لبنان يطرح مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل... تجنباً للتطبيع

توزع الوفدان في السابق بين قاعتين منفصلتين... ثم بطاولة واحدة على شكل U

دورية لـ«اليونيفيل» على الحدود مع إسرائيل في منطقة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» على الحدود مع إسرائيل في منطقة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يطرح مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل... تجنباً للتطبيع

دورية لـ«اليونيفيل» على الحدود مع إسرائيل في منطقة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» على الحدود مع إسرائيل في منطقة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان اليوم بمبدأ التفاوض مع إسرائيل كخيارٍ ضروري لتثبيت وقف إطلاق النار وترسيم الحدود الجنوبية، لكنّه في الوقت نفسه يرفض الخروج عن قاعدةٍ صارت جزءاً من ثوابته السياسية منذ اتفاق الهدنة عام 1949، وهي رفض أي نقاش مباشر مع الجانب الإسرائيلي.

هذا التمسك، الذي أعادت الاجتماعات الأخيرة للجنة مراقبة تنفيذ وقف النار (المكيانيزم) في الناقورة، تسليط الضوء عليه، فتح مجدداً النقاش حول الفرق بين المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، وما إذا كان الشكل هنا يغيّر المضمون السياسي أو القانوني في بلدٍ لا يزال رسمياً في حالة حرب مع إسرائيل، في وقت أكد فيه النائب إيهاب حمادة، عضو كتلة «حزب الله» النيابية، أن «آلية (الميكانيزم) والتفاهم الذي أُبرم العام الماضي، نوعٌ من التفاوض غير المباشر عبر رعاة دوليين، وليس مفاوضات مباشرة كما يحاول البعض الإيحاء».

قرار سياسي

وقال الخبير القانوني والنائب السابق غسان مخيبر لـ«الشرق الأوسط» إن «قرار إجراء المفاوضات، بطبيعتها وشكلها ومشاركة الأطراف فيها، هو قرارٌ سياسي بامتياز، يخضع لقواعد القانون الدولي العام، ولا سيّما اتفاقيات فيينا وجنيف». وأوضح أن لبنان، «بوصفه في حالة حرب مع إسرائيل ومن الدول العربية التي لا تعترف بها، يخضع لأحكامٍ جزائية تجرّم التعامل مع العدو، ما يجعل أي مفاوضات معه خاضعة لقرارٍ سياسي يتيح تجاوز هذه القيود القانونية».

آلية عسكرية تابعة لقوات «اليونيفيل» عليها شعار الأمم المتحدة وأمامها سيارة تتبع الجيش اللبناني خلال دورية مشتركة (اليونيفيل)

وأضاف مخيبر أن «الفقه الدولي لا يعتبر أن الدخول في مفاوضات بالذات يعني الاعتراف بدولة إسرائيل»، لافتاً إلى أن لبنان خاض مفاوضات مباشرة وغير مباشرة عدة مرات، من اتفاقية الهدنة عام 1949 التي وُقّعت في رأس الناقورة برعاية الأمم المتحدة، إلى اتفاق 17 أيار 1983 الذي كان تفاوضاً مباشراً محدوداً انتهى بإسقاطه داخلياً، ثم تفاهم نيسان عام 1996 الذي تمّ عبر وساطة أميركية - فرنسية، واعتُبر نموذجاً للتفاوض غير المباشر، وصولاً إلى مفاوضات ترسيم الحدود البحرية عام 2020 التي أدارها الأميركيون والأمم المتحدة عبر وفدين جلسا في قاعة واحدة من دون مخاطبة مباشرة».

وأشار إلى أن «هذه الصيغ المتعددة تعكس تمسّك لبنان بعدم التطبيع، مع الاستفادة من آليات الحوار غير المباشر لحماية مصالحه السيادية ذات طابع أمني أو تقني».

قاعتان منفصلتان

وأوضح أن أنواع المفاوضات التي شهدها لبنان تراوحت بين غير المباشرة في أقصى حدود الشكل (حيث يجلس الطرفان في قاعتين منفصلتين)، وتلك التي تتم «في قاعة واحدة دون تواصل مباشر بين الوفدين»، وأخيراً المفاوضات المباشرة بوساطةٍ في قاعةٍ واحدة مع تواصلٍ مباشر بين الوفود، مشدداً على أن «جميعها كانت برعاية دولية ولم تخرج عن إطار البحث في مسائل محددة مثل المياه الإقليمية وتنفيذ القرارات الدولية أو إجراء ترتيبات ذات طابع أمني».

