لبنان يطرح مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل... تجنباً للتطبيع

توزع الوفدان في السابق بين قاعتين منفصلتين... ثم بطاولة واحدة على شكل U

دورية لـ«اليونيفيل» على الحدود مع إسرائيل في منطقة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» على الحدود مع إسرائيل في منطقة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يطرح مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل... تجنباً للتطبيع

دورية لـ«اليونيفيل» على الحدود مع إسرائيل في منطقة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» على الحدود مع إسرائيل في منطقة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان اليوم بمبدأ التفاوض مع إسرائيل كخيارٍ ضروري لتثبيت وقف إطلاق النار وترسيم الحدود الجنوبية، لكنّه في الوقت نفسه يرفض الخروج عن قاعدةٍ صارت جزءاً من ثوابته السياسية منذ اتفاق الهدنة عام 1949، وهي رفض أي نقاش مباشر مع الجانب الإسرائيلي.

هذا التمسك، الذي أعادت الاجتماعات الأخيرة للجنة مراقبة تنفيذ وقف النار (المكيانيزم) في الناقورة، تسليط الضوء عليه، فتح مجدداً النقاش حول الفرق بين المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، وما إذا كان الشكل هنا يغيّر المضمون السياسي أو القانوني في بلدٍ لا يزال رسمياً في حالة حرب مع إسرائيل، في وقت أكد فيه النائب إيهاب حمادة، عضو كتلة «حزب الله» النيابية، أن «آلية (الميكانيزم) والتفاهم الذي أُبرم العام الماضي، نوعٌ من التفاوض غير المباشر عبر رعاة دوليين، وليس مفاوضات مباشرة كما يحاول البعض الإيحاء».

قرار سياسي

وقال الخبير القانوني والنائب السابق غسان مخيبر لـ«الشرق الأوسط» إن «قرار إجراء المفاوضات، بطبيعتها وشكلها ومشاركة الأطراف فيها، هو قرارٌ سياسي بامتياز، يخضع لقواعد القانون الدولي العام، ولا سيّما اتفاقيات فيينا وجنيف». وأوضح أن لبنان، «بوصفه في حالة حرب مع إسرائيل ومن الدول العربية التي لا تعترف بها، يخضع لأحكامٍ جزائية تجرّم التعامل مع العدو، ما يجعل أي مفاوضات معه خاضعة لقرارٍ سياسي يتيح تجاوز هذه القيود القانونية».

آلية عسكرية تابعة لقوات «اليونيفيل» عليها شعار الأمم المتحدة وأمامها سيارة تتبع الجيش اللبناني خلال دورية مشتركة (اليونيفيل)

وأضاف مخيبر أن «الفقه الدولي لا يعتبر أن الدخول في مفاوضات بالذات يعني الاعتراف بدولة إسرائيل»، لافتاً إلى أن لبنان خاض مفاوضات مباشرة وغير مباشرة عدة مرات، من اتفاقية الهدنة عام 1949 التي وُقّعت في رأس الناقورة برعاية الأمم المتحدة، إلى اتفاق 17 أيار 1983 الذي كان تفاوضاً مباشراً محدوداً انتهى بإسقاطه داخلياً، ثم تفاهم نيسان عام 1996 الذي تمّ عبر وساطة أميركية - فرنسية، واعتُبر نموذجاً للتفاوض غير المباشر، وصولاً إلى مفاوضات ترسيم الحدود البحرية عام 2020 التي أدارها الأميركيون والأمم المتحدة عبر وفدين جلسا في قاعة واحدة من دون مخاطبة مباشرة».

وأشار إلى أن «هذه الصيغ المتعددة تعكس تمسّك لبنان بعدم التطبيع، مع الاستفادة من آليات الحوار غير المباشر لحماية مصالحه السيادية ذات طابع أمني أو تقني».

