرة للحدود، ويحرص على تبادل المعلومات ومراقبة الحدود ورصد شبكات التهريب.

وأعلنت وزارة الداخلية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن تفكيك 1200 شبكة محلية ودولية للاتجار بالمخدرات، وضبط أكثر من 14 طناً من المواد المخدرة خلال السنوات الثلاث الماضية.

جانب من الحضور في المؤتمر الثالث لمكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

وغالباً ما كانت الحدود الشرقية مع إيران كبرى مناطق تهريب المخدرات بأنواعها إلى البلاد، إلى جانب الحدود الغربية مع سوريا؛ لكن عمليات التهريب تراجعت خلال السنة الأخيرة وبعد الإطاحة بنظام بشار الأسد طبقاً لبعض التصريحات الرسمية.

مجلس وزراء الداخلية العرب

وخلال المؤتمر، أكَّد الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، بن علي كومان، عزم العراق على التعاون لمكافحة المخدرات، مشيداً بالتعاون الدولي من جانب وزارة الداخلية العراقية في هذا الصدد.

وقال خلال كلمته في المؤتمر: «إن انعقاد المؤتمر بنسخته الثالثة بعد نجاح النسختين السابقتين يعكس إرادة راسخة لدى العراق لتعزيز التعاون بين دول المنطقة والعالم في مواجهة آفة المخدرات، التي تمثل تهديداً للأرواح والصحة والتنمية، وتنخر اقتصاديات الدول، بما يصاحبها من فساد للأموال، إضافة إلى ارتباطها بالفساد وتمويل التنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة».

وأضاف أن وزارة الداخلية العراقية أبدت اهتماماً كبيراً بالتصدي لهذه الظاهرة، من بينها تنظيم فعالية مشتركة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، لمناقشة ديناميكيات تهريب المخدرات عبر العراق والشرق الأوسط.

ورأى كومان أن العراق «شكَّل نموذجاً في التعاون الميداني، العربي والدولي؛ حيث فازت مديرية شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية بالمركز الأول في المسابقة السنوية للأمانة العامة حول أفضل تعاون عملياتي في مجال مكافحة المخدرات على المستويين العربي والدولي».

وذكر أن الدول العربية «تظهر التزاماً متزايداً بمكافحة هذه الآفة».

وأشار كومان إلى أن العام الحالي «شهد تقدماً مهمّاً في مجال مكافحة المخدرات؛ حيث تم إعداد صياغة جديدة للاستراتيجية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية».

العمل الجماعي

من جهته، شدّد وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري في كلمته خلال المؤتمر على أن «مواجهة المخدرات تتطلب عملاً جماعياً»، وقال إن مكافحتها «مسيرة مشتركة تتجاوز الحدود».

وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري يلقي كلمة في مؤتمر مكافحة المخدرات ببغداد يوم الأحد (الوكالة الرسمية)

وأضاف: «شبكات المخدرات تتطور بسرعة، وتستفيد من التطور التكنولوجي، والتجمع الدوري ضروري لمكافحتها».

وأكد أن مواجهة المخدرات تتطلب تنسيقاً دولياً، وضبط الحدود وتطوير التشريعات، وقال إن العراق «نجح في بناء منظومة متطورة في مجال مكافحة المخدرات».

وقال الشمري إن نتائج المؤتمرين السابقين لمكافحة الإرهاب «نجحت في وضع الأساس المتين لنموذج جديد في التعاون الأمني لمكافحة المخدرات، وهو نموذج يقوم على الشفافية والمسؤولية المشتركة والرؤية الموحدة لمصالح شعوبنا».

وأضاف أن التجارب الأمنية في المنطقة والعالم أثبتت أن مواجهة آفة المخدرات «ليست مهمة ظرفية، ولا نتيجة حملة مؤقتة، بل هي معركة مستمرة تتطلب متابعة دقيقة، وتقييماً دورياً».