وتابع أن «جوهر المسألة ليس في شكل المفاوضات بل في مضمونها»، متسائلاً: «على ماذا يتفاوض لبنان؟ إذا كانت المفاوضات لاستعادة السيادة وتثبيت الحدود، وحسن تطبيق القرارات الدولية، فهذا واجب الدولة اللبنانية. أما إذا كانت تتصل بشروط إسرائيلية مسبقة كمسألة نزع سلاح (حزب الله)، فحينها تصبح المفاوضة، مباشرةً كانت أم غير مباشرة، شديدة التعقيد على لبنان».

الحل النهائي

وختم بالقول إن «ما يُسمّى بالتطبيع يرتبط حصراً بالحلّ النهائي العادل والشامل للصراع العربي - الإسرائيلي أو اللبناني - الإسرائيلي وما يتبعه من تفاهمات تتعلق بالحدود أو السيادة أو العلاقات المتبادلة، وليس بالحوار التقني أو الأمني الجاري»، مؤكداً أن «المهمّ اليوم ليس الشكل بل الاستعداد السياسي الحقيقي لدى الطرفين للوصول إلى اتفاق يحترم السيادة والقانون الدولي».

جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية قرب «الخط الأزرق» الحدودي مع إسرائيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ويُفرّق الخبراء بين المفاوضات المباشرة، حيث يلتقي الطرفان وجهاً لوجه ويتبادلان المواقف والردود مباشرة دون وسيط، كما حصل في اتفاقية «كامب ديفيد» بين مصر وإسرائيل (1978)، أو في اتفاق 17 مايو (أيار) اللبناني (1983)، والمفاوضات غير المباشرة التي تُدار عبر وسيطٍ دولي ينقل الطروحات ويصيغ المقترحات، كما في تفاهم أبريل (نيسان) (1996) أو ترسيم الحدود البحرية (2020).

في الحالة اللبنانية، لا يُعدّ الشكل مجرّد تفصيل؛ لأن الجلوس المباشر يُفسَّر في القانون الدولي كإشارة اعترافٍ سياسي، بينما تبقى الوساطة الدولية وسيلة لتجنّب هذا الاعتراف، مع الحفاظ على القدرة على التفاوض لحماية الحقوق.

الطاولة ليست تفصيلاً

وقال اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التمييز بين المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع إسرائيل ليس تفصيلاً تقنياً، بل جوهره قانوني وسيادي ويتعلق بمستوى الاعتراف وشكل التمثيل وآلية التخاطب».

وأشار شحيتلي، وهو رئيس سابق للوفد العسكري اللبناني إلى اللجنة الثلاثية، إلى أن التجربة اللبنانية في المفاوضات، سواء في تفاهم أبريل 1996 أو اتفاقية الهدنة أو ترسيم الحدود البحرية، و«قامت على رفض الجلوس مع العدو على الطاولة نفسها بشكل مستدير أو دون وسيط، والتمسّك بالوسيط كقناة وحيدة لنقل المواقف حتى داخل القاعة الواحدة».

طاولة على شكل U

ولفت إلى أن الجلسات في الناقورة سابقاً كانت تعكس هذا المبدأ «ليس فقط عبر مضمون الكلام، بل حتى عبر هندسة القاعة». وأضاف: «جلسنا على طرف حرف U، والإسرائيلي على الطرف الآخر، وبيننا طاولة (اليونيفيل) التي كانت تتلقى كلامنا وتنقله. لم نوجّه حديثنا مباشرة إلى الإسرائيلي رغم أنه يسمع كل كلمة. ذلك لم يكن بروتوكولاً فحسب، بل خط دفاع سياسي وقانوني».

وأوضح أن هذا الشكل لم يكن رمزياً فقط، بل «كان يواكبه مسار تفاوضي غير مباشر طويل ومسبق عبر الوسيط، حيث تُفحص الطروحات وتُحدّد الخطوط الحمراء قبل أي جلسة رسمية، ويُسحب من جدول اللقاء ما لا يُتفق عليه مسبقاً، ضماناً لعدم استنزاف الموقف اللبناني داخل القاعة».