قاعتان منفصلتان

وأوضح أن أنواع المفاوضات التي شهدها لبنان تراوحت بين غير المباشرة في أقصى حدود الشكل (حيث يجلس الطرفان في قاعتين منفصلتين)، وتلك التي تتم «في قاعة واحدة دون تواصل مباشر بين الوفدين»، وأخيراً المفاوضات المباشرة بوساطةٍ في قاعةٍ واحدة مع تواصلٍ مباشر بين الوفود، مشدداً على أن «جميعها كانت برعاية دولية ولم تخرج عن إطار البحث في مسائل محددة مثل المياه الإقليمية وتنفيذ القرارات الدولية أو إجراء ترتيبات ذات طابع أمني».

وتابع أن «جوهر المسألة ليس في شكل المفاوضات بل في مضمونها»، متسائلاً: «على ماذا يتفاوض لبنان؟ إذا كانت المفاوضات لاستعادة السيادة وتثبيت الحدود، وحسن تطبيق القرارات الدولية، فهذا واجب الدولة اللبنانية. أما إذا كانت تتصل بشروط إسرائيلية مسبقة كمسألة نزع سلاح (حزب الله)، فحينها تصبح المفاوضة، مباشرةً كانت أم غير مباشرة، شديدة التعقيد على لبنان».

الحل النهائي

وختم بالقول إن «ما يُسمّى بالتطبيع يرتبط حصراً بالحلّ النهائي العادل والشامل للصراع العربي - الإسرائيلي أو اللبناني - الإسرائيلي وما يتبعه من تفاهمات تتعلق بالحدود أو السيادة أو العلاقات المتبادلة، وليس بالحوار التقني أو الأمني الجاري»، مؤكداً أن «المهمّ اليوم ليس الشكل بل الاستعداد السياسي الحقيقي لدى الطرفين للوصول إلى اتفاق يحترم السيادة والقانون الدولي».

جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية قرب «الخط الأزرق» الحدودي مع إسرائيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ويُفرّق الخبراء بين المفاوضات المباشرة، حيث يلتقي الطرفان وجهاً لوجه ويتبادلان المواقف والردود مباشرة دون وسيط، كما حصل في اتفاقية «كامب ديفيد» بين مصر وإسرائيل (1978)، أو في اتفاق 17 مايو (أيار) اللبناني (1983)، والمفاوضات غير المباشرة التي تُدار عبر وسيطٍ دولي ينقل الطروحات ويصيغ المقترحات، كما في تفاهم أبريل (نيسان) (1996) أو ترسيم الحدود البحرية (2020).

في الحالة اللبنانية، لا يُعدّ الشكل مجرّد تفصيل؛ لأن الجلوس المباشر يُفسَّر في القانون الدولي كإشارة اعترافٍ سياسي، بينما تبقى الوساطة الدولية وسيلة لتجنّب هذا الاعتراف، مع الحفاظ على القدرة على التفاوض لحماية الحقوق.

الطاولة ليست تفصيلاً

وقال اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التمييز بين المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع إسرائيل ليس تفصيلاً تقنياً، بل جوهره قانوني وسيادي ويتعلق بمستوى الاعتراف وشكل التمثيل وآلية التخاطب».

وأشار شحيتلي، وهو رئيس سابق للوفد العسكري اللبناني إلى اللجنة الثلاثية، إلى أن التجربة اللبنانية في المفاوضات، سواء في تفاهم أبريل 1996 أو اتفاقية الهدنة أو ترسيم الحدود البحرية، و«قامت على رفض الجلوس مع العدو على الطاولة نفسها بشكل مستدير أو دون وسيط، والتمسّك بالوسيط كقناة وحيدة لنقل المواقف حتى داخل القاعة الواحدة».