جنديان من الجيش اللبناني يقفان حراسة في بلدة الخيام بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان (رويترز - أرشيفية)

وحذّر شحيتلي من أن «ما يُطرح اليوم من مفاوضات مباشرة أو رفع مستوى التمثيل إلى مستوى دبلوماسي يندرج في سياق محاولة فرض واقع جديد بعد اعتبار إسرائيل نفسها منتصرة»، لافتاً إلى أن «أي تدرج في التنازلات الشكلية سيحوّل الورقة الأقوى للبنان، وهي عدم الاعتراف والتفاوض غير المباشر، إلى ورقة تُحرق خطوة خطوة». وقال: «كل مرة نتنازل فيها عن مستوى أو صيغة أو بروتوكول، يُرفع السقف الإسرائيلي أكثر. في النهاية نفقد القدرة على الضغط، وندخل في مسار يحدّده الآخر، لا نحن».

ترسيم الحدود البحرية

واعتبر أن التجربة في ملف الحدود البحرية «درس واضح، حيث اصطدمت الجلسات الأولى بسقف لبناني صلب وطروحات متقدمة، ثم توقفت، ولم تُحل الأمور إلا عندما جاء الوسيط بحلّ نهائي مُعدّ مسبقاً يضمن حقوق لبنان».

وأضاف: «القاعدة بسيطة: قبل الدخول في أي شكل تفاوضي، يجب أن يكون سقف المطالب الإسرائيلية واضحاً ومُقفلاً، وأن تكون هناك ضمانة دولية بعدم تجاوزه. وإلا نكون نعطي أوراقنا واحدة تلو الأخرى بلا مقابل».

وختم بالقول إن «المطلوب اليوم ليس نقاش شكل الطاولة، بل وضوح النتيجة قبل البدء: ما الذي تريده إسرائيل نهائياً؟ وما الضمانة بألا تتبدّل مطالبها في كل مرحلة؟ دون هذا الوضوح، أي مسار تفاوضي يصبح مخاطرة استراتيجية».


مقالات ذات صلة

جعجع: تنظيم «حزب الله» مشكلة لبنان الكبرى

المشرق العربي 
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع خلال المؤتمر العام للحزب 2025 (القوات)

جعجع: تنظيم «حزب الله» مشكلة لبنان الكبرى

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، أن التنظيم الأمني والعسكري لـ«حزب الله» هو «مشكلة لبنان الكبرى»، عادّاً أنه ليس هناك من سبب للتأخير في حلّ هيكله.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)

جعجع لعون وسلام: لا تضيعوا الوقت فالمشكلة في سلاح «حزب الله»

وجّه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رسالة مفتوحة إلى رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)

«الميكانيزم» تستعد للدخول في اختبار «تبادل نيات» بين لبنان وإسرائيل

تدخل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية لجنة «الميكانيزم» حتى موعد انعقاد اجتماعها المقبل في 19 ديسمبر الحالي بمرحلة اختبار النيات.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جلسة لمجلس الوزراء اللبناني برئاسة نوّاف سلام (رئاسة الحكومة)

لبنان: «حزب الله» يهاجم حكومة سلام ويصر على الوجود فيها

منذ اتخاذ الحكومة اللبنانية قرار حصرية السلاح بيد الدولة في أغسطس (آب) الماضي، يواظب «حزب الله» على مهاجمتها.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رجل يتفقد الدمار في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية جباع جنوب لبنان 4 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب) play-circle

رئيس الوزراء اللبناني: إسرائيل تشن حرب استنزاف على لبنان

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم (الأحد) أن إسرائيل لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

الأمم المتحدة: أكثر من 3 ملايين لاجئ ونازح سوري عادوا إلى ديارهم

لاجئون سوريون في تركيا يسيرون نحو المعبر الحدودي يوم 11 ديسمبر 2024 بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد (د.ب.أ)
لاجئون سوريون في تركيا يسيرون نحو المعبر الحدودي يوم 11 ديسمبر 2024 بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد (د.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: أكثر من 3 ملايين لاجئ ونازح سوري عادوا إلى ديارهم

لاجئون سوريون في تركيا يسيرون نحو المعبر الحدودي يوم 11 ديسمبر 2024 بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد (د.ب.أ)
لاجئون سوريون في تركيا يسيرون نحو المعبر الحدودي يوم 11 ديسمبر 2024 بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد (د.ب.أ)

قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ ونازح سوري عادوا إلى ديارهم منذ سقوط حكم بشار الأسد قبل عام، من بينهم أكثر من 1.2 مليون لاجئ عادوا طوعاً من الدول المجاورة.

وأضافت المفوضية، في بيان، اليوم (الاثنين): «أدى سقوط نظام الأسد العام الماضي إلى توفير فرصة استثنائية لتحقيق السلام والاستقرار في سوريا. فبعد عام على السقوط، يعود اللاجئون والنازحون السوريون إلى ديارهم».

وأوضحت أن أكثر من 1.2 مليون سوري عادوا طوعاً من الدول المجاورة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، إلى جانب عودة أكثر من 1.9 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية، فيما أعرب كثيرون عن رغبتهم في العودة إلى الوطن.

ووصفت هذه الخطوة بأنها «بالغة الأهمية نحو عملية التعافي في سوريا، حيث كان النزوح القسري من بين الجروح العميقة التي خلّفها النزاع».

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي: «إنها فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في كل جيل للمساعدة في إنهاء إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم».

وتابع: «لكن دون وجود دعم دولي عاجل، فإن نافذة الأمل هذه قد تُغلق. السوريون مستعدون لإعادة الإعمار، والسؤال هو: هل العالم مستعد لمساعدتهم؟».

وقالت المفوضية إن النداء الذي أطلقته لجمع 1.5 مليار دولار في 2025 لمعالجة الوضع في سوريا لم يموَّل إلا بنسبة 33 في المائة، «مما يترك الملايين دون مأوى مناسب وخدمات أساسية ودعم لمواجهة الشتاء المقبل»، مشيرةً إلى أن نحو 4.5 مليون لاجئ سوري ما زالوا يعيشون في الدول المجاورة، ومعظمهم تحت خط الفقر.

وشددت المفوضية الأممية على ضرورة «عدم إجبار اللاجئين على العودة، حيث ما زال الوضع الأمني ​​داخل سوريا متقلباً في بعض المناطق».


الكونغرس يوافق على إلغاء قانون قيصر

صورة أرشيفية لـ«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لـ«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس يوافق على إلغاء قانون قيصر

صورة أرشيفية لـ«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لـ«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)

فيما تحتفل سوريا بذكرى مرور سنة على سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد وفراره من دمشق، وافق الكونغرس الأميركي على إلغاء العقوبات التي فُرضت على البلاد بموجب قانون قيصر، والتي وُضعت أصلاً لمعاقبة نظام الأسد بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان. وصدر النص النهائي الخاص بالإلغاء ضمن تعديل مدرج على قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) أقر الليلة الماضية. وربط قانون تفويض الدفاع الوطني أيضاً بين زيادة الدعم للقوات المسلحة اللبنانية بـ «نزع سلاح تنظيم حزب الله».

وجاء في نص التعديل:

المادة 8369: إلغاء قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019.

(أ) الإلغاء.

يُلغى بموجب هذا قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019 (...)

في موعد لا يتجاوز 90 يوماً بعد تاريخ سنّ هذا القانون، وكل 180 يوماً بعد ذلك ولمدة 4 سنوات، يقدّم الرئيس إلى لجان الشؤون الخارجية والخدمات المالية والقضاء في مجلس النواب، ولجنتي العلاقات الخارجية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ، تقريراً غير سري، مع ملحق سري إذا لزم الأمر، يَشهد فيه ما إذا كانت حكومة سوريا:

تتخذ إجراءات ملموسة وحقيقية للقضاء على التهديد الذي يمثله تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى، بما في ذلك القاعدة وفروعها، بالتعاون مع الولايات المتحدة، ولمنع عودة ظهور داعش؛

أزالت أو تعمل على إزاحة المقاتلين الأجانب من المناصب العليا في حكومة سوريا، بمن في ذلك أولئك الموجودون في مؤسسات الدولة والأمن في سوريا».

جنود من الجيش اللبناني أمام مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية في قرية دير كيفا جنوب لبنان في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وفي خصوص لبنان، نص التعديل الذي أقره الكونغرس على ما يلي:

«الدعم لحكومة لبنان:

يُعدَّل البند (ج)(2) من ذلك القسم بإضافة ما يلي في نهايته:

«يجوز استخدام هذا الدعم فقط لتعزيز قدرة القوات المسلحة اللبنانية على مواجهة التهديد الذي يمثله حزب الله اللبناني وأي تنظيم إرهابي آخر يهدد أمن لبنان وجيرانه».

(ج) تمديد الصلاحية.