طاولة على شكل U

ولفت إلى أن الجلسات في الناقورة سابقاً كانت تعكس هذا المبدأ «ليس فقط عبر مضمون الكلام، بل حتى عبر هندسة القاعة». وأضاف: «جلسنا على طرف حرف U، والإسرائيلي على الطرف الآخر، وبيننا طاولة (اليونيفيل) التي كانت تتلقى كلامنا وتنقله. لم نوجّه حديثنا مباشرة إلى الإسرائيلي رغم أنه يسمع كل كلمة. ذلك لم يكن بروتوكولاً فحسب، بل خط دفاع سياسي وقانوني».

وأوضح أن هذا الشكل لم يكن رمزياً فقط، بل «كان يواكبه مسار تفاوضي غير مباشر طويل ومسبق عبر الوسيط، حيث تُفحص الطروحات وتُحدّد الخطوط الحمراء قبل أي جلسة رسمية، ويُسحب من جدول اللقاء ما لا يُتفق عليه مسبقاً، ضماناً لعدم استنزاف الموقف اللبناني داخل القاعة».

جنديان من الجيش اللبناني يقفان حراسة في بلدة الخيام بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان (رويترز - أرشيفية)

وحذّر شحيتلي من أن «ما يُطرح اليوم من مفاوضات مباشرة أو رفع مستوى التمثيل إلى مستوى دبلوماسي يندرج في سياق محاولة فرض واقع جديد بعد اعتبار إسرائيل نفسها منتصرة»، لافتاً إلى أن «أي تدرج في التنازلات الشكلية سيحوّل الورقة الأقوى للبنان، وهي عدم الاعتراف والتفاوض غير المباشر، إلى ورقة تُحرق خطوة خطوة». وقال: «كل مرة نتنازل فيها عن مستوى أو صيغة أو بروتوكول، يُرفع السقف الإسرائيلي أكثر. في النهاية نفقد القدرة على الضغط، وندخل في مسار يحدّده الآخر، لا نحن».

ترسيم الحدود البحرية

واعتبر أن التجربة في ملف الحدود البحرية «درس واضح، حيث اصطدمت الجلسات الأولى بسقف لبناني صلب وطروحات متقدمة، ثم توقفت، ولم تُحل الأمور إلا عندما جاء الوسيط بحلّ نهائي مُعدّ مسبقاً يضمن حقوق لبنان».

وأضاف: «القاعدة بسيطة: قبل الدخول في أي شكل تفاوضي، يجب أن يكون سقف المطالب الإسرائيلية واضحاً ومُقفلاً، وأن تكون هناك ضمانة دولية بعدم تجاوزه. وإلا نكون نعطي أوراقنا واحدة تلو الأخرى بلا مقابل».

وختم بالقول إن «المطلوب اليوم ليس نقاش شكل الطاولة، بل وضوح النتيجة قبل البدء: ما الذي تريده إسرائيل نهائياً؟ وما الضمانة بألا تتبدّل مطالبها في كل مرحلة؟ دون هذا الوضوح، أي مسار تفاوضي يصبح مخاطرة استراتيجية».


مقالات ذات صلة

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

المشرق العربي مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن مهمات الجيش مستمرة على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

توالت المواقف السياسية اللبنانية المطالبة بتسريع تفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

أثقلت مطالب قوى سياسية عراقية مساعي رئيس الوزراء علي الزيدي لإكمال تشكيلته الحكومية، عبر مطالبتها بتعيين 4 نواب لرئيس الحكومة واستحداث وزارات، في مقابل استمرار دعم حكومة بغداد، فيما وصفه مراقبون بـ«مناصب الترضية».

وكانت قوى سياسية زعمت أن البرلمان العراقي سيعقد جلسة، اليوم (الاثنين)، للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، و9 حقائب وزارية، من ضمنها الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، فضلاً عن استحداث وزارات جديدة. غير أن مصدراً نيابياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة لم تتقدم حتى مساء أمس (الأحد) بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة». ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة.

وحسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق نتيجة خفض سعر صرف الدينار، وتطالب بـ«استحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير الكمية الكافية من النفط لتمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد».


هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