يُعدَّل البند (ح) من ذلك القسم بحذف عبارة «31 ديسمبر 2025» واستبدالها بـ«31 ديسمبر 2026».

ونصت المادة 1226 على «تعزيز الشراكة الأمنية مع الأردن ولبنان» وجاء فيها: «يسعى وزير الدفاع، استناداً إلى الصلاحيات القائمة، إلى تقديم المساعدة—بما في ذلك التدريب والمعدات والدعم اللوجستي والإمدادات والخدمات—لحكومتي الأردن ولبنان للأغراض التالية:

دعم وتعزيز جهود القوات العسكرية الأردنية؛

وفيما يتعلق بحكومة لبنان، زيادة قدرات القوات المسلحة اللبنانية بهدف نزع سلاح تنظيم حزب الله الإرهابي المدعوم من إيران».

المجلس السوري الأميركي

تعليقاً على ذلك أصدر المجلس السوري الأميركي بياناً جاء فيه:

«نحن فخورون بالإعلان أنّ إلغاء قانون قيصر قد ثُبت نهائياً في الصيغة النهائية لموازنة الدفاع الأميركية التي تمّ التوافق عليها بين مجلس الشيوخ ومجلس النواب. ولم يعد من الممكن تعديل هذا النص، على أن يصوّت عليه الكونغرس في الأيام القليلة المقبلة.

ويعني ذلك ما يلي:— سيُلغى قانون قيصر بالكامل ومن دون أي شروط قبل نهاية العام.— أزيلت الآلية التلقائية التي كانت ستؤدي إلى إعادة فرض عقوبات قيصر.— أصبحت الشروط السابقة مجرّد توصيات غير مُلزِمة.— بند الإلغاء محميّ داخل موازنة الدفاع الكاملة، ما يجعل إقراره شبه مؤكّد.

يمثّل ذلك انتصاراً كبيراً للشعب السوري ولحظة ارتياح حقيقية للاقتصاد السوري».


الشرع يدعو في ذكرى إطاحة الأسد إلى توحيد جهود السوريين لبناء دولة قوية

الرئيس السوري أحمد الشرع في الجامع الأموي (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع في الجامع الأموي (سانا)
TT

الشرع يدعو في ذكرى إطاحة الأسد إلى توحيد جهود السوريين لبناء دولة قوية

الرئيس السوري أحمد الشرع في الجامع الأموي (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع في الجامع الأموي (سانا)

شدد الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم (الاثنين)، في الذكرى السنوية الأولى للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد، على أهمية توحيد جهود السوريين لبناء «سوريا قوية» وتحقيق مستقبل «يليق بتضحيات شعبها».

قبل عام، وصل الشرع إلى دمشق، ونجح خلال أيام في الإطاحة بالأسد الذي حكمت عائلته البلاد بقبضة من حديد لأكثر من خمسة عقود.

وتُحْيي السلطات السورية ذكرى وصولها إلى دمشق بسلسلة احتفالات يتخللها عرض عسكري مركزي في دمشق وكلمة يوجهها الشرع إلى السوريين، في وقت تواجه بلاده تحديات كبرى.

وبُعيد أدائه صلاة الفجر في الجامع الأموي، قال الشرع: «سنُعيد سوريا قوية ببناء يليق بحاضرها وماضيها... ببناء يليق بحضارة سوريا العريقة»، وفق تصريحات نقلتها منصّات الرئاسة.

وشدد الشرع، الذي ظهر ببزة عسكرية خضراء اللون، ارتداها عند وصوله إلى دمشق قبل عام، على أن «صون هذا النصر والبناء عليه يشكل اليوم الواجب الأكبر الملقى على عاتق السوريين جميعاً».

الرئيس السوري أحمد الشرع في الجامع الأموي (سانا)

ونجح الشرع خلال عام في كسر عزلة سوريا الدولية ورفع عقوبات اقتصادية خانقة عنها. لكنه ما زال يواجه في الداخل تحديات كبرى أهمها بناء مؤسسات قوية وضبط الأمن والاستقرار، لا سيما بعد أعمال عنف على خلفية طائفية طالت المكونَين العلويّ ثم الدرزيّ وحصدت مئات القتلى.

وشدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في بيان ليل الأحد، على أن «ما ينتظر سوريا يتجاوز بكثير مجرد انتقال سياسي، فهو فرصة لإعادة بناء المجتمعات المدمرة، ومداواة الانقسامات العميقة